16:21 GMT21 فبراير/ شباط 2020
مباشر

    الحرب الباردة الجديدة بين الدفع الأمريكي والاحتواء الروسي

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    220
    تابعنا عبر

    ضيف حلقة اليوم : عضو المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية سومر صالح

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    تدور هذه الأيام رحى حرب باردة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية  لايريد أحد الإعتراف بها مطلقاً على الرغم من تجلياتها الواضحة بين الفينة والأخرى ، يطلق على مثل هذه الحالات من النزاعات الدولية بالعرف السياسي بالحرب الباردة رغم سخونة الميدان في مناطق مختلفة من العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

    اليوم في حلقة خاصة من برنامج "ما وراء الحدث" ، نناقش موضوع بحثي للباحث في الشؤون الأمنية والسياسية الأستاذ سومر صالح تحت عنوان "الحرب الباردة الجديدة بين الدفع الاميركي والاحتواء الروسي".

    المحاور التي سنناقشها في حلقة اليوم تتلخص بعناوين صغيرة تخفي ما بين طياتها ومدلولاتها الكثير من التعقيدات التي يصعب على الكثيرين قراءتها أو فهم كنهها وأهمها:

    ارهاصات هذه الحرب أين مكامنها وكيف السبيل إلى درء مخاطرها على الأمن والسلم العالميين.

    أسباب الدفع الأمريكي لكل هذه التطورات دون حساب خط العودة والذي قد يكلف الولايات المتحدة ثمناً باهظاً.

    الرد الروسي على سياسات الحرب الباردة الأميركية كيف سيكون شكلها ومضمونها السياسي والعسكري

    المخاطر المترتبة على الأمن القومي الروسي في ظل هذه المتغيرات وصراع الإرادات الجاري حاليا.

    التحدي الروسي الواضح للعنجهية الأمريكية والإجراءات المتخذة للجم التوحش الأمريكي في كل أنحاء العالم بغية تحقيق مصالحه الجيوسياسية والإقتصادية دون الإكتراث بوجود قوى عالمية أخرى أو إحترام القانون الدولي.

    سباق تسلح الذي يلوح في الأفق وظهر جلياً في مواقف كثيرة لازالت حتى اللحظة في طور التصريحات لكن من يعلم مدى تبدأ ساعة الصفر وتنطلق عملية سباق تسلح جديدة قد يخرج العالم فيه عن السيطرة في ظل وجود قوى دولية ناشئة لا تأبه لا للولايات المتحدة ولا غيرها وعلى سبيل المثال لا الحصر كوريا الشمالية.

    مستقبل منطقة الشرق الأوسط وتحديداً الأزمة السورية ، الى أين في ظل هذه الحرب الباردة التي لا تحكمها أي ضوابط أو قوانين من قبل الطرف الأمريكي ومن معه ؟

    يقول عضو المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية  الأستاذ سومر صالح:

    يصعب القول أن حرباً باردة مندلعة بين روسيا والولايات المتحدة أو بين روسيا والغرب ، ولكن يصعب تجاهل خصائصها وإرهاصاتها أيضا، ولكن بمضامين جديدة، فإعلان رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي عن وجود هذه النمط في العلاقات الدولية بتاريخ 26/4/2017 ليس حدثاً عادياً، ورد بيسكوف على أن هذه الادعاءات ليست تلقائية ، فقراءة السلوك الأميركي المعادي لروسيا يوحي بأننا مقبلون على مرحلة شبيهة بتلك التي كانت أيام الحقبة السوفيتية والتي سماها برنارد باروخ " الحرب الباردة".

     وإستطرد الخبير صالح قائلاً:

    صياغة تشكيلات دفاعية في الشرق الأوسط على شكل ونمط الناتو في تنفيذ توصيات تاريخية لجون فوستر دالالس أيام الرئيس ايزنهاور، وإعادة إحياء الناتو ضد روسيا وزيادة المخصصات الدفاعية بنسبة 10%و تكثيف التواجد الأميركي على حدود روسيا غرباً وطرد الدبلوماسيين الروس من واشنطن وغيرها من السلوكيات العدوانية توحي بأننا أمام إحتمال كبير لاستئناف الحرب الباردة مدفوعة بمحاولة أمريكية لسباق تسلح مع روسيا وتقويض قدرتي الردع و الهجوم لروسيا في المجال النووي والفضائي، عبر نشر منظومات "ثاد" والدرع الصاروخية في أجزاء واسعة من العالم من كوريا الجنوبية إلى رومانيا وبولندا ومؤخرا في الرياض، إضافة إلى إنسحاب أميركي من إتفاقيات الحد من القدرات النووية المتوسطة المدى وغيرها من السلوكيات التي تنبىء بصدام سياسي عنيف بين الطرفين.

    وأردف الخبير صالح قائلاً:

    بدورها روسيا بدأت فعليا التحضير لهذا الإستئناف الأمريكي، فبناء غواصات "ك-139" الروسية الأولى عالميا ، والغواصات النووية ذاتية القيادة إضافة إلى بناء أكبر حامل للطائرات في العالم "شتورم"، وإنتاج أنظمة فرط صوتية لتلافي الدفاعات الأمريكية وتقويض قدرة الردع الاميركية ، يوحي بأن القيادة الروسية تستعد رغم رفضها و على لسان الرئيس بوتين لفكرة ومفهوم الحرب الباردة الجديدة وبانها "من الماضي".

    وختم صالح حديثه بالقول:

    هذه الحرب تختلف عن الحرب الباردة في القرن الماضي بأنها جيوسياسية وجيو إقتصادية وليست إيديولوجية ،بما يضع الصين في موقع بيضة القبان فيها، فالإقتصاد الروسي غير قادر بمفرده على تحمل تبعاتها، وبالمحصلة نحن في فترة إنتقالية صعبة ، والقيادة الروسية تدير مرحلة التحول إلى التعددية القطية بدبلوماسية إقتصادية مرنة، وتبقى كل الإحتمالات قابلة للتحقق، ومسار هذه الحرب الجديدة مرتبط بدرجة كبيرة بلقاء ترامب بوتين قريباً.

    ومن هنا نرى متابعينا الكرام أن هناك تساؤلات كثيرة جداً ومعقدة تبحث لنفسها عن إجابات لا يمكن لأحد التكهن بها ويبقي الأمل في إيجاد حلول تطفئ هذه النيران المشتعلة في العالم كنتيجة حتمية لصراع الإرادات معلقاً بالفعل على لقاء الرئيسين بوتين وترامب ومدى نجاحه.

    انظر أيضا:

    عمليات الأجهزة الخاصة الأمريكية ضد روسيا تأخذ أبعاد الحرب الباردة
    تصريح لافروف حول نسخة ثانية من الحرب الباردة
    وثائق سرية: أمريكا احتفظت بأسلحة نووية في اليابان خلال الحرب الباردة
    الكلمات الدلالية:
    الحرب الباردة, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook