03:24 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    خطوة أمريكية روسية إلى الوراء...هل هي استعداد للحرب أم تجهيز للتسوية

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 0 0

    ضيف حلقة اليوم: الباحث في القضايا الجيوسياسية والاستراتيجية الدكتور سومر صالح

    نناقش اليوم دراسة يقدمها باحث سوري حول المتغيرات الإقليمية والدولية  المتسارعة والتي تحدث بشكل يحدد التقاطعات الإقليمية والدولية المعقدة إلى درجة كاد العالم يصل بها إلى  الهاوية في حرب عالمية لا هوادة فيها ويؤكد الباحث خلال بحثه أن صمود سورية وحلفائها وعلى رأسهم الحليف الروسي الذي إستطاع بقيادة الرئيس بوتين تطويع القوى الإقليمية والدولية لجهة التعاون في تحقيق الإستقرار الإستراتيجي بدلاً من تسويات مهترئة لا تدوم طويلاً وتخدم مصالح ضيقة ودولاً بعينها ليس فقط على المستوى الإقليمي بل على المستوى العالمي ككل ، وما النجاحات التي يحققها الرئيس بوتين في مواجهة السياسة العالمية التي تقودها أمريكا والتي تبلورت أمس في قمة بكين، حيث حددت كل مسارات المرحلة القادمة وكل التصريحات الغربية الألمانية أو الفرنسية بخصوص مجموعة الكبار وغيرها من المسائل الأخرى أو حتى التركية بخصوص القرم ما هي إلا أصوات استنجاد أكثر ما هي أصوات تحاول رفع سقف الضغط لتأخذ لها مكاناً في  الخارطة السياسية والإقتصادية العالمية التي وضعت ملامحها وبشكل واضح كل من الصين وروسيا يوم أمس.

    بناء على هذه الدراسة التي يقدمها الباحث في القضايا الجيوسياسية والاستراتيجية الدكتور سومر صالح

    لا بد من البحث في بعض التساؤلات وأهمها:

    هل دخل العالم فعلا مرحلة المواجهة الأخيرة وما شكل هذه المواجهة، أم هي فقط حمى التسويات كما سماها الباحث؟

    هل نضجت الظروف فعلياً لتحقيق الإستقرار الإستراتيجي العالمي، أم أن التسويات المجتزئة هي السائدة حالياً وعلى المدى القريب والمتوسط ؟

    دور التقارب الروسي الصيني والإتفاقات الموقعة بين الطرفين في إنقاذ العالم من البطش الحلف الأمريكي الأوروبي في الوقت الذي تعلن الكثير من الدول عن ثقتها التامة بروسيا وقدرتها على تغيير العالم ؟

    تركيبة العالم الجديد من أين ستبدأ وأين ستنتهي ، وكيف وعلى أي أسس ستتكون في ظل الظرف الراهن ؟

    الباحث في القضايا الجيوسياسية والاستراتيجية الدكتور سومر صالح يرى أن

    "النظام العالميّ الجديد ينهار، نظام مابعد الحرب الباردة ينهار، فرضية لم تعدّ جدليةً في العلاقات الدولية بل أضحت حقيقةً واقعة، ومخطئٌ من يعتقد أنّ واشنطن تحاول منع الإنهيار، لأنّ الإنهيار الحاليّ ليس مردّه فقط مجرد بروز قوةٍ دوليةٍ جديدةٍ أو تكتلاتٍ جديدةٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ، فالإدراك الأميركيّ كما الروسيّ كما الصينيّ أنّ عوامل الانهيار هيّ من داخل بنية هذا النظام، القِيمية والأخلاقية والإقتصادية، وتغيّر المجتمعات الغربية إضافةً إلى تغير مجتمعات الدول الراغبة في التغيير،  هذا التغير رافقه ضعفٌ على مستوى رأس هرم هذا النظام وهيّ الولايات المتحدة فالتحديات الإقتصادية والإجتماعية الداخلية وتزايد أعباء المديونية الأميركية الداخلية والخارجية أوصل الإمبراطورية الأميركية إلى حافة الهاوية، ومع إدراك روسيا لهذا الخلل البنيويّ في طبيعة النظام العالميّ ومع التعافي الجزئيّ للإقتصاد الروسيّ، وتنامي قدرتها العسكرية وسلوكها الجيوبولتيكي في جورجيا وأوكرانيا وسورية، تسارعت وتيرة الإنهيار ليدخل النظام الدوليّ مرحلةً رماديةً فلا هو إكتسب شكلاً جديداً ولا هو حافظ على نسقيته السابقة، وتعنون الصراع بين روسيا والولايات المتحدة بعنوان السباق الجيوسياسيّ، ولكن بإتجاهين متعاكسين، فالجهود الروسية تتخذ إتجاه الخلخلة الجيوسياسية للناتو، بينما واشنطن تتخذ إتجاه الجذب الجيوسياسيّ، الأمر الذي أدى بالكتل الجيوسياسية المتنافس عليها بين الطرفين إلى حالة الستاتيكو الجيوسياسيّ البرغماتيّ، والذي صار نهجاً سياسياً للدول الإقليمية الكبرى كتركيا وأذربيجان وتركمانستان وتوضع الهند في ذات التوجه، فلا روسيا باتت قادرةً على جذب كتلٍ جيوسياسيةٍ لمشروعها الأوراسي الوليد بعد نجاحٍ جزئيّ في العام (2015)، ولا واشنطن أضحت قادرةً على إيقاف الصدوع العميقة في بنية الناتو العسكرية، والتي نجحت موسكو في خلخلة مفهوم العدو فيها".

    وإستطرد الدكتور صالح

     "أمام حالة الستاتيكو الجيوسياسي التي تقف عثرةً أمام جيوبولتيكيا الدولتين بدأ كلّ طرفٍ منهما بإستراتيجيةٍ جديدة، وأيضاً للمفارقة إستراتيجيا بذات المضمون، وهيّ العودة خطوة إلى الوراء جيوبولتيكياً لمعالجة الإشكاليات الداخلية، فطرحت روسيا رؤية (2024) وهو الموعد المفترض لتجاوز روسيا إشكاليتها الإقتصادية والإجتماعية وبلوغ مرحلة الدول الخمسة الصناعية في العالم مع تحسن في مستوى المعيشة الداخلية الروسية وتعزيز القيم الديموقراطية (المحافظة)، وبذات الوقت بدأت إدارة ترامب بالإنسحاب من كلّ الإتفاقيات الإقتصادية التي تكبّل الإقتصاد الأمريكيّ، نهجٌ سيقود حلفاء الطرفين إلى مزيدٍ من البرغماتية في التحالفات على المدى المتوسط، وريثما يتعافى الإقتصادين لقيادة إستراتيجية الدولتين لمرحلة التشكّل مابعد الرمادية الراهنة، إتكئ الخصمين الروسيّ والأميركيّ كلٌّ على حده على القدرات العسكرية لمنع الطرف الآخر من التعافي الإقتصادي، ولكن هنا بإختلافٍ جوهريّ، فالولايات المتحدة الأميركية أطلقت العنان لإستراتيجية "عكس الفشل" والتي تتخلص بنقطتين الأولى هيّ نسف "عقيدة أوباما" التي نصّت على إنسحاب الولايات المتحدة من كلّ الصراعات التي من الممكن أن تفاقم المأزق الأميركيّ وهو ما إعتبرته صقور المتشدديين في الحزبين الرئيسيين في أميركا سبب بروز القوة الروسية، وتتمحور هذه الإستراتيجية الجديدة في ثلاث نقاط رئيسية الأولى هي التوسع العسكريّ في أيّ نقطةٍ لروسيا فيها مصالح جيبولتيكية، النقطة الثانية إطلاق حروب الإستخبارات الكبرى وإحياء نموذج الثورات الملونة، والنقطة الثالثة التصدي بحزم لروسيا في الفضاء السيبراني  والإستثمار لإحكام قبضة شركات واشنطن التكنولوجية العملاقة على المجتمعات الرقمية بإعتباره أولويةً أميركية، والنقطة الثانية وهي الأساسية حرب أنابيب الطاقة".

    وأضاف الدكتور صالح

    علم روسيا و الصين
    © Sputnik . Aleksei Nikolskiy
    الصين وروسيا تنافس وشراكة إستراتيجية تربط موسكو وبكين مصالح جيواقتصاديةٍ استراتيجيةٍ، ففي حين أنّ الصين بادرت إلى تأسيس بنك "بريكس" للتنمية والبنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية، وصندوق طريق الحرير الذي يستهدف تعزيز التجارة مع أوراسيا، فإنّ روسيا تعقد آمالاً على حاجة الصين إلى عبور أراضيها نحو أوروبا، وإلى مصادر الطاقة الروسية، التي تأتي من مصدرين أساسيين من خط أنابيب شرق سيبيريا — المحيط الهادئ وخط أنابيب (موهي/داتشينغ)، وفي عام 2015 تم إتخاذ قرار ربط عملية التكامل الإقتصاديّ في الإتحاد الأوراسيّ مع المشروع الصيني "حزام واحد — طريق واحد"، وخطوات التكامل بين المشرعين هيّ تكامليةٌ وبالإتجاهين ففي حين تعمل روسيا بنشاطٍ على المشاركة في البنية التحتية للطرق والحزام ومشروعات العبور لتعزيز التكامل الاقتصادي ، (إقترح وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، 4/1/2015، بناء ممرٍ إقتصاديٍّ صينيّ-منغوليّ- روسيّ، يعبر المنطقة الأوراسية كلّها) ، ولكن أعتقد أنّ الإشكالية ليست في عملية التكامل بين المشروع الأوراسيّ والمشروع الصيني ولكن تكمن الإشكالية في قائد هذا التكامل بمعنى هل هيّ روسيا برؤيتها الأوراسيانية أم الصين بنظرتها الجيو إقتصادية؟، فالصين تجذب جمهوريات آسيا الوسطى إلى جانبها، وتحاول "عرقلة" موسكو من دور القاطرة الإقتصادية القوية التي يمكن أن تسحب وراءها الإقتصادات الضعيفة لتلك البلدان وبالتالي لعب دور الموجّه السياسيّ/الاستراتيجيّ، فالصين تتحكم بشبكة أنابيب الطاقة في أسيا الوسطى وتعتبر قاطرة البنية التحتية لدول أسيا الوسطى ، لذلك يمكن القول إنّ عملية التكامل الإقتصاديّ بين المشروعين لم تبلغ بعد مستوى التكامل الجيواستراتيجي، نظراً لإختلاف الرؤى الجيوبولتكية للطرفين الروسيّ والصينيّ، وهذا يمثّل تحدياً للأوراسيانية كمشروعٍ ورؤيةٍ روسيةٍ."

    وختم الدكتور صالح بالقول

    "ختاماً دخل النظام العالمي مرحلة ما بعد الأمركة وصحيحٌ أنّ الانتقال إلى المرحلة الرمادية مرّ بتكاليف أقلّ من تكلفة تغير النظام الدوليّ في النصف الأول من القرن الماضي بحربين عالميتين، ولكن الإنتقال إلى المرحلة ما بعد الرمادية ليس مضمون النتائج وغير محددٍ بمساراتٍ معيةٍ فالحرب التجارية وحرب العملات وحرب الفضاء السيبراني قد تفضي إلى كوارث وخيمةٍ على البشرية دون إهمال الصراع العسكريّ فهو فرضيةٌ دائمةٌ في نظامٍ دوليٍّ فوضويٍّ البنية".

                                       التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا, أخبار روسيا اليوم, الصين, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik