01:30 21 فبراير/ شباط 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    آفاق التوافق الروسي التركي الجديد وأثره على القضية السورية

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 31

    ضيفا حلقة اليوم أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسي السوري السابق لدى تركيا والخبير بالشأن التركي الدكتور بسام أبو عبد الله دانيال عبد الفتاح الباحث والمختص بالشأن التركي وخبير "أورسام" للأبحاث الاستراتيجية في أنقرة

    نقدم اليوم قراءة في زيارة أردوغان إلى موسكو ،ولقائه مع الرئيس بوتين، والتي كانت من الوضح أنها خطوة جدية من قبل أردوغان ، وحذرة إلى حد ما من قبل الرئيس بوتين ،  لما لتاريخ العلاقة وخاصة في الفترة الأخيرة من مناورات وتذبذبات تركية لجهة التعامل مع الملف السوري ،  والتقاطع الإيجابي أحياناً ، والسلبي أحياناً أخرى مع الجانب الروسي ، خاصة بعد أن مرت العلاقة بين البلدين بحالة توتر ، استطاعت روسيا احتوائها والتعامل معها بعقلانية رغم الاستفزازات التركية التي شهدتها العلاقة بين البلدين بعد اندلاع الأزمة في سورية ، والتي أرادت من خلالها  تركيا بكل ما لديها أن تستغلها لتحقيق مشاريع وأجندات إقليمية ودولية مشتركة ، وكذلك الأمر تحقيق مشاريع وأهداف خاصة لتركيا تسمح لها بأن تكون لاعباً إقليمياً وازنا كما كان مخططاً.

    إذا هنا تتبادر إلى الذهن جملة من التساؤلات التي تبحث لنفسها عن أجوبة وفي مقدمتها:

    إلى أي حد من الممكن فعلاً إيجاد صيغة مشتركة من شأنها أن تقرب روسيا وتركيا ، وتنعكس فعلياً  بشكل إيجابي على الملفات العالقة بين الجانبين بما ينهي الخلاف الدائر بينهما تحديداً  في سورية؟

     كيف يمكن للطرفين مواجهة سياسة بعض الدول الإقليمية والغربية ،وخاصة الولايات المتحدة والتي تتعارض سلوكياتها مع الأهداف المنفردة والمشتركة للدولتين في منطقة الشرق الأوسط  التي تشكل سورية حالياً مركز ثقلها ؟

    هل نفض أردوغان يده ولو بشكل جزئي من التوجه إلى التعاون مع الاتحاد الأوروبي الذي لم يقدم له أهم هدف ألا وهو دخول تركيا في عضوية الاتحاد ، عدا عن قطع الدعم فيما يخص ملف اللاجئين وغيره من الملفات الأخرى ما تسبب بتوترات واضحة مع دول الاتحاد  ؟

    هل يمكن أن نرى موقفاً موحداً بين روسيا وتركيا في مواجهة المشروع الأمريكي في سورية ، وخاصة أن الولايات المتحدة غدرت عدة مرات بتركيا وجعلت منها حامل لمشروعها في الشمال السوري والذي لا يتناسب مع تركيا بأي شكل من الأشكال ؟

    كيف يمكن أن يكون الرد الأمريكي على هذا التطور في العلاقة وخاصة أنه بعد هذه الزيارة صدرت تصريحات على لسان وزير الخارجية التركي والذي قال نملك الصلاحية لإغلاق قاعدة إنجرليك ؟

    هل سنرى في الفترة القريبة لقاءات سورية تركية كنتيجة طبيعية ، وأصلاً تحولاً لابد منه بد التوافقات الروسية التركية وما مدى إيجابيها  ونجاحاتها إن حدثت بالفعل بالرغم من التصريحات الحادة التي توجه بها الرئيس الأسد عبر قناة "فينيكس " الصينية إلى تركيا وأردوغان شخصياً والإشارة إليه بشكل مباشرة لجهة دعمه للإرهاب القائم في سورية ؟

    بهذا الخصوص يقول الدكتور بسام أبو عبد الله:

    طبعا ما من شك يوجد خلافات واضحة في ملف أساسي يقلق تركية  وهو الملف الكردي ، تركيا بالاتفاق مع روسيا دخلت مدينة الباب ن وإن كان هذا الاتفاق أخل به الأتراك ، في أن يدخل الجيش العربي السوري إلى مدينة الباب ، بعد الباب جرى الحديث عن مدينة منبج ، وهنا قطع الطريق على الأتراك الذين يشعرون بقلق نتيجة وجود نوع من التفهم الروسي للمطالب الكردية من جهة ، ومن جهة أخرى اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على القوى الكردية عل الأرض،  وهو ما يقلق تركيا جدا ، ولإيجاد المخارج فأنه لابد لتركيا من أن تطرق البوابة الأساسية وهي بوابة دمشق ، وهذه البوابة هي التي تنظم هذه العلاقة ، وخاصة أن تركيا لا يمكن لها أن تتحدث عن قوات الحماية الكردية على أنها إرهابية ، دون أن تذكر نفسها ، بأنها هي أيضاً ترعة منظمات إرهابية منذ ست سنوات بمختلف تسمياتها ، وهي التي تعيد تسمياتها.

    وكي تنعكس هذه التطورات إيجابيا على أرض الوقع قال الدكتور أبو عبد الله:

    لابد من صدق النوايا من قبل الأتراك ،ولابد من تنسيق مباشر سياسي وعسكري ميداني على الأرض بمشاركة روسيا، ونحن نرى أن الكتاب الأتراك يكتبون عن هذا ، وعن قبولهم بدخول قوات الجيش العربي السوري إلى منبج ، ومنع وقوعها تحت سيطرة الولايات المتحدة  ، أو الـ " بي كي كي" ،هذا تطور كبير يعكس النقاش الدائر في أروقة الحكم في تركيا ،  ومن هنا على القيادة التركية أن تتوقف عن الأوهام التي تعيشها وأن تنطلق بجرأة للتعاطي مع الواقع.

    وحول الموقف السوري وتوصيفه للواقع الذي تحدث عنه الرئيس الأسد وفق ما يقول الدكتور أبو عبد الله:

     لم يعد هناك ثقة على الإطلاق بتركيا ، والجانب التركي أخل مع الجانب الروسي في أكثر من مفصل والرئيس الأسد عندما قام بتوجيه الاتهامات إلى تركيا، وأردوغان بدعم الإرهاب ، فهذا من حقه ، وهذه ليست اتهامات ، بل هو توصيف لواقع قائم ، وهذا نتيجة شر ما أوقعت تركيا نفسها فيه ، إذاً لابد من بناء جسور الثقة على أسس متينة أولاً،  ومن ثم يمكن البناء على هذا الأساس.

    وأكد الدكتور أبو عبد الله أن هناك أطراف كثيرة في الرأي العام ، وأيضاً هناك أطراف حتى في حزب العدالة والتنمية يتحدثون عن أهمية الحديث مع دمشق على الطاولة ، وبالمقابل دمشق تبحث عن حلول ولا تتعاطى دمشق بالكراهية والحقد ، فهي تتعامل على أساس المصالح مع وجود شروط كثيرة  ، ولكن مبدئيا إن كان هناك صدق نوايا من تركيا لإيجاد مخرج لنفسها والمنطقة بشكل عام ، فلابد لها من البدء على أساس التعاون الأمني والعسكري يعني التعاون الميداني على الأرض.

    أما الأستاذ دانيال عبد الفتاح فقد علق على هذه الزيارة وعلى السياسة التي يتبعها أردوغان  قائلاً:

