12:06 24 فبراير/ شباط 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    الجنوب السوري يلتهب ودمشق بالمرصاد

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 20

    ضيفا حلقة اليوم: الخبير العسكري الاستراتيجي اللواء الدكتور محمد عباس؛ والخبير العسكري الاستراتيجي العميد ناجي الزعبي.

    منذ بداية الحرب على سورية كانت الجبهة الجنوبية الخاصرة الأكثر اهتماماً من قبل الدولة السورية لما ترتب عليها من تطورات بفعل انتشار المجموعات الإرهابية المسلحة على الحدود الجنوبيةالسورية بكافة جغرافيتها الممتدة من السويداء إلى درعا وصولاً إلى القنيطرة والجولان السوري المحتل شمالأ وشرقاً وجنوباً، وتمركزت في الأردن عدة معسكرات قامت الولايات المتحدة فيها بتدريب مجموعات ما يسمى بـ"الجيش السوري الحر"، والجيش السوري الجديد ومن ثم تغيرت أسمائها من وقت للآخر عدا عن تواجد غرفة الموك التي كانت تدير العمليات في هذه المنطقة، وجرت محاولات عديدة لإحداث أي اختراق من الحدود الأردنية نحو سورية بحجة مكافحة الإرهاب، لكن جميعها باءت بالفشل لأسباب سياسية وميدانية عسكرية عديدة وصل الأردن فيها في نهاية المطاف إلى أن يكون من المشاركين في محادثات أستانة انطلاقا من أهمية التعاون لدرء خطر الإرهاب عن الأمن القومي للبلدين.

    هذه الأيام وفي ظل المناورات التي تجري بالقرب من الحدود الأردنية السورية بمشاركة 20 دولة وبقيادة الولايات المتحدة يجري الحديث عن التحضير لمعركة حاسمة في الأراضي السورية بحجة مكافحة الإرهاب وكان الموقف السوري واضحاً جداً على لسان وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن أي قوة تدخل الأراضي السورية دون التنسيق مع الدولة السورية سيعتبر عملها عملاً عدائياً وسيتم التعامل معه.

    الآن في ظل هذه الحاصلة والتجيش الميداني والسياسي والإعلامي على هذه الجبهة إلى أين تسير سورية، وما هي المتغيرات الميدانية التي يمكن أن تحدث في ظل التصعيد االحاصل على  جبهة الجنوب؟

    التهديدات التي تطلقها الولايات المتحدة ومن معها، إلى أي حد هي واقعية، أم أنها لا تعدو تهديدات، وهل الهدف منها إحداث ضوضاء تغطي على عملية محتملة أو مناورة لتحقيق ضغط سياسي قبل جولة جنيف في 16 أيار الحالي التي تم الإعلان عنها؟

    مدى ارتباطها بمحاولات الولايات المتحدة لربط منطقة اللجاة، في البادية السورية بدير الزور، لإنشاء منطقة عازلة تعزل العراق عن سورية وتحقق التمزيق الجغرافي لينعكس لاحقا على الهيكل السياسي لفرض شروط من شأنها تغيير الحدود الوطنية القائمة؟

    الخبير العسكري الاستراتيجي العميد ناجي الزعبي يقول بهذا الصدد مايلي:

    أعتقد أن عهد ترامب هو بداية شكل جديد من التعاطي مع الشأن السوري، وأعتقد أن التدخل الأمريكي والغربي والأطلسي ينم عن ضعف النظام الرسمي العربي الذي يمكن شذاذ الآفاق من أن يعبثوا في وطننا العربي ويدفعونا أثمان باهظة، وبكل الأحوال الأردن جزء من منظومة تتعاطى مع أمريكا بالتالي تلعب دوراً في خدمة المشروع الأمريكي في المنطقة، أعتقد أنها تضع قدما في الدور السوري وتضع قدما في مكان آخر راسخ بحكم الارتباط العضوي مع النظام الأمريكي، والمشهد الآن في الساحة السورية هو سباق بين مشروعين مشروع مخرجات أستانة وهو مناطق خفض التوتر أو خفض التصعيد، وهذا إنجاز مهم جدا وانتصار للدبلوماسية الروسية ومقدمة لبسط الدولة الوطنية السورية سيادتها على التراب السوري وكنس الأرهاب وهذا بالتأكيد هزيمة لترامب وللمشروع الصهيوني، ولكي يتم الحفاظ على الأمن الوطني الأردني يجب أن يتم من خلال التنسيق مع الدولة السورية.

    وأردف العميد الزعبي قائلاً:

    الأردن يعاني من وضع اقتصادي هش، خزائن فارغة، مديونية هائلة، عجز بالموازانة، تبديد للثروات الوطنية، وبالتالي هو إرتهن لصندوق النقد الدولي وللسياسة الرأسمالية للإدارة الأمريكية، بالتالي لا يوجد أمام نفسه سوى خيار هو وحيد التماهي مع المشروع الصهيوني الأمريكي، وهذه طريق مسدودة، والنظام الأردني لا يجد نفسه مطلق الجناح والحرية لممارسة سياسة تعبر عن مصالح شعبنا الاستراتيجية، ومن هنا هو منسجم مع المشاريع الأمريكية، بالإضافة إلى الضغط الممارس علينا من عدونا الصهيوني، وهناك أيضا مشروع قادم هو مشروع الكونفدرالية بمعنى أننا نرى أن العدو الصهيوني أصبح مجرداً من مخالبه، وأصبح عبء عسكريا على المشروع الإمبريالي بعد أن كان حربة متقدمة للمشروع الإمبريالي بالمعنى العسكري،  فكان البديل هو أن يطل على العالم العربي عبر إسرائيل  لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى عبر الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية الصهيونية، هذا الدور يرسم حاليا للمنطقة على هذه القاعدة للحيلولة دون انتصار محور المقاومة وكنس الإرهاب من التراب السوري.

    أما الخبير العسكري الاستراتيجي اللواء الدكتور محمد عباس فيقول:

    في الواقع لا يمكن لنا أن نفصل مشهد الجنوب عن المشهد العام في المنطقة ونذكر ماقاله بزيجينسكي عام 1970 أن المنطقة يجب أن تقسم وتجزء إلى كيانات إثنية وقومية ودينية ومذهبية وطائفية، من أجل مصلحة إسرائيل في البقاء، وعام 2004 في كتابه "الاختيار" هو نفسه بزيجينسكي قال إن الإرهاب هو أحد أدوات الإدارة الأمريكية من أجل تغيير الأنظمة وقلبها واستبدالها بحكومات أمريكية أو حكومات تحت العلم الأمريكي، اليوم نرى أن هذا هو الهدف الاستراتيجي لأمريكا للسيطرة على المنطقة فأرسلت كل جحافل الإرهاب إلى الداخل السوري والذي واجهه شعبنا ورفض كل هذه الخيارات واختار دولته وسوريته، والآن الأمريكي بعد أن عبث بالشمال السوري يريد أن يعبث بالجنوب السوري من خلال تكريثه لمنطقة خضراء كما يرى.

    وأردف اللواء عباس قائلاً:

    من مؤشرات الحرب الراهنة أو حروب أمريكا الجديدة هي تغيير الحدود القطرية واستبدال الهويات الوطنية بالهويات الفرعية والهامشية، وعندما نقول أن أمريكا كانت تقول في كل أدبياتها بأنها تريد طرد "داعش" من الموصل ومن الرقة ومن دير الزور، لكن إلى أين؟ بتصوري هناك مكان آخر يحضر لهذه المجموعات الإرهابية وربما يحضر للفلسطينيين لترحيلهم من الضفة الغربية  لأجل أن يكون الكيان الصهيوني نقياً من الوجود العربي أو الوجود المسلم فتكون هناك منطقة جديدة اسمها الأردن الكبير بإضافة بعد آخر أو جغرافيا منطقة أخرى للأردن ربما، أو "بوفيرستيت" المكان الجديد التي تريد أمريكا خلقه من القنيطرة إلى درعا السويداء اللجاة البادية السورية إلى التنف وصولا إلى دير الزور، هذا الكيان الجديد الذي يحاولون صناعته يأتي بتصورنا من تموضع القوات التي تنشر الآن في منطقة المفرق والرمثا وإربد، وفي معظم المناطق الحدودية الاستراتيجية التي أقيمت فيها مواقع عسكرية ومطارات وقواعد لطيران الناتو بأشكاله، الناتو الغربي، والناتو العربي. هذان التؤمان اللذان تشكلا في الجغرافيا الأردنية يظهران تطابقاً مع قدوم ترامب إلى السعودية وإسرائيل وقد ينشأ عنه تحرك عسكري قد لا تكون مقدمته أمريكية وإنما الجيش الذي تم تشكيله من جيش سورية الجديد وجيش العشائر لإختراق الجغرافيا السورية بطريقة قد لا تأخذ شكلاً مباشراً.

     إذا ماعلينا إلا انتظار الأيام القادمة التي ستكون كفيلة بكشف كل المخططات التي يتم رسمها والتخطيط لها على الحدود السورية الأردنية، وتبقى كل الاحتمالات قائمة من وجهة نظر التحليل العسكري الاستراتيجي، وكل هذا قد يكون مرهون أو مرتبط بزيارة الرئيس ترامب إلى المنطقة بشكل فعلي، وكما قال اللواء عباس سورية وحلفاؤها واعون تماما وجاهزون لكل الاحتمالات وهم يتابعون ويراقبون عن قرب كل ما يجري التحضير له، والرد جاهز دائماَ.

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق. إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik