Widgets Magazine
05:26 19 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر
    لقاء الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس رجب طيب أردوغان

    "تركيا أردوغان" أمام مرحلة صعبة

    © AFP 2019 / ALEXANDER NEMENOV
    آراء
    انسخ الرابط
    عودة العلاقات الروسية-التركية (51)
    0 20
    تابعنا عبر

    خطوة جديدة تخطوها تركيا في اتجاه إصلاح ما أفسدته سياتها الخارجية خلال الفترة السابقة، خصوصا في إدارة علاقلات التعاون المشترك مع روسيا، حيث أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس فلاديمير بوتين على رغبته في تطوير العلاقات الثنائية.

    حيث قال الرئيس رجب طيب أردوغان: "نريد تطوير العلاقات مع روسيا ورفع مستوياتها وسنتخذ جميع الخطوات اللازمة… تركيا وروسيا عازمتان على تعزيز التعاون بشؤون الدفاع والاستثمار".

    منذ اندلاع أحداث ما يُعرف بـ"الربيع العربي" حاولت "تركيا أردوغان" لعب دور قيادي في منطقة الشرق الأوسط، بدعم جماعات الإسلام السياسي الممثلة في جماعة "الإخوان المسلمين" فكان لها مواقف معروفة مما يجري من أحداث في مصر وسوريا واليمن وليبيا والعراق، حتى تونس التي أشعلت شرارة الاحتجاجات في المنطقة. مواقف كان من شأنها تأزيم العلاقات مع الدول العربية ودول الجوار القريب إلى أن وصلت إلى بروكسل وواشنطن، بسبب ملف اللاجئين، ومحاولات استعادة زعيم "جماعة الخدمة" من منفاه الاختياري بالولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بتدبير الانقلاب الفاشل الذي وقع منتص الشهر الماضي.

    تصفير المشاكل

    رئيس الوزراء التركي، ابن علي يلدريم، أكد خلال تصريحات صحفية يوم الجمعة 17 يونيو/حزيران الماضي، إنه لا يريد توتراً دائماً مع دول الجوار بعد الأزمات مع مصر وإسرائيل وروسيا وسوريا في السنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أن "إسرائيل وسوريا وروسيا ومصر.. ينبغي ألا تكون لدينا عداوة دائمة مع تلك الدول المطلة على البحرين الأسود والمتوسط…علينا أن ننظر الى المشهد بشكل أوسع… ليس هناك عداوة بين شعبينا ومن الممكن العودة الى الأيام السابقة بل حتى الارتقاء بعلاقاتنا أكثر".

    التوجه التركي الجديد جاء بهدف لملمة ما تبعثر من أوراق تركية مهمة للاقتصاد الذي بدأ يتراجع بشكل ملحوظ، كذلك كسر العزلة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات نتيجة المواقف السلبية التي صاحبت الأحداث في المنطقة خاصة الأزمة السورية وتورط الحكومة فيها بشكل واضح وملحوظ منذ بداية الأزمة.

    والبداية كانت مع إسرائيل، حيث تم الاتفاق على تطبيع العلاقات، كذلك استجاب الرئيس التركي للشروط الروسية من اعتذار وتقديم التعويضات المستحقة، فكانت موافقة موسكو على استقباله في أول زيارة رسمية اعتبرت عنوانا لمرحلة جديدة من علاقات البلدين بهدف تحقيق المصالح المشتركة والبحث عن نقاط توافق في تلك الملفات التي تشهد اختلافا في المواقف.

     ورغم تمسك تركيا أردوغان" بموقفها ورؤيتها حيال الأزمة السورية،  فإن عودة العلاقات مع روسيا وبدء المباحثات المشتركة حول هذا الملف الأبرز في اغلعلاقات الثنائية، وفي ظل أجواء جديدة تتسم بالإيجابية ويمكن ان تساهم في التوصل إلى توافق ما حول سبل التسوية في إطار ديمقراطي سليم وبعيداعن التدخلات الأجنبية، حيث أكد الرئيس بوتين "لدينا هدف واحد مشترك مع تركيا هو تسوية الأزمة السورية وبناء وسنبحث حلولا ترضي الطرفين.. وموقفنا ينطلق من أن أي تحولات ديمقراطية لا يمكن إلا أن تتم عبر وسائل ديمقراطية وعلى هذا الموقف سنبحث الملف".

    وحول العلاقات مع مصر، ورغم التوتر المستمر في علاقات البلدين والتصريحات المتبادلة بين المسؤولين، يمارس رجال الأعمال الأتراك، خاصة هؤلاء الذين ينتمون إلى الحزب الحاكم "العدالة والتنمية" ضغوط على الحكومة تخفيبف حدة التوتر السياسي بين البلدين وفتح المجال أمام عودة الاستثمارات التركية إلى مصر، والاستفادة من الفرص المتاحة في هذا السوق الذي يعتبر الأكبر في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للاقتصاد التركي، وتجنيب علاقات التبادل التجاري تداعيات أي خلافات سياسية.

    ماذا عن الـ "ناتو" وواشنطن؟

    معلوم أن أنقرة عضو مؤثر وفعال في حلف شمال الأطلسي "ناتو" وتضم تركيا قاعدة عسكرية هي الأكبر للحلف في الشرق الأوسط، إلى جانب تلك التسهيلات التي تقدمها للقوات الأمريكية، وبالتالي فإن تركيا لها دور فعال في الاستراتيجية العسكرية للحلف، وكذلك في التحرك الأمريكي في المنطقة خاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية والأوضاع في العراق.

    لا شك أن واشنطن تراقب نتائج القمة الروسية التركية، ويعتزم وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، زيارة أنقرة نهاية هذا الشهر، في محاولة لتخفيف حدة التوتر بين البلدين، كذلك الاضطلاع على تفاصيل المباحثات التي أجريت في سان بطرسبرغ، وما تمثله من رسالة قوية بعد الاتفاق على استئناف المشاريع الاستراتيجية المشتركة، ومن بينها بناء محطة "أك- كويو" النووية في تركيا، واستئناف مشروع خط الغاز الروسي نحو جنوب أوروبا عبر تركيا.

    محاولات البعض ربط علاقات التعاون التركي الروسي، بالتوتر الحاصل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا يمكن ان تتسم بالموضوعية، حيث أن كلا البلدين يسعى إلى العمل في إطار تحقيق المصالح المشتركة والتوصل إلى نقطة التقاء في الملفات السياسية التي تشهد خلافات، بينما يسيطر القلق على الغرب وعدد من الدول العربية المتصلة بالأزمة السورية، حول ما يمكن أن تصل إليه علاقات التعاون بين أنقرة وموسكو خاصة في شقها السياسي المتعلق بالشرق الأوسط.

    الخلاصة

    العقوبات الاقتصادية التي فرضتها روسيا على تركيا عقب الحادث المأساوي للطائرة "سو-24" شكلت عامل ضغط كبير على قطاعات اقتصادية كبيرة، حيث أشار أحدث تقارير البنك الأوروبي للتنمية إلى أن العقوبات الروسية تساهم في انخفاض معدل نمو الاقتصاد التركي ما بين 0.3 إلى 0.7 نقطة مئوية في عام 2016.

    والبراغماتية التي تقود "تركيا أردوغان" إلى تبني سياسة خارجية جديدة تقوم على استراتيجية الفصل بين المسارات المختلفة للعلاقات الثنائية وعلاقات التعاون المشترك، بينما الجميع في انتظارخطوات فعلية على أرض الواقع تتسق مع تلك التصريحات التي انطلقت من هنا وهناك حول سياسة خارجية تقود إلى التعاون، لا فرض الأمر الواقع وخطوات جادة لمحاربة الإرهاب والتطرف العنيف، بمعنى آخر أن تتحول التصريحات السياسية إلى واقع يلامس الأحداث التي تشهدها المنطقة والعالم.

    (المقال يعبر عن رأي صاحبه)

    وجهات النظر والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي "سبوتنيك"

    الموضوع:
    عودة العلاقات الروسية-التركية (51)

    انظر أيضا:

    لقاء أردوغان وبوتين: بدء صفحة جديدة بين البلدين
    الكشف عن الوسطاء بين أردوغان وبوتين
    طائرة أردوغان تحمل "مفاجأة" إلى روسيا
    أردوغان: منظمة غولن الإرهابية قوضت العلاقات بين روسيا وتركيا
    الكلمات الدلالية:
    فلاديمير بوتين, أخبار تركيا اليوم, أخبار تركيا, أخبار روسيا اليوم, رجب طيب أردوغان, روسيا الاتحادية, تركيا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik