00:10 23 أبريل/ نيسان 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    هل تشارك روسيا في رد الضربات الأمريكية على سورية في حال وقعت؟

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    270

    ضيوف حلقة اليوم: الكاتب والمحلل السياسي، الخبير بالشأن الروسي، الدكتور فائز حواله؛ والباحث والمحلل السياسي صلاح النشواتي؛ ونائب مدير مركز الدراسات الأمنية والجيوسياسية الدكتور سومر صالح

    تحولت جلسة مجلس الأمن يوم أمس إلى حرب سياسية دبلوماسية حقيقية بين روسيا من جهة والولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي من جهة أخرى ، حيث أن هذه الدول لم تخجل من طريقة أدائها غير الملتزم بالقوانين والأعراف التي تحكم علاقات الدول ومعبرة جهاراً عن إستمرار دعمها للمجموعات الإرهابية التي قام بفظائع تقشعر لها الأبدان بحق الشعب السوري وفي مدينة دوما على وجه الخصوص ، لقد إتهمت دول الغرب روسيا بأنها تدعم الحكومة الشرعية في سورية في الوقت الذي تمارس فيه أبشع وأشنع أنواع الكذب والإفتراء والقتل عبر أذرعها الإرهابية دون حياء أو خجل وعلى رأسها كذبة الكيماوي التي باتت أتفه من التفاهة تستخدمها أمريكا ومن معها دون كلل رغم إفتضاح أمرها ، سقطت كل أقنعة النصب الأحتيال والكذب على العالم وسقط كل القيم التي تستر بها هذا الغرب الذي حول منظمات المجتمع الدولي إلى منابر لإشعال الحروب ودعم الإرهاب لتدمير الدول وقتل الشعوب لتحقيق مصالحه شخصية دونما أي حياء.

    وخلال جلسة يوم أمس تهم المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا باتباع نهج عدواني سافر ضد روسيا وسوريا تتجاوز وقاحته فترة الحرب الباردة ،وأنهم يذهبون نحو زعزعة الأمن في العالم حيث قال:

    صوت المندوب الروسي الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا

    بدوره الدكتور بشار الجعفري المبعوث الدائم لسوري لدى الأمم المتحدة أجاب بإستغراب حول الإتهامات الباطلة التي وجهتتها هذه الدول إلى الحكومة السورية دونما أي دليل على إتهاماتها التي توجهها لسورية وحلفائها بالإعتماد على الكذب الذي تمارسه جماعة الخوذ البيضاء حيث قال:

    صوت المندوب السوري الدائم لسورية لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري

    ونتابع مع ضيوفنا الكرام للإجابة عن العديد من التساؤلات التي تبحث لنفسها عن أجوبة وأهمها:

    بداية نقدم قراءة في نتائج جلسة مجاس الأمن أمس حول سورية وإلى ما يمكن أن تفضي إليه ي ظل الجو المشحون بشكل غير مسبوق ، وهل ستسمح روسيا بالإعتداء على سورية التي توعدها ترامب أمس بقرار بهذا الشأن خلال 48 ساعة ؟

    لماذا تم إختيار دوما وما سر الإستعصاء الذي حصل، ولماذا كانت هي المسرح لتمثيلية الكيميائي ؟

    ما أبعاد ملف الكيميائي الأقليمية والدولية ، وهل يتم إخراجها من سالزبوري ؟

    كيف يقيّم الناس في سوريا إمكانية التدخل الأمريكي المباشر في المستقبل القريب؟

    لصالح من هذه الحرب في حال وقعت ، وما الذي يخططون للقيام به في هذه الحالة ؟

    الكاتب والمحلل السياسي والخبير بالشأن الروسي الدكتور فائز حواله

    "العالم وبعد جلسة أمس في مجلس الأمن الدولي دخل مرحلة جديدة من الإنحطاط الأخلاقي الدبلوماسي يمكن إختصاره بجملة واحدة تصف قوى الاستعمار القديم الجديد " أمريكا بريطانيا وفرنسا و إسرائيل ومن لف لفهم ويقف معهم مجبراً ومكرهاً " وتقول هذه الجملة ، نحن ممثلي الإرهابيين في العالم والمدافعين عنهم حتى آخر إرهابي على وجه الأرض ، وهذا بطبيعة الحال يشكل تحد جديد أمامنا وأمام المحور الروسي واليوم سياستهم قائمة على الإستفزاز الأخلاقي والإجتماعي والعسكري والدبلوماسي والسياسي ، والهدف والغاية الوحيدة تكمن في إقحام أنفسهم سواء مجتمعين أو منفردين في مواجهة مباشرة هل هم يختاروا أن يكون المكان فيها أرض الجمهورية العربية السورية…!!!

     فقصف الطيران الصهيوني ومن فوق الأراضي اللبنانية لمطار التيفور العسكري وتقصدهم إسقاط شهداء من الإخوة الإيرانيين تحديداً هو إنتظار ردة الفعل غير المحسوبة على حد تفكيرهم من قبل القوات الإيرانية المتواجدة في سورية وبشكل شرعي على هذا الإعتداء الغاشم ، وبالتالي تقع المواجهة بينهما ولكن حساباتهم طبعا أكبر من ذلك والتي تعني بحقيقة الأمر تحييد روسا عن هذه المواجهة إن حدثت ، وفي نفس الوقت تقديم الدعم غير المحدود لإسرائيل في مواجهة مايسمونه العدو المشترك لهم " إيران ".

    وأردف الدكتور حوالة

    " بكل تاكيد حساباتهم هذه كلها لن تنطبق على أرض الواقع فالرد عن هذا الإعتداء آت وبكل تاكيد ولكن بأساليب مختلفة ولن تخطر ببالهم ولن يتوقعونها ، والمواجهة المباشرة هي طوق النجاة للحرب الداخلية الأمريكية ،والمواجهة المباشرة هي إنقاذ لميزانياتهم المنهارة التي سينتج عنها بالدرجة الأولى إرتفاع حاد للغاية بأسعار النفط وخاصة من دول الخليج الذي بدوره سيعوض لهم ماديا على أقل تقدير ثمن متابعة تنفيذ مخططاتهم الإرهابية في العالم ".

    وأضاف الدكتور حواله

     إن وقعت المواجهة فمحور مواجهة الإرهاب هو المنتصر بكل تاكيد ، من واجههم وعلى مدى أكثر من 7 سنوات في سورية ؟ وهم في أوج جاهزيتهم المادية والإعلامية والدبلوماسية وحتى الأخلاقية بين قوسين ، عندما إدعوا نصرتهم ونشرهم للديموقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان كوسيلة لإستقطاب الموهومون بهذه الشعارات الطنانة وكغلاف جميل لمشاريعهم الإرهابية في العالم مع إضافة غلاف الدين الاسلامي لإستقطاب أكبر عدد ممكن من المغفلين والجهلة والحقودين على بلدانهم ،  ومع ذلك فشلوا ،  لذلك دعوهم يتذوقون طعم برودة الأعصاب لأن عامل الزمن يلعب ضدهم بكل المعايير ويوماً بعد يوم يتنصل أو يحاول أن يهرب من صداقتهم المقربين أو المكروهين بالوقوف إلى جانبهم والأهم من ذلك نحن وإن استمروا في هذه السياسة الحمقاء على موعد قريب من إنفجار وضعهم الداخلي وفي عقر دارهم  فإنظروا إلى الداخل الفرنسي وإنظروا إلى الداخل البريطاني والأوربي بشكل عام ".

    من جانبه الباحث والمحلل السياسي صلاح النشواتي يرى أن

    "ما حصل في دوما هو أستهداف مركب من طبقتين الأولى تكمن في الإستعصاء المسلح لجيش الإسلام وإنقلابه على التسوية القاضية بخروجه من الغوطة الشرقية إلى جرابلس نتيجة إدراك السعودية أن الخروج إلى الشمال يعني تفكيك جيش الإسلام كأداة سعودية في خاصرة دمشق وإخراجه من التسويات في أستانا (خفض التصعيد والتوتر) وبالتالي من جنيف، من هنا كان الأمر السعودي بالإستعصاء والذي يقف خلفه طلب الإحتلال الإسرائيلي بدمج هذا الإستعصاء فيما بعد بمسرحيات كيميائية كطبقة تانية من الإستهداف، حيث هدفت حكومة الإحتلال الإسرائيلي من دعم هذا الإستعصاء إلى مراقبة تكتيكات الجيش لعملية نموذجية كدوما التي لايوجد فيها مخرج أو مهرب للمسلحين فيها بالتالي كيفية خوض معركة حتى الموت مع تنظيمات تعتمد أسلوب الأنفاق وقتال الشوارع في حربها، ومن جهة ثانية إستهداف التواجد الإيراني وحرف المسارات العسكرية عن أولوياتها والتي تتخوف حكومة الإحتلال من أن تكون نحو الجنوب".

    وأردف النشواتي

    "من الواضح أن العملية الخبيثة في دوما لم تكن ضمن إدراك واشنطن بسبب الصدمة التي أصابت الإدارة الأمريكية في البداية، ولكن فيما بعد ضمن ملف إستخدام السلاح الكيميائي في دوما بمسرحية خان شيخون، ليكون إستهداف أمريكي أوروبي يخرج بريطانيا من ورطتها بتعذر تحديد مصدر الغاز الذي إستهدف سكريبال، وهو ماظهر جلياً على الإعلام البريطاني اليوم الذي يتحدق عن رصد سلاح الجو البريطاني في قبرص لجملتين تم توجيهيما إلى موسكو "الطرد تم تسليمه" ، "نجح الشخصان بالمغادرة"، بالتالي الإستهداف الرباعي (الأمريكي، الأوروبي، الإسرائيلي، السعودي) هو على مستويين المستوى الدولي والمستوى الأقليمي، في المستوى الأول يهدف إلى زيادة وزن الملف السوري ليصبح فائق الثقل بحيث لاتستطيع حمله موسكو بشكل كامل، بالتالي تكتفي بصد أو دعم صد العدوان المشترك على سورية، وهو فعلياً إن حدث سيكون زر الإطلاق".

    وأضاف النشواتي

    "المستوى الثاني (الأقليمي) يهدف إلى خلخلة الترابط الجيوسياسي بين دول المحور حيث تزامن الغارات الإسرائيلية مع تحرك لعناصر داعش ، بالتالي تصوير يعمل عليه على أن إنسحاب القوات الأمريكية يشكل فراغاً تيعد داعش ملؤه، ومن هنا يتم تصدير قضية أن كل من يحارب الإحتلال الأمريكي هو يدعم الإرهاب ويدعم إنطلاق داعش مجدداً أي حلفاء سورية، وفي ذات الوقت تصبح الأولوية العسكرية لورسيا وسورية وحلفائها في غرفة العمليات المشتركة هي إنهاء جيوب داعش في الشرق مايعني إبتعادهم كلياً عن الجنوب السوري ريثما تقوم الدول المعادية بإطلاق مشروع إستهداف آخر يقرر بعد أيار ونتائج الإنتخابات اللبنانية العراقية ونقل السفار الأمريكية إلى القدس والإجتماع الأمريكي مع كوريا الشمالية".

    بدوره نائب مدير مركز الدراسات الأمنية والجيوسياسية الدكتور سومر صالح يرى أن

    "اليوم النموذج الروسي نموذج التعددية القطبية الجديدة في العالم يقوم على أساس إحترام القانون الدولي والدفاع عن سيادة الدول الأعضاء وإحترام الحدود ، وبالتالي هذا النموذج هو من قاد روسيا بدرجة كبيرة الى تفعيل القانون الدولي وبالتالي مكافحة الإرهاب ، ومن هنا فمن غير المتوقع أن تتخلى روسيا بأي شكل من الأشكال عن دورها لا من الناحية الأخلاقية ولا السياسية ولا حتى العسكرية في حال أقدم ترامب على تهور كبير يقود ويهدد الأمن والسلم الدوليين ".

    وأشار صالح إلى

     "أننا نحن نتحدث اليوم عن تهديدات كبرى بضربة عسكرية على سورية ، ولكن أنا أعتقد أن العقلية الترامبية وهي عقلية تجارية قليلا تفكر بخيارات كثيرة أقلها التفكير  بالتكلفة بناتج الحساب،وبالتالي عندما يتجه نحو ضربة عسكرية أنا أعتقد أن خطاب المندوب الروسي في مجلس الأمن هو خطاب شبيه إلى حد كبير  بخطاب الرئيس بوتين القوي الذي كان في الأول من  آذار، وخطاب أمس للمندوب الروسي في مجلس الأمن  كان قوياً جداً وواضحاً ، وبالتالي من تحدى في مجلس الأمن وقال عليكم أن تجلسوا تستمعوا طويلاً إلينا أعتقد أنه يتخذ كثيراً من الخيارات الردعية ، لذلك اليوم الأمور تتجه إلى المفاوضات ومن ثم المفاوضات ، ولكن ان كان هناك إصراراً أمريكياً بريطانياً فرنسياً لضرب المحور من خلال سورية أو الإعتداء على سورية مباشرة  فاننا نتوقع أن يكون هناك رداً مزلزلاً ، لأننا نعلم أن الجيش العربي السوري لديه قدرة دفاعية كبيرة وظهرت من خلال صد الإعتداءات الإسرائيلية وإسقاط طائرات وصواريخ صهيونية ".

      وأردف صالح

    "خيارات المحور عندما نتحدث عن إعتداء على سورية  نتحدث عن رد فعل سيكون من قبل سورية ليس فقط برد الفعل ولن يبقى المحور في إطار رد الفعل ، وأعتقد، أننا نتحدث عن ردع وعن إمكانية كبيرة للمواجهة في الشرق الأوسط ، والأمور في خواتيمها ، إذاً نحن نتحدث اليوم عن رد فعل أمريكي ، أنا أعتقد إذ كان الموضوع فقط لأجل ضربة عسكرية فإن هذا العدوان يكون موجه ضد الدولة الروسية بشكل واضح ومحدد وهي المستهدف الاول ، لذلك أرى أن روسيا سوف ترد على هذا الإعتداء بأكثر من خيار وأكثر من شكل وأكثر من سيناريو على طبيعة الحال ".

    وأضاف صالح

    "المجتمع السوري لا يخاف من هذه الضربات ولكن قلق من حجمها، فبعد 8 سنوات من الحرب المدمرة هنالك ثقة أن الحرب لن تنتهي إلا بمعركة كبرى، فشعب قدم أبناؤه على جبهات القتال ضد الإرهابيين لا تخيفه ضربات أميركية وسيما إن كانت خلبية، ولكن بدأ الشعب السوري يستعجل المواجهة للخلاص، وبالتالي لن تتأثر معنوياته بل على العكس، وهنالك مثل شعبي سوري "إن ما كبرت لن تنتهي"، وهنالك تعويل كبير على روسيا في رد الضربة فالحالة العامة في سورية ، إن سورية وروسيا في خندق واحد وهذه نقطة مهمة للأصدقاء الروس ، حول رؤية السوريون لموقف روسيا". 

       التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا, أخبار روسيا اليوم, مجلس الأمن, روسيا الاتحادية, سوريا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik