23:24 GMT18 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر

    معالجة المياه... هل تحل مشكلات الجفاف في العالم العربي؟

    مساحة حرة
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكبر محطة معالجة مياه في العالم لإعادة تدوير المياه في مصرف بحر البقر شرقي بورسعيد.

    تستهدف المحطة الجديدة إنتاج 5.6 مليون متر مكعب في اليوم من المياه المعالجة ثلاثيا، وسيتم نقل المياه إلى أراضي شمال سيناء لتسهم في استصلاح نحو نصف مليون فدان، في إطار المشروع القومي لتنمية سيناء، وتقول مصر إن هذا الأمر الذي ينعكس على تعزيز مواجهة الإرهاب أيضا.

    وتأتي هذه المحطة العملاقة ضمن رؤية استراتيجية كأحد المصادر التي تبحث عنها الدولة، في ظل نقص المياه، والحاجة لزيادة الرقعة الزراعية لمجابهة متطلبات الزيادة السكانية، والتقليل من استيراد المحاصيل الزراعية.

    وتعتمد مصر بشكل متزايد على تحلية المياه وإعادة التدوير كأحد الحلول لمواجهة الفقر المائي، فيما قدم عدد من الدول العربية تجارب متطورة في تحلية المياه لمواجهة الجفاف وندرة المياه.

    وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، قال أستاذ الموارد المائية واستصلاح الأراضي في جامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين:

    "إعادة استخدام المياه لعدة مرات هي من أهم توصيات منظمة الأغذية والزراعة والبنك الدولي للدول العربية التي تعاني من شح المياه، والتي تعتمد بنسبة 67 بالمئة في مواردها المائية على مياه قادمة من خارج أراضيها وتتسبب في مشكلات بين الدول"، مشيرا إلى أن "البنك الدولي أوصى قبل عقدين إلى انتهاء معاملة المياة كخدمة والبدء في معاملتها كسلعة لها قيمة وقد بدأت بعض الدول في فرض رسوم على مستخدمي المياه لكن الأمر محفوف بالمشكلات".

    وأكد الخبير أن "المعالجة الثلاثية هي أفضل أنواع المعالجات، ويتم فيها التخلص من جميع المخلفات الذائبة والصلبة والفلزات وجميع أنواع الميكروبات الجراثيم والأملاح، لتصبح المياه بعدها آمنة تماما وصالحة للاستخدام".

    وفي مقابلة مع "سبوتنيك"، قال  الدكتور نعيم مصيلحي، مستشار وزير الزراعة المصري للتوسع الأفقي والاستصلاح الزراعي:

    "المحطة العملاقة التي أنشأتها مصر ستخدم زراعة 500 ألف فدان في شمال ووسط سيناء لتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، وإقامة مجتمعات تنموية جديدة، وهي من أحد المصادر التي تبحث عنها الدولة نتيجة ظروف نقص المياه، والتوجه نحو توسيع الرقعة الزراعية لمواجهة متطلبات الزيادة السكانية وتقليل فاتورة الاستيراد".

    وأكد الخبير الاقتصادي، السيد مصطفى أكرم حنتوش، أن

    "أزمة المياه قادمة لا محالة، ومن المتوقع أن تبدأ حروب المياه بعد 2035، حيث سيتفاقم نقص المياه في الوطن العربي والعالم بسبب الزيادة الهائلة في السكان، وهذه النتيجة ستؤثر على دول المصب للأنهار في العالم بشكل عام، وعلى الرغم من أن التفاوض مع دول المنابع له جدوي لكنها ليست كبيرة"، مشيرا إلى أن "العالم العربي قد يتجه نحو استخدام منظومات ترشيد استخدام المياه في أنظمة الري ويمكن أيضا الاستفادة من تجربة الأردن في تقنين حصص المياه ومن تجارب الصين في تقليل الأنشطة كثيفة استهلاك المياه". 

    وحول إمكانية التعامل مع المياه كسلعة واستيرادها، قال الخبير: "إن بعض الدول مثل تركيا وأثيوبيا تقول الآن إن المياه ستصبح كالنفط وهو أمر يهدد حياة الشعوب حيث يتم استهلاك المياه بكميات كبيرة، كما أنه أمر غير اقتصادي ويمثل استفزازا واضحا للشعوب وجريمة واضحة المعالم، ومن المستبعد لجوء الدول لاستيراد المياه لأن هذا مخالف للقوانين الإنسانية".

    وأكد الدكتور بيير عازار، الخبير في الشؤون الجيوسياسية والاقتصادية:

    "تحلية مياه البحر أمر يتطلب قدرات مالية كبيرة، والإمارات كانت صاحبة تجربة سباقة في هذا المجال، لكنها حالة اصطناعية تنجح في حالات استثنائية، وغير قابلة للتطبيق إلى الأعداد الهائلة".

    وأكد عازار أن صراعات المياه بدأت و"صلب الصراع اللبناني الإسرائيلي يأتي من محاولة احتلال إسرائيل لجبل الشيخ الذي يحوي كمية هائلة من الثلوج تصب في بحيرة طبرية وتريد إسرائيل أن تغذي بها البحر الميت، وهو أمر خطير يمكن أن يفقد لبنان قدرته على تخزين الآبار الجوفية"، مشيرا إلى أن "البدائل من قبيل التحلية والمعالجة للمياه ليست حلولا، لأنه ليس بإمكان أي دولة الاستمرار دون الركون إلى الموارد الطبيعية التي تبقي هي الأساس وتظل التكنولوجيا في خدمة هذه الموارد وتطويرها لعدم نضوبها".

    إعداد وتقديم: جيهان لطفي

     

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook