23:54 GMT19 فبراير/ شباط 2020
مباشر

    العلمانية... هل تكون حلا لمشكلات العالم العربي؟

    أضواء وأصداء
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    في فورة غضب لبنان تجاوز الشارع اللبناني اختلافاته الطائفية والاجتماعية وأظهر إلى الواجهة إشكالية المحاصصة السياسية على أساس طائفي ودورها في شل حركة البلاد اقتصاديا وسياسيا.

    وفي السودان فاجأت "الحركة الشعبية شمال" الحكومة بمطلب تطبيق العلمانية في عموم البلاد كشرط للانخراط في العملية السياسية، لتلقي بذلك الضوء على جذور المشكلة الطائفية في السودان وأثار حكم التيار الديني لعقود.

    حركة النهضة في تونس أعادت إلى المشهد اشكاليات مشاركة تيارالإسلام السياسي في الحكم عندما تمسكت بقيادة الحكومة رغم رفض الكثير من أطراف العملية السياسية المشاركة في حكومة بقيادة النهضة.

     العراق أيضا كفر بالطائفية وخرج إلى الشارع مطالبا الحكومة بأولويات المعيشة.  

    ثورات مايسمي بالربيع العربي وتداخلاتها مع أطماع تيارات الإسلام السياسي كشفت الستار عن مواجهة مفتوحة بين العلمانية والأصولية الدينية ، وتتمسك المؤسسة الدينة الإسلامية في العالم العربي بأحقية الدين في تنظيم شؤون الفرد والدولة وتعتبر العلمانية قيدا غير مقبول، ويخلط بعض المتحدثين باسم المؤسسة عن عمد بين مفاهيم العلمانية والليبرالية والإلحاد مستفيدين في ذلك من نقص المعرفة .. الكنيسة الكاثوليكية أيضا ترفض العلمانية في الغرب وقد عبر عن هذا الاتجاه مرارا باباوات الفاتيكان ووجهوا انتقادات شديدة للقوانين التي تكرس أسس العلمانية في المجتمعات الغربية.

    قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة اسطنبول أحمد أويصال لبرنامج "أضواء وأصداء":" إن هناك اشتباكا في المصطلحات وغموض ونقاش كبير حول مصطلح العلمانية لكن البعض يفهم العلمانية على أنها إلحاد ونحتاج هنا للتمييز بين العلمانية المناهضة للدين والعلمانية التي تضمن الحرية الدينية وممارساتها وعدم فرض المعتقدات، وقد تسبب فرض الأوامر الدينية بدون تمييز واستغلال الدين للسلطة وعلى الجانب الآخر تطبيق العلمانية بمفهوم العداء للدين كل هذا ساهم في خلق كراهية متبادلة بين دعاة العلمانية والتيارات الدينية، إلا التجربة التركية نجحت في الانتقال بالعلمانية إلى التطبيع مع الدين، وهو نموذج خاص تطور بشكل أفاد المجتمع التركي. "

    وقال أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر أحمد كريمه إن الإسلام دين ينظم الحياة المدنية ويقيم دولة مدنية وليس معنى ذلك أن هناك دولة دينية في الإسلام ولا ولاية فقهيه والرسول نفسه كان نبيا رسولا وليس حاكما سياسيا، وبالنسبة لنظم الحكم يقول الإسلام أنتم ادرى بشؤون دنياكم سواء حكم جمهوري أو ملكي، أميري أو سلطاني فلا دخل للإسلام بهذا الأمر.. ولم يأت وصف لنظام الحكم في القرآن ولا السنة النبوية، كما أن الخلافة كانت دعوية لحراسة الدين ولاتمام الإبلاغ فقط، ولم تكن نظاما سياسيا، ونحن ننظر إلى مسألة العلمانية بأنه لا بأس بها إن اريد بها دولة مدنية تعظم فيها شعائر الدين وتكون فيها حرية وعدالة ومساواة لأن هذه هي مقاصد الإسلام، أما إن كانت تنطوي على تهميش الدين وقصره على بعض شعائر عبادية فهذا مرفوض تماما. 

    أستاذ علم الاجتماع اللبناني طلال عتريس قال :"إن اتفاق الطائف أنهي الحرب الأهلية وأعاد العمل بالمؤسسات التي كانت متوقفة وأوجد نوعا من التوازن بين الطوائف، من هذه الناحية كان اتفاقا ايجابيا، لكنه حافظ على المشكلة البنيوية للنظام اللبناني الطائفي، ونحن ندفع ثمن هذا اليوم خاصة ان الاتفاق دعا آنذاك إلى تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وهو ما لم يحدث خلال ثلاثة عقود ."

    وأضاف عتريس أن ما يجري بسبب المحاصصة الطائفية وأن الفساد يتغطى بالبعد الطائفي والمذهبي، واتفاق الطائف مسؤول الى حد كبير عما يعيشه لبنان من أزمات، ولو كانت لدي لبنان القدرة على بناء مؤسسات قوية لمكافحة الفساد لكانت تجاوزت سلبيات هذا الاتفاق، وعندما يتم الغاء الطائفية السياسية لن يهم بعد ذلك شكل النظام، وستكون العلمانية نظاما صالحا للحكم في لبنان.

    وقال استاذ الدراسات الأفريقية بالجامعات السودانية د. حسن مكي إن هناك خصوصية للمجتمع العميق في السودان الذي كان خاضعا لمدة اكثر من 160 عاما للحكم الأجنبي، لكن هذه الفترة الطويلة لم تنجح في تغير ثقافته التي يستمدها من الثقافة الإسلامية واللغة العربية، لذلك فإن الحديث عن تطبيق العلمانية في السودان لن يتم وقد شهدت عدة دول تطبيق أنظمة مختلفة عن مجتمعاتها ومع سقوط الأنظمة تعود المجتمعات العميقة إلى ما كانت عليه، وهو في الحالة السودانية مجتمع صوفي ومن غير الوارد ان يتم فرض نظم زواج وأسرة جديد ولن ينجح تطبيق هذا النظام الذي لم تتمكن بريطانيا بكل قوتها من تطبيقه.

    إعداد وتقديم جيهان لطفي

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook