18:30 GMT06 يوليو/ تموز 2020
مباشر

    حدود دور الشرطة في المجتمعات وعلاقتها مع المواطنين

    أضواء وأصداء
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    احتجاجات ودعوات في الولايات المتحدة لتخفيض ميزانية الشرطة وفرض قيود على عملها تزامنت مع تشييع جنازة الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد، الذي قتل على يد رجل أبيض في منيابوليس، حادث متكرر لكنه مثل نقطة تحول في العلاقات بين الأقليات العرقية والشرطة في الولايات المتحدة التي طالما أظهرت عبر أفلام هوليوود صورة الشرطي المنقذ المحبوب.

    أصر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على التمسك بتمويل إدارات الشرطة في البلاد، وامتدح الشرطة ودورها معربا عن الفزع من هذا المطلب الذي يعتقد الخبراء أنه يرتبط بحسابات انتخابية، لكن عودة المياه إلى مجاريها في الولايات المتحدة  ربما يحتاج إلى ما هو أبعد من الانتخابات المقبلة. 

    من إنفاذ القانون إلى حماية الأفراد والممتلكات، ومن مكافحة الإرهاب والمخدرات إلى التعامل مع الجريمة بدأ من منع وقوعها إلى احتجاز مرتكبيها، مهام كبيرة تقوم بها الشرطة ويبذلون في سبيلها الكثير من التضحيات، وهي كفيلة أيضا بأن تكسب ود المجتمعات، لكن الأخطاء الفردية وتعارض مصالح بعض المواطنين مع مقتضيات الواجب للشرطى تقيم أحيانا حاجزا نفسيا بين المواطنين وهيئات إنفاذ القانون.     

    يتفق العالم على أن الأمن أحد الاحتياجات الأساسية للأفراد وضروري لتطور المجتمعات وصمام أمان لبقائها لكن علاقة الشرطة بالمواطن تتعثر في الكثير من البلدان على صخرة الأخطاء والتجاذبات السياسية، وقد استغلت بعض الأطراف مواطن الخلل في المنظومات الأمنية للنيل من  المؤسسات الأمنية، وتصويرها على أنها  أداة قمع وإرهاب للمجتمع، وتسببت هذه الفكرة في توسيع الهوة وتعميقها بين أفراد المجتمع والمؤسسات الأمنية وعلى رأسها مؤسسة الشرطة، خط المواجهة الأول مع الخارجين عن القانون. 

    قال الدكتور ماك شرقاوي، الكاتب والخبير في العلاقات الدولية إن "الشرطة في المجتمع الأمريكي تتبع الولايات بشكل مباشر ويحكم ضباط الشرطة اتحادات عمالية ويكون قائد الشرطة منتخبا وهي مستقلة إلى حد كبير ويصعب السيطرة عليها من هنا جاءت المطالبة الشعبية بتقليص التمويل لمحاولة  الضغط عليهم" .

    وأكد شرقاوي أن "عسكرة  الشرطة في عصر الرئيس السابق باراك أوباما أدخلت الرعب من الشرطة في قلوب المواطنين" مشيرا إلى "تأثر صورة الشرطي الأمريكي بسبب الأحداث الأخيرة، وهناك تجارب في ولاية نيويورك لتحسين صورة الشرطة والتقريب بينها وبين المجتمعات في الداخل الأمريكي". 

    قال لواء أركان حرب، ناجي شهود، إن "أكبر تقييم لعمل الشرطة يأتي من المواطن الذي يتلقي الخدمة الشرطية، وقد رأينا أن المواطنين في مصر تطوعوا لمنع اقتحام أقسام الشرطة عام 2011 " مشيرا إلى أن "دور الشرطة في المقام الأول هو منع وقوع الجريمة وهذه تأخذ جهدا غير عادي بدأ من تلقي الخبر إلى خطة جمع المعلومات والعمل بناء على ذلك وخطة سريعة للاتصالات ومن المهم في هذا الصدد التنسيق والتحاور الدائم مع دول العالم وتبادل الخبرات في مقاومة الإرهاب ومنع الجريمة".

    وأكد شهود أن طبيعة العمل في أقسام الشرطة صعبة ولهذا «يتم انتقاء طالب الشرطة من خلال عناصر اختيار مهمة منها الهدوء، والالتزام، وسرعة البديهة، والقدرة على قراءة الآخرين، وأن يكون مثقفا، طويل البال حتى يمكنه استيعاب الشخصيات المختلفة التي سيتعامل معها، وبعدها يتم تدريبه على الانضباط، وتحمل الصدمات، والأخطاء، والحذر، مع القدرة على سرعة التحول من الحوار الهادئ إلى رد الفعل العالي والسيطرة، مع التأكيد على أن المتهم بريء إلى أن يثبت العكس». 

    قال اللواء دكتور فايز الدويري، الخبير الأمني والاستراتيجي، إن: «الظروف الطارئة تحتم على الأجهزة الأمنية تغيير أولوياتها للحفاظ على الأمن القومي ومواجهة التحديات الجديدة وهذا يختلف عن الوضع العادي المتعلق بتسيير الحياة العادية».

    وأكد الدويري أن "التنسيق بين الأجهزة الأمنية يختلف من دولة إلى أخرى وفي كثير من الاحيان يفرض التحدي تدخل أكثر من طرف ويتعين أن يعمل الجميع في فريق واحد، ويكون التعاون هو الأساس وليس التنافس وإلا ستكون هناك ثغرات"    

    قال د.على النشمى، المؤرخ وأستاذ علم اجتماع، إن «العلاقة الجدلية بين الشرطة التي تمثل السلطة وبين من يريدون حياة أكثر انفتاحا موجودة منذ القدم" مؤكدا أنه "ليس من السهل التوفيق بين إنفاذ القانون وتجنب استخدام العنف وهذا يحتاج إلى ثقافة كبيرة وتدريبات كثيرة للشرطة فضلا عن ثقافة المجتمع وأي خلل في هذه العناصر يؤدي إلى استخدام القوة بشكل مباشر».  

    إعداد وتقديم: جيهان لطفي 

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook