14:49 GMT29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر

    بوتين يوقع على قرار تعاون عسكري إستراتيجي جديد مع سورية

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    ضيفا حلقة اليوم : الخبير العسكري الإستراتيجي اللواء الدكتور محمد عباس الدكتور أكرم الشلّي الخبير في إدارة الأزمات والحروب الإستباقية وأستاذ محاضر في علم الإجتماع السياسي

    لم يعني إعلان الرئيس بوتين إنتهاء الحرب على تنظيم داعش الإرهابي في سورية بأن التواجد العسكري الروسي سينتهي في هذا البلد ،  حيث  أنه بعد هذا الإعلان  بدأت مرحلة جديدة من التعاون الإستراتيجي الروسي السوري تحديداً العسكري بما يخدم حماية مصالح البلدين وأمنهما القومي حيث أكد فيما بعد الرئيس بوتين أن قاعدتي حميميم وطرطوس هما قلعتان للدفاع عن روسيا ومصالحها القومية ، واليوم يتم الإعلان عن مصادقة الرئيس بوتين على إتفاقية مع سورية لتوسيع القاعدة البحرية الروسية في طرطوس. كان رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، فيكتور بونداريف ، قد أعلن في وقت سابق، أن توسيع قاعدة الأسطول البحري الروسي في طرطوس السورية إلى قاعدة بحرية عسكرية متكاملة، سيمكن الطرادات النووية من دخولها، مشيراً إلى أن بلاده تعزز مواقعها الإستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط عبر توسيع هذه القاعدة.

    إذاً إلى ما تهدف سورية وروسيا بالفعل من وراء تفعيل أو توقيع هذه الإتفاقية ؟

    هل من رسائل وماهي ولمن في حقيقة الأمر  ؟

    الرد الأولي للولايات المتحدة على مايبدو ظهر في تصريح وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس الذي قال ، إنه يتوقع زيادة عدد المدنيين الأمريكيين في سوريا، وبينهم متعاقدون ودبلوماسيون مع اقتراب المعركة ضد "داعش" من نهايتها وتحول التركيز إلى إعادة البناء وضمان عدم عودة الإرهابيين

    أهداف روسيا واضحة تماماً على خلفية توقيع هذه الإتفاقات ، لكن مالذي ترنوا إليه سورية على أرض الواقع كنتاج لهذا التعاون ؟

    هل تعيد هذه الإتفاقات سورية إلى واجهة الدول في منطقة الشرق الأوسط وأنها لن تكون مرة أخرى في مرمى أعداء البلدين على المستويين الإقليمي والدولي حد السواء؟

    ماهي الإلتزامات التي ستترتب على الطرفين بما يخص التعامل مع متغيرات ومستجدات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط ؟

    طبيعة الإتفاقات هي دفاعية لكن هذا التوسع وهذا التمدد العسكري الروسي في البحر الأبيض المتوسط إلى أي حد سيقنع بعض الأطراف الدولية والإقليمية بأنها لن تستخدم ضدهم في حال تم الإعتداء على سورية مجدداً ؟

    يقول الخبير العسكري الإسترتيجي اللواء  الدكتور محمد عباس:

    "هذه إتفاقية دفاعية مشتركة وفي الواقع سورية وروسيا ومختلف الدول ذات السيادة الوطنية والتي ماتزال ترفض الإنحاء أمام التسونامي الأمريكي الذي يعتبر أن حدود أمنه القومي هي العالم وأن كل دول العالم ي حديقة خلفية للبيت الأبيض الأمريكي ، وأن أوروبا وهذه القارة العجوز ، ولايعترف بدور روسيا الإستراتيجي العالي والأمريكي لايعتبر أن هناك أي دول غيره في مقدمة دول العالم  فهو يعادي الصين على المستوى الإقتصادي  ، ويعتبر الأمريكي أن أي دولة تتقدم عليه هي خطر عليه وعدوة له.

    ورأي اللواء عباس:

    " الحقيقة الولايات المتحدة لاتريد فقط إقصاء روسيا من الشرق الأوسط فحسب بل تريد الهيمنة والاستيلاء على الجغرافيا السورية والجيوبولوتيك السوري وعلى الموقع الجيوستراتيجي لسورية من أجل التحكم والسيطرة ع بالمياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط ، وحرمان روسيا من أن تكون في هذه المنطقة والسعي لأجل إنهاء أي تواجد روسي في منطقة المتوسط سواء في سورية أو مصر أو ليبيا ، أو في أي مكان في مياه المتوسط الدافئة ، والنقطة الأخطر هي الحرب الإقتصادية ضد روسيا  فالولايات المتحدة تريد أن تسيطر على خطوط الطاقة والغاز التي تمر في سورية وهي الخطوط المثالية لمرور خط الغاز القطري والسعودي عبر تركيا إلى أورويا وعندما يتم السيطرة على هذه الخطوط وتحرم روسيا من توفير هذا الغاز إلى أوروبا ، وعندما يتوفر الغاز القطري إلى أوروبا بأسعار تنافسية سيؤدي ذلك إلى تقويض قدرات روسيا الإقتصادية ، وقد تؤدي إلى حرمانها من الإستفادة من البترول والغاز الروسي ، وهذا يؤدي إلى أن تكون روسيا أمام خطر إستراتيجي ، وأعتقد على المستوى العسكري الولايات المتحدة تعمل على إمتداد قواعدها العسكرية في كل العالم لحصار روسيا من خلال تمدد الدرع الصاروخي الذي يحاولون من خلاله حصار روسيا ، وهذا ماسيشكل خطراً على روسيا مالم لم تقم بدفاع إستباقي عن أمنها وسيادتها من مسافات بعيدة "

    ومدى فائدة هذه الإتفاقات لسورية أشار اللواء عباس إلى أن:

    "عندما نرى أن روسيا تقف بهذه القوة إلى جانب سورية هذا يعني أننا لم نعد نلتفت إلى الوراء ، ولم نعد نقيم وزنا وحساباً لهذه المجموعات البديلة للولايات المتحدة ، وبالتالي القدرة القتالية العالية للجيش السوري والمعطيات الاستراتيجية العسكرية والتنسيق النار منح الجيش السوري قدرة على الإستمرار في هذه الفعاليات العسكرية ،جعل سورية  قادرة على  منع عودة الإرهاب  وأن تواجه أي إعتداء على مصالحها ، ومثل هذ التعاون الإستراتيجي يظهر أن سورية باتت في وضع أقوى وشوكة في حلق المشروع الصهيوأمريكي والمشروع الصهيو وهابي ، وقادرة على أن تبقى دولة عظمى إقليمياً وصاحبة السيادة واليد الأعلى على الجغرافيا السورية وفي الجوار الإقليمي".

    الدكتور أكرم الشلّي الخبير في إدارة الأزمات والحروب الإستباقية وأستاذ محاضر في علم الإجتماع السياسي يرى أن:

    "هذه الإتفاقية المزمع تنفيذها بين روسيا والجمهورية العربية السورية هي من أجل حماية مصالح البلدين ، وهذه المسألة طبيعية جداً بحكم المصالح المشتركة بين البلدين ، وتوسيع قاعدتي طرطوس وحميميم هي من أجل حماية المصالح التي بدأت على جغرافيا الجمهورية العربية السورية سواء في إستثماراتها في النفط في منطقة الرميلان أو المزمع القيام بها على شريط الساحل السوري ، وبالتالي لابد من تأمين حمايتها ، وليس فقط من أجل ردع أي إعتداءات خارجية التي من الممكن أن تقوم بها بعض الدول على سورية وعلى المصالح الروسية الإستراتيجية في المنطقة ، ومن هنا نعود لنؤكد أنه لابد من أن يكون هناك حماية للمصالح المشتركة بين البلدين،  ولابد من تشبيك هذه المصالح لإبقاء هذه الأطراف على حيوية دائمة ".

    وحول موقف الولايات المتحدة من هذه التطورات في التعاون الروسي السوري يعتبر الدكتور الشلي أن

    تضخيم الأشياء وعوامل الردع من أجل التخفيف من حدة الحروب وإعتداءات الخصوم فيما بينهما ، وكما تعلمون أن العقيدة العسكرية الروسية والمذهب العسكري الروسي قائم على الدفاع وليس على العدوان ، عكس الولايات المتحدة الأمريكية  ، وبالتالي لم يكن هناك سابقة لافي ظل الإتحاد السوفييتي أو روسيا الحالية أن قامت بعتداءات على أراضي الغير أو أي شكل من أشكال التدخل في شؤون الدول الأخرى إلا بناء على إتفاقات متفق عليها بين الأطراف الدولية بين الجانب الروسي والدول التي تتعامل معها وبموافقة الأمم المتحدة ، وبالتالي هذا الكلام وهذا الإدعاء والذرائع التي تقوم بها الولايات المتحدة هب للتعمية على ماتقوم به في المنطقة كما في العراق وفي سورية  وغيرها من دول المنطقة  ولذلك من أجل ايجاد أوراق ضغط في المنطقة وتحقيق مكاسب لها لتحقيق مكاسب لها والإستثمار المستقبلي في سورية على وجه الخصوص ".

    وأشار الدكتور الشلي أنه أمام هذه التطورات لابد من

    "تحصين الجبهة المقامة مابين روسيا وسورية من خلال هذه الإتفاقات بالتعزيزات العسكرية ، وهي إشارة لكل الأطراف التي يمكن أن  تسول لها نفسها القيام بأي إعتداء مستقبلي ، وأنا أعتقد أن هذه المسألة ضرورية  ومن هنا فإن مثل هذه الإتفاقيات تقوم بتعزيز العلاقات بين الطرفين وبالتالي توسيع مصالحهما في المنطقة ، وأنا أقول بالفم الملآن هذه  قاعدة  متقدمة لحماية مصالح روسيا  في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً في المياه الدافئة ، وكما هو معلوم لايوجد لروسيا مثل هذه القواعد البحرية ولا في أي منطقة في العالم إلا في هذه المنطقة ، وروسيا تعلم تماماً أن مثل هذه الإتفاقية مع الجانب السوري هي إتفاقية آمنة مع الطرف السوري وسورية ولايمكن أن تنقلب عليها سورية في لحظة ما كما يحدث مع بعض الأطراف التي توقع مثل هذه الإتفاقيات".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    أردوغان: سأبحث مع الرئيس بوتين إجلاء المدنيين من الغوطة الشرقية
    بوتين: يجب احترام المعارضة
    بوتين: روسيا تجاوزت الصعوبات الاقتصادية وكان يبدو من المستحيل تجاوزها
    الكلمات الدلالية:
    أخبار, سوريا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook