Widgets Magazine
06:22 20 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    ما وراء الحدث

    سباق تسلح جديد يوتر العلاقة الأمريكية الروسية ومحاولات سريعة للاحتواء

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    نواف إبراهيم
    0 0 0

    التشابكات الدولية والإقليمية الناتجة عن الخلافات القائمة حول تقسيم المصالح الجيوسياسية والاقتصادية على المستوى العالمي وضعت أكبر قوتين عسكريتين في الوقت الراهن، وهما روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية، وضعتهما أمام عتبة جديدة من سباق التسلّح والذي فرضته سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل متعمد.

    وهذا الأمر يضع العالم في أجواء حرب باردة جديدة بمعطيات جديدة وأدوات جديدة، الأمر الذي يدفع بالعالم إلى حافة الهاوية خصوصاً مع ما تشهده الدول الأوروبية من حراك، والشرق الأوسط من صراعات، ووسط آسيا من حروب جلها على المصالح والنفوذ، فهل يعلو صوت العقلاء أم يسكته أصحاب الرؤس الحامية.

    ما هي المسببات والظروف الحقيقية التي أدت نشوء سباق التسلح الحالي ؟

    الرد الروسي على سباق التسلح وإطلاق حرب النجوم  الروسية الجديدة ؟

    أشكال سباق التسلح الحالي أو معالمه والنتائج المترتبة عليه ؟

    مبادرات إحتواء سباق التسلح ، مبادرة روسية ، مبادرة أمريكية، وثالثة صينية، نقاط الالتقاء والاختلاف فيما بينها  ؟

    حول المسببات والظروف الحقيقية التي أدت ظهور بوادر سباق تسلّح جديد يقول الباحث في القضايا الجيوسياسية والإستراتيجية ونائب مدير مركز الدراسات الأمنية والجيوسياسية الدكتور سومر صالح:

    "ما يحدث اليوم بين روسيا والولايات المتحدة يمكن إعتباره سباق تسلّح جديد، ولكن ليس كسابقه في حقبة الحرب الباردة لا في المضمون ولا بالأدوات، ولكنه نموذج جديد يشابه (شكلاً) النموذج الذي ظهر آواخر هذا العهد عندما أطلق الرئيس ريغان مبادرة الدفاع الإستراتيجي في العام 1983، والمعروفة بـ"حرب النجوم"، فمنذ تسلم الرئيس ترامب السلطة بداية العام 2017 وإطلاق إدارته لإستراتيجية الأمن القومي، والتي حدد بها صراحة ركيزة السلام من خلال القوة والتي تترجم من خلال تحديث القوة العسكرية والردع الصاروخي وتحديث الحرب السيبرانية والفضاء".

    وبخصوص هذه الإستراتيجية والخطوات التصعيدية الأمريكية ومردها يرى الخبير صالح أنه:  "بدأت تترجم هذه الإستراتيجية تنفيذياً من خلال إستراتيجية الدفاع الأمريكية التي أعلنت روسيا مصدر تهديد صلب يجب ردعه، وقامت تلك الإدارة والدفاع الأمريكية بمراجعة العقيدة النووية الأمريكية، بما يشمل تحديث الثالوث النووي، وزيادة فعالية الأسلحة النووية التكتيكية والقنابل النووية، وأطلقت على العام (2018) عام المواجهة الإستراتيجية مع روسيا، وفي سبيل ذلك قامت الولايات المتحدة بإتخاذ عدة خطوات تصعيدية:

    • أولاً: إنشاء القوة الفضائية الأمريكية وسميت القوة السادسة في الجيش الأميركي.
    • ثانياً: إنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من إتفاقية (INF) المعاهدة النووية للأسلحة المتوسطة وقصيرة المدى.
    • ثالثاً: نشر الدرع الصاروخية متعددة الطبقات ومنظومات "إيجنس" في دول أوروبا الشرقية والبلطيق، والعمل على تواجد عسكري دائم في تلك المنطقة.
    • رابعاً: تحديث السلاح النووي التكتيكي، وإطلاق برنامج المراجعة النووية بـ ترليون دولار لثلاثين عاماً قادمة.
    • خامساً: تحديث البرنامج البيولوجي الأمريكي خارج الولايات المتحدة كما حصل في جورجيا".

    أما عن الرد الروسي على سباق التسلح هذا وإطلاق حرب النجوم الروسية الجديدة يقول الدكتور صالح:

    "بعد أقل من ثلاثة أشهر على إصدار الولايات المتحدة لإستراتيجية الأمن القومي (كانون أول 2017) وأقل من شهر على إصدارها وثيقة المراجعة النووية (شباط 2018)، قام الرئيس بوتين ومن على منبر الجمعية الفيدرالية الروسية (1/3/2018) بإعلان روسيا عدّة خطوات عسكرية وإقتصادية من شأنها وقف سباق تسلّح جديد عبر إعلانها إمتلاك أسلحة "نوعية" "صادمة" للولايات المتحدة وحلفائها تجعل من الولايات المتحدة نفسها في موقف ردّ الفعل، ومنها:

    • منظومات كينجال فرط الصوتية، ومنظومات سارمات العابرة للقارات.
    • منظومات أفنغارد فرط الصوتية "الحائمة"
    • الصواريخ المجنحة التي تعمل بدفع نووي ومسارات غير بالستية بما يجهض الدرع الصاروخي الأميركي.
    • أسلحة الليزر من نموذج "بيريسيفت" التي تعمل بمبادئ فيزياء جديدة.
    • إعتماد (300) نموذج جديد للأسلحة بينها (102) صواريخ بالستية للغواصات و(80) بالستي عادي.
    • الطوربيدات النووية.
    • جهاز مراقبة وتدمير الأقمار الصناعية في الفضاء وهو جهاز ليزر جديد (لم تعلن روسيا إرساله للفضاء بعد)".

    بالنسبة لما يمكن استنتاجه من الحاصل بين روسيا والولايات المتحدة، أن سباقاً للتسلح قد ظهر يقول الدكتور صالح:

    • هو سباق تسلح "نوعي" وليس كمي.
    • سباق تسلح حول السيطرة على الفضاء وإمتلاك تقنيات سلاح الفضاء.
    • سباق تسلح نووي ولكنه لم يبلغ عتبة تبني إستراتيجية التدمير المؤكد المتبادل (MAD).

    ورغم محاولة واشنطن الإنسحاب من معاهدة الأسلحة المتوسطة والقصيرة المدى وتلويحها بعدم التجديد لمعاهدة (ستارت3) حول الأسلحة الهجومية الإستراتيجية، لزج الأطلسي كاملا بسباق تسلح مع روسيا، إلا أنها لم تستطع حتى الآن زج روسيا في أتون سباق تسلح جديد وذلك لأن روسيا قد سبقت الولايات المتحدة بأشواط في مجال السلاح وخصوصا التي تعتمد مبادئ فيزيائية جديدة- وفق تصريحات الرئيس بوتين".

    ورداً عن السؤال بخصوص مبادرات إحتواء سباق التسلح التي تقدمت بها روسيا والصين والولايات المتحدة ، وعن نقاط الإلتقاء والإختلاف فيما بينها يقول الخبير صالح:

    "في ظل هذه الأجواء المشحونة والتي تخيم على العلاقات الدولية في مشهد سياسي يشابه إلى حدّ ما، الذي حصل في حقبة الثنائية القطبية، إلّا أنّ مبادرات سريعة جاءت لإحتواء الموقف المتصاعد.

    • أولاً: مبادرة روسية لعدم عسكرة الفضاء وطرح روسيا لثلاث وثائق روسية في هذا الشأن في الأمم المتحدة.
    • ثانياً: دعوة الصين إلى عدم الإنجرار وراء لعبة سباق التسلح وأنّ الأمن العالمي هو بالتنمية فقط.
    • ثالثاً: تغريدة ترامب حول الدعوة لمفاوضات ثلاثية بين روسيا والصين والولايات المتحدة لعدم الدخول في سباق تسلح.

    وختم الدكتور صالح حديثه بالقول:

    "ما يمكن الختام به يتلخص في أنّ مشهد سباق التسلّح قد يدفع بالأزمات الدولية إلى الاشتعال مجدداً وقد يبردها، والأمر متوقف على مفاوضات روسيا والولايات المتحدة حول سباق التسلح، فعدم الإنجرار وراء هكذا لعبة قد يبرد الكثير من الصراعات، ولكن من جهة مقابله كلّ خطوة بإتجاه سباق تسلّح جديد ستمنع الحلول الدائمة والمستقرة في ساحات الأزمات الدولية.

    بدوره المحلل السياسي  والصحفي في جريدة "إيزفيستيا" الروسية أندريه أونتيكوف علق بهذا الصدد قائلاً:

    "أعتقد أنه من المبكر الآن الحديث عن بدء سباق تسلح جديد ، ولكن من الواضح أن هناك تحرك أمريكي نحو الإتجاه. تقوم واشنطن بكل مافي وسعها من أجل بدء سباق التسلح من جديد وهذا أمر مؤسف جداً، خاصة في ضوء إعلان واشنطن نيتها الإنسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى ، وهذا شيء خطير جداً لأنه فعلا يؤدي إلى عدم الإستقرار في العالم ويخلق توتراً جديداً في العالم سواء في أوروبا أو في غير أوروبا،هذا أمر مؤسف جداً فعلاً، وأنا يمكنني أن أقول أن الموقف الروسي بخصوص سباق التسلح الجديد غير وارد ، روسيا لاتريد التورط فيه لأنه لامصلحة لروسيا في ذلك،والموقف الروسي هنا واضح تماماً روسيا ستدافع عن نفسها وستدافع عن مصالحها، ولا علاقة بين هذا الموقف وسباق التسلح الجديد، وربما أن هذه التصرفات الأمريكية قد تجبر روسيا لإتخاذ قرارات بتطوير بعض الأسلحة الجديدة والمتطورة ، ولكن أعتقد أن روسيا لن تتورط في سباق التسلح  هذا".

    وأردف الخبير الروسي: "بشكل عام يمكنني أن أقول أن الخطوات الأمريكية بخصوص الإنسحاب من بعض الإتفاقيات بالأسلحة المتنوعة وسباق التسلح الجديد له سبب بسيط وربما واضح جداً يكمن في أن الولايات المتحدة الأمريكية تخسر مواقفها في العالم، ونحن كلنا ننتقل إلى مرحلة عالم متعدد الأقطاب، وهنا الولايات المتحدة في موقف الخاسر لأنها بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي كانت تقود العالم وكانت ترسم العالم وفقا لرؤيتها وكلنا نعلم سبل هذه السياسة الأمريكية وهي التدخلات العسكرية في الخارج والخرق  المستمر  لقوانين الأمم المتحدة وإلى ماهنالك".

    وختم أونتيكوف حديثه بالقول: 

    "نحن نشاهد  حالياً تغيرات في قواعد اللعبة على الساحة العالمية  فهناك نرى المنظمات والقوى الإقليمية والدولية مثل الصين الشعبية، وهناك روسيا، و منظمة شنغهاي، ومجموعة دول بريكس وإلى ماهنالك، وكل ذلك يؤدي إلى الغضب الأمريكي ، لذلك فإن كل التصرفات الأمريكية هي تصرفات حربية وسببها محاولة أمريكا الحفاظ على فلسفة أو قواعد اللعبة على الساحة العالمية والتي كانت تديرها في السنوات الأخيرة. لكن أنا أعتقد أنه لا يمكن الحفاظ على ما كان خلال هذه السنوات بسبب ما نشاهده من ازدهار مراكز القوة الجديدة والمنظمات الإقليمية والدولية الجديدة كما قلنا ، وطبعاً العالم الآن يقف  أمام مرحلة خطيرة جداً، فمن ناحية نحن ربما سنشاهد نوع من سباق التسلّح أو المحاولات الأمريكية التي تدفع العالم نحو سباق تسلّح جديد ، في نفس الوقت نحن نشاهد أن الولايات المتحدة الأمريكية  تخسر مواقفها، ومن ناحية أخرى نشاهد تشكل قواعد لعبة جديدة في العالم".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    روسيا ترد على بيان أمريكا حول "تزوير" استخدام الأسلحة الكيميائية في حلب
    روسيا: أمريكا تهدف إلى تقسيم سوريا
    الكلمات الدلالية:
    سباق تسلح, الولايات المتحدة, الحرب الباردة, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik