04:14 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    الجبهة الداخلية السورية الوجه الآخر للصراع

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 10

    ضيف حلقة اليوم: الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، الخبير في الإدارة، الدكتور غالب صالح

    لم تكن الحرب يوماً جبهة واحدة فالحرب في ظاهرها وبواطنها وحسب أهدافها تخفي بعض مكنوناتها التي التي يكون توجهها في عكس التيار، ولكن تخدم الهدف  الأساس لهذه الحرب ، وكما قلنا الجهات كثيرة لاتحصى ولاتعد بدءاً من الميدان  والجبهة الإعلامية  والإقتصادية والسياسية الدبلوماسية وصولاً إلى قلب أو روح الجبهات ، ألا وهي الجبهة الداخلية ، التي يلجأ إليها العدو مستغلاً الظروف الناشئة والمنعكسة سلباً على حياة المواطن بشكل مباشر ، وخاصة أن هذا المواطن يشكل خزان الصمود الأساسي لأي دولة في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي حرب  أو عدوان ، ومن الطبيعي أن تعيش الجبهة الداخلية السورية مثل هذه الحرب بما يتلاقى مع الجبهات الأخرى التي رسم خطوطها العدو.

    بعد ثماني سنوات من الصمود للدولة السورية بكافة مكوناتها تحدث الآن إنقلابات في المشهد في ظل ظروف ضاغطة لم يعد قادر على تحملها جزء كبير من أبناء الشعب رغم كل محاولات الدولة تغطية كل ماهو مطلوب لتأمين حياة المواطن بمختلف مناحيها ، لكنها الحرب اللعينة التي لاترحم في سبيل تحقيق أهدافها  ولابد من التعامل معها بكثير من الحذر والدقة والإتقان في السيطرة والإدارة.

    ومن هنا نحن اليوم وبنظرة واقعية  أقرب إلى الشمولية  ومن روح الحدث سوف نحاول أن كشف سلبيات وإيجابيات الحالة الداخلية السورية على أبواب نهاية الحرب الكبرى عليها ومدى إستعداد الشعب للمرحلة القادمة في ظل محاولات خارجية خبيثة لتفريغ هذه الجبهة من محتواها الكلي لجهة المواجهة وإستمرار الصمود .

    ماهي التحديات الكبرى التي تواجه الشعب السوري في ظل المتقلبات الحالية والإنقلابات المرحلية القادمة؟

    هناك من يلعب ويستغل كل الظروف ضد المصلحة الوطنية بعوامل خارجية وبمساندة داخلية معينة تحكمها الظروف ، كيف يمكن الإلتفاف عليها بما يخدم مصلحة الشعب والدولة؟

    كيف يكمن خلق البيئة المناسبة والمناح المناسب لدرىء سورية من خطر التصدع الداخلي؟

    ماهي المشاريع التكاملية اللازمة لرأب الصدع الداخلي في الدولة للحاق بركب الحضارة العالمية بعد تكوين الدولة المتجددة؟

    لماذا بدأ عدد لابأس به من أبناء الشعب السوري بالتوجه إلى رأس الدولة لحل بعض مشاكلهم ، أين تكمن الأسباب ومامدى ضرورتها أو صحتها في أسلوب التعاطي؟

    الأسس التي إرتكزت عليها الدولة السورية في صمود  الجبهة الوطنية الداخلية رغم جميع أنواع الحصار وماهو دور الحلفاء القادم فيها؟

    يقول الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية والخبير في الإدارة الدكتور غالب صالح

    "بما يخص التحديات الكبرى التي تواجه الشعب السوري في ظل المتقلبات الحالية والإنقلابات المرحلية القادمة  الإنقلاب أرى هنا أن هذا التساؤل مهم جداً ويشكل هاجساً كبيراً لدى الرأي العام سواء الوطني السوري أو في المنطقة ككل التي شهدت إنقلابات وتغير نوعي خلال  السنوات العشر أو الخمسة عشر عام الماضية  منذ الغزو الأمريكي للعراق وماتركته هذه الحروب من آثار وأزمات ، لذلك نحن أمام مفترق طرق وأمام مرحلة جديدة ولّدتها هذه الأزمات وهذه الحروب  ، وتركت أثارها وتداعيتها على هذه المنطقة وشعوبها ،ومن هنا ندرك أهمية إستنهاض عوامل القوة في هذه المنطقة وخروج شعوبها من أزماتهم وأعاد الروح الوطنية والإنتماء لتحقيق الإستقرار والسلم والأمن والإنطلاق لغد أفضل.نحن فعلاً في مرحلة آثارها تكاد تكون شبيهة بالآثار التي تنجم عن الحروب العالمية ، فما ولًدته على الشعب السوري من آثار جمة سواء على المستوى المجتمعي أو السياسي والشعبي والثقافي وعلى مستوى الغلاء المعيشي والإفقار والهجرة والضحايا والتيتيم والقتل والإغتصاب وإنتهاك الحرمات وقتل الأطفال ، وبالتالي إنتهاك كل الحقوق الإنسانية هذا ما أزّم الوضع بتداعيته الجمّة على  أطياف المجتمع السوري وعلى مجتمعات المنطقة ، ومن هنا ندرك أهمية ولادة سورية الغد سورية المسقبل والتي من خلالها نستطيع مواجهة التحديات القائمة والقادمة ".

    وأشار الدكتور صالح إلى أن

    "التأثيرات القائمة بعوامل خارجية وبمساندة داخلية تشكل هاجساً في السارع السوري بشكل عام وخاصة من قبل من إستثمروا الأزمة لمصالحهم  وتقوية نفوذهم ، أي تجار الأزمات وغيرهم من المتطفلين على دماء الشهداء وعلى الحرب القذرة والظالمة على هذا المجتمع وهذه الدولة وجغرافية المنطقة عمموماً ،  لذا يجب البحث عن عوامل القوة وإستخلاص الدروس والعبر ، وخاصة في مثل هذا النوع من الحروب المركبة التي لها دور كبير  في هذه الأزمات ، بمافيها من الحروب النفسية والآثار الكبرى نتيجة هذا الإرهاب وتوغله  وتآمر أنظمة المنطقة مع المشروع الأمريكي الصهيوني ، كل هذا ألقى بتداعياته وآثاره الكبرى وولّد حالة غير صحية إستغلتها هذه الأنفس الضعيفة وتجار الأزماات ، ما أدى إلى تشويه المجتمع ، وبالتالي هنا لتفادي هذه الآثار لابد من إستنهاض عوامل القوة.

     العامل الأول: دماء الشهداء الذكية التي طهرت وتطهر الأرض من رجس الإرهاب والفاسدين وغيرهم، و والعامل الثاني:

     هو الجيش الأسطوري الذي حقق هذه الإنتصارات بفضل تضحياته في مواجهة الإرهاب.

     والعامل الثالث:

     القيادة السياسية ، وهنا أدرك السيد الرئيس بشار الأسد أهمية الوصول إلى النتائج التي من خلالها بناء الدولة ، وبالتالي بناء المجتمع  ومواصلة  مواجهة هذه التحديات ، ومن هنا ندرك أهمية الإدارة في تمتين هذه المواجهة وتفعيلها وتحقيق النتائج المرجوة في إعادة بناء الدولة والمجتمع بشكل متماسك قادر على الحياة ومواجهة كل الظروف والتحديات الناشئة ".

    وأردف الدكتور صالح

    "نحن ندرك أن من أهداف هذه الحرب على سورية لم يكن  فقط ضرب محور المقاومة ، بل أكثر من ذلك ، هو تدمير المجتمع السوري وبنية المجتمع المتنوع والمتعدد والغني ، وتدمير هذا التاريخ الحضاري الذي يمتد إلى أكثر من 7000 عام  ، وبالتالي إفراغ سورية من كل مقومات بقاءها وتحويلها إلى دولة فاشلة ، ومن هنا ندرك أهمية إجتراع الحلول من رحم هذه الأزمة والمعانات ، ووكما يقال العاقل هو من تعلّم من تجارب الغير ، والحكيم هو من تعلم من تجاربه. نحن يجب علينا أن نكون عقلاء وحكماء بفضل الموروث الفكري الغني في هذه المنطقة ، وبالتالي تكون الولادة الجديدة ، وما تم الإشارة اليه من تساؤلات وأسئلة هي مشروعة ، والسيد الرئيس بشار الأسد بالتأكيد يدرك مخاطر ماتركته هذه الحرب من آثار كبيرة على المجتمع السوري وبنيته ، وبالتالي قدرته على الصمود والتصدي ومواجهة هذه النفوس الضعيفة والمريضة   من خلال التركيز على موضوع الأخلاق و ترسيخ مكارم الأخلاق في المجتمع عبر إنتاج مشروع ثقافي وطني حقيقي ، ومن خلال تحقيق الأمن الإجتماعي ، وإحياء ثقافة والحوار بين أبناء المجتمع والقبول بالرأي الآخر وغيرها الكثير من الركائز ، وهذا يمكن تحقيقه من خلال تشكيل الفريق الوطني الذي يملك القدرة على إجتراع الحلول والتعامل مع المتغيرات والظروف وتحولاتها وإنقلاباتها  ويرتكز على الإنتماء للوطن ، لأن الإنتماء الوطني هو المبدأ الأساس ، والهدف الرئيس  حتى يكون لدينا القدرة على بناء الأجيال ،  وبناء الإدارة ، وبناء الإنسان بناءاً سليماً معافى وخال من كل المشاكل المجتمعية ،  وإستئصال كل الأمراض الدخيلة إلى مجتمعنا ، لذا نحن لدينا تحديات كبرى في قادمات الأيام ، لابل هي الوجه الآخر للحرب ، وعلينا أن نكون على قدر من الوعي والإدراك بمكامنها والقدرة على التعاطي معها وعلاجها".  

    وأضاف الدكتور صالح

    "لاشك أن بناء سورية لن يكون فقط من قبل المواطن السوري ، ومن الطبيعي أن نستفاد من إمكانات وخبرات مؤسسات وشركات حلفائنا وأصدقائنا ، وخاصة الحليفين الروسي والإيراني وومعهما الدول التي وقفت إلى جانب سورية في هذه الحرب ضد الإرهاب ، ونقدر عالياً التضحيات والدماءالتي قدمتها هذه الدول على الأرض السورية. السوري معروف بقدرته الإبداعية  والإبتكارية للخروج من هذه الأزمات والتكييف مع الظروف والمتغيرات  بمزيد من الإصرار ، وبمزيد من الإنتماء إلى هذا الوطن، الذي نهل منه كل العالم المعرفة والحضارات والأديان أخذت من سورية، وبالتالي سورية لها مكانة خاصة عند شعوب العالم وعند شعبها وفي نفوس الحلفاء ، ونحن ندرك أيضاً الدور الروسي المحب للسلام ، والمدافع عن حقوق المجتمعات والحفاظ على الدول ، وخلق الأمن والإستقرار والوقوف  في وجه كل الدول المتغطرطسة عبر التاريخ ونصرة الشعوب ضد التسلط والظلم والطغيان الذي تمارسه بعض ، لذا نحن نعول على الحلفاء والأصدقاء والذين هم شركاء في مكافحة الارهاب ، نعول عليهم في أن يكون لهم دوراً بارزاً وكبيراً في المرحلة القادمة من خلال التبادل الثقافي والعلمي والعسكري  والشراكة الإقتصادية والسياسية والأمنية وتجسير العلاقة المجتمعية وعلى كافة المستويات لنستطيع خلق حالة من التوازن الدولي التي من شأنها أن تخلق حالة من السلم والإستقرار في العالم ،  نحن شعوب تحب السلام لأننا أصحاب رسالات وأصحاب تاريخ وأصحاب حضارات ".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق.

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, الجيش السوري, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik