21:35 GMT16 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر

    وسائل التواصل الاجتماعي بين حرية التعبير وقيود السياسة

    أضواء وأصداء
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    قبل أن يغادر الرئيس الأمريكي البيت الأبيض بأيام، منع موقع "تويتر" ترامب من تغريداته التي طالما استخدمها للإعلان عن قرارات سياسية هامة ومخاطبة الجمهور في الداخل والخارج. 

    إدارة "تويتر" أرجعت قرراها إلى خشيتها من "رسائل تحرض على العنف" عقب اقتحام أنصار ترمب مبنى الكونغرس الأسبوع الماضي، لكن تويتر أقدم على خطوة أبعد إذ أعلن، يوم الاثنين، تجميد أكثر من 70 ألف حساب بصورة نهائية لحركة "كيو آنون" المؤيدة لترامب.

    الرئيس الأمريكي اتهم تويتر بأنه "غير معني بحرية التعبير" لكن تويتر حذف التغريدة. 

    من جهته، أعلن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ"فيسبوك"، الخميس، عن حظر حسابي ترامب على موقعي "فيسبوك" و"إنستغرام" إلى أجل غير مسمّى ولمدة "أسبوعين على الأقلّ" معتبرا أن "السماح للرئيس بمواصلة استخدام الموقعين خلال هذه الفترة ينطوي على مخاطر كبيرة للغاية" على حد تعبيره.

    في الأثناء توقفت منصة التواصل الاجتماعي "حرية التعبير" المعروفة باسم بارلر والتي تتمتع بشعبية بين أنصار الرئيس الأمريكي بعد تخلي أمازون عنها بدعوى انتهاكها القواعد الخاصة بأمازون.

    ويقدم تطبيق بارلر نفسه على أنه وسيلة تواصل اجتماعي "غير منحازة". وقد أثبت شعبيته لدى الأشخاص الممنوعين من تويتر.

    المراقبون اعتبروا قرارات وسائل التواصل الاجتماعي سياسية بامتياز، وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن "قرار عمالقة التواصل الاجتماعي تعليق حسابات ترامب نهائيا يمثل إشكالية لأن حرية الرأي لا ينبغي أن يقررها رؤساء هذه المنصات"، واستنكر وزير الصحة البريطاني القرار وقال: "إن منصات التواصل الاجتماعي تتخذ قرارات تحريرية وتختار من يجب ومن لا يجب أن يكون له صوت".

    وفي حديثه لـ "سبوتنيك" قال أستاذ الإعلام الرقمي وخبير أمن المعلومات، غسان مراد، إن: "حرية التعبير ترتبط بشخص القائم بالتعبير، وبمحتوي النص، وبأدوات التعبير إذا كانت رسمية أم لا، ومن الممكن الحد من حرية التعبير بسبب التأثير الهائل على ألافراد بما يغاير الواقع كما في حالة ترامب حيث تم تجييش جماعات وقامت على حد فهما بالهجوم على الكونغرس" مؤكدا أن "ايقاف حسابات السياسييين يتم بقرار من القائمين على وسائل التواصل الاجتماعي بشخصهم، وهو قرار سياسي بامتياز، كما أنه لايوجد أي بند يسمح لتوتير بتجميد حسابات أنصار ترامب لكن وسائل التواصل تستطيع أن تخترع بنودا، وقد دخلت هذا المسألة ضمن المواجهة المباشرة بين تويتر وترامب". 

     وحول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في السياسة قال أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي إنه: "يتعين التمييز بين إطار التعامل مع الشخصايت العادية والإطار الخاص بتسييس بعض التغريدات والبيانات والمواقف التي تبديها الشخصيات السياسية والعامة وهذه يتم التعامل معها بحزم خاصة في الحملات الانتخابية وفي إدارة بعض الصراعات ومحاولات السيطرة على الشركات متعددة الجنسيات، وقد تم أيضا التعامل بنفس الطريقة مع بعض القضايا العربية حيث تقوم هذه المواقع بحذف الأراء والتصورات التي تختلف  معها، ولاتوجد ضوابط حاسمة لهذا المواقع".

    وأكد فهمي أن: "مواقع التواصل تحتاج لإعادة صياغة لأفكارها ومبادئها وحرية التعامل معها، وهي منصات تفاعلية بالأساس لكن تم استخدامها في أهداف أخرى سياسية وغيرها". 

    وحول الجانب الاجتماعي للعلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي وحرية التعبير والقيود السياسية قال المؤرخ وأستاذ علم الاجتماع علي النشمي إنه: "يجب أن تكون هناك قيود على وسائل التواصل بما لايعطل الحرية الحقيقية والاتجاهات الحقيقية لبناء المجتمع خاصة في الديمقراطيات الحديثة"، مشيرا إلى أن "هناك ازدواجية معايير في هذا السياق حيث رحب الأمريكيون سابقا بالاعتداء على البرلمان العراقي تحت راية حرية التعبير، في الوقت ذاته فإن السلطات اللاديمقراطية تستغل هذا القوانين من أجل النيل من المعارضين". 

    إعداد وتقديم :جيهان لطفي

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook