17:37 23 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    طرح عملة سورية جديدة من فئة 5000 ليرة... تضخم مالي أم إجراء احترازي؟

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 11

    ضيف حلقة اليوم : الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية والخبير في الإدارة الدكتور غالب صالح

    عانت الدولة السورية منذ حوالي سبع سنوات من حصاراً إقتصادياً إقليمياً ودولياً جائراً على مختلف قطاعات الحياة ما جعل العبء عليها في مواجهة الحرب من جهة وتأمين متطلبات الحياة اليومية للشعب من جهة أخرى  أضعافاً مضاعفة ، لكن بفضل الإكتفاء الذاتي للدولة ودعم الحلفاء إستطاعت الدولة السورية أن تواجه محاولات ضرب الليرة  وسعر الصرف أمام الدولار وتجاوزت الكثير من المخاطر التي يمكن أن تصاب بها عملة أي بلد في زمن الحرب ، وكانت هناك الكثير من الإجراءات الإقتصادية التي حمت الليرة السورية من الإنهيار بشكل كامل رغم أن كل الظروف والعوامل التي تحقق ذلك كانت قد توفرت بين فترة وأخرى لحدوث ذلك.

    رد مصرف سوريا المركزي في بيان نشره أمس الأربعاء على أخبار إتهمته بعجزه عن كبح التضخم في البلاد وعزمه على إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة الـ5000 ليرة سورية ودافع المركزي عن سياسته النقدية وخططه لطرح فئات جديدة، وقال إنه في ظل انتشار وسائل الدفع الإلكتروني يقوم كجميع المصارف المركزية في العالم بإتلاف كميات كبيرة من الأوراق النقدية المتداولة المهترئة ويطرح في التداول بديلا عنها بشكل مستمر ، وعن فوائد طرح الأوراق النقدية الجديدة، أشار المركزي إلى إصداره ورقة الـ2000 ليرة وإلى أن مختلف الشرائح قد استفادت من طرح هذه الفئة لحل مشكلة الصرافات والرواتب وارتفاع الأسعار الذي حدث في السنوات الأولى من الحرب على سوريا.

    ومن هنا لابد من الإجابة على عدد من التساؤلات في مقدمتها:

    العوامل الحقيقة التي دفعت إلى طرحت فئة 5000 ليرة سورية ؟

    إلى مايؤشر عملياً اعتماد الفئات النقدية الكبيرة ؟

    هل هذا الإجراء يعتبر بادرة إقتراب الليرة السورية من حافة الهاوية أم مرحلة إنتقالية جديدة لتعافيه تأتي ضمن إطار السياسة النقدية الجديدة ؟

    ما هي المكاسب الجديدة التي يمكن تحقيقها من خلال طرح الفئة النقدية الجديدة ؟

    في أي من الإتجاهات يمكن أن يؤثر ذلك على حياة المواطن لجهة تغير الأسعار على الرغم من أن المركزي وضح هذا الأمر بأنه لن يكون له تأثير على الأسعار ولاعلى سعر الصرف كما كان مع فئة ال 2000 ليرة ؟

    الأسس التي إرتكزت عليها الدولة السورية في صمود العملة الوطنية والاقتصاد بشكل عام رغم الحرب والحصار الإقتصادي الخانق عليها ؟

    يقول الباحث في الشؤون السياسية والإقتصادية والخبير في الإدارة الدكتور غالب صالح:

    "بشكل عام طرح طبعات جديدة أو صك العملات يرتبط بعدة أمور ، أولها الأحجام وثانياً في الأزمات والحروب الكبرى في معظم الدول الكبرى تلجأ الى عدة إجراءات لتخفيف الأعباء على المواطن من خلال مجموعة من الإجراءات. في هذه الإجراءات بالأساس تلعب مدى قوة الإقتصاد دوراً كبيراً ، ومدى وجود إكتفاء غذائي ذاتي للدولة التي تتعرض لحرب أو مؤامرة أو صراع ، والنقطة الثالثة تلعب فيها قدرة الدولة على اجتراع الحلول للتخفيف قدر المستطاع من تراجع أو تدهور العملة المحلية دوراً كبيراً من خلال خلق البيئة الملائمة للحفاظ على الليرة في الداخل ، وماهو مقدار المخزون الموجود لدى الدولة من العملة الصعبة والثمينة كما يقال ، إضافة الى ذلك يلعب الوعي المجتمعي دوراً محورياً في أهمية دعم الليرة السورية وكلنا نتذكر في بداية الأزمة عندما قام ملايين المواطنين السوريين  بدعم العملة الوطنية من خلال الإيداعات الرمزية في المصارف المحلية  في إطار الحملة لدعم الليرة السورية وهذا شيء جداً مهم وخاصة في ظل العقوبات التي فرضت على الدولة والشعب السوري".

    وأشار الدكتور صالح إلى أن:

    "تحسّن الوضع الميداني ونتيجة إنجازات الجيش العربي السوري وتوفر بيئة أفضل من السابق أزال الكثير من القلق والخوف أمام المستثمرين وبالتالي أمام المواطن  الذي أصبح أكثر اطمئنانا على مستقبل البلد بعد إجهاض المشروع التقسيمي لسورية ، وفئة ال 5000 ليرة طرحت لأن الدولة رأت بانها لن تؤثر على سعر صرف الليرة السورية ، وصك هذه الفئة لن يؤثر على الإطلاق على القيمة والقوة  الشرائية  ولا على سعر صرف الليرة السورية ، هذه الإجراءات تتخذها دائما الجهات المختصة بعد دراسات تستند عليها في إتخاذ مثل هذه القرارات أو الخطوات بخصوص العملة الوطنية والحفاظ على قيمتها ".

    وأردف الدكتور صالح

    "جاءت هذ الخطوة  لأننا نحن بحاجة لإبدال الكثير من الأوراق المهترئة من العملة الوطنية ، وبحاجة إلى التخفيف من الأعباء والتكاليف من خلال صك هذه الفئة ، وثالثاً أصبح الوطن بوضع أفضل من الناحية الـأمنية أو العسكرية بعد القضاء على معظم المجموعات الإرهابية ، وأصبحنا أكثر قدرة على طرح هذه الفئة كي لايكون لها إرتدادات أو أثر سلبي في قادم الأيام ، وكل هذه العوامل هي عوامل مجتمعة رأت من خلالها الدولة أن هناك ضرورة لطرح هذه الفئة النقدية ، وهناك مسألة أساسية يجب أن يعيها المجتمع أو المواطن بشكل عام وهي أن الشعب السوري بطبيعته شعب مسيس ويعلم أنه يعيش في منطقة تعيش أزمات منذ مئات السنين فيبحث عن مخارج ويتعامل مع متغيرات الأحداث وظروفها ، ومن هنا نرى أن المواطن السوري بطبيعته يتكيف مع هذه المتغيرات ويخلق حلولاً لأزماته وهذا أيضاً شيء مهم ويلعب دوراً محوريا في الصمود ".

    وأضاف الدكتور صالح

    " إضافة لكل ما تحدثنا عنه فإن صك هذه الفئة الجديدة من العملة الوطنية ، سينتج عنه  توفير في تكاليف الطباعة ، والتخفيف من الحزمة التي يحملها المواطن ، وهذه القضية تصب في السياق العام للأوضاع في المنطقة وفي سورية بشكل خاص، الأزمات دائما ينتج عنها مثل هذه الحالات ، نحن نذكر لبنان و إيران مثلاً وفي روسيا بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي ، وفي تركيا أيضا بعد إنهيار الإمبراطورية العثمانية في الزمن الغابر ، وهناك أمثلة كثيرة مشابهة وحينها لم تتأثر العملات لأن العملات النقدية وإسقاطها على الإقتصاد ليس له التأثير الكبير ، ولكن التأثير الكبير يكون من خلال مدى قدرة المواطن على تحمل تبعات وآثار الهزات الإقتصادية الناجمة عن الأزمات السياسية ، والسؤال الأهم هو هل هناك قدرة عند المواطن السوري على الإستمرار ضمن هذه الظروف المعيشية الصعبة ؟

    لذلك نرى أن الدول تتدخل دائما في الوقت الصحيح  والمناسب ، والدولة السورية تتدخل ضمن معايير محددة إستطاعت من خلالها أن تتحكم بالسوق ، وأن تحافظ على سعر الصرف بحدود معينة ، وأيضا إستطاعت أن تحافظ على المواطن بإستمرار حياته اليومية".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق…

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    أول تعليق إسرائيلي على رد فعل البحرين تجاه قصف سوريا
    ليبرمان يدعو الأسد إلى طرد الإيرانيين من سوريا
    خبير عسكري: سوريا قادرة على صد أي عدوان جوي
    ناشطة بوليفية: إيجاد سبيل لوقف الحرب في سوريا
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik