00:04 GMT28 فبراير/ شباط 2020
مباشر

    الوضع العربي الراهن والتفكك الذي يعيشه العالم العربي.. أين ذاهبون كعرب

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    110
    تابعنا عبر

    يعيش العالم العربي منذ عقود حالة من التفكك والتشرذم السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى في شتى مجالات الحياة بما فيها الاجتماعية والثقافية، وبطبيعة الحال هذا الوضع لم ينشىء من فراغ، وإنما كان نتيجة لعوامل كثيرة جداً أحاطت بها أطماع الدول الإستعمارية.

    الرئيس السوري بشار الأسد
    © Sputnik . Пресс-служба главы Республики Крым
    وجعلت منها حاملاً لكثير من مشاريعها التي كانت إلى تقسيم المنطقة وإضعافها وجعلها تابعا، وهذا ما حدث بالفعل لعدد من دول المنطقة التي تم تكبيلها بمعاهدات واتفاقات إقليمية ودولية، جعلت الشغل الشاغل لحكام وقيادات الدول العمل بكل طاقاتها لمنع حدوث أي اهتزازات أو انهيارات سياسية واقتصادية وسياسية في بلدانها، لعلها صمدت لفترة ما لكن جاء ماسمي بالربيع العربي ووضع جميع هذه الدول على حافة الهاوية ولم تعد قادرة على أن تفكر بأي مشروع قومي عربي خارج حدودها لما أصابها من تقلبات واهتزازات دفع الشعوب العربية ثمناً باهظاً جداً ومازالت، ولكن إلى متى سيستمر هذا الإستنزاف لمقدرات دول المنطقة وشعوبها في غياب شبه كامل للمرجعيات السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية الثقافية والعلمية ونخب المجتمع في الوقت الراهن وأين كانت فيما مضى.

    هذا الموضوع الهام نناقشه في حلقة اليوم مع المفكر والباحث في الشؤون السياسية والإقتصادية والخبير في الإدارة الدكتور غالب صالح حيث يرى صالح أن:

    "الذي يجري في العالم العربي ناجم عن مخطط ولد منذ مئة عام، نسجت خيوطه مجموعه من المفكرين وساعد في تنفيده النظام العربي وريث واقع أفرزته جملة من المتغيرات السياسية التي رعتها فرنسا وبريطانيا وزرعت إسرائيل لقيادة تفكيك المنطقه مستغلة الفقر الفرقه والتخلف والجهل وغياب رؤية عربية للخروج من هذا الواقع الذي خلفه الأتراك طيلة أربعمائة عام".

    وتابع بقوله:"يعيش العالم العربي حالة من االضياع والتفكك نتيجة إنسداد آفاق الحلول لمشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتورط النظام العربي والجامعه العربية في المشاريع الخارجية والرضوخ التام لمشيئة الغرب وإسرائيل وغياب أي مشروع عربي متكامل رغم المعاناة والحروب والأزمات، ومن هنا لابد لنا من أن نستقرىء ونبحث في كثير من القضايا التي تحتاج إلى بحث ودراسة علمية عميقة تتقاطع فيها كل مرحل من المراحل التي مرت بها المنطقة مع الأخذ بعين الاعتبار المسببات والنتائج والبناء عليها في ما يخدم عكس مصالح القوى الاستعمارية ويفتح الطريق أمام الأجيال القادمة للتعلم من أخطاء الماضي التي أوصلتنا إلى هذا المصير السيء والخطير والذي يترتب عليه الكثير من النتائج السلبية على المدى البعيد في حال لم يتم وضع خطط مناسبة لمواجهته".

    وفند الدكتور صالح  المحاور التي يجب البحث فيها لمعرفة إلى أين نحن ذاهبون كعرب "كما يقول" على النحو التالي:

    "- الأوضاع العامة في المنطقة والأسباب التاريخية  التي تسببت بالوصول إلى مانحن فيه

    — آفاق التسويه السياسية في ظل جمود الاتفاقات بين دول المنطقة

    — دراسة الوضع المعيشي الناجم عن الحصار

    — الصراعات الجانبية التي تخدم المشاريع الخارجية

    — دور النخب من كل مايجري ومدى تأثيرهم في الرأي العام

    — لماذا وصل العرب لهذه الدرجه من البؤس والانحلال

    — ماهي عوامل النهوض على المستوى العربي والوطني

    — هل من آفاق للحلول لمشكلات المنطقة وماهي أسسها

    — كيف يمكن التعامل من تورطوا في المخطط الأمريكي

    — الدول المناوئة منهكة من الحروب وتعيش أزمات معيشية واجتماعية  

    — هل الحلفاء صامدون أم يعجزون عن حسم المعركة

    — متى وكيف نرى آفاق الحل في سوريا والمنطقة

    — هل فعلا الشعوب ضائعة وانحصر تفكيرها في لقمة عيشها، ومالسبب وراء ذلك

    — أهم عوامل استمرار هذا الواقع المؤسف وماهي السبل المطلوبة للتخلص منها قبل فوات الآوان

    — أسباب غياب الحريات والرأي وغياب أي مشروع عربي للنهوض

    — مكافحة الفساد المنظم الذي ساد في العقود الماضية

    — غياب التنميه والعدالة والمساواة وسبل معالجتها

    ويرى المفكر صالح أن أهم الأسباب التي أوصلت الأمة إلى هذا الواقع المذري والخطير تكمن في:

    "غياب العلم والبحث العلمي في تأثير الدين على المجتمعات وخاصة الدين السياسي، الخروج من هذا الواقع بعد سقوط العرب منذ اتفاقات كامب ديفد ثم أوسلو ووادي عربه، ولا خروج من هذا الوضع إلا بإعتماد نهج المقاومه للتحرير، والتحرير لن يكون إلا بتكريس مفهوم المواطنة ونشر الفكر والإنتماء الوطني وتحديد الأهداف المرحلة القادمة على أساس برنامج سياسي واضح الأهداف نحقق من خلاله بناء المجتمع بناء وطنياً واستثمار كل مواردنا البشرية والمادية، والاعتماد أولا على قدراتنا الذاتية وتعزيز العلاقات مع الحلفاء والإنفتاح على المجتمع ووضع أسس متينة لبناء الدولة من خلال الإعتماد على النخب الفعلية وتعزيز دور المواطن من خلال مشاركته في الحياة العامه وحضوره من خلال ممثليه، وومن المهم جداً التركيز على تعزيز مفهوم الحوار البناء الذي يساعد في الوحدة الوطنية والعمل تحت سقف القانون لتحقيق العدالة".

    أما  المطلوب للنهوض بهذه السياسيات فيقول الدكتور صالح: "لابد من أن يكون هناك برنامج وطني واضح لأننا سبقى مستهدفون دائما، لذا لابد من العمل على أرضية وطنية وعروبية صلبة تتحصن بالأخلاق الوطنية والوظيفية ورفع مستوى الحالة التربوية القائمة على مكارم الأخلاق والبحث العلمي، نحن بحاجة ماسة لقراءة الواقع قراءة صحيحة ووبلورة أفكار الحل من خلال برنامج عمل وطني واضح الأهداف، وهذا يسري على الواقع العربي عامة، ولابد من تحقيق مبدأ فصل الدين عن الدولة أهم لأنه عامل من عوامل النهوض ولنترك الماضي بما فيه الماضون أصبحوا عظام هشة، يجب أن نتمسك بالمستقبل عبر تربية أجيال نلقنها الفكر السليم الذي ينجينا من الهلاك، فلنترك الأموات في المقابر ولنخرج من القبور قبل أن نصبح أرضا للمارّون، هناك فرصة تاريخية لولادة ثقافة وطنية ولها إنتماء عربي تسعى لخلق حالة من الإستقرار وتحصين هذه المجتمعات لتستطع الحياة والبقاء ومواجهة كل التحديات".  

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق

    إعداد وتقديم  نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    اتفاقات, العالم العربي, عرب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook