14:26 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    ما وراء الحدث

    سورية بين التكالب العسكري الدولي والضغط السياسي

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 14261

    ضيفا حلقة اليوم: الخبير العسكري الاستراتيجي اللواء الدكتور محمد عباس؛ والكاتب والمحلل السياسي خالد فهد حيدر

    منذ بداية الأزمة المفتعلة في سورية عام 2011 وتعيش سورية حالة حرب طاحنة واجهت فيها أعتى المعارك مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول الغرب ومن معهم من حلفاء من خلال الصدام والمواجهة المباشرة مع الجيوش البديلة لهذه الدول والتي تمثلت بالتنظيمات والمجموعات الإرهابية المسلحة التي تلونت وتغيرت وتبدلت أشكالها وأسماؤها وألوانها كالحرباء على مر السنوات الست الماضية. ورغم كل ذلك فشلت في أن تحقق أي هدف من الأهداف المرسومة لها في سورية، فما كان إلا أن تقوم هذه الدول بتدخلات عسكرية بين الفينة والأخرى رافقتها محاولات التضييق على سورية في مجلس الأمن وغيره من المجالس والهيئات التابعة له من خلال خلق الأكاذيب وفبركة الأحداث لوضع سورية في خانة اليك. كل هذه المحاولات باءت بالفشل وحقق شيء واحد هو الإستمرار في تدمير سورية وقتل الأبرياء ، وكان آخرها ضرب مطار الشعيرات من قبل الولايات المتحدة بذريعة الرد على إستخدام الكيماوي  في خان شيخون ، وصولاً إلى العمل الإرهابي الشنيع في تفجير الباصات التي تنقل المدنيين من الفوعة وكفريا في منطقة الراشدين في حلب ، والعد لاينتهي لهذه الأعمال التي جاءت تحت عنوان تكتيك "الرايات المزيفة" ضمن السيناريو الشيطاني الذي يحضر لسوريا.

    الآن في ظل التخبطات الإقليمية والدولية الحاصلة إلى أين تسير سورية ، وماهي المتغيرات الميدانية الحالية في ظل التصعيد االحاصل من قبل التنظيمات الإرهابية والولايات الأمريكية المتحدة على جبهة الجنوب ؟

    كيف يمكن أن ينعكس الإستفتاء الذي جري في تركيا وإنتهى لصالح تفويض إردوغان بتحويل النظام في البلد الى نظام رئاسي ، و ماهي سلبياته أو أيجابياته على الحالة السورية ؟

    التهديدات التي تطلقها الولايات المتحدة وبعض دول الغرب تجاه سورية وشخص الرئيس الأسد ، إلى أي مدى هي واقعية،  أم أنها لاتعدو تهديدات ، الهدف منها إحداث ضوضاء تغطي على حملة الرايات المزيفة التي تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا وصولاً إلى تصرفات رعناء تمثلت بالتهديد بسحب الجنسية البريطانية من زوجته السيدة أسماء الأسد ؟

    واقعية التقارب السعودي الروسي بعد زيارة رئيسة مجلس الإتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكا إلى الرياض وتصريحاتها حول أن لاتسمح بالإعتداء على دولة ذات سيادة مطالبة الحذر والدقة في توجيه الإتهامات وعدم رميها جزافاً قبل التأكد من مصداقية مايجري ؟

    ماهو مصير محادثات جنيف وأستانة في ظل هذه الإرهاصات غير المفهومة والتي توسعت إلى تشابكات دولية قد تصل إلى حد المواجهات بين دول عديدة في مقدمتها روسيا والصين والولايات المتحدة وكوريا الشمالية والجنوبية واليابان وغيرهم ؟

     الخبير العسكري الإستراتيجي اللواء محمد عباس ربط بين مجريات الأحداث الحالية والإحتفاء بعيد الإستقلال بالتوازي  مع الممارسات التاريخية للولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى وخاصة بريطانيا قائلاً:

     الحرب التي تجري حالياً هي إستمرار للحرب الذي خاضها الشعب السوري من أجل الإستقلال مؤكداً أن الولايات المتحدة تحاول إسقاط سورية منذ عام 1945 ، عندما حاولت شركة أراموكو تمديد خطوط الغاز والتابلاين عبر سورية ، وصولاً إلى عام 1949 عندما ضغط المخابرات الأمريكية على الرئيس أديب الشيشكلي كي يأتوا بشخص آخر يوقع على تمرير خط التابلاين ، واليوم الرئيس الأسد يواجه نفس الحرب ونفس الأدوات ونفس التعامل الإستراتيجي الأمريكي الصهيوقطري والصهيوخليجي ، حيث إستخدموا الجيوش البديلة التي تؤمن لهم الهروب من القانون وعدم تحمل المسؤولية الدولية أمام الضحايا لتظهر الولايات المتحدة بدور الشرطي ، وقامت الولايات المتحدة ومن معها بتضييق الحصار السياسي والإقتصادي والإعلامي على الدولة السورية ، ودمرت عبر جيوشها البديلة البنى التحتية للدولة وقتلت الأبرياء من المدنيين وشردتهم وصولاً إلى فبركات إستخدام السلاح الكيماوي ، وماحدث في منطقة الراشدين من قتل للأطفال والنساء ماهي إلا شكل آخر من أشكال الإبادة للمجتمع السوري.

    وفي سياق آخر قلل اللواء عباس من أهمية الضربة العسكرية على مطار الشعيرات مؤكداً بأنها لم تحقق سوى ضجة إعلامية ليس لها أي مردود عسكري إستراتيحجي ، وليست سوى مدخل لإفتعال أزمات جديدة وإظهار قدرتها الميدانية ،

    كما وأشار اللواء عباس إلى ثمة خطر على الجبهة الجنوبية السورية في منطقة درعا وشمال الأردن حيث يتم حشد قوات تحت مسميات قوات سورية الجديدة أو الجيش السوري الجديد  وجيش العشائر والمجموعات الإرهابية "بين قوسين"  التي أتت لمحاربة "داعش" ماهي إلا فبركة جديدة لاني أعتقد أن داعش غير موجود في منطقة درعا ولكن القوات الموجودة في منطقة درعا غيرت لباسها وأعلنت ولائها لداعش لكي يقدم الجنوب السوري دون مقابل لهذه المجموعات لأنه في الحقيقة الولايات المتحدة لاتحارب "داعش" وانما تدعمه في شمال سورية وفي تدمر والتنف وغيرها من المناطق الاخرى،  ومعركة درعا مقدمة لدخول دمشق تحت ستار محاربة "داعش" وهذا التحضير تدركه قيادتنا وتدرك خطورته وستتعامل معه إن شاء الله.

    وحول التهديدات الغربية ضد الرئيس الأسد ومحاولات الضغط عليه شخصياً لجهة سحب الجنسية من السيدة أسماء الأسد قلل اللواء عباس من هذا الشأن وقال أن الولايات المتحدة ومن معها يحاربون الرئيس الأسد  لأنه رمز ، وفي الحقيقة هذه التهديدات لاتأتي من فراغ ، وإستهداف الرئيس الأسد هو إستهداف لسورية لأنه رمز وطني وحالة وطنية تضمن الإستقرار لسورية والعالم ، ولأن سورية هي قلب العالم وبوابة العالم ، وهي العقبة الكعداء التي إصطدم بها المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة ، وهذا ما تجسد في شخص هذا القائد والمحب والمخلص لوطنه وقوميته وإنسانيته،  لذلك يحاولون الضغط عليه نفسياً وإجتماعيا ، ولن يصلوا إلى نتيجة لأن هويتنا الوطنية الإنسانية السورية أعلى من هوياتهم وإنسانيتهم التي يبيعونها عندما يخدم ذلك مصالحهم ، وسيندمون ولن يحققوا أي نتيجة.

    أما الكاتب والمحلل السياسي خالد فهد حيدر فقد قال بهذا الصدد:

     أعتقد أن هذه التساؤلات المكثفة التي في حال أجبنا عليها نكون قد كشفنا وعرينا الكثير من القضايا للإنسان العادي ، وفيما يخص التواصل الروسي السعودي أعتقد بأنه تواصل في إطار سعي روسيا لأيصال رسائل ذات مغزى ومعنى كبير للسعودية ولبعض الدول الإقليمية التي تسير في ذات الركب الذي تمضي فيه السعودية،  لكن لا أعتقد  أن هذا الموضوع ذات جدوى لأن السعودي بالاصل هو وهذه الأنظمة التي تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية  لا يستطيعون تقرير شيء ، فما بالك بالمسألة السورية بأن يقرر السعودي أو القطري أو الأمارات الأخرى فيها.

    وأردف حيدر قائلاً:

    الوضع غاية في التشابك والتعقيد ونحن اليوم أمام وضع يمكن أن يوصل العالم إلى حافة الحرب ، و بريطانيا العظمى تعيش وهم العظمة  الذي مضى وأصبح من الماضي  ، و أرنولد تويمبي المؤرخ البريطاني الأصل الشهير عرا بريطانيا وسياستها أكثر من أن نعريها أنا أو أنت أو أي شخص آخر ، حتى أنه خجل من كونه بريطاني الأصل بسبب السياسات البريطانية وخاصة في منطقة الشرق ، وبالمحصلة بخصوص المسألة السورية ماذ يمكن  أن يقدم أو يؤخر سحب الجنسية من السيدة أسماء الأسد التي وقفت وقاتلت إلى جانب هذا القائد والرجل المناضل  الزعيم بشار الأسد منذ بدء الحرب من ست سنوات ؟ ، هذه السيدة كانت تقاتل مع الحق ومع الحقيقة ومع الشرعية ، هذه التصرفات تعبر عن إفلاس وتصرفات خرقاء من قبل من مارس أبشع انواع الجرائم ضد الإنسانية ، من قبل من  استقدم عصابات إرهابية  كعصابات اشتيرن والارغون إلى فلسطين وقام بإحتلالها ، عندما قام  الانتداب البريطاني بتسليم فلسطين للصهانية ، وهل تعتقد يوماً من الأيام أن يكون مصدر  شرف لي أن أحمل جنسيته ؟.

    صوّت

    برأيك، هل تظن أن الولايات المتحدة ستكرر الضربات الجوية ضد سوريا؟
    • نعم
      41.3% (216)
    • لا
      58.7% (307)
     ربما  قد تكون دفعت الظروف البعض  إلى أن يحمل الجنسية لحظة من اللحظات ، لكن لا أعتتقد بان شخصا بكرامته ونبله أن يقبل المساومة بين هذه الجنسية وبين مواقفه التي تقوم على الحقائق وعلى التواصل مع الناس، و لا اعتقد أن هناك سيدة في كل دول العالم احتكت مع الناس كما احتكت وتفاعلت السيدة أسماء الأسد وهي تهتم بقضايا الشعب وتزورهم في منازلهم المتواضعة والبسيطة  وتساعدهم ، وتستقبلهم في منزلها ، وليعلم الجميع هي تحظى بمحبة وإحترام الشعب والمجتمع السوري بغاليبيته الساحقة ، وترعى هؤلاء الضحايا الذين ارتقوا نتيجة أعمال هذه العصايبات الإرهابية التي ترعاه فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية .

    بعد ضرب مطار الشعيرات ربما ننتقل إلى حافة الحرب وربما هذه الحافة تخبىء لنا ما لانريده أو نرغبه ، لكن نحن كجيش وشعب نحن جاهزون بمزيد من الصلابة والتماسك حول الرئيس بشار الأسد لمواجهة هذه الإعتداءات الإرهابية.

    وحول الإستفتاء الأخير في تركيا ومنعكساته محلياً وإقليمياً قال حيدر:

    ما أفضى إليه الإستفتاء في تركيا لا أعتقد انه مفاجئاً لنا ، لانني أعتقد أن أردوغان ونظامه قد أمعن في تخريب النظام السياسي،  فبدلا من إصلاحه أعاده إلى الوراء ، وماقام به أردوغان هو إنقلاب حقيقي سيلعنه الأتراك في المستقبل عليه وأجزم إلى حد اليقين بأن هذا الإستفتاء استنتادا إلى ما قرأته وتابعته لمؤسات بحثية وشخصيات تركية فاعلة أنه ليس صحيحاً ولايعبر عن رغبة الشعب.

    وختم حيدر حديثه قائلاً:

    وبخصوص جنيف وأستانة أعتقد أنه كان من المبكر جدا عقد مثل هذ اللقاءات لأن الظروف اللازمة لم تنضج بعد لعقد مثل هذه اللقاءات وليس السبب هو الحكومة السورية لأن الحكومة السورية جادة وعبرت أكثر من مرة عن جديدتها ولو أنها اضطرت لإتخاذ تاجراءات ليست منطقية في صالحها وليست في  صالح الشعب السوري ومع ذلك أنا أقول أن الظروف لم تكن مناسبة ، على كل حال أعتقد أن هذه الصيغ سوف تجمد كلها ،  أو ستدور في حلقة مفرغة دون أن تعطي نتائج حقيقية ، لأن مايسمى المعارضة هي ليست معارضة وليست سورية أصلاً لأنها  تأتمر بالأمريكي و تفعل مايقول لها الأمريكي ، لذلك لابد من إعادة النظر في التفاصيل التي تحيط في هذه المناخات وإلا فهي مضيعة للوقت.

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم 

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, التحالف الدولي, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik