02:45 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019
مباشر
    أضواء وأصداء

    تطرف الأطفال في العالم العربي... هل هو ظاهرة

    أضواء وأصداء
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    "تطرف الأطفال" موضوع فيلم حصد سعفة "كان" الذهبية العام الجاري حيث قدم مخرجان بلجيكياين معنيان بقضايا الأطفال فيلم "أحمد الصغير" الذي سرقه سرطان التطرف من أسرته البلجيكية، ودفع به إمام نحو التطرف وحرضه ضد من يخالفة في الدين حتى بلغ به الأمر محاولة طعن معلمته.

    نموذج قاتم قدمه المخرجان للطفولة في مجتمع أوروبي لم يشهد ما شهدته دولنا العربية من تيارات فكرية متشددة. ففي العراق حيث احتل "داعش" مناطق شاسعة وبقي فيها ثلاث سنوات غير خلالها مناهج التعليم أصبح أطفال المناطق المحرر في نطاق دائرة خطر التطرف، وفي مناطق الصراعات في سوريا وليبيا واليمن لم تعد الطفولة بخير، ولن تصبح أولوية قبل استقرار الأوضاع السياسية.

    أما في مصر التي شهدت تحولات كبري خلال العقد الأخير فقد نجت بفضل الإرث الحضاري للتعايش السلمي، وبعض الجهود التي اثمرت نوعا من الاحتواء، لكن بقيت بعض الأدبيات السلبية المستترة.

    الخبراء يقولون إن الطفل أكثر هشاشة في استقبال المؤثرات السلبية تصل إلى حد التأثر بالنظرات والمفردات التي تحمل في طياتها نوعا من التمييز، ويلقون بالمسؤولية في انتشار التطرف بين الأطفال على الصراعات التي اتخذت الدين ستارا وعلى الخطاب الديني التي مازالت بحاجة إلى تطوير، كذلك المؤثرات التربوية والإعلامية التي يتعرض لها الطفل بشكل يومي، والتي تلعب دورا مهما تكوينه في مراحل الطفولة المبكرة، وفي قلب هذا المشهد تقف الأسرة كلاعب رئيسي.

    قال نقيب المعلمين في العراق الدكتور عباس كاظم:

    "بقاء داعش لفترة طويلة تصل إلى ثلاث سنوات في بعض المناطق بالعراق أثر على جيل  كامل من الأطفال حيث تم تغيير المناهج، وإدخال عناصر متطرفة عليها حتى في مناهج الحساب كان يتم تعليم الأطفال أن طلقة + طلقة = طلقتان أو دبابة + دباية = دبابتان…الخ". 

    وأشار كاظم:"الأمر يحتاج إلى مواجهة فكرية وبرامج تدريبة تشمل أيضا المعلمين بالمدارس وقد بدأ العراق في هذه البرامج لكنها مازالت دون المستوى."

    وأشار كاظم إلى:"فعاليات تجري في مكافحة التطرف لكن إنفاذ التوصيات والقوانين لم يصل إلى نتائج أيجابية حتى إلا أنه  أكد على رفض كافة أطياف المجتمع لهذا الفكر."

    وأوضح كاظم أن:"مصير أطفال داعش في العراق سيخضع للقوانين الدولية وللشرائع الدينية مؤكدا أنه يتعين حماية هؤلاء الأطفال الذين لم يكن لهم ذنب بما فعله داعش، وطالب الحكومة ببرامج رعاية لأمهات أطفال داعش العراقيات اللواتي تعرض عدد منهن للاغتصاب، ومتابعتهم فكريا ونفسيا وأيضا للأطفال مشيرا إلى أن اطفال الأمهات الأجنبيات يتم تسليمهم إلى الدول التي تتنمي إليها هذه الرعايا."

    قال أحمد مصيلحي رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال:

    "إن مصر مصدقة على قانون حماية الطفل الدولى وإن قانون الطفل المصري يستند على هذا الأساس ويضم ثمانية أبواب تكفل حماية كاملة للطفل في كافة المجالات، وهناك نصوص خاصة بحماية الطفل من التطرف."

    وأوضح ميلحي أن: "قانون الطفل تضمن ألية تنفيذ تنص على انشاء لجنة في كل محافظة تضم أهم خمسة أعضاء في الجهاز الحكومي مشيرا إلى أنه تم توفير خط ساخن مباشر يمكن للأطفال الذي يتعرضون لأي نوع من التمييز أو التطرف التواصل مباشرة مع هذه اللجان التي سيتعين عليها على الفور ان تتخذ إجراءات قانونية تكفل حماية الطفل وتعاقب من يرتكب مخالفات بحقه."

    قال الدكتور طلال عتريس أستاذ علم الاجتماع:"الطفل بطبيعته يتمتع بفطرة سليمة لكن البيئة المحيطة والتأثيرات السلبية يمكن أن تقوده إلى التطرف."

    وأوضح أن دور المؤسسة الدينية مهم في خاصة مع تنامي الاهتمام الديني في المجتمعات العربية مشددا على أهمية تأهيل الخطباء وعلى الجانب الآخر يتعين تأهيل المعلمي.    

    قالت دكتورة رغداء السعيد مدربة المهارات البشرية والباحثة في لغة الجسد:

    "إن الطفل يبدأ في إدراك النظرات غير المرتاحة للرموز الدينة أو تلك التي تدل على عدم القبول في سكن مبكرة جدا ربما قبل بلوغ العامين مشيرة إلى أنها ترسخ صورا في ذهنه يبدأ في ربطها ببعضها لاحقا مع تكرار الأحداث."

    وأكدت السعيد أنه يمكن اكتشاف اتجاه الطفل للتطرف مبكرا من لغة الجسد ومن المحتوي الكلامي والتصرفات وردود الأفعال لأمور بعينها، وهي كلها مؤشرات لمتطرف كبير أو لداعشي مستقبلي. 

    وأكدت الباحثة أن الأسرة هي الأساس في علاج هذه الظاهرة حيث يتجه الأطفال إلى محاكاة ذويهم، ونبهت إلى ضرورة التدقيق عند استخدام مفردات تحمل في طياتها نوعا من التمييز.

    أعداد وتقديم: جيهان لطفي

    الكلمات الدلالية:
    ظاهرة, العالم العربي, أطفال
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik