12:11 GMT28 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر

    عودة أوروبا إلى ساحة التجاذبات السياسية حول سوريا

    بوضوح
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    مع ظهور بوادر التهدئة في سوريا بعد الاتفاق التركي الروسي حول المنطقة الآمنة وبدء انتشار الوحدات السورية والروسية في شمال شرق سوريا. أطلقت وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب –كارنباور دعوة مفاجئة لنشر قوات دولية لتأمين المنطقة. وقالت إن إقامة "منطقة آمنة" لن يسمح لقوات دولية وضمنها قوات أوروبية باستئناف القتال ضد الإرهاب.

    مشرعو الاتحاد الأوروبي نددوا أيضا بالوجود التركي في المنطقة الآمنة ودعوا مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار بإنشاء منطقة أمنية في شمال سوريا بموجب تفويض من الأمم المتحدة، وهددوا بفرض عقوبات على تركيا ودعموا خلال جلسة مطولة الخميس إجراء تحقيق دولي حول الانتهاكات التركية بحق المدنيين.

    تصريحات وزيرة الدفاع الألمانية تسببت في انقسام داخل أروقة الائتلاف الحاكم بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل، وقال وزير الخارجية هايكو ماس إنه لم تتم "مناقشة" إرسال قوات دولية إلى شمال شرق سوريا مع حلفاء ألمانيا، مشيراً أيضاً إلى فشل خطة مماثلة لمحاولة ارسال مهمة دولية لحلب أواخر عام 2016.

    اقتراح وزيرة الدفاع الألمانية قوبل أيضا برفض روسي قاطع ودعت موسكو كافة القوات الأجنبية إلى الخروج الفوري من الأراضي السورية.

    المقترح الألماني جاء بعد أن تنصلت أوروبا علنا من التزاماتها تجاه مواطنيها الذين انخرطوا في القتال بين صفوف داعش وبعد أن اغلقت القارة أبوابها في وجه المهاجرين وبعد تهديد أردوغان بورقة اللاجئين وبعد أن بدأت بوادر الانفراج في الأزمة السورية.. فلماذا عادت أوروبا إلى الساحة الآن.

    قال الكاتب الصحفي ناجى عباس إن وجهة النظر الألمانية من طرح إشراف دولية تعتبر ما قامت به تركيا إخلال بالقانون الدولي ما قد يتكرر مستقبلا من دول أخرى وهناك داخل الإدارة الألمانية من يقول إن عدم تدخل ألمانيا الآن باعتبارها الرقم الفاعل الأقوى داخل الاتحاد سيتيح لروسيا مجالا أرحب للامتداد في الشرق الأوسط خاصة في الفراغ الذي تركته الإدارة الأمريكية والناتو. وقد استبقت ألمانيا هذا وأعادت تفعيل مكتب مخابراتها في دمشق للسيطرة على الأوضاع وهي المتضرر الأول مما يحدث في سوريا وعليها إذا لم تتمكن من جني الأرباح فعليا تقليل الخسائر.

    قال خبير الشؤون محمد بركات إن الاتحاد الأوروبي سبق أن دعم المعارضة السورية وهناك دعم ولو مبطن للأكراد، لذا فقد عادت أوروبا لتتحدث عن حقوق الإنسان والمشاكل التي يتعرض لها الأكراد، ودول الاتحاد الأوروبي ليست واضحة في هذا الخصوص، لكن الدعم الأوروبي لمهمة دولية في سوريا لن يكون ممكنا فالحكومات الأوروبية تخشى دائما من نتائج الانتخابات، ولن تتحمل فقدان جنود في هذه المنطقة، ومن غير المرجح أيضا أن يقدم الاتحاد على فرض عقوبات على تركيا لاعتبارات اقتصادية، وسبق أن فرض على بعض الدول عقوبات بشأن صادرات السلاح ولم تنفذ.

    قال الخبير في الشئون السورية "أسامة سماق" إن دعوة الوزيرة الألمانية لا تتعدى كونها محاولة أوروبية للعب دور جديد في الأزمة السورية بعد أن أصبحت خارجها بشكل تام، وقد خرجت من الباب وتريد الآن أن تعود من النافذة، ومصطلح منطقة آمنة قد تجاوزته الأحداث، ولا يوجد مبرر لإنشاء منطقة آمنة فكل الأراضي التي عادت لسلطة الدولة السورية تسير فيها الحياة بشكل طبيعي، وبمجرد عودة الشمال إلى سيطرة الدولة ستعود الحياة والخدمات لشكلها الطبيعي بشكل فوري، وجميع اللاجئين السوريين مرحب بعودتهم ويمكن حتى قبل عودتهم أن يتم التنسيق بين الدول الضامنة، وهم ليسوا بحاجة إلى دعوة لكن قضية اللاجئين أصبحت عملة تداول سياسية من قبل الدول التي تحاول ان تأخذ نصيبا من قالب الحلوى السورية بعد انتهاء هذه الحرب الدموية.
    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik