06:23 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    خبير سياسي سوري: معركة الغوطة تأخذ أبعادا غير متوقعة

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 11

    ضيف حلقة اليوم: نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية سومر صالح

    يبدو أنه وفي ظل التطورات الدراماتيكية الراهنة في سورية قد وصلت الأوضاع إلى أسخن نقطة يمكن أن تصل إليها بعد فشل الولايات المتحدة ومن معها من شركاء وحلفاء وتابعين في تقويض الحالة السورية بما يخدم توجهاتها وأهدافها لتقسيم سورية والتي لم تعد أصلاً سراً ، الوضع الأكثر خطورة يكمن في تفكك التحالفات الأمريكية الإقليمية وإعادة ترتيبها ولو أنه لم يتم الإعتراف بها فكل بات يعمل لوحده في مكان ما من الجغرافيا السورية الولايات المتحدة تخطط لهجوم على دمشق وبناء قواعد عسكرية في الغوطة الشرقية ،  تركيا تستمر في إحتلالها للأراضي السورية وتحاول التوغل أكثر ، إسرائيل تظهر تارة وتختبىء تارة أخرى منفذة إعتداءات على الأراضي السورية والعد لاينتهي ، في ظل هذه الخلافات الناشئة على تنفيذ الأجندات التي تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية.

    نقدم لكم مقاربة للباحث السياسي المعروف نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية سومر صالح بخصوص توجه الولايات المتحدة إلى الصدام العسكري كي نبني من خلاله الإجابة على تساؤلات محورية أهمها:

    الرؤية المستقبلية القريبة لهذا التخبط  والتشابك المعقد على الأرض السورية في ظل تحذيرات روسية من إستخدام القوة في سورية ؟

    هل توحي المتغيرات والتشابكات الحالية أن الولايات المتحدة قد وضعت خطتها لتقسيم سوريا فعلياً حيز التنفيذ وفرضها كأمر واقع في غمرة الغليان المنتاقض على الساحتين السياسية والميدانية ؟

    هل الظروف الحالية تشكل خطراً على وحدة الأراضي السورية وكيف يمكن لسورية وحلفائها تفادي فرض مثل هذا السيناريو الذي فعلت الولايات المتحدة لأجله كل مافي وسعها حتى وصلت درجة الجنون في طرق التعاطي الميداني والسياسي ؟

    هل يمكننا إنطلاقاً من هذه المقاربة أن نؤكد على أن الولايات المتحدة نحاول تنفيذ عملية إغتيال سياسي لأستانة وسوتشي خاصة بعد التهجم الأمريكي على أستانا مؤخراً ؟

    في هذه المقاربة، نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية سومر صالح يرى أنه  

    في التحليل السياسي يوجد ثلاثة مستويات أساسية:

    المستوى الأول هو المستوى الدولي، والثاني هو المستوى الإقليمي، والثالث هو مستوى الحدث ذاته، سابقاً وحتى العام 2017 كان أي تفصيل صغير على مستوى الحدث يعيد إنتاج الواقع الإقليمي والدولي، ولكن مع التغيرات الحاصلة على مستوى النسق الدولي بدا جليا أن أي تغيير في المستوى الأول(الدولي) بدأ يرخي بظلال عميقة على الحدث السوري وبدأت العملية التفاعلية الجدلية بين المستويات الثلاث بالإنزياح للمستوى الدولي، وجوهر ما حصل هو قرار أميركي بإعادة وضعية النسق الدولي لصالح فرض الأحادية القطبية مجدا أو إستعادتها بما يحول دون بلوغ أي من الصين وروسيا عتبة القطبية، وإطلاق إكبر عملية مواجهة إستراتيجية مع روسيا الإتحادية، وتجلى ذلك بوثائق الأمن القومي والعقيدة النووية الأميركية، فمع صعود روسيا مجدداً وإستخدام القوة العسكرية لتثبت وضعيتها القائمة(سوريا- القرم) بدأ النسق الدولي بالإنزياح، مستفيداً من ضعف الناتو عسكرياً والتغيرات الحاصلة في بنية العلاقات الإقتصادية الدولية، ووصل الأمر حد الخطوط الحمراء الأميركية مع تغيرات جوهرية حاصلة راهناً في بنية العلاقات الأوربية الأميركية كرد فعل على قدوم ترامب ورفع شعار أميركا أولاً، وإلغاء الحماية وإعادة النظر في اتفاقيات الشراكة الإقتصادية، الأمرالذي دفع أوروبا إلى بلورةمبادرة حول التعاون الهيكلي الدائم في أوروبا PESCOالبيسكو 

    أمام وفي مواجهة الأمركة الأحادية، ترافقت مع البريكست البريطاني من جهة وخلخلة تركيا لنسقية الناتو من جهة ثانية، هنا وجدت واشنطن نفسها أمام تحد مزدوج الأول هو تحدي روسيا الصاعدة ومن خلفها الصين والأمر الثاني هو تحد أوربي ونزعة أوربية تشكل تحد للأمركة، فعملت الولايات المتحدة على احتواء الموقف الأوربي بالتخلي عن الحمائية في منتدى دافوس الأخير والتخلي عن أميركا أولاً في مؤتمر ميونخ الأخير، وأطلقت العقيدة النووية الأميركية الجديدة في محاولة جر شرق أوروبا وروسيا لسباق تسلح امني بما يعيق جهود مبادرة التعاون الهيكلي الأوربي لصالح بقاء الناتو وهو صاحب الباع الطويل في الصراع مع روسيا وعمدت إلى التخلي عن معاهدة ستارت3، وإعادة التجديد في العقيدة العسكرية للناتو، وإدخال فرقاطات نووية إلى البلطيق مع توسيع الحلف شرقا، بما يستفز روسيا ويدفع بها إلى رفع مستوى التهديد ضد أوروبا ،وتحديث الثالوث النووي.

    ولفت صالح النظر إلى أن

    هذه المساعي الأميركية تتطلب أمرين أساسيين، وهما:

    الأمر الأول: إحتواء تركيا بما يحقق ثلاث غايات أميركية: إفشال المشروع الأوراسي الروسي، تطويق مبادرة الأمن الهيكلي الأوربي، تقسيم سورية وهو بات مطلبا أمريكيا.

     أما الأمر الثاني فهو: إعادة وضعية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط إلى مرحلة "بعيد" الغزو الأميركي للعراق، أي تحديد الشرق الأوسط كمركز الثقل للإستراتيجية الأميركية ، لردع روسيا و عزل إيران وإجهاض المبادرة الصينية "حزام وطريق"،  وبالتالي عملية إحتواء تركيا باتت شرطاً أميركيا لإستعادة القطبية بإجهاض الطموحات الروسية، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى تقديم الورقة الكردية السورية على مائدة التسوية الأميركية/ التركية…أمر إن تحقق يعني قلب قواعد الصراع على الشرق الأوسط، وهو ما بدأت أميركا بمحاولة التمهيد له بتقسيم شرق الفرات(نظريا) إلى منطقتين الأولى شرق الفرات والثانية شمال شرق الفرات بما يتناغم مع التصريحات التركية بعبور ما يسمى درع الفرات شرق النهر، ويصبح معه التقسيم مطلباً أميركا تركياً

    وأردف صالح:

    ضمن هذه المقاربة يصبح من الضرورة على روسيا حسم الجدل في موقف تركيا تجاهها وحسم الجدل الدائرة حول أستانا وعملية غضن الزيتون العدائية، وإلا فقد تكون النتائج كارثية على روسيا.

                                        التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق

     ​إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, الجيش السوري, الغوطة الشرقية, الغوطة, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik