20:51 05 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    أضواء وأصداء

    حجب الإنترنت أثناء الاضطرابات السياسية... مشكلة أم حل؟

    أضواء وأصداء
    انسخ الرابط
    30
    تابعنا عبر

    مع لجوء التيارات السياسية للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي كسلاح في مواجهة قوات الأمن لجأت الدول مرارا إلى قطع الاتصال بالإنترنت في محاولة لتشتيت جهود المتظاهرين، وحجب ما يجري في الشارع عن العالم، في الوقت الذي يرى فيه البعض هذه الأداة وسيلة آمنة لمنع تصاعد التوترات السياسية، يعتبرها البعض الآخر شرارة لإشعال مزيد من الغضب.

    أحدث حلقات هذه المواجهة شهدها العراق حيث بقيت وسائل التواصل الاجتماعي تحت القيود حتى بعد عودة الهدوء إلى شوارع البلاد التي شهدت أسبوعا من الاحتجاجات الدامية، أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص.

    وبعد انطلاق موجة الاحتجاجات الأسبوع الماضي حجبت السلطات العراقية إمكانية الوصول إلى فيسبوك وتطبيق واتساب، قبل أن تقطع الإنترنت تماما في اليوم التالي.

    لكن النشطاء تحركوا سريا لتنزيل تطبيقات  تتيح الدخول لشبكات خارج البلاد وخدمات التشفير ثنائي الجانبEnd To End  فضلا عن التنسيق فيما بينهم عبر الرسائل النصية في الوقت الذي خسرت فيه البلاد ما يزيد عن 50 مليون دولار يوميا بسبب قطع الانترنت في حصيلة مرشحة للزيادة.

    كانت وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا محوريا فيما يسمى بثورات الربيع العربي ومعها أدركت الدول أهمية السيطرة على هذا الجانب من العمل الإعلامي الذي اعتبرته أحد أدوات حروب الجيل الرابع وكان الطريق الأقصر والأسهل هو الجوء إلى إبطال مفعوله بشكل مباشر عبر حجب الانترنت حين يخرج الأمر عن السيطرة.

    قال الباحث في أمن المعلومات وليد حجاج إن هناك تجارب كثيرة للتعامل الآمن مع الانترنت في عدد من الدول مثل السعودية والإمارات، ولديهما ضوابط تمكنهما من السيطرة وفي حالة إساءة الاستخدام يتم التواصل مع المستخدم وإنذارة مرة وثانية ثم مساءلته قانونيا وهذه تحتاج إمكانيات مشيرا إلى أن  قطع الاتصال بالانترنت تصور خاطئ من بعض متخذي القرار وله أيضا تأثير سلبي على مقدمي الخدمة ويتسبب بأضرار مادية.

    وأكد حجاج ان السبيل الأوحد لضبط هذه المنظومة هو التوعية في المقام الأول وضبط التشريعات، وهناك نوع من التراخيص للاستخدام الأمن للانترنت، فضلا عن حرية تداول المعلومات وهو ما يساعد مستخدمي التواصل الاجتماعي في التحقق من المعلومات قبل نشرها.

    قال مدير المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي إن قطع الانترنت أثناء الاحتجاجات ولد حالة امتعاض في الشارع باعتبار أن الدستور العراقي كفل الحريات والتظاهر والتعبير عن الرأي وبالتالي فإن الانترنت حق مشروع،  مشيرا إلى أن الحكومة اعتبرت أن قطع الانترنت حل لمنع التنسيق بين المحتجين لكن هذا الخيار واجه انتقادات، وقد يعرض وزارة الاتصالات لغرامات وأكد أن القانون العراقي لدية بنود في هذا الصدد وهناك عدد من المحامين الذين باشرو برفع قضايا 

    قال  د. غسان مراد أستاذ الإعلام الرقمي إن هناك عدة بدائل وطرق للالتفاف على حجب الانترنت عبر خوادم ومحركات البحث التي تسمح بالدخول إلى المواقع المحجوبة عن طريق ما يعرف بالهاكر الأخلاقي، وهي نفس التقنية التي يستخدمها الإرهابيون عندما تغلق حساباتهم، فيدخلون عبر منصات تخترق هذه الخوادم لتوصلهم بالمنصة الأساسية، مؤكدا عدم قدرة أي طرف حتى الأن على فرض حجب كامل للانترنت حتى في الولايات المتحدة نفسها، لكن يمكن غلق مواقع معينة بناء على بيانات يتم إرسالها للروبوت المشغل لمحرك البحث.

    وأكد مراد أنه يمكن الوصول إلى كل ما هو موجود على الانترنت بوسائل شتى عبر كسر الشفرات الخاصة مشيرا إلى غياب المحاسبة بشأن ما يبث من معلومات على الانترنت بسبب غياب القوانين وعدم فعالية المنظمات العاملة في هذا المجال. 

    قال ناشط الحقوقي والسياسي رياض عيسى إنه من الأجدر بالأنظمة السياسية فتح حوار مع المحتجين بدلا من قطع الانترنت عنهم، مشيرا إلى أن هذا الإجراء ينجح فقط في حجب الصورة عن الخارج لفترة قصيرة، ومؤكدا على قدرة النشطاء على إيجاد بدائل للالتفاف على قطع الانترنت، وهناك تدريبات مفتوحة في هذا المجال على الانترنت كما أن هناك منظمات ترعى هذا النوع من التدريب.

    إعداد وتقديم ج: جيهان لطفي

    الكلمات الدلالية:
    الإنترنت