    حقيقة هذه الزيارة هي هروب وعودة إلى موسكو ، وهي عودة إلى بدء العلاقة من جديد مع الرئيس بوتين ، لأن أردوغان عندما اشتم رائحة أي أمكانية  للهروب نحو واشنطن  قام بذلك  لأنه كان يفضل ذلك ذهب  عندما سمع طرح  الرئيس ترامب حول المناطق الآمنة. ففي هذه المرحلة نعرف أن أردوغان كان يبحث عن مخرج من عنق الزجاجة ، وكان يبحث عن مخارج جديدة من أزمته الداخلية ، وأزمته في الملف السوري ، وابتعاده من جديد عن الإدارة الأمريكية ، والالتفات إلى الجانب  الروسي ، هذا الأمر بات معتاداً هنا في تركيا  ومعروفا جداً، وليس مستغرباً أن يتبع أردوغان هذه الطريقة في العمل السياسي والدبلوماسي،  والذي يسميه هو نفسه بالعمل الديناميكي ،وهذا ما يقوله عنه مستشاريه والمقربون منه ،  لأنه لا يحب الطرق الثابتة في العمل السياسي ، هذا هو  أسلوب أردوغان ، لكن هذا الأسلوب أو هذه الطريقة ليست آمنة بالفعل ، وهي وضعته في مواقف صعبة ، وسياسة تكتيك "الباص" السريع لها الكثير من السلبيات والمخاطر وهي ليست قليلة كمن يلعب كرة القدم فلاعب كرة القدم يمكن أن يسقط  ويتأذى عندما يريد أن يعطي "باص".

    وحول ردود الفعل لكل من دول المنطقة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على هذه الزيارة وما يمكن أن يترتب عليها جراء السياسة التي يتبعها اردوغان  يقول الأستاذ عبد الفتاح:

    هنا نرى أن العمل السياسي والدبلوماسي التركي  يتعرض للكثير من الهزات والمخاطر، أردوغان يعلم كيف  يخرج منها  لأنه في تركيا هو لاعب أساسي ، وكذلك الأمر  في الكثير من ملفات المنطقة ، والجميع يحتاجه شئنا أم أبينا ، في سورية في العراق وفي الداخل التركي، ومع دول الخليج  ، وحتى مع دول الغرب وأفريقيا. لذلك هو يتحرك بهذه الطريقة ، هذه الطريقة ليست خاطئة بالمجمل ، وليست صائبة بالمجمل ، فيها كل ما نشاهده من التخبطات ، وما نتابعه يوميا من الإستدارات ، اعتقد أن الغرب وواشنطن وحتى إيران وسورية يعلمون تماماً ويفهمون هذه الطريقة التي يتبعها أردوغان ، ومن هنا نرى اليوم التكتيك الذي يتعامل به معه "داعش" بطريقة "الباص" السريع أو الدبلوماسية السريعة ، وكذلك الأمر موسكو بدأت  تتعامل معه بهذه الطريقة تورطه في هذا المكان وتخرجه من مكان أخر ، تسانده هنا ، تقف معه هناك ، وتحشره في مكان آخر ، وأيضا  الولايات المتحدة تتعامل بنفس الأسلوب ،.

    وحول إمكانية اللقاء بين الطرفين السوري والتركي على الصعيد الرسمي يقول عبد الفتاح:

    أنا شخصياً أنتظر هذا الإجراء وتأخر كثيراً أصلا ، ومن هنا لا أستبعد أبداً أي نوع من التحرك الخفي ، أو السري تجاه التواصل إلى تفاهم مع سورية والجلوس إلى طاولة الحوار ، لكن ليس الآن لان أردوغان يقوم بثورة هادئة في تركيا  لتغير النظام إلى رئاسي،  وهذه الثورة التي يقوم بها أردوغان هي انعطافه تاريخية مهمة جدا في تركية ، حولها الكثير من المفاعيل والتفاعلات مع الداخل والخارج ، وخاصة في مجال العلاقات التركية الإقليمية والدولية ،هذه المرحلة هي مرحلة المخاض ،  لذا نحن خلال الفترة القادمة سنشهد الكثير من التطورات و المفاجآت التي يمكن أن يكون من ضمنها لقاءات بين مسؤولين سوريين وأتراك.

    انظر أيضا:

    العسكريون الروس يقدمون المساعدات الإنسانية لأكثر من 3 آلاف شخص في سوريا
    واشنطن وموسكو تحذران بعضهما بشأن عملياتهما البرية في سوريا
    ممثلو روسيا يرصدون 8 انتهاكات للهدنة في سوريا خلال 24 ساعة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, سوريا, تركيا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik