12:20 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    الأزمة السورية بين سندان الحل السياسي ومطرقة الميدان

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 0 0

    ضيف الحلقة: الخبير العسكري الاستراتيجي الدكتور حسن حسن.

     لا تدل تطورات المشهد الميداني على أي انعكاس إيجابي للتصريحات السياسية  التي تصدح بها بعض الدول الإقلمية، وعلى رأسها تركيا، وكذلك الأمر على المستوى الدولي، وعلى رأسها الولايات المتحدة، حول أن هذه الدول تريد حل الأزمة السورية في أسرع وقت بالشكل السياسي، علماً أن هذه الدول بالذات تدعم مجموعات إرهابية مسلحة تطلق عليها معارضة معتدلة، وهذه المعارضة عبرت بكل وضوح عن اعتدالها، على كل من جبهات اللاذقية، التي تدور فيها معارك ضارية في مناطق كنسبا وشيلما وماحولها على الحدود مع تركيا، وكذلك الأمر في حلب حيث مازالت الأحياء المدنية تتعرض لقصف يومي عشوائي، يذهب العشرات من النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء ضحايا وجرحى هذا القصف. هذا ويمكن الحديث بشكل أوسع عن بقع جغرافية سورية أخرى تتعرض لنفس الإرهاب ولكن ليس بهذه الحدة التي نراها على جبهتي حلب واللاذقية، في ظل الحديث عن هدنة كاذبة لا تلتزم بها أطراف هذه المعارضة المسلحة كما يحب أن يطلق عليها مشغلوها.

    والحديث عن التوجه العام الإقليمي والدولي لإيجاد حل سلمي للأزمة في سوريا  عار عن الصحة، ولم يقدم أي دليل على ذلك، لأن هذه الأطراف تفعل ما لا تقول في الميدان، وتقول ما لا تفعله في السياسة. يعني أنه لا يرى في المنظور القريب أي رغبة حقيقية لإطلاق العملية السياسية في سوريا. ولو كانت هذه الأطراف بالفعل  جادة في وقف الأعمال القتالية، ومكافحة الإرهاب لكانت على الأقل أغلقت طرق ومنافذ ومصادر تمويل المجموعات الإرهابية المسلحة التي تتوجه يومياً تقريبا إلى سوريا عبر الحدود التركية بشكل خاص.

    إذاً التناقض الكبير بين الجبهتين السياسية والميدانية لا يوحي أبداً بأن هناك رهان على الحل السياسي على الأقل خلال الفترة القريبة القادمة، أو علينا أن ننتظر بالفعل التوافقات الدولية القادمة حتى شهر آب/أغسطس القادم وخاصة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي يمكن أن يكون لها دور ما في إطفاء نار الحرب في الميدان لتبدأ بالفعل مرحلة الانتقال السياسي في سوريا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو أنه وفق أجندة من سوف يتم إطلاق الحل السياسي؟ أم أن الخيار بالفعل يقع على الشعب السوري الذي يصرخ العالم كله بحقه في تقرير مصيره؟

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik