11:21 GMT07 أغسطس/ أب 2020
مباشر

     لماذا تحولت فترة العزل الاجتماعي إلى محفز للعنف الأسري؟

    أضواء وأصداء
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    في نداء إلى العالم دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش يوم الأحد إلى اتخاذ تدابير لمعالجة ما أسماه بـ "الطفرة العالمية المروعة في العنف المنزلي ضد النساء والفتيات"، خاصة المرتبطة بحالات الإغلاق التي تفرضها الحكومات كإجراء لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

    وفي رسالة متلفزة قال غوتيريش إن: "العنف لا يقتصر على ساحة المعركة، حيث أنه بالنسبة للعديد من النساء والفتيات أكثر مكان يخيم فيه خطر العنف هو المكان الذي يُفترض به أن يكون واحة أمان لهن، منزلهن".

    وأعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أن : "الجمع بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن فيروس كورونا، وكذلك القيود المفروضة على الحركة، أدى إلى زيادة كبيرة في عدد النساء والفتيات اللواتي يتعرضن لأنواع من الإساءة في جميع البلدان تقريبا".

    تشير الإحصاءات حتى قبل الانتشار العالمي للفيروس، إلى أن ثلث النساء حول العالم تعرضن لشكل من أشكال العنف في حياتهن، وتقول الأمم المتحدة إن هذه المشكلة تؤثر على الاقتصادات المتقدمة والفقيرة على حد سواء.

    وكشف بيان المنظمة أن: "ما يقرب من ربع الطالبات الجامعيات في الولايات المتحدة الأمريكية يتعرضن للاعتداء الجنسي أو سوء السلوك، في حين أصبح عنف الشريك حقيقة بالنسبة لـ 65% من النساء في أجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى".

    قال أحمد الروبي أخصائي نفسي أكلينيكي إن: "زيادة العنف الأسري خلال فترات العزل يرجع إلى زيادة فترات الوجود في المنزل وهذا يزيد من التواصل غير المنضبط، والعنف في هذه الحالة يكون موجودا منذ البداية لكنه يظهر خاصة مع وجود ضغوط نتيجة الأزمة الحالية، كما أن طبيعة التواصل بين الأشخاص داخل المنازل في الفترة الحالية يتسم بانشغال الأشخاص بالانترنت وهو تواصل يشوبه الخلل".

    وأكد الروبي أن: "هناك ارتباط بين العنف ودرجة الوعي، ويتعين التعامل مع جذور مشكلة العنف" مشيرا إلى أن "طريقة تأهيل الشخص العنيف تختلف من حالة إلى اخرى في حال طلب المساعدة".

    قالت كلثم مريش رئيسه الاتحاد النسائي الأردني إن: "التماس المباشر بين الأشخاص كشفت عن هشاشة بعض العلاقات بين الإنسان وأسرته، وفي الوضع الاستثنائي الذي يعيشه العالم الآن تعرضت فيه معظم الفئات للعنف حتى في الدول التي سنت قوانين ضد العنف". 

    ودعت المسؤولة الدول إلى عدم الانشغال عن حالات العنف الأسري بسبب التركيز بشكل كامل على مكافحة كورونا وأن تتصدى لحالات العنف كما تتصدى للوباء مؤكدة أن تعامل هيئات الرعاية الاجتماعية ومنظمات الدعم فعال وناجح فقط إذا تم إبلاغها عن الحالات المعنفة.

    قال أستاذ علم الاجتماع في لبنان طلال عتريس إن: "التربية الأسرية والمجتمعية  مسؤولة في المقام الأول على تكوين سلوكيات الأفراد والعلاقة بينهما وثيقة علميا".

    وأوضح عتريس أن: "وسائل التواصل الاجتماعي على أهميتها هي أيضا تلعب دورا في تأجيج العنف عبر نشر مبالغات ومشاهد عنيفة، في المقابل هي يمكن أن تلعب دورا في التوعية إذا تولت جهة موثوقة مهمة تقديم التوعية عبر هذه الوسائل للحد من العنف".  

    قال أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر دكتور أحمد كريمة: "هناك من يسيء الاستشهاد بالنصوص الشرعية على غير مرادها لاستخدامها من أجل السيطرة على المرأة وبعض الناس لايفهمون معنى قوامة الرجل التي تعني القيادة الحكيمة والانفاق، كما أن الاستشهاد بما جاء في سورة النساء عن علاج الزوجة الناشز حيث أن الضرب المشار إليه في السورة رمزيا بمعني الوكز الخفيف على سبيل العتاب". 

    وحول إخفاق المؤسسة الدينية في تخليص المؤسسات من العنف الأسري قال كريمة إن "المؤسسات الدينية مازالت غير قادرة على مجابهة الحضور الكبير للكيانات الطفيلية التي تنشر مفاهيم خاطئة في المجتمع والتي تحظى بتمويل كبير ولديها الكثير من القنوات والمساجد ولضبط هذه الأمور يتعين أن تكون المرجعية الإسلامية للمسلمين واحدة وهي الأزهر الشريف".    

    إعداد وتقديم: جيهان لطفي

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook