Widgets Magazine
04:33 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    العراقيب...  مأساة قرية فلسطينية

    العراقيب...مأساة قرية فلسطينية

    radar2
    آراء
    انسخ الرابط
    بقلم
    0 0 0
    تابعنا عبر

    سجلت قرية العراقيب البدوية في صحراء النقب رقماً قياسياً جديداً في سجل (غينيس)، بعدد المرات التي تعرضت فيها للهدم بالجرافات الإسرائيلية، في تذكير بحجم الاضطهاد الذي يتعرض له الفلسطينيون، وصلابة إرادة الحياة لديهم.

    صدق أو لا تصدق أن قرية تعرضت للهدم 102 مرة خلال ست سنوات فقط؟! من حق القارئ أن يستغرب، فهل يعقل أن تتعرض قرية للهدم ما يقارب 17 مرة سنوياً ويعاد بناؤها؟ نعم هذا ما وقع فعلاً…إنها حكاية قرية بدوية فلسطينية في صحراء النقب في شمال مدينة بئر السبع، تدعى قرية العراقيب، تحولت إلى شاهد وشهيد لتذكير العالم بحجم الاضطهاد والظلم الذي يقع على كاهل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وبصلابة إرادة التحدي لديهم ودفاعهم عن حقهم في الحياة. وصباح يوم الجمعة الفائت، قامت الجرافات الإسرائيلية بهدم هذه القرية للمرة 102 على التوالي.

    عملية الهدم الأولى للقرية كانت في يوم الثلاثاء 27 تموز (يوليو) 2010، وقامت بإخلاء سكانها، البالغ عددهم ما يقارب 300 نسمة، وأبعدتهم عنها، لكنهم عادوا لبنائها، ليتم هدمها مرة أخرى، ومن ثم أعادوا بناءها مرات ومرات دون أن تتراجع عزيمتهم، وهناك 51 قرية فلسطينية في النقب لا تعترف السلطات الإسرائيلية بها، وتصنفها بأنها (بناء مخالف ودون ترخيص)، وتقوم بين حين وآخر بعمليات هدم فيها، كما تحرمها من الخدمات الأساسية، بهدف تشريد سكانها، وتنفيذ مشاريع استيطانية يهودية في المنطقة.

    العراقيب... مأساة قرية فلسطينية
    qudspress
    العراقيب... مأساة قرية فلسطينية

    تقدر مساحة قرية العراقيب بـ1300 دونم، وتقطنها عائلة أبو مديغم، وقدَّم أبناء العائلة وثائق تثبت ملكيتهم لأراضيهم، وطلبوا بتسجيلها وفقاً للإجراءات المعمول بها في إسرائيل، إلا أن السلطات مازالت تتجاهل طلباتهم منذ سبعينيات القرن الماضي، وتصر على اقتلاعهم منها وترحيلهم إلى تجمعات بعيدة، لإفراغ غالبية أراضي صحراء النقب من الوجود العربي.

    الكنيست الإسرائيلي أقر في الرابع والعشرين من حزيران (يونيو) 2013 مخطط (برافر)، نسبة إلى المشروع الذي تقدم به وزير التخطيط الإسرائيلي، إيهود برافر، عام 2011، ويقضي المخطط بهدم 38 قرية بدوية فلسطينية في صحراء النقب، ومصادر 800 ألف دونم من أراضيها، وتشريد سكانها البالغ عددهم 70 ألف نسمة. وترافق ذلك مع الكشف عن مخطط آخر لبناء 26 مستوطنة يهودية على أراضي النقب، وبالفعل بدأت السلطات الإسرائيلية بالعمل على تنفيذ المخططين، بنقل الآلاف من سكان القرى الفلسطينية في النقب، وإجبارهم على السكن في تجمعات جديدة أقيمت على مساحات صغيرة من الأراضي لحصر الوجود الفلسطيني في صحراء النقب.

    ولا تعد مأساة قرية العراقيب وأخواتها في صحراء النقب استثناءاً في سياسة الاضطهاد الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، حيث لم تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن تقويض مقومات حياة البدو الفلسطينيين، منذ احتلالها للضفة الفلسطينية عام 1967، حيث تقوم  بهدم القرى والتجمعات البدوية في محيط القدس ورام الله وجنوب الخليل والأغوار، وتطارد سكانها وتجبرهم على الرحيل من منطقة إلى أخرى، وتم الكشف في مطلع العام الجاري عن مخطط إسرائيلي يرمز له بـ(إي 1)، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذه فعلاً، بهدف تجميع كل البدو في الضفة الغربية في منطقة واحدة قرب مدينة أريحا، في مناطق محصورة، تعيد تذكيرنا بكانتونات العزل العنصري التي أقامها الأبارتايد في جنوب أفريقيا.

    سياسة قديمة جديدة، تتبعها إسرائيل للاستيلاء على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية، وتوسيع المشاريع الاستيطانية لفرض خارطة ديمغرافية جديدة، سواء داخل الخط الأخطر أو داخل الضفة الغربية المحتلة عام 1967. وفي العام 1948، نفذت أكبر عملية تهجير جماعي وتطهير عرقي بحق الفلسطينيين، وعملت في خمسينيات وستينيات القرن على محو آثار (531) قرية ومدينة فلسطينية أو تهويدها وتهويد تاريخها، بيد أن الفلسطينيين أكدوا على الدوام تمسكهم بأراضيهم وبحقهم في الحياة، وضربوا أروع الأمثلة على ذلك، وكفى بقصة قرية العراقيب دليلاً على صلابة إرادتهم.

    وجهات النظر والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي "سبوتنيك"

    الكلمات الدلالية:
    أخبار فلسطين اليوم, أخبار فلسطين, العراقيب, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik