13:55 21 مايو/ أيار 2019
مباشر
    ما وراء الحدث

    كيف سيكون الرد السوري على توجه تركيا نحو احتلال أراض سورية

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    التدخل العسكري التركي في إدلب السورية (28)
    0 0 0

    ضيف حلقة اليوم: الخبير العسكري الاستراتيجي اللواء الدكتور محمد عباس

    في ظل التطورات الراهنة تتوضح حقيقة ما يجري على جبهة إدلب التي لم يسعفها حتى اللحظة أمر أن تكون منطقة خفض التوتر الرابعة في سورية، والتي تم التوافق عليها في لقاء أستانا الأخير، وفي الوقت الذي يجب أن ينخفض فيه التوتر في هذه المنطقة يتصاعد وبشكل متسارع قد يصل إلى مرحلة اللاعودة في دخول مواجهات معقدة بين المجموعات الإرهابية المسلحة نفسها وبين الجيش التركي والمجموعات المسلحة التي يضمنها وعلى رأسها ما يسمى  "الجيش السوري الحر"، والذي اعترف مؤخراً بدعمه وزير الدفاع التركي نور الدين جانكلي، حيث قال إن القوات التركية ستظل في مدينة إدلب السورية حتى يزول التهديد، ما يعني أن تركيا مصممة على خوض غمار المراهنة على التعقيدات الحاصلة لتحقق تحت مظلة خفض التصعيد واتفاقات أستانا ما عجزت عن تحقيقه خلال السنوات الماضية، وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم قال، في وقت سابق،  إن الهدف من الأنشطة التركية في إدلب السورية هو التصدي لموجة الهجرة إلى تركيا، ما يعني سورية، وها هي تستمر بنفس بالعمل لتحقيق نفس الهدف، وإنما ضمن ظروف متبدلة وبأدوات وأساليب جديدة وتحت شعارات قديمة ألبستها ثوبا جديدا، كما فعلت هي والولايات المتحـــدة مـــع "داعش" وجبهة النصرة ومن تبعهم من القوى الأخرى.

    ومن هنا تتبادر إلى الذهن الكثير من التساؤلات أهمها:

    كيف سيتعامل الجانب السوري مع السلوك التركي الحالي والذي تعتقد بأن تركيا نفسها ترواغ وتمكر على الجميع؟

    إلى أي حد يمكن أن يؤمن الضمان الروسي الإيراني للتحركات التركية صبر سورية على التجاوزات التركية؟

    التقلبات الحاصلة حالياً لماذ يصمت عنها الجميع أو حتى يعتكفوا التعليق عليها سواء أكان الطرف الرسمي السوري أو الأطراف الضامنة إلا ما قل وندر وبشكل مبهم؟

    هل يمكننا بالفعل وضع تصور أو تخمين تقريبي حول الذي تنوي فعله تركياً وإلى ما تذهب في مخططاتها؟

    كيف يتم الآن فعلياً توزيع الأدوار على الأرض في الميدان ما بين الجيش السوري وحلفائه والأطراف الضامنة؟

    هل يمكن أصلاً الوثوق بنية تركيا وما هو المطلوب من روسيا وإيران لتصويب الأمور نحو المسار السليم قبل فوات الآوان؟ 

    يقول اللواء عباس:

    مما لاشك فيه أن تركيا لم تخف أطماعها في سورية والمنطقة، وهي تظهر بصراحة نواياها العدوانية وخاصة في شمال حلب وفي الموصل، وهذا يؤكد أنها تحاول تحقيق أطماعـها السلجوقية والعثمانية، لا بل أن أطماع تركيا أكبر وأوسع من ذلك فهي تطمع في السيطرة على العالم الإسلامي وفق منظومة حزب العدالة والتنمية إخوانية الفكر والإرهابية في العقيدة وتلمودية  الـــولاء والهويــة، وبالتالي فإن ما يجري اليوم في المنطقة لا يخرج عن كون أن تركيا هي رأس الحربة التي تقودها  الولايات المتحدة من أجل السيطرة على العالم الإسلامي بلبوس إسلامي وديني، وهم تحدثوا سابقاً عن ذلك عندما قالوا سنصنع لهم إسلاماً يناسبهم.

    في هذا الإطار نستطيع أن نؤكد أن أطماع تركيا في شمال سورية معروفة وواضحة ولم يتم الإعلان عن دخول تركيا في محادثات أستانا كطرف ضامن إلا من خلال الحالة الراهنة لتسّوغ لها إدخال قوات مسلحة إلى الشمال السوري وتحديداً إلى إدلب، وتؤكد تركيا من خلال هذه المشاركة وهي الدولة التي رعت الإرهابيين وقدمت لهم الدعم اللوجستي والمالي وكل ما يحتاجونه، تركيا تحاول اليوم استغلال موقفها في أستانا لتعزز وجودها العسكري وهي مستمرة في استقطاب أهلنا وشعبنا في إدلب وفي المناطق الشمالية وخاصة في جرابلس، حيث تم رفع العلم التركي وتقدم لهم الخدمات ومنحت بعضهم الجنسية التركية حتى تستخدمهم بالوقوف معها من أجل تحقيق أهدافها في المستقبل لتحقيق أطماع واضحة ومعروفة.

    وأردف اللواء عباس:

    أمام تركيا ثلاث فرص الأولى لإثبات حسن نواياها، والثانية هي أن تثبت أنها جزء من المحيط الإقليمي في المنطقة للتعاون في مكافحة الإرهاب ، والثالثة هي فرصتها الأخيرة بأن تضمن بأن سورية ستقف معها في مكافحة الإرهاب. الدولة السورية قد منحت الفرصة لتركيا ولو بشكل غير مباشر، وهي تنتظر أن ترى السلوك التركي لما يؤكد مواقف روسيا وإيران اللذان يضمنان الوضع اليوم، وتركيا هذه الأيام تستغل موضوع الهجرة والمهجرين وتضخمها وسائل الإعلام الأمريكية، تركيا لا يمكن أن تكون إلا أمريكية الولاء وصهيونية الوفاء، وتركيا اليوم تزاحم السعودية على قيادة العالم الإسلامي والسيطرة عليه، تزاحم السعودية على الريادة في العالم الإسلامي وهي تتمسك بالهوية الإسلامية لخدمة المشروع الصهيوني.

    وأضاف اللواء عباس:

    الأمريكي يريد الهيمنة على المنطقة من خلال الهوية الإسلامية التركية، والتركي ليس سوى حصان طروادة لدخول الأمريكي إلى المنطقة، التركي يناور سياسياً وعسكرياً لكسب ود روسيا وإيران لأجل تمكين تركيا في الجغرافيا السورية، وكما نعلم فيما بعد يمكن بكل بساطة أن ينقلب التركي على أي اتفاقات ومعاهدات يمكن أن يعقدها مع دول الجوار.  

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم 

    الموضوع:
    التدخل العسكري التركي في إدلب السورية (28)
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, مفاوضات أستانا, الجيش التركي, إدلب, أستانا, تركيا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik