06:39 22 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    الجيش الإسرائيلي

    الحسابات الإسرائيلية واحتمالات تراجع الأزمة السورية

    © AP Photo/ Ariel Schalit
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 54820

    الأخبار المتواترة عن إمكانية التوصل إلى توافقات دولية وإقليمية تخفف من حدة الصراع في سوريا تملي على إسرائيل إعادة حساباتها، التي بنيت على نظام إقليمي جديد تعاد من خلاله رسم خارطة المنطقة، بما يخدم السياسات الإسرائيلية على المدى البعيد.

    تبدو تحليلات الخبراء الإسرائيليين أقل تفاؤلاً في الأسابيع الأخيرة، ومثلت الذكرى العاشرة للحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز (يوليو) 2006، والذكرى الثانية للحرب الإسرائيلية على غزة في 8 تموز (يوليو) واقتراب الذكرى الثامنة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في كانون الأول/ ديسمبر 2008، فرصة لإعادة تقييم نتائج تلك الحربيين، والتغييرات التي وقعت بعدها، لجهة التدقيق في صحة التقديرات الرسمية الإسرائيلية حول ما يسمى بـ"قدرة الجيش الإسرائيلي على الردع".

    الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة أثبتت عدم صحة تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أو بمعنى آخر وقعت إسرائيل في فخ ما يصطلح على تسميته بـ"العمى الاستخباراتي"، فقد واجه الجيش الإسرائيلي مقاومة شرسة، أظهرت تطوراً نوعياً في القدرات القتالية للفصائل والقوى الفلسطينية المسلحة، وامتلاكها لمنظومة صاروخية أكثر تطوراً وفعالية، على خلاف ما كانت تتحدث عنه التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية، وبنتيجة الحرب فشلت إسرائيل في تحقيق الهدف من ورائها، الذي حددته في اليوم الأول للحرب، والمتمثل بالقضاء على القدرات القتالية للفصائل والقوى الفلسطينية، وهو ما أخفقت إسرائيل في تحقيقه أيضاً  في حروبها السابقة على قطاع غزة.

    وقعت إسرائيل قبل ذلك في فخ "العمى الاستخباراتي" في حربها على لبنان، تموز (يوليو) 2006، تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية التي سبقت الحرب كانت متفائلة جداً، حيث أكد التقرير السنوي للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على أن "حزب الله" غير قادر على خوض مواجهة عسكرية مع إسرائيل، وهو ما عبّر عنه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، دان حالوتس، بالقول: "الردع الإسرائيلي ضد حزب الله فعال". إلا أن وقائع الحرب ومجرياتها أثبتت أن التقديرات الإستخباراتية الإسرائيلية كانت خاطئة، ودفعت إسرائيل ثمناً باهظاً بنتيجة الحرب.

    خبراء عسكريون إسرائيليون يتساءلون اليوم عن احتمال تكرار الأخطاء ذاتها في تحليل الوضع الحالي على الجبهة الشمالية مع لبنان، وعلى الجبهة مع قطاع غزة، فالتقديرات لدى كل أجهزة المخابرات الإسرائيلية ترجح استمرار الهدوء لفترة طويلة قادمة على الحدود مع لبنان، بسبب الأزمة السورية وانشغال "حزب الله" بالقتال إلى جانب الجيش السوري، كما تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن حركة "حماس" وباقي الفصائل والقوى الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة "غير معنية بمواجهة عسكرية مع الجيش الإسرائيلي".

    الخبراء العسكريون الإسرائيليون يأخذون على هذه التقديرات أنها تنطلق من نقطة وكأن ما يسمى بـ(الردع الإسرائيلي) قاعدة ثابتة، بينما في واقع الأمر لا يمكن التحكم بهذه المسألة من خلال حسابات نظرية متقادمة، فهذا الرصيد من الحسابات قد يتبدد في أي لحظة، لذا يجب إجراء مراجعات دورية للتقديرات. وهذا ينطبق على الجبهة مع لبنان والجبهة مع قطاع غزة، مع ملاحظة أن المحللين العسكريين الإسرائيليين يركزون أكثر على الجبهة الشمالية، ربطاً مع تحولات محتملة في الأزمة السورية، ربما تؤدي إلى التخفف من حدتها، على ضوء معلومات متواترة عن جهود لبلورة توافقات دولية وإقليمية من شأنها تغيير مسار الأزمة.

    ويرى الخبراء العسكريون الإسرائيليون أن من شأن تراجع حدة الصراع في سوريا أن يفرض تحديات كبيرة على إسرائيل، وستزداد التحديات طرداً مع تحقيق نجاحات في وضع الأزمة السورية على سكة تسوية سياسية تضمن وحدة سوريا، فالحسابات الرسمية الإسرائيلية الراهنة مبنية على توقع نشوء نظام إقليمي جديد، يعاد من خلاله رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، بتشظي دول المشرق العربي إلى مجموعة من الدويلات المتصارعة والمتناحرة، على أساس طائفي ومذهبي وعرقي.

    بون شاسع ما بين التقديرات الرسمية الإسرائيلية وتقديرات الخبراء العسكريين الإسرائيليين، تعيد التذكير بالأخطاء التي وقعت فيها الحكومة والقيادة العسكرية الإسرائيلية في التقديرات التي دفعتها لشن حرب تموز (يوليو) على لبنان عام 2006، ولشن ثلاثة حروب على قطاع غزة، لكن حكومة نتنياهو مازالت تتصرف وفقاً لحسابات لا تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الممكنة في المعادلات الإقليمية، وإذا استمرت في تجاهلها لقواعد "اللعبة الجديدة" التي ستترتب على التغيرات المحتملة ستدفع ثمناً باهظاً مرة أخرى.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

     

    انظر أيضا:

    الخارجية الفلسطينية: استمرار إسرائيل في مخططاتها الاستيطانية تمرد على القانون الدولي
    عدنان منصور: ثورات الربيع العربي هدفها الرئيسي خدمة إسرائيل
    إسرائيل تخطط لتغيير وجه القدس
    الكلمات الدلالية:
    أخبار إسرائيل, أخبار فلسطين, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik