07:26 19 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    ما وراء الحدث

    الحالة السورية بين الحسم العسكري وعراقيل الحل السياسي القديمة الجديدة

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 112 0 0

    .ضيف الحلقة: الباحث السياسي والاجتماعي الدكتور طالب إبراهيم

    تستمر الأزمة في سورية بالانحدار نحو المجهول بالرغم من كل التطورات الحاصلة على الساحة الميدانية، وبالتوازي على الساحة السياسية، فإننا نرى ازياد في تعقيدات المشهد السوري، إذا ما تابعنا ودققنا في الأحداث الجارية والتطورات الحالية بخصوص الأزمة السورية، وانعكاسات الحالة الميدانية التي غاب عنها الهدوء والهدنة الحقيقة على مختلف جبهات القتال من جهة، وغياب أي تطور ملموس يمكن أن يعطي الأمل بمتابعة جولات جنيف التي توقفت في شهر نيسان الماضي، دون أن تفضي إلى أي قرار أو إجراء من شأنه أن يساعد على البدء بالعملية الانتقالية السياسية وفق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، بالرغم من وجود توافق حقيقي وصل إلى أعلى درجاته مؤخراً بين الطرفين الروسي والأمريكي الراعيان لعملية حل الأزمة في سورية.

    هذا عدا عن تمدد الفوضى الخلاقة كما يدعون حتى في الولايات المتحدة ذات نفسها، وفي معظم دول الاتحاد الأوروبي، التي ظهرت بأشكال متعددة من الاضطرابات والأحداث والأعمال الإرهابية، وكذلك نفس السيناريو ونفس التطورات على الساحة الإقليمية وماجرى ويجري في تركيا أكبر دليل على ذلك، وهذه التطورات بالحالة الطبيعية ناتجة عن طول أمد الأزمة المفتعلة في سورية، والتي من الواضح أنها لم تعد تحتمل الاستمرار أكثر من ذلك، في هذا التدهور نحو الهاوية الذي قد يجر الجميع إلى سيل من الاضطرابات التي قد تتبعها حالة فوضى غير خلاقة وغير محدودة بحدود ديمغورافية ولا حتى جغرافية، وهذا مافهمه العالم كله مؤخراً، وهو الذي سرع التوافق الروسي الأمريكي، ولو أن هذا التوافق لم يصل بعد إلى الدرجة المطلوبة لتسوية الحالة السورية كما يجب، وبالمقابل هذا ماجعل دول الغرب تفكر ملياً وتعامل بطريقة جديدة مع الحالة السورية، وأيقنت أن الأحداث في سورية هي بالفعل أبعد ماتكون عن مايسمونه بالثورة أو الحراك الشعبي أو إلى ماهنالك من مصطلحات واهية كان ثمنها باهظاً من القتل والدمار والتهجير للآمنين من بيوتهم.

    وفي ظل هذه الانفراجات الحذرة من قبل دول الغرب، نرى أن تركيا والسعودية تعودان ليس إلى المربع الأول، بل إلى ماقبل المربع الأول، دون أن يحسبان استراتيجية الحلول ونتائجها عليها قبل نتائجها على سورية نفسها، ولم تحسبان خط الرجعة، الذي على الأقل يمكنهما من خلاله حفظ ماء الوجه، عندما يدق ناقوس الخطر بأعلى درجاته وتسير كل الدول وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة في اتجاه الحل السياسي في سورية، الذي في حقيقة الأمر ستكرسه انتصارات الجيش السوري وحلفائه على الأرض، كما نرى حالياً على معظم جبهات القتال التي تتقهر فيها المجموعات الإرهابية، وخاصة بعد محاولة الانقلاب التي وقعت في تركيا مؤخراً، ولو أنها فشلت في تحقيق الهدف الأول في إسقاط نظام حكم أردوغان، إلا أنها هزت عرشه، وأرهقت قوة المجاميع المسلحة نفسياً ولوجستياً إلى حد كبير قد يتطور في المستقبل إلى تخلي كامل عنهم في ظل التسوية القادمة التي لن يكن فيها أردوغان سوى منفذ للمخطط كما كان من ذي قبل، ولكن هذه المرة سينفذ التوجيهات بعكس ماكانت عليه سابقاً، فهل سيصمد أو يقدر على الثبات للحفاظ على عرش حكمه المهتز؟ أما السعودية فمن الواضح أنها في وادي آخر وكأن شيئاً لم يكن، فيعود الجبير إلى لحنه المعتاد في دعم المعارضة ومواجهة "داعش" في آن واحد، وهو يعلم تماما أن رهانه على هذا الطرف بات بحكم الواقع مهزوماً.

    الأسابيع أو الأشهر القليلة القادمة كفيلة بكشف خفايا هذه المرحلة، التي من الواضح أنها تتجه رغما عن كل الظروف باتجاه الحل السياسي في سورية.

    إعدادا وتقديم: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik