07:52 GMT01 يونيو/ حزيران 2020
مباشر

    مكتسبات تحرير تدمر الميدانية وأثرها على محادثات الحل السياسي في جنيف

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    ضيفا حلقة اليوم: الخبير العسكري الاستراتيجي، العميد علي مقصود مستشار وزير الإعلام السوري وعضو أكاديمية الأزمات الجيوسياسية، الدكتور علي الأحمد

    استطاع الجيش العربي السوري بدعم الطيران الروسي، أن يحرر مدينة تدمر الأثرية من تنظيم "داعش" الإرهابي في وقت قياسي على خلاف المرة السابقة،  التي كان قد سيطر فيها هذا التنظيم الإرهابي على هذه المدينة الأثرية الهامة،  ذات الموقع الجيوستراتيجي المحوري لما يجري في الميدان السوري ككل، والذي تتصارع فيه قوى إقليمية وعالمية لتحقيق مكتسبات جيوسياسية واقتصادية باتت معروفة للقاصي والداني منذ بداية الأزمة على سوريا، وفي حلقة اليوم من برنامجنا نتحدث عن أهمية هذا الانتصار بالشكل العام وبالتحديد عن:

     أولاً: الأهمية الاستراتيجية والعسكرية الميدانية لدحر تنظيم "داعش" الارهابي من تدمر.

    ثانياً: مدى تاثيره على قدرة الجيش على السيطرة على محور تدمر الرقة ومحاصرة التنظيم في بقعة جغرافية محدودة باتجاه شمال شرق سورية بما تشمله من محاور ساخنة.

     ثالثاً: تاثير هذا الانتصار على الحالة السورية بالكامل لجهة مسار الحرب على الارهاب والخط البياني للعمليات العسكرية، والانعكاسات المترتبة على المسار السياسي في الضغط على الحلف المواجه ، الذي اراد تحقيق اي مكسب من شأنه أن يرضخ الحكومة السورية وحلفائها في زخم الاحداث البالغة التعقيد في الظرف الراهن.

    رابعاً: مدى القوة التي يعطيها هذا النصر للوفد الحكومي السوري في محادثات جنيف، التي ظهر عليها مباشرة تراجع حدة الهجوم من بعض وفود المعارضة للضغط على الحكومة السورية، كي تقدم تنازلات قطعت عليها الطريق ورقة ديمستورا، التي جاء فيها على ذكر كل الثوابت الوطنية السورية بما فيها ولأول مرة حق الجمهورية العربية السورية في استعادة الجولان السوري المحتل.

    يقول الخبير العسكري الاستراتيجي العميد علي مقصود:

    لا شك بأن هذا الانتصار الذي حققه الجيش العربي السوري وحليفه الروسي ارتكز على عناصر ثلاثة، العنصر الأول هو العبقرية في وضع الخطط،  التي تستجيب لطبيعة هذه التحديات،  والظروف التي نشأت فيها ، وباعتبار أن الجهد العسكري كان منصباً على حلب ، وخاصة في الأحياء الشرقية منها ، فحاولت الأطراف الأخرى والخصوم أن يستغلوا توزيع هذ الجهد بنسبته العظمى على هذا الإتجاه ، وبالتالي أن يخطفوا مدينة تدمر ويستخدموها كورقة ضغط بإعتبارها مجالا حيويا لمدينة دير الزور والرقة ، وبالتالي بالمختصر هي المجال الحيوي لتمدد الدواعش نحو قلب سورية ، وبالتالي التضييق على هذا القلب ، وتهديده لتحقيق الأهداف بإنصياع القيادة السورية وحلفائها الى إرادة الخصوم ، وبالتالي أن تكون التسوية السياسية تستجيب للراسم والمهندس الأمريكي مع حلفائه الإقليميين.

     والجيش نفذ عمليات تجميع بقتال تراجعي ليخفف الخسائر والضغط ، ويجهض العملية بإعتبار أن المعلومات الإستخبارية أمريكية من الطراز الرفيع ، فأعادوا التجميع  وإحتواء هذه الهجمات ، وبدأوا من هذه الهجمات ، وبالتالي بدء الجيش بتنفيذ عمليات توسيع نطاق الأمان حول القواعد التي تحشد الجيش والقوات الرديفة ، وبشكل أساسي مطار التيفور ، وبالتالي عمل الجيش على قطع المحاور ونقاط الإتصال، أي قطع كل الشرايين التي تربط تدمر ، سواء أن كان مع مركز حبلها السري في الرقة،  وإن كان نحو البادية واللجاة ، أي مروراً بالريف الشرقي لمدينة دمشق مروراً بالناصرية وصولاً الى اللجاة ، وهكذا أحكم الطوق من ثلاث محاور وحشر المجموعات الإرهابية في بؤر لاتستطيع العيش وتشل بشكل كبير ، ووسعت عمليات السيطرة وصولاً الى المحور الأساسي التي تتحشد فيه مصادر الطاقة من حقل مهر وجحار وجزل وغيرها ،  وأعاد الجيش  السيطرة عليها بشكل كامل ، وبدأ بالعملية الأخيرة التي سمحت له بشكل كامل إحكام الطوق ،والسيطرة على النطاق الخارجي لمدينة تدمر ون ثم تحريرها.

    أما مستشار وزير الإعلام السوري وعضو أكاديمية الأزمات الجيوسياسية الدكتور علي الأحمد معلقاً على الجانب السياسي ومنعكسات هذا الإنتصار عليه يقول:

    بطبيعة الحال لا يمكن فصل ما يجري في الميدان عما يجري على الساحة السياسية ، والنصر الذي تحقق في تدمر له منعكس كبير جداً على ما يجري في  جنيف وغيرها ، لأنه عندما لم يستطيعوا السيطرة على سورية بالكامل كبوابة للمنطقة ، الآن  يريدون بشكل أو بآخر، حتى لو أعلنوا  أو بموجب القرارات الدولية أن تكون سورية دولة موحدة والقرار النهائي للشعب السوري ، لذا هم يسعون الى تحقيق مناطق قوة ما ، مناطق نفوذ سياسية،  وكانت مدينة تدمر البوابة لتحقيق هذا الأمر إنطلاقاً من مدينة منبج والباب ، لأن هناك نوع من أنواع الدراسة تقول  أن هناك إمتداد بين  إدلب وصولاً الى الباب منبج ، منها سوف يكون هناك إمتداد الى الرقة الى دير الزور الى تدمر ، هذا الكريدور المستهدف من قبل حلفاء الولايات المتحدة واسرائيل وممول من السعودية وقطر ، والذي كانت قطر تحلم أن تمد من خلال أنبوب خط الغاز في موازاة الخط الروسي ، وبالمعنى الإستراتيجي عندما تم تحرير تدمر ، هذه العوامل جزئيا كسرت من بوابة هامة جدا  بالمعنى الإستراتيجي بغض النظر عن المعاني الكبرى الحضارية والإنسانية ولا عن كل المعاني الكبرى لمدينة تدمر لكن نتحدث عن المعنى الإستراتيجي السياسي لمدينة تدمر ، هنا فعلا بدأ كسر وقطع هذا الكريدور بحيث لا يتمكن هذا الحلف خلق هذ الفضاء الذي أرادت هذه القوى أن تحتله.

    وحول مساحة المناورة التي يعطيها هذ النصر لوفد الجمهورية العربية السورية في جنيف يتابع الدكتور الأحمد قائلاً:

    وفد الدولة السورية  صحيح أنه يرتاح عندما يتحرر جزء من سورية ، ويرتاح أيضا عندما تحقق القوات العراقية إنتصارات ، ويرتاح عندما يعود التوازن الى الدول الوطنية  المنطقة ، والوفد الحكومي السوري لا يعيش ظاهرة بورصة العلاقة بين الميدان والسياسية،  والوفد الحكومي مهما كان السبب لن يتخلى عن ثوابته الوطنية،  لأن أصل المعركة هي أصل الثوابت ، ولا يستثمر بهذه الحالة الإستثمار الكلي ، علماً أنه من حقه أن يستثمر ،  و الطرف الآخر ينكسر وينزل بهذه الحالة ، والأهم من كل ذلك هي الثوابت الوطنية الخمسة التي قدمها في جنيف ، وقدم من خلالها ديمستورا ورقة فيها 12 بنداً ، وهذه البنود الخمسة رفض نقاشها في يوم من الأيام ، والأهم من ذلك أن ديمستورا أدخلها في ورقته وأدخل عليها حق سورية في إستعادة الجولان ، ويمكن أن يضيف في المستقبل إستعادة لواء أسكندرون ، الآن يسموا الجولان بالأسم ، وهنا نقطة المفصل هي أن ليس وفد الجمهورية العربية السورية الذي يتعامل ببورصة الإنتصارات العسكرية ، وبالنسبة له هناك الحد الأدنى الذي لن يتخلى عنه مهما كان الوضع على الأرض ، مقابل شعور الطرف الأخر بالإنتكاسات.

    وسورية وحلفائها وسورية بالذات كما قلنا تتعامل وفق حدين ، حد أدنى وحد أقصى ،  الحد الأدنى هو البنود الخمسة التي لن أكررها ولن تتنازل عنها الدولة السورية إطلاقا، والحد الأقصى هو الوصول الى تسويات في المنطقة تريح المنطقة ككل وتريح الدولة السورية ، وتأمين البيئة اللازمة لتحقيق المصالحات ما يزيد المصالحات الوطنية ما يريح الدولة السورية والشعب السوري  ويمهد للحل السياسي الصحيح.

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, تدمر, سوريا, جنيف
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook