14:15 GMT29 مارس/ آذار 2020
مباشر

    أوباما يجر أردوغان إلى مغامرة جديدة في سورية بحجة مكافحة الأرهاب

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ضيف حلقة اليوم السفير السوري السابق لدى تركيا والخبير بالشأن التركي الدكتور نضال قبلان.

    يتضح من التطورات الإقليمية والدولية الحالية، أن الملفات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها الملف السوري تتجه نحو الحل، وخاصة بعد قمة الدول العشرين الكبرى، والتي عقدت في خانغتشتو في جمهورية الصين الشعبية مؤخراً، والتطورات الملحوظة جداً في العلاقات ما بين دول منطقة الشرق الأوسط وخاصة دول الخليج مع روسيا الاتحادية والتي نتج عنها الكثير من الاتفاقات في مجالات مختلفة من التعاون وأهمها في المجالين الاقتصادي والتقني العسكري. وبالطبع لم تكن لتأتي هذه التوافقات التي ترتبط  بأهمية حل القضية السورية لولا أن كفة الحلف المقاوم للمشاريع الأمريكية في المنطقة رجحت وبقوة بفضل صمود سورية بالدرجة الأولى والتي دارات على أرضها منذ ست سنوات تقريباً حرب كارثية أدواتها مجموعات إرهابية أتت من كل أنحاء العالم ودخلت عبر الحدود السورية مع دول الجوار وخاصة عن طريق تركيا، وتمت إدارتها من بعض دول الإقليم والتي باتت معروفة بشكل واضح وعلني بعد أن سقطت جميع أوراق التوت عن مديري وموجهي المشروع الأكبر الذي يسمى بالشرق الأوسط الكبير أو الجديد. وكانت الحرب على سورية جزء منه ولكن هذا المشروع تكسرت كل مجاذيفه في سيل دماء الشعب السوري الذي دافع بدعم من الحلفاء الدوليين والإقليميين بستماتة غير معهودة عن أرضه ووطنه وقيادته. وهنا جاء اللعب الصحيح من الدولة الروسية التي كان لها دوراً محورياً في صمود سورية أمام الإرهاب، وبعد أن أوضحت للعالم كله حقيقة الأزمات في المنطقة وخاصة في سورية، استدارت في اتجاه إعادة المياه الى مجاريها مع كل دول المنطقة وتحديداً دول الخليج التي علمت أن الأمريكي سوف يبيعها في لحظة غدر كما يفعل مع حلفائه في كل مرة، ولم يبق في ساحات العناد والتهور إلا تركيا التي أعلن رئيسها مؤخراً وبناء على دعوة أمريكية أنه جاهز للمشاركة في تحرير الرقة من "داعش" بغباء غير مسبوق أمام كل التحالفات التي تقيمها روسيا مع كل الدول التي لها علاقة بالملف السوري تحديداً.

    إذا كيف ستؤثر هذه التطورات وهذه التحالفات الروسية العربية والخليجية بالتحديد على مسار الحرب على الإرهاب؟ وكيف ستكون المرحلة القادمة أمام فشل مشروع تقسيم سورية والسيطرة عليها وعلى مقدراتها؟ وهل يبقى في الميدان التركي والأمريكي فقط؟ أم أنه ستأتي اللحظة القريبة التي ينضمان فيها مرغمان الى الحلف الذي تقوده روسيا ضد الإرهاب؟

    حول هذه التطورات التي تعج بتطورات تبحث لنفسها عن أجوبة كان لنا حواراً مطولاً مع السفير السوري السابق لدى تركيا والخبير بالشأن التركي الدكتور نضال قبلان حيث قال حول تصريحات أردوغان الأخيرة واستعداده لمشاركة  الولايات المتحدة لتحرير مدينة الرقة السورية من تنظيم داعش الإرهابي:

    بداية أردوغان هو ملك المتغيرات لأنه كل يوم وكل أسبوع وكل شهر بلون وبإلتفاتة واستدارة وتكويعة ومفاجئة، وبالتالي لانستغرب مثل هذه التصريحات، ولكن الأهم من ذلك هو أن مدينة الرقة هي مدينة سورية وأرض سورية، وإذا كانت خرجت من تحت سيطرة الدولة لصالح تنظيم داعش الإرهابي، فهذا لا يلغي سورية الأرض وواجب تحرير الأرض وباقي المناطق الواقعة تحت سيطرة الإرهابيين، واذا كان أردوغان جاداً في مكافحة الأرهاب، فعليه قبل أن ينسق مع الأمريكي أن ينسق مع الدولة السورية وأن يتعاون مع الجيش والجهات المختصة في سورية والتي تحارب الإرهاب بشكل يومي منذ خمس سنوات ونصف  على امتداد التراب السوري ، وبالتالي انا اعتقد ان تركيا تبحث عن دورلها على مائدة التسوية وطاولة التفاوض، وبالتالي هذا التصريح  حسب اعتقادي يكون محاولة من أردوغان لإظهار نوع من الجدية في استعداده الدخول في الحرب على الإرهاب، لكن الأهم من التصريح هو السلوك على الأرض هل أقفلت تركيا حدودها في وجه الإرهابيين؟ وهل منعت تسللهم وهل توقفت عن تزويدهم بالسلاح ؟ والتدريب الدعم اللوجستي والإستخباراتي؟ والى ماهنالك.

    وحول الإشارات التركية بخصوص إصلاح العلاقة بين سورية وتركيا يقول السفير قبلان:

     لن تكن هنالك أي خطوات فعلية في هذا الإتجاه كما قلت في جوابي السابق من جانب الحكومة التركية ومن جانب الرئيس اردوغان شخصيا ، ومالم  تتشكل هناك قناعة راسخة لدى الدول السورية أن تركيا غيرت نهجها وسلوكها  الداعم للمجموعات التكفيرية الإرهابية  على الأرض لن يكن هناك أي تغير على الرض.  وبالنسبة لتصريحات رئيس الوزراء علي بن يلدريم والذي أعرفه مذ كان وزيراً للنقل ، لايمكنه أن يصرح بأي تصريح الا بطلب وإشارة من أردوغان ، وخاصة فيما يخص الإشارات نحو إصلاح العلاقة مع سورية ، وأردوغان لايريد أن يدلي بهذ التصريحات حتى يحفظ ماء وجه ، ولذلك يعطي الفرصة لبن يلدريم للتصريح وينتظر الرد السوري الذي يعرفه أنه فاتر وعندما يرى الرد السوري الفاتر يعود الى التهديد والى ماهنالك. لكن السياسة هي فن تشابك المصالح ولايوجد صداقات في السياسة ، يوجد مصالح ، ومصلحة سورية وتركيا والمنطقة والعالم  هي القضاء على الإرهاب وقف تدفق الإرهابيين عبر الحدود التركية  وهذا يقتضي التعاون بين الجيشين التركي والسوري والأجهزة الأمنية التركية  ، وهذا لايعني ان المياه عادت الى مجاريها ، ونسينا  مافعله اردوغان الذي  في رقبته دماء عشرات آلاف السوريين وربما مئات الآلاف من السوريين ، وتشريد الملايين من السوريين ، كل هذه الأعداد الهائلة من الإرهابيين من أصقاع الأرض جاءت بغالبيتها الساحقة جاءت عبر الحدود التركية ، واذا كان اردوغان يريد المشاركة في الحرب ضد الإرهاب وتحرير الرقة من داعش عليه أن ينسق مع الدولة السورية  ، وهذا تراب سوري ومسؤولية تحريره تقع على عاتق الدولة السورية والجيش السوري وحلفاء سورية وبالتالي من يريد المشاركة في الحرب ضد الإرهاب عليه أن يأتي الى النبع وليس الى الساقية.

    وحول الدور الروسي  والسياسة الروسية التي يتبعها الرئيس بوتين مع الملف السوري ومع الدول التي لها علاقة بالقضية السورية على الصعيدين الإقليمي والدولي يقول السفير قبلان:

     عندما نتحدث عن الرئيس بوتين وروسيا ، ونتحدث عن أمريكا وأوباما  يصبح الحديث عن دول  مثل البحرين وغير البحرين من دول النفط ومشيخاته أصغر من أن تناقش مواقفها لسبب بسيط لاننا نعلم أن هذه الدول ليست صاحبة قرار ، وكانت تقوم بدور تخريبي  في سورية بتوجيه من واشنطن ، وعلينا أن نعترف أن المسرح الدولي فيه لاعبين كبار ولاعبين وسط ولاعبين صغار ، وهناك حقيقة لابد من الإعتراف بها أنه عندما يتفق اللاعبون الكبار فإن الجميع سوف يلتزم بما يتم الإتفاق عليه.

    وهنالك نظام عالمي جديد بدأ يتبلور محوره مايحصل في سورية ، وبالتالي بالنسبة لسورية وإيران وبالنسبة لموسكو الإنتصار في هذه الحرب غير قابل للنقاش وغير قابل للتفاوض ، التفاوض يتم على التفاصيل لكن في الجوهر لن تقبل سورية ولا إيران ولا المقاومة ولاحتى روسيا أن تخسر في هذه الحرب  على الإرهاب هذ الحرب  الكونية على سورية ،  وهذه المعركة المصيرية التي ترسم معالم هذا النظام الإقليمي الجديد ، الرئيس بوتين روسيا وبوتين وكذلك وزير الخارجية الروس  الذي لابد من الإشادة الكبرى بدوره الإستراتيجي في كل مايحدث ، ودوره وفي تجسيد هذه الرؤية الروسية لهذا النظام العالمي الجديد ، ولعودة روسيا بقوة كدولة عظمى الى المسرح الدولي. انا اعتقد أنها تقرأ جيداً هذه المتغيرات  التي باتت في الآونة الأخيرة تميل الى بشكل واضح لصالح  سورية والجيش السوري وحلفاء سورية في هذه لحرب وبالتالي من مصلحة دول الجليج التي تأكدت أكثر من مرة  بأن أمريكا لاصديق لها ولاحليف لها وتتخلى في أي لحظة عن حلفائها ، كما تخلت عن صدام حسين  وتخلت عن الفذلفي وعن الأكراد ، أمريكا  تخلت عن الكل. وبالتالي الأمريكي ليست له مصداقية على عكس الروسي.

    ويتسأئل الدكتور قبلان عن متانة وقوة العلاقة الروسية السورية قائلاً: لماذا هذه العلاقة الإستراتيجية بين روسيا وسورية بغض النظر عن الأمن القومي السورية والروسي وغير ذلك ؟

     ثم يتابع مستطرداً فيقول: جوهر العلاقة بين روسيا وسورية هو الوفاء ، بعمرها روسيا لم تتخلى عن حليف  ، وعمرها سورية لم تتخلى عن صديق ، وصحيح أن السياسة هي تشابك مصالح واذا كان هناك مصالح وأخلاق فهذا يضيف ميزة على ميزة.  وبالتالي كل الدولة لخليجية أو تركيا وغيرها من دول المنطقة  التي بات تتجه بالسعي لمكافحة الإرهاب والحل السياسي في سورية فإن مواقفها تاـي على قاعدة مكره أخالك لابطل.

    التفاصيل في هذا التسجيل الصوتي المرفق 

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, أوباما, اردوغان, رجب طيب أردوغان, باراك أوباما, تركيا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook