18:12 14 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    دعوات إيقاف الحرب على اليمن نقطة تحول أم اعتراف بالهزيمة

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    نواف إبراهيم
    0 0 0

    تظهر التطورات الحالية بخصوص الأوضاع في اليمن تماهيا واضحا بين المواقف الإقليمية والدولية، خاصة الموقف السعودي، الأمريكي، والغربي الأوروبي.

    بريطانيا تدعو لوقف إطلاق النار في الحديدة وتطبيق هدنة وفتح منافذ إيصال المساعدات، وهذا لا يأتي من فراغ ، يجري ذلك في الوقت الذي تجهد فيه واشنطن لتكن يدها هي الطولى في حل هذه القضية وما قد يليها من متغيرات لجهة الحل السياسي بما يحقق مصالحها بالدرجة الأولى.

    لكن قوة الصمود للشعب اليمني أمام هذه الحرب الطاحنة لن تمكن الولايات المتحدة من تحقيق ذلك، وهي التي خسرت كل مشاريعها في المنطقة بدءا من سورية وصولا إلى اليمن فكل أهدافها منيت بالفشل الميداني وفقدت كمّاً كبيراً من أوراق الضغط السياسي، ما أجبر هذه القوى على إستخدام أسلوب تعاطي جديد يتضح منه أنه سيخرج من يد السعودية لصالح الدول الغريية والولايات المتحدة.

    بدوره الملك السعودي عبر عن دعمه لهذه الخطوات، وجيرمي هاند وزير الخارجية البريطاني خلال زيارته إلى إيران كان قد أعلن حرص بلاده على حل الملف اليمني، واشنطن كعادتها وكأن شيئا لم يكن دعت إلى وقف إطلاق النار في الحديدة وإزالة أي عوائق تمنع وصول المساعدات، بالمحصلة يبدو أن مسودة المبادرة البريطانية بشأن اليمن متفق عليها بشكل مسبق بين هذه الأطراف وليست وليدة الحدث أو بحثاً عن مصلحة الشعب اليمني.

    هل هناك من مبادرة سلام حقيقية صادقة تلوح في الأفق بعد أن يأست دول التحالف من النيل من اليمن؟

    رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي دعا لوقف إطلاق النار و لقيت دعوته دعما حكومة الإنقاذ في صنعاء وتأييداً من حكومة الرئيس منصور عبد ربه للمشاركة في محادثات السويد؟

    هل إستسلم التحالف الدولي أمام صمود الشعب اليمني، أم هناك لعبة جديدة للتحايل على اليمن يكون منبرها مجلس الأمن لأعطائها الصبغة الشرعية الدولية، ماهي النوايا المبيتة؟

    هل باتت الأرضية للتوجه نحو الحل السياسي جاهزة وسهلة المسار أو على الأقل تتوفر بعض شروطها؟

    بناء على التطورات الراهنة ماهي ملامح المرحلة القادمة للأوضاع في اليمن؟

    حول صدقية التوجه نحو التوافق على مبادرة حقيقية لإيقاف الحرب وتحقيق السلام في اليمن أجاب الخبير بالشأن اليمن ياسين التميمي على النحو التالي:

    "بالتاكيد هناك محاولات أممية تبذل، ويتضح أنها تأخذ شكلاً جدياً لأن هذه المحاولات في الفترة الأخيرة صدرت عن أعلى مستويات دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب، وهناك مشروع قرار بريطاني ،وهذا القرار من المحتمل أن يتم اعتماده في المدى المنظور، ولكن هناك إشكاليات تدور حوله لجهة أنه في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي إلى إيقاف الحرب وتحقيق السلام ما تزال هناك عقبات تقف أمام هذه الجهود، وهذه العقبات مرتبطة بأطراف المواجهات المسلحة في اليمن.

    لاتزال عقبات كثيرة تقف في وجه إيقاف الحرب في اليمن ، وكما هو واضح فإن إنهاء الحرب من شأنه أن يبقى على الحقائق الثابتة على الأرض، فهناك قسم يسيطر عليه الحوثيون وقسم أخر منه تسيطر عليه القوات الحكومية وبعض الفرق المسلحة الأخرى المدعومة من التحالف، وهذا يعني هذه الحالة بوصفها لحرب طويلة الأمد ولايمكن السيطرة عليها، لذا أرى أنه من الواجب على المجتمع الدولي أن يكون قوي بما فيه الكفاية لإنهاء هذه الحرب ومسبباتها".

    بخصوص الهدنة التي تطالب بها أطراف عديدة في الحديدة ، هل يكفي تطبيق الهدنة فقط في الحديدة يقول التميمي:

    "لا يمكن أن تكفي الهدنة في الحديدة ، المجتممع الدولي مدفوع بمخاوف من تعطيل الحركة الإنسابية للمساعدات عبر الميناء في الحديدة ، ومع المجتمع الدولي كل الحق في أن إندلاع الحرب في مدينة الحديدة وفي الميناء من شأنه أن يكرس الكارثة الإنسانية الكبيرة وخاصة في ظل تقارير دولية تتحدث عن أن اليمن على شفا مجاعة ربما تكون هي الأكبر في هذا القرن.

    المجتمع الدولي يريد أن يضمن أن يبقى ميناء الحديدة مفتوحاً أمام المساعدات الإنسانية، الوضع يحتاج إلى وقف شامل للحرب في اليمن وإلى حلول حذرية للمشكلة،وهي مرتبطة أصلاً بالتغيرات السياسية التي فرضتها الحرب وطبعا إرادة المجتمع اليمني، وهذه مسؤولية بطبيعة الحال يتحملها الحوثيون الذين خرجوا عن التسوية السياسية وقاموا بالإنقلاب على السلطة الشرعية، وأيضا التحالف خلال الفترة الماضية خلال أكثر من ثلاث سنوات ونصف سلكوا طريقاً خطيراً وشائكاً في الساحة اليمنية وتحولوا إلى جزء من المشكلة بدلا أن يكونوا سبباً من أسباب إنهاء الحرب وتطبيع الأوضاع في اليمن وخلقوا مشاكل عديدة وفي طريقهم إلى إنهاء مايسمى بالإنقلاب كما يدعون، فلاهم أنهوا الإنقلاب ولاهم على الأقل طبعوا الأوضاع في المناطق التي إستطاعوا إستعادتها من الحوثيين، مما يعني أننا اليوم أمام إشكالية حقيقة مرتبطة بسوء أهداف ونوايا التحالف الذي جاء لدعم السلطة الشرعية، أيضا بقاء الإنقلاب على ماهو عليه من خلال سيطرة الحوثيون على جزء من الأراضي اليمنية، نحن نحتاج إلى تسوية نهائية وشاملة تعيد اليمنيين جميعاً إلى خط السلام وخط التسوية السياسية والإنتقال السياسي على قاعدة المشاركة الوطنية ".

    إقرأ أيضا: هل آن أوان إنهاء الحرب في اليمن؟

    حول ملامح المرحلة القادمة والأمل بأي تغير إيجابي في الأوضاع اليمنية يظهر أي جهوزية للإنطلاق بالعملية السلمية والسياسية يقول التميمي:

    "ليس هناك شيئاً جاهزا للأسف الشديد للحل السياسي، هناك تمترس حول المكاسب السياسية والعسكرية من قبل كل الأطراف، وهناك نوايا مبيتة للإنقضاض على العملية السياسية، وهناك مسايرة دولية، لكن النوايا المضمرة تختلف كثيراً عما تظهره الأطراف من نوايا الذهاب نحو السلام، وأنا هنا لا أستثني أيا من الأطراف، أنا أعتقد أن خيار العمل العسكري هو الخيار المفضل لكل الأطراف، ولست متفائلاً بالتحركات الأخيرة للمبعوث الدولي إلى اليمن ،ولست منتفائلا أيضاً من إنعقاد جولة المفاوضات في السويد، ولو أنها انعقدت فلن تسفر عن أي شي جوهري من شأنه أن يبدل الأحول في اليمن أو على الأقل يحيد الحرب والعمليات العسكرية، لست متفائلا مطلقاً، لأن الجميع دخل الحرب بنوايا سيئة، دون الأخذ بعين الإعتبار أولويات الشعب اليمني وحاجته للإستقرار والسلام والمساعدات الطارئة خاصة بعد أن ساهمت الحرب في إنهاك إقتصاده وإدخال نصف سكانه في دائرة الفقر، أعتقد أن العمليات العسكرية ستتواصل، وهناك أسلحة تصل بكميات كبيرة إلى مناطق المواجهات بما فيها الحديدة وفي جبهات كثيرة".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق.

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    معركة الحديدة, اليمن, الحرب في اليمن, وقف إطلاق النار, هدنة, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik