Widgets Magazine
04:29 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر

    مرّ وقت طويل على جدلية المنطقة الآمنة ولم يتم البت بها حتى اللحظة بسبب خلافات كثيرة حول مساحتها طولاً وعرضا خاصة بين الأمريكي والتركي.

    عدا عن بعض الإختلافات بالرأي في التعاطي مع هذه المتغيرات بين الدول الضامنة كما يجري التسويق له رغم أن جميع الأطراف تنفي وجود أي خلافات، وحقيقة لم تظهر خلافات واضحة. المهم هنا أن التركي يظهر وبشكل جلي على أنه مصر على السير في تحقيق المنطقة الأمنة بحجة الحفاظ على أمنه القومي دون أن يعير أي نظر إلى الموقف الأمريكي تجاه هذه الخطوة من ناحية التطبيق وليس المبدأ.

    تأتي هذه التطورات في ظل قرار أردوغان إنشاء ثلاث كليات تتبع جامعة عنتاب في الباب وإعزاز وعفرين من بينها كلية للعلوم الاسلامية، عدا عن تقارير منظمة العفو الدولية عن جرائم حرب وتغيير ديموغرافي وتسميات القرى والبلدات السورية.

    فهل يمكن أن نرى صداما تركياً أمريكاً أو توجهاً تركيا كاملاً نحو التوافق مع وجهة نظر قادة القمة المرتقبة الرباعية بين روسيا وألمانيا وفرنسا وتركيا في إستنبول حول إدلب والمنطقة الآمنة

    الخلاف الأمريكي التركي على المنطقة الآمنة المزعومة يظهر حول مساحة وحدود هذه المنطقة، ما السبب الحقيقي الذي يقف وراء هذا الخلاف ؟

    كيف ينعكس هذا الخلاف على مسألة إدلب خاصة بعد التصعيد الذي حصل منذ فترة وجيزة في آخر منطقة خفض للتصعيد؟

    ما أهمية إستمرار لقاءات "أستانا" في ظل هذه التشعبات وموقف الدول الضامنة أصلا من الإحتلال الأمريكي؟

    ما هو المنتظر إذاً من القمة الرباعية المرتقبة بين روسيا وألمانيا وفرنسا وتركيا في إستنبول حول إدلب والمنطقة الآمنة ؟

    حول الصورة المتكونة حالياً بشأن المنطقة الآمنة المزعومة مع الأخذ بعين الإعتبار سلوكيات وخلافات الأطراف المعنية قال الباحث والمستشار السياسي الدكتور باسل الحاج جاسم

    " أبدأ بالحديث حول موضوع بات يتداول في الآونة الأخيرة وهو التغيير الديموغرافي، وبداية لايمكن لأي إنسان عاقل يتحدث بشكل حيادي وموضوعي أن ينكر بأن سورية هويتها عربية والأغلبية المطلقة من سكانها هي أغلبية عربية، ومايجري حاليا من تحرك تركي وما سبقه من تحركات هي ردة فعل وليست الفعل، على العكس تماماً ماسبق وجرى في المناطق التي تستهدفها تركيا ماجرى هو تغيير ديموغرافي، واليوم الأتراك يتحدثون بشكل علني سمعه الجميع بأن منبج مدينة عربية يجب أن يعود إليها سكانها العرب، وهناك  مليون لاجئ عربي من شرق الفرات يجب أن يعودوا إلى أراضيهم، إذاً عروبة سورية لا أحد يستطيع أن ينكرها، لكن هذه الفوضى والتعقيد وتداخل المصالح مع وجود أطراق أطراف لها حسابات مع تركيا تريد أن تصفيها على الساحة السورية يخلط الأوراق".

    حول السبب الحقيقي من وراء الخلاف التركي الأمريكي و منعكساته على ملف إدلب قال الحاج جاسم 

    "في الحقيقة لا يخفى على أحد مشاريع الولايات المتحدة في سورية، وكل ما يفعلونه على الساحة السورية يشير إلى أنهم يريدون تمزيق الجمهورية العربية السورية وتغيير وجهها من خلال دعمهم لمجموعات مسلحة تحمل طابع عرقي، وبحسب تقارير منظمة العفو الدولية بين عامي 2015 و 2017  قامت هذه المجموعات التي تدعمها  الولايات المتحدة الأمريكي بعمليات تطهير عرقي تهجير ومسح بلدات بأكملها عن وجه الأرض طالت ليس فقط الأغلبية المطلقة من العرب وإنما أيضاً الأكراد والتركمان.

    تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على خلط الأوراق من خلال ترك هذه الفوضى أو إطالة أمدها بالتعويل على حدث ما يلهي جميع الأطراف عن مشروعها، ولا يروق للولايات المتحدة أي إتفاق بين موسكو وأنقرة خصوصاً الذي جرى مؤخراً حول إدلب ولذا تسعى الولايات المتحدة لإعاقة إغلاق ملف إدلب لأن غلق ملف إدلب يعني التوجه بشكل عملي نحو ضرب مشروعها التي تعمل عليه ".

    بالنسبة لدور واشنطن المخرب المخفي في سورية وكيفية التعاطي معه سورياً وتركياً قال الحاج جاسم

    "هناك خلاف عميق بين التركي والأمريكي ، واشنطن تلعب على عامل الوقت تريد أن تسحب أو تخفف حدة الإندفاع التركي لذلك تعمل بالمماطلة، لو لاحظنا قبل إجتماعات الأمم المتحدة كان هناك رسالة واضحة من دمشق إلى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن بأن المجموعة المسلحة التي أطلقت عليها الولايات المتحدة "قسد" هