06:37 14 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    ما وراء الحدث

    أمريكا تبرئ الإرهابيين من استخدام الكيميائي وتصعد سياسيا وعسكريا

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 0 0

    بعد أن استنفدت الولايات المتحدة ومن معها من الشركاء سواء على المستويين الإقليمي والدولي أو على أرض الميدان ممثلين بالمجموعات الإرهابية المسلحة كل الطرق في تثبيت الاتهام ضد الجيش السوري لجهة إستخدام الأسلحة الكيميائية في عدة مناطق سورية وكان أخرها في حلب.

    تعود الولايات المتحدة للمناورة والكذب والخداع وتعلن على لسان خارجيتها بأن المسلحين في حلب لم ينفذوا هجمات كيميائية ورجحت استخدام السلطات السورية غازا مسّيلاً للدموع، بينما قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها إن "بيان الخارجية الأميركية ليس إلا محاولة لتبرير الإرهابيين الدوليين الناشطين في إدلب، والمرتبطين برجال الإنقاذ المزيفين من "الخوذ البيضاء"، الذين أحرجوا باستفزازهم رعاتهم الغربيين.

    يبدو أن واشنطن تسعى إلى تعقيد الأمور من خلال التصعيد العسكري والسياسي في آن واحد، وقد يتطور هذا التصعيد خلال الفترة القادمة بناء على ما تقدم من محاولات الولايات المتحدة تثبيت مواقعها في المناطق التي تسيطر عليها في الشرق السوري من جهة، ومن جهة أخرى المناورات السياسية التي تقوم بها حالياً قبل أن يقدم دي مستورا رؤيته للأوضاع في سورية وخاصة موضوع اللجنة الدستورية قبيل مغادرته.

    ماهي حقيقة تعاطي الولايات المتحدة مع هذا الملف بهذه الطريقة من حيث التبرير ومن حيث المصطلحات المستخدمة؟

    مالذي حال دون أن توجه الولايات المتحدة الإتهام للدولة السورية كما جرت العادة؟

    هل تحضر واشنطن لعملية إستفزاز سياسي عسكري خلال الفترة القادمة وماهي أهدافها الباطنة؟

    مالذي يستهدفه هذا التصعيد في حقيقة الأمر إطالة الأزمة في سورية أم الضغط على الحليف الروسي؟

    هل تستطيع الولايات المتحدة نسف أو على الأقل إعاقة مخرجات مساري سوتشي وأستانا وجعلها  في مهب الريح؟

    في ظل هذه التعقيدات الخطرة ماهي أوجه أو خيارات معادلة الحل السياسي في سورية؟

    حول حقيقة طريقة تعاطي الولايات المتحدة بهذه الطريقة من حيث التبرير ومن حيث المصطلحات المستخدمة يقول الكاتب والباحث السياسي محمد العمري:

    "بطبيعة الحال الإتهامات التي أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية عليها عن التصعيد الميداني الذي أقدمت الولايات المتحدة عليه ضد مواقع الجيش العربي السوري، ولايمكن أيضا عزله عن إقدام جبهة النصرة الإرهابية في قصف بالمواد السامة على المواطنين في حلب، لأنه في نهاية المطاف النصرة لا تستطيع أن تقدم على مثل هذا العمل دون الحصول على ضوء أخضر غربي وموافقة الولايات المتحدة الأمريكية والإستخبارات التركية، وكذلك الإعتدداءات التي قامت بها جبهة النصرة ومن قبل الكيان الإسرائيلي من إعتداء سعى به الكيان الإسرائيلي من خلال الكثافة النارية التي شنها على مواقع في الخارطة الجغرافية السورية خاصة في المنطقة الجنوبية لإجبار الجيش العربي السوري على الرد ولجره نحو حرب واسعة في المنطقة وإستجلاب الغرب أو لمعرفة مواقع صواريخ "إس 300" لإستهدافها فيما بعد كما يريد الكيان الإسرائيلي.

    أما عن سبب تلازم التصعيد العسكري والسياسي الجاري حاليا يقول العمري: 

    "التصعيد السياسي والعسكري المتلازمين في الفترة الأخيرة عبر عنها جيمس جيفري المبعوث الأمريكي إلى سورية بعد لقائه مع مايسمى بالمجموعة المصغرة الخاصة بسورية، وكان بحضور مايسمى بوفد الإئتلاف المعارض، وبالتالي أنا أعتقد أن الولايات المتحدة تسعى إلى هذا التصعيد في هذا التوقيت قبل إحاطة ديمستورا لمجلس الأمن بأيام بخصوص تشكيل اللجنة الدستورية. تحدث جيفري بكلام واضح جداً بأن الولايات المتحدة وكما يسمى بالمجموعة المصغرة تسعيان إلى دعم ديمستورا في تحميل سورية وكذلك روسيا المسوؤلية في التأخر بهذا الجانب، وأيضا الأدعاءات الأمريكية الكاذبة حول تحميل الجمهورية العربية السورية المسؤولية عن إستخدام المواد السامة ضد سكان حلب وربما في مرحلة معينة يقولون أن عناصر الجيش السوري هم من أطلقوا الغازات السامة بدعم روسي، من جهة أخرى نحن نعلم أن منظمة الأسلحة الكيميائية عدلت مؤخراً من صلاحياتها وآليات عملها من إستكشاف الواقع إلى تحميل المسؤولية لمن يستخدم هذا السلاح وتحديد هويته، وبالتالي تريد الولايات من خلال ذلك الذهاب نحو منظمة الأسلحة الكيميائية في العام القادم إلى تحميل المسؤولية للجانبين الروسي والسوري".

     وحول هدف وإمكانية الولايات المتحدة نسف، أو على الأقل إعاقة مساري سوتشي وأستانا يقول العمري:

    "سلوك الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المنطقة يأتي لأجل الحفاظ على إتفاق سوتشي كما هو، ولاتريد أن يحقق الجيش العربي السوري أي تقدم لأن أي تقدم للجيش السوري أو تحرير إدلب سيجعل وجهة الجيش العربي السوري القادمة نحو منطقة الشمال الشرقي مكان تواجد الإحتلال الأمريكي وميليشياته الكردية، وتسعى الولايات المتحدة إلى تعكير الأجواء وتعقيد المشهد لتضمن الذهاب إلى محادثات تحت ضغط الإشتباك.اليوم نرى أن الولايات المتحدة تتحرك في ظل إدارة أقل مايمكن أن يقال عنها أنها متهورة، ولكن يوجد في المقابل مؤسسات الدولة العميقة ونذكر أكثر من بيان وأكثر من تصريح تتحدث فيه الخارجية الروسية عن أن هذه السلوكيات الأمريكية تأتي بسبب وجود خلافات بين الإدارة الأمريكية ومؤسسات الدولة العميقة، وأنا أعتقد أن وكالة الإستخبارات الأمريكية والبنتاغون وجماعات الضغط المتواجدة داخل الولايات المتحدة تسعى بكافة الإمكانيات الى إستخدام أدوات التأثير على الرئيس ترامب لمنع التقارب الأمريكي الروسي، وماحدث ويجري من أحداث في مضيق كيرتش، وما قامت به جبهة النصرة في حلب كانا مؤشرين خطيرين لتعكير الأجواء".

    وبالسؤال عن أوجه أو خيارات معادلة الحل السياسي في سورية في ظل التعقيدات الحالية يقول العمري

    "الولايات المتحدة تسعى اليوم من خلال تكتيكاتها أو استراتيجياتها للحفاظ على هيمنتها الدولية لعدم إعطاء أي فرصة للجانب الروسي أو لأي من الدول الصاعدة حديثاً في النظام الدولي من القيام بأي دور على الصعيد العالمي وفي حل الأزمات الدولية، لأن ذلك يعني بأن هذه الدول أصبحت قادرة على إدارة النظام الدولي بعيداً عن إرادة الولايات المتحدة الأمريكية.

    ما أزعج الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً هو أستانا وسوتشي اللتان شكلتا ركيزتان أساسيتان لدفع العملية الأساسية لمحاربة الإرهاب وترجمة ذلك في مخرجات سياسية، إستهداف الولايات المتحدة لإستانا وسوتشي ليس جديداً، ونذكر أنه منذ أشهر قريبة أن المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن نيكي هيلي وخاصة بعد إجتماع طهران قالت أن لقاء أستانا بدأ يموت أو يدخل في ثبات سريري، وبالتالي الإستراتيجية الأمريكية واضحة في إستهداف أستانا وماتسعى اليه الولايات المتحدة الأمريكية هو لتحقيق أمرين

    الأول هو تصعيد عسكري ميداني لعرقلة تقدم الجيش العربي السوري في إدلب سعياً لخلط الأوراق، ومن ثم العودة إلى إحياء مسار جنيف لأن قدرة تأثير الولايات المتحدة في جنيف أكثر من قدرتها على التأثير في أستانا وسوتشي.

    الأمر الثاني هو أن الولايات المتحدة تريد أن تحصل على نفوذ لمجموعاتها الإرهابية المسلحة وكذلك مايسمى المعارضة الخارجية عبر اللجنة الدستورية، وهنا تكمن نقطة الخلاف بأن الولايات المتحدة لاتبحث عن حل سياسي يناسب الشعب السوري بل تبحث عن دستور يناسب أجنداتها و مصالحها".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق.

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم.

    انظر أيضا:

    "المهاجرون" الصينيون يستعدون لشن هجوم كيميائي شمال غرب حماة السورية
    "النصرة" تسلم "داعش" عبوتي كيميائي إضافيتين شمالي حماة (صور)
    لافروف: إعداد لاستفزاز "كيميائي" آخر من المرجح أن تنفذه "الخوذ البيضاء"
    هجوم كيميائي محتمل ستنفذه النصرة والخوذ البيضاء غدا الجمعة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik