00:20 GMT21 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر

    حوار الأديان في مواجهة الإرهاب وقتل الإنسان

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    ضيف الحلقة: المطران ثيوذوسيوس "عطا الله حنا" رئيس أساقفة سبطية للروم الأرثوذكس، بطريركية الروم الأرثوذكس بالقدس.

    الأحداث التي جرت في منطقة الشرق الأوسط لم تكن بالفعل حالة تعبر عن حراك شعبي نتج عن ظروف اجتماعية أو حياتية دفعت أبناء وشعوب بعض الدول الى الانفجار والتحرك ضد أنظمة الحكم في هذا البلد أو ذاك، وانما كانت مشاريع مسبقة الصنع كان الهدف منها تحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير، عبر أساليب وأدوات جديدة، تخدم مصلحة الدول التي خططت لهذا الحراك الذي سمي بالفوضى الخلاقة. اذا كيف نفهم هذه الشعوب التي بقيت كل هذه السنوات وهي صامتة ولم تتحرك تحت ما شعارات ما ادعوه من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، علماً أن بلدانها مرت بظروف صعبة وقاسية أثرت على الأوضاع السياسية والإجتماعية والإنسانية في هذه البلدان بفعل الظروف المتوترة التي سادت هذه الدول من الداخل أو من جوارها، وبالتحديد في سورية التي لم يكن يوماً من الأيام شعبها الصامد قد فكر بأن يدمر بلده هذا التدمير لقاء أن يحظى بمستوى معيشي أفضل حسبما يدعي منظمو هذه الأزمة ومستفزوها. ففي سورية كانت الحياة أفضل في كافة مناحي الحياة رغم الظروف الصعبة التي كانت تحيط بها عبر عشرات السنين، سبيل المثال لا الحصر مجانية التعليم ومجانية الطبابة وغيرها الكثير من الخدمات والدعم الذي كانت تقدمه الحكومة لهذا الشعب والتعايش السلمي الاخوي بين ابناء نسيج هذا الشعب، عدا عن الانعطافات الكبيرة التي كانت في تطوير مستويات الحياة كافة، وجميع أشكال الانفتاح الذي بدأت تنفيذه القيادة السورية مع قدوم الرئيس بشار الأسد الى سدة الحكم، والانفتاح العلمي والتعليمي والاجتماعي والاقتصادي التي شهدت له الكثير من تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والأمن الاجتماعي والتعاش الذي قضاه المسلم والمسيحي عبر التاريخ في هذا البلد.

    ومن هنا شهدنا الإجراءات التي قامت بها الدول الإقليمية والغربية ذات المصالح، التي دابت الى تحقيقها دون الإكتراث الى حياة الناس، فما حدث لاعلاقة له لا بربيع عربي ولا بمطالب الشعوب العربية، بل هو مخطط لتدمير حضارة وثقافة وتاريخ الأمة العربية بكافة مكوناتها مسيحية أو إسلامية، وغيرها من أبناء القوميات ومعتنقي الديانات الأخرى، التي لم تسع يوماً الى قتل نفوسها بنفوسها. اذا المخطط كبير وجاء على أسس تم التخطيط لها منذ سنوات طويلة عملت عليها الدول المتداخلة في الأزمة، معتمدة على توليف النزاعات الدينية والطائفية والقبلية والعشائرية في كافة الدول التي غزاها ما يسمى بالربيع العربي، واستفادت هذه الدول وخاصة الدول الغربية من تجربتها القاسية في الخلافات الدينية التي غاصت بها منذ عقود طويلة.  أما الأزمة  المفتعلة في سورية فأصبحت أم الأزمات، وأسخن الملفات في عصرنا المأزوم، لما تم فيها من محاولات لتفتيت الدولة من الداخل من خال تسعير الخلافات والنزاعات الطائفية والدينية، ولكن هيهات أن تنجح في سورية، فقد دمروا الكنائس والجوامع ودور العبادة ونبشوا القبور وفعلوا الفظائع بالناس، وبالإرث الثقافي والحضاري والديني للشعب السوري، ومع كل ذلك لم ينجحوا في تفريغ المنطقة من ما يسمونهم أقليات وبالتحديد المسيحيين، الذين عانوا ماعانوه من هؤلاء الإرهابيين تحديداً في سورية والعراق. ومن هنا نرى أن العالم بشكل عام وتحديداً العقلاء فيه في سورية وروسيا وجميع الدول العربية والإسلامية ماعدا التي تدعم التطرف والعنف والإرهاب، كان لابد من وضع حد لهذا التمدد الكارثي للإرهاب والتطرف أن يتم عقد لقاءات وحوارات ومنتديات تلقي الضوء على حقيقة مايجري كون الحرب تعتمد في مرتكزاتها على هذه النواحي وبشكل مفتعل وبسوء نية، من أجل إنقاذ العالم من الانهيار الكارثي، وإعادة بناء النفوس في سبيل تكريس ثقافة التعايش والاحترام المتبادل بين الشعوب ومعتنقي الديانات وممثلي مختلف القوميات، من أجل إيقاف هذا السيل الدموي الذي يزهق ملايين الأرواح، وسد الطريق على تلك القوى التي تتحكم بالعالم من خلال هذه الثغرة التي تماشى معها البعض من أبناء المنطقة وساروا في طريق أسود لايمكن أن ينتهي الا بقتل الإنسانية.

    ومن هنا نرى صمود سورية في وجه هذه الحرب المقنعة، ودعمها من قبل القوى الشريفة، التي تحترم حقوق الشعوب في تقرير مصيرها ومعتقداتها الدينية، نرى أن هذا الصمود كان له دور في لفت نظر العالم الى هذا الخطر الداهم المخيف، وكان له دور في تدعيم قضية الأمة المركزية الا وهي القضية الفلسطينة التي حاولت نفس القوى التي حاكت ما يسمى بالربيع العربي تصفيتها، ولفت أنظار العالم الى حقيقة إشعال الحروب الدينية من أجل استثمارها لصالح هذ الدولة أو تلك.

    وانطلاقا من هذا الواجب الإنساني لعبت روسيا دوراً حورياً في الحفاظ على هذا التنوع الديني والثقافي والاجتماعي والحضاري، ولم تسمح لقوى الظلام بقتل الإنسانية من أجل تحقيق مصالح ضيقة على حساب دماء الشعوب الأخرى.

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم.

    الكلمات الدلالية:
    روسيا, فلسطين, الشرق الأوسط, الكنيسة الأرثوذكسية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook