Widgets Magazine
09:36 17 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    ما وراء الحدث

    المؤتمر العلمائي الإسلامي الـ 14 بين التجربة السورية وحال العالم الإسلامي

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    نواف إبراهيم
    0 0 0

    عاشت سوريا منذ عدة سنوات ومازالت حرباً تشكل خطورة جدية على حياة المواطن والمجتمع، وانطلاقا من أهمية وحدة المجتمع في مثل هذه الظروق عقد في دمشق مؤخرا، المؤتمر العلمائي الإسلامي 14 تحت عنوان "دور العلماء في تأصيل مفهوم المواطنة وحفظ الأوطان"، لننشر الوعي ومحاربة التطرف، يشارك فيه نخبة من العلماء والمفكرين من دول عربية وإسلامية عديدة.

    ناقش هذا المؤتمر المرحلة الصعبة التي تمر بها المجتمعات العربية والإسلامية بوجه عام، وما آلت إليه هذه المجتمعات من مشاكل جمة وخطيرة، في ظل غياب المرجعيات التي تصوب سلوكيات المجتمع من الناحية السياسية والدينية والإخلاقية والتربوية الصحيحة، وركز المشاركون على الدور الهام المنوط  بالعلماء في نشر الوعي ومحاربة التطرف والإرهاب، وتعميق وترسيخ مفهوم المواطنة .

    ماهي النتائج التي توصل إليها المؤتمرون وكيف قيموا الحالة التي تعيشها المجتمعات العربية والإسلامية في ظل الظروف القاسية الراهنة؟

    بناء على النتائج التي توصل إليها العلماء المؤتمرون ماهي السبل والحلول العلاجية لإصلاح ما أفسدته ظروف الحياة والحروب وعمليات التجييش وغسل العقول التي جرت؟

    هل يمكن أن نعتبر أن المجتمع السوري في حالة خطرة هذه الأيام وعلى أسس ومرتكزات بنيت هذه النتيجة إن وجدت، وماهي أسبابها الحقيقية وطرق تلافي تعاظمها وخطرها؟

    حول هذا الموضوع تحدثنا في حلقة اليوم إلى أحد المشاركين في هذا المؤتمر الهام وهو المفكر والباحث  في الشؤون السياسية والاقتصادية والخبير في الإدارة الدكتور غالب صالح حيث قال عن نتائجه:

    لاشك أن هذا الملتقى خرج بنتائج إيجابية وبحدها الأدنى،هناك وعي وإدارك لأهمية مثل هذه الملتقيات من خلال قيمين وأعين لمخاطر ما يحاك للمنطقة من فتن مذهبية وطائفية وإثنية وعرقية كبرى للقضاء على كل مقومات بقاءها ككيانات ودول، وكذلك سلب ثرواتها ومقدراتها بأكبر قدر ممكن، عبر تجييش المجتمعات وخلق هذه الحروب والصراعات لإبقائها منهكة ومتخلفة في أزماتها الداخلية حتى لاتستطيع الانخراط في عالم سريع التطور والتحول.

    هذه المتلقيات تعقد للمرة الـ14 خلال فترة الأزمة وحضرت معظمها، وهي كانت تؤسس لمرحلة ما بعد الحروب، بمعنى استنباط الحلول لأزماتنا المزمنة عبر قرون مضت من خلال  العمل على محاور عدة ومن أهمها إبعاد أو استئصال الأفكار الدخيلة على الفكر الديني وخاصة الأحاديث التي شوهت الإسلام وبالتالي إعادة الإسلام إلى إسلام المحبة والرحمة، وخير دليل هو ما تشهده هذه المنطقة من أحداث كبرى استخدمها الأعداء لضرب الإسلام من الداخل عبر الفتن واستخدام الإرهاب لتدمير ما تبقى من قيم في هذه المنطقة.

    أما عن المحاور الأساسية التي ناقشها المشاركون في هذا المؤتمر يقول الدكتور صالح، لقد تركزت على المحاور الأساسية التالية:

    أولاً: التركيز د على دور النخب والعلماء في زيادة الوعي الوطني وتأصيل مفهوم المواطنة

    ثانياً: البحث في اسباب وطرف تشويه الإسلام الذي يجري من خلال الفكر التكفيري ودور الأعداء في زيادة الإنقسام وخلق الفتن والحروب والصراعات البينية والداخلية بين الدول وفي مجتمعاتها

    ثالثاً: أهمية مساندة ودعم المقاومه كمشروع تتوحد فيه الجهود للدفاع عن الأوطان وإسترجاع الحقوق المغتصبة

    رابعاً: العمل على تفنيد وكشف أهداف ومخططات أعداء الأمتين العربيه والإسلاميه والإرتقاء بمفهوم الإيمان كحاله توحد الكلمة ليعم السلام

    خامساً: إيجاد السبل الكفيلة والموجبة من أجل الوقوف في وجه التطرف الراديكالي الفكر  الإقصائي والتكفيري الذي يسعى لهدم القيم وتدمير الكيانات والمجتمعات بشكل عام 

    سادساً: التركيز على الإسلام المعتدل الوسطي إسلام الرحمه والمحبة والتسامح

    سابعاً: مناقشة واقع الأمتين العربية والإسلامية السيء، والذي تعج بالصراعات والأزمات والحروب والفتن والتخلف والجهل لغياب أي مشروع وحدوي نهضوي ،وغياب المواطنة الحقيقية وإرتهان معظم أنظمة الحكم في هذه الدول للغرب ، وتنفيذ مخططاتها

    ثامناً: ركزت النقاشات على نسبة الجهل والأميه والجوع والهجره التي تعاني منها مجتمعاتنا وتتصاعد بشكل متسارع

    تاسعاً: الموروث الثقافي المتخلف الذي تحكمه عادات وتقاليد تعيق أي تطوروفكر سياسي قبلي تغيب فيه الحريات والحوارات والعقلنة، بما يخدم إستنهاض هذه الأمة  التي تقوم على بحر من الكنوز أموالها بيد غيرها يستمتعون بها ويستغلونها وينهبونها، ويعيشون بها على حساب شعوبنا التي عانت وتعاني الأمرين منذ عقود دون أن يتم إتخاذ أي خطوات حقيقية لمواجهة هذه التحديات ورفع الظلم عن هذه الشعوب التي تسفك دمائها وتنهب حقوقها وثرواتها.

    عاشراً: بحث المشاركون الأساليب والطرق اللازمة للوصول إلى عالم تسود فيه مفاهيم السلام والمحبه والوئام من خلال مواطنة حقيقيه يتساوى فيها أبناء المجتمع من كل الطوائف والأديان والأعراق

    وتابع الدكتور صالح قائلاً:

    خلال هذا المؤتمر تم لفت النظر إلى تجارب عديدة في هذا الإتجاه ، حيث أنه تم الحديث في ختام إحدى الجلسات عن إنجازات الثورة الإسلاميه في إيران التي قادها الإمام الخميني سواء في مسيرة البناء والإنجازات العلمية والتقدم التكنولوجي أو في الاتجاهات الأخرى، والتي أصبحت إيران بفضلها من بين الخمسة عشر دولة في العالم الأولى على مستوى البحث والتقدم العلمي وامتلاك وسائل الدفاع لحماية هذه الإنجازات الوطنية الهامة، ووقوف إيران بعد الثورة مع قضايا المستضعفين خاصة القضية  الفلسطينية، زد على ذلك البعد الإنساني لمبادىء الثورة والإستفادة منها كتجربة تاريخية هامة في شتى المجالات التي حققت إنجازات كبيرة وتطويرها بما يتوافق مع الظروف والمتغيرات الحالية، و بما يخدم شعوب المنطقة والعالم بشكل عام ، وبالمحصلة دعم محور المقاومة الذي لولاه لكنا في الوقت الحالي في خبر كان.

    لجهة السبل والحلول العلاجية  اللازمة لإصلاح ما أفسدته ظروف الحياة والحروب وعمليات التجييش وغسل العقول التي جرت يقول الدكتور صالح: 

     نحن بحاجة ماسة لمشروع ثقافي توحد فيه كل الجهود في إطار ترسيخ مفهوم المواطنة، لأنها البوصلة أو الحالة الوحيدة والفريدة التي تخفف من حدة الأزمات والتناقضات المجتمعية التي تعيهشها هذه المنطقة، لا بل الذي يعيشه العالم الإسلامي ومنه العالم العربي.

    وتابع الدكتور صالح، من هنا  لابد من التركيز على الأسس والمرتكزات التالية:

     أولاً: تفعيل المواطنة التي يتساوى فيها أبناء المجتمع في كل دولة ويكون لهم حرية الرأي والتعبير والحوار والتشاركية والحياة الكريمة بأمن بسلام ودخلاً مناسباً للعيش، بدلاً من الهجرة نتيجة ضغوط الحياة  أو من الإبتعاد عن الفكر الوطني  بإتجاه التطرف، نتيجة عدم وجود ثقافة وطنية كافية تؤطر الحالة الوطنية لهذه المجتمعات.

    ثانياً: توجيه البوصلة نحو قضايانا الكبرى، وخاصة القضية الفلسطينية والتوعية و التعلم كيفيىة الدفاع عن الدول والكيانات والمجتمعات من خلال الإنتماء للوطن والإستبسال في الدفاع عنه من أجل الحفاظ عليه. 

    ثالثاً: التركيز على البحث العلمي والدراسات، لأن الأمم لايمكن لها أن تستمر وأن تتحضر وتتطور دون أن تضع حجر الأساس لبناء مجتمع معرفي متقدم يسود فيه العلم والمعرفة والثقافة والبحث العلمي، وإيلاء هذا الجانب الأهمية القصوى بدلاً من هدر الأموال في بناء القصور وإيداعها في بنوك الغرب وإلى ماهنالك.

    وأضاف الدكتور صالح:

    هذه مشكلاتنا الأساسية  في العالم العربي والإسلامي بالرغم من أننا نعيش على منطقة من أغنى مناطق العالم وعلى وجه الأرض، لكن وللأسف تستخدم أموالها لخدمة الغرب ومشاريعه وتطويرها على حساب تنمية مجتمعاتنا وتطويرها والحياة الكريمة لهذه الشعوب، هذه كارثة تعيشها هذه المنطقة منذ مئات السنين، وبالتالي بعد هذه المحن والدورس الكبرى والظروف التي ولّدتها الحروب والصراعات الناجمة عن الجهل لابد من ايجاد مخارج وحلول جدية لأزماتنا من خلال استثمار مواردنا وعقولنا وطاقاتنا لخدمة شعوبنا لكي نرتقي إلى مصاف الدول المتحضرة والمتقدمة.

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    أردوغان ينتقد الأمم المتحدة مدافعا عن العالم الإسلامي
    خطیب جمعة طهران: العالم الإسلامي یوجه بوحدته صفعة قویة لأمريكا
    رابطة العالم الإسلامي تعلق على بيان النيابة العامة السعودية بشأن مقتل خاشقجي
    الكلمات الدلالية:
    التطرف, تعاون, الإرهاب, مؤتمر, وكالة سبوتنيك, العالم الإسلامي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik