07:07 16 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    فرنسا وإيطاليا على كتف التركي بحثا عن مكان لهما في الملف السوري

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 0 0

    ضيفا حلقة اليوم : دانيال عبد الفتاح الباحث والمختص بالشأن التركي وخبير "أورسام" للأبحاث الإستراتيجية في أنقرة. والإعلامي والكاتب السياسي رئيس تحرير موقع "ميدلاين نيوز" في باريس طارق عجيب.

    التطورات الإقليمية والدولية لم تعد أبداً تحكمها أي ضوابط أو قواعد حيث نلحظ أن التحالفات التي تجري حالياً تتناقض بشكل كبير مع توجهات العالم نحو تحقيق الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط تحديداً ، تحالفات تدل على ضياع يبحث فيه الضائعون عن فرصة لإيجاد مكان لهم في غمرة التسويات المتناقضة والموجهة ، فها نحن نرى أن الرئيس التركي أردوغان يتصرف وكأنه خرج من تحت سيطرة حلف الناتو فتارة يرسل جيشه وقواعده إلى الخليج وقبلها إلى العراق وسورية وبعدها يذهب إلى السودان ليخطط لبناء قاعدة عسكرية في  مياه البحر الأحمر، والآن يدخل التحالف التركي الفرنسي خطاً جديداً،ها قد وقعت تركيا مع كل من فرنسا وإيطاليا إتفاقية لإنتاج منظومة دفاع جوي وصاروخي مشترك، وذلك ضمن إطار تعزيز التعاون في مجال تصنيع أنظمة صواريخ دفاعية بين البلدان الثلاثة وماخفي قد يكون أعظم.

    كيف يمكن أن نقرأ بداية هذا التفرد الفرنسي التركي ودخول الإيطالي حلبة الصراع وماهي طموحات الطرفين ؟

    كيف يمكن أن يفهم هذا التمدد التركي إقليمياً ودولياً وعلى مايرتكز وتركيا تعاني ماتعانيه من المشاكل الداخلية والإقليمية والدولية ؟

    هل تخالف إيطاليا وفرنسا بهذه المعاهدة المنهجية الإستراتيجية التي تتعامل بها دول الإتحاد الأوروبي مع تركيا ومشاكلها المعقدة وتريد التخلص من التبعية للولايات المتحدة التي أصاب رئيسها جنون العظمة وراح يضرب يمناً وشمالاً وشرقاً وغرباً بلا حساب فانقض الجميع من حوله؟

    من صاحب المصلحة الأكبر بين الأطراف الثلاثة في توقيع مثل هذه المعاهدات ؟

    هل من فرص حقيقية لتشكيل ثنائي فرنسي تركي دولي يلبي تطلعات الدولتين ، وكيف ؟

    هل تسعى تركيا وفرنسا لتشكيل حلف يتناقض مع حلف موسكو طهران ولا يتسبب بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وبعض دول الإتحاد الأوربي التي مازالت رهينة السياسات الأمريكية للإستثمار في الملف السوري  ؟

    دانيال عبد الفتاح الباحث والمختص بالشأن التركي وخبير "أورسام" للأبحاث الإستراتيجية في أنقرة يرى أن

    "تركيا وفرنسا تتشابهان حالياً في جميع الملفات الموجودة على الطاولة ، وأوروبا كانت متأخرة وجاءت في المرتبة الثانية ومتأخرة عن التطلعات الأمريكية وجاءت بعيدة جداً عن العمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة والهندسة الجديدة التي تقوم في المنطقة ، وكذلك تأخرت تركيا في الملفات الإقليمية وجاءت في المرتبة الرابعة بعد التأثيرات القوية لموسكو وطهران وأيضاً لابد من التنويه إلى التأخر الكبير في الملفات الدخلية لكلا البلدين ،  لذلك يمكن أن نصف مايجري بين أنقرة وباريس بأنه عمل دبلوماسي ، يسمى الدبلوماسية الثانية أو الثالثة ، أي أن الخطوط التي تعمل عليها باريس وأنقرة هي خطوط الدفاع المتأخرة ، يعني العمل على المرتبة الثالثة في العملية الإقليمية والدولية لإيجاد مكان لهما في ملفات الإقليم والعالم ".

    وأشار االباحث عبد الفتاح إلى أن

    " أن التمدد التركي الحالي والإنتشار الذي تحاول أن تقوم به تركيا ماهو إلا إنتشار وتمدد فقط للعملية الدعائية والإعلامية ، وهو ليس له أي وجود حقيقي على الأرض ، فذهاب تركيا إلى السودان وإرسال جنودها إلى قطر وإلى العراق وتدخلها هناك يعكس أن تركيا لاتستطيع القيام بأي عمل حقيقي على الأرض وحتى إقتصادياً وتجارياً، وهذا ما عكس الخسائر الكبيرة التي منيت بها في سورية والعراق ، ومن ثم الخسارة الكبيرة على مستوى الإقليم ، والأرتداد الكبير للسياسة  الذي إنتهجتها تركيا في دعم الإخوان المسلمين ودعم مشروع الشرق الأوسط الكبير وبما فيها خسائرها الكبرى في دعم الإخوان المسلمين في سورية ومصر ، وهذا كله دفع بتركيا إلى العمل الدعائي والإعلامي أكثر ماهو حقيقة على الأرض ، وهذا يصب في خانة توجه تركيا لحل مشاكلها الداخلية وترحيلها إلى الخارج وإظهار نفسها على أنها قوة إقليمياً ربما تعلب دوراً كبيراً وهي في الحقيقة لاتستطيع ".

    وأردف الباحث عبد الفتاح

    الهدف الذي تسعى اليه كل من باريس وأنقرة هو أخذ دور في الملف السوري ونرى أن هناك نوع من المنافسة والسباق بين باريس وأنقرة ،  ونحن نرى أن باريس  أصبحت خارج اللعبة ، والذي تسعى اليه باريس هو إيجاد دور لها في سورية وهي تريد أن تتقرب من تركيا بناء على رسائل أردوغان التي تلقفها ماكرون عندما تحدث اردوغان في المؤتمر الصحفي عن وجود مكان لتركيا في سورية وسيطرة على جيب في شمال سورية ، وبما أن فرنسا ليس لها  مجال أن تلعب مع موسكو أو طهران أو حتى مع الحليف الأمريكي بشكل واقعي وحقيقي ، فرنسا تريد أن تستخدم تركيا لإيجاد مكان لها في الملف السوري ، لأنها لايمكن أن تقبل بإدارة أنقرة بالملف السوري وليس لديها أي خيار آخر الآن سوى التقرب من أنقرة ريثما تسنح لها الفرصة وتنقض على أنقرة وتخرجها من الملف السوري ، علماً أن مساحات الخلاف والمنافسة أوسع بكثير مما يظهر ".

    الإعلامي والكاتب السياسي رئيس تحرير موقع "ميدلاين نيوز" في باريس طارق عجيب إتفق مع  السيد دانيال فيما جاء عليه حول السلوكيات التركية والفرنسية الحالية وما تخفيه خلف ظاهرها وأنها تقاطع مصالح أكثر مما هو مصالح مشتركة.

     وأردف الكاتب عجيب قائلاً  

    "الأهم هنا هو كيفية إيجاد مكان ما في الملف السوري لدور أكبر وأهم فيما يجري في المنطقة والعالم وخاصة بعض الأحداث والمسارات المتصاعدة التي ظهرت بعد وصول ترامب إلى سدة الرئاسة الأمريكية ، ولذا نرى الأوروبي وعلى رأسه الفرنسي بعد خروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي يبحث عن دور مهم وعن ور أكبر ويبحث عن ترتيب أهم وأقرب إلى الزعامة العالمية أو القطبية العالمية وخاصة بعد عودة الروسي إلى مكانه وبقوة كبيرة كما رأينا في السنوات الماضية".

    ورأى الكاتب السياسي طارق عجيب أن

    "أي تحرك أوروبي وخاصة مع تركيا هو يأتي في إطار حلف شمال الأطلسي، وحلف الأطلسي يعتبر بالتوافق مع الأمريكي أو يتبعه في إعتبار أن روسيا  هي العدو وهي الخطر الأكبر الذي يهدد أمريكا وأوربا ، ولهذا أي تحرك في هذا الإتجاه أو أي أتفاق أو تعاقد من ناحية المنظمومات المقصود به بشكل طبيعي موسكو ، وأي تحالفات من الدول التي يعتبرها الأمريكي والإتحاد ألأوروبي دولاً مارقة ، لهذا السبب من الطبيعي أن يكون هذا التحرك هو لسحب التركي من الملفات التي حاول إبتزاز الأمريكي والغرب بها وهذا إستفز حلفائه في حلف شمال الأطلسي  ، ولهذا السبب إستطاع التركي لفترة مؤقتة نتيجة قناعته وهذه إقناعة هي قناعة جاهل وأرعن بأنه قادر على تحقيق مكاسب من جميع الأطراف المتناقضة والمتصارعة وهذا يعتبر تقدير غير سليم على الإطلاق بأنه يمكن أن يحقق مكاسب من أطراف متحاربة بشكل كبير وهذا من المؤكد سيوقعه في مطب كبير".

    وأشار الكاتب عجيب إلى أنه

    "في ظل سياسات  إستدارة الحكم التي إتبعها ترامب من المؤكد أنها دفعت الكثير من حلفائها والكثير من دول العالم لإتخاذ مسارات منفصلة إلى حد كبير عن السيد الأمريكي رغم أن هذا صعب لكثير من الدول وخاصة التي إقتصادياتها أقل بكثير ، يعني الإقتصاد الأمريكي أو السياسة الأمريكية بضغوطات معينة يمكن أن تكون قادرة بأن تفرض عليها ماتريد ، ولكن مع مراجعة التاريخ إلى مابعد الحرب العالمية الثانية وهناك الكثير من المعلومات وإلمعطيات تقول أنه كان لإيطاليا دوراً كبير في أوروبا ، وكان هناك أداء سياسي ما بعد الحرب العالمية الثانية مادفع فرنسا إلى الأمام ودفع إيطاليا درجة إلى الوراء ، أي لم يسمح لإيطاليا أن تتبوء دوراً في أوروبا بل أعطيت فرنسا هذا الدور ، إيطاليا دولة قوية في الإتحاد الأوروبي ، لكن كان هناك رأياً للأمريكي أو المنتصرين في الحرب العالمية الثانية بأن يمنح هذا الدور لفرنسا وليس ولإيطاليا ، وهناك الكثير من الدول التي  تحاول أن تسترجع دورها أو تحجز لها مكانة متقدمة في ترتيب الدول الكبرى أو التي لها رأي وقرار في العالم  والخلل بالتعاطي الأردوغاني في الإقليم مع دول الجوار وخاصة مع سورية سيتيح فرصة كبيرة لفرنسا للعودة بقوة كبيرة إلى المنطقة وبالنهاية التركي سيدفع ثمن تشاطره كما يقال بالعامية إذ إعتقد نفسه أنه قادر على أن ويلعب على جميع الأطراف ".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق…

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    تشوركين يرجح انتقال مناقشة الملف السوري إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة
    الملف السوري قاب قوسين أو أدنى من اتفاق دولي أم أن الكلمة الفصل تبقى للميدان
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik