07:34 25 يونيو/ حزيران 2017
مباشر
    الجيش الأمريكي

    أمريكا...أحلام اليقظة من بغداد إلى دمشق

    © AFP 2017/ VANO SHLAMOV
    آراء
    انسخ الرابط
    أحمد عبد الوهاب
    0 1035121

    لن أنسى ولن ينسى العراقيون والعرب تلك الذكرى الأليمة، والجرح النازف في جسد الأمة، إنه التاسع من أبريل/ نيسان 2003، عندما دنست أقدام المحتل الأمريكي بغداد، عاصمة العروبة وبصورة لم تكن لتخطر على بال محترفي كتابة السيناريو.

    كان السقوط بمثابة الصدمة بعد ساعات قلائل من ظهور وزير الإعلام العراقي وقتها، محمد سعيد الصحاف، في مؤتمر صحفي وإعلانه عن تحقيق عمليات بطولية ضد المحتل الأمريكي.

    اللقطة الثانية في هذا اليوم، واللغز الذي لم تكشف خباياه حتى اليوم، الاختفاء المفاجئ للجيش العراقي وأسلحته، ودخول الأمريكان إلى بغداد بمشهد الفاتحين، ولم تمر سوى أيام إلا ويعلن المحتل الأمريكي حل الجيش العراقي وتفكيك الدولة، وفتح أبوابها أمام القاصي والداني، ومرتعاً للفتن والمؤامرات، ومصدر للعنصرية والطائفية في المنطقة بأسرها.

    لقد كان سقوط بغداد بداية انفراط دول المنطقة عموماً والعالم العربي على وجه الخصوص، لم تمر سنوات طويلة إلا وتحولت المنطقة إلى كابوس مخيف، وحياة أهم معالمها اللون الأحمر الدامي، لا تمر لحظة إلا وتزهق فيها أرواح بالرصاص أو في البحار أو تحت الأنقاض، أو الموت حسرة على ما يحدث.

    لم يعد للون الأخضر مكاناً في حياتنا، لم تعد الأسرة تلتف حول شاشة التلفاز لتمرح وتضحك، بل لا تخلو تلك الجلسات من الدموع والألم والحسرة، فوقت الدماء لا تسطيع السؤال عن هوية ومعتقد وقرابة من قتل، فلك أن تتخيل أنك كنت تسير مع أسرتك في شارع أو تجلس في المنزل، وبدون إنذار سقطت قذيفة أو انفجر لغم أو قنبلة وخطف من كان بجوارك، وتحول إلى أشلاء في لحظات.

    حاول أن تتخيل تلك اللحظات وما بعدها من جراح، فلك أن تتخيل كم الخراب والدمار والقتل واختراع  التظيمات الإرهابية، كم طفل تيتم، وكم زوجة ترملت، كم أب وأم فقدوا أبنائهم نتيجة لتلك السياسات، كم وكم وكم…

    ليست تلك الكلمات نوعاً من التخمين، بل وقائع على لسان الفاعلين ومنفذي السياسة الأمريكية، فقل جرت تلك الكلمات على لسان نائب رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكي في عام 2006 "أن قدر أهل هذه المنطقة أن يقتل بعضهم بعضاً وأن تسيل دماؤهم، فإن لم تسل دماؤهم فسوف تسيل دماؤنا نحن" تلك هي رؤية القادة الأمريكيون للغير، لا رحمة ولا إنسانية ولا أخلاق، ينادون بالديمقراطية وهم أول من يدعم الدكتاتورية في العالم، يتحدثون عن حقوق الحيوان ويستهينون بأبسط حقوق الإنسان وهي الحياة، تلك هي أمريكا وتابعيها.

    لقد دمرت أمريكا العراق، وخرجت منه تجر أذيال الخيبة ولم تستطع تجميع ما انفرط…فهل تغامر بتكرار نفس الشيء في سوريا؟.

    في منتصف مارس/ آذار 2015، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي أي" السابق جون برينان، أنه لا بلاده ولا روسيا ولا التحالف الدولي، ولا الدول الإقليمية تريد انهيار الحكومة السورية والمؤسسات التابعة لها، لأن ذلك من شأنه أن يخلي الساحة للجماعات "المتطرفة"، ولا سيما "داعش".

    وبعد الضربة الأمريكية الغادرة لقاعدة الشعيرات في سوريا، خرج موقع "فوكس نيوز" الأمريكي بتقرير تحت عنوان "كيف أصبحت الحرب في سوريا مشكلة لأمريكا؟" لافتا إلى أن "قرار الرئيس ترامب بمهاجمة سوريا ليس له أي معنى، فإطلاق 59 صاروخاً على قاعدة جوية واحدة لن يغير بشكل خطير نتيجة الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات، والسؤال ما هو الهدف من وراء ذلك؟".

    وأجاب بأن الضربة ليست من أجل إيجاد حلول ولكن للحفاظ على الكبرياء الأمريكي!

    ويرى عدد من المحللين، أن ضربة "الشعيرات"، جاءت للتنبيه بوجود الولايات المتحدة على الساحة بعد أن بدأ نجمها يأفل، وتحولت كل الوجهات والقضايا تجاه موسكو، لتعيد من جديد التوازن الإقليمي للمنطقة، نعم عادت روسيا بقوة وتحولت من راع دولي لطرف فاعل في كل القضايا، عادت روسيا الاتحادية لتملأ الفراغ الذي خلفه الاتحاد السوفييتي.

    الدور الروسي المتنامي، تحول إلى مصدر إزعاج لأمريكا، التي تخيلت أنها ستظل قروناً الشرطي الوحيد للمنطقة، أمريكا تريد دوراً في طاولات الحوار والتفاوض التي تبنتها موسكو خلال الأشهر الماضية، وتم التجاهل الكامل للوجود الأمريكي، أمريكا لن تكرر الضربات على دمشق وستحاول أن تجد لها دورا في سوريا، وفقاً لخطة السلام الروسية…هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة.

    انظر أيضا:

    بوتين: لو احتلت "داعش" دمشق أو بغداد، لحصلت على نقطة انطلاق للتوسع العالمي
    انفجار عبوة ناسفة شمالي بغداد
    وفد من كردستان عالي المستوى يزور بغداد
    الخلاف حول عائدية كركوك يشتد بين كردستان وحكومة بغداد
    السيطرة على مفخخة قرب مركز للشرطة شمال بغداد
    مقتل 13 على الأقل في انفجار شاحنة ملغومة بجنوب بغداد
    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا, الحرب, أخبار العراق, أخبار العالم, أخبار سوريا, بغداد, أمريكا, العالم, دمشق, العراق, سوريا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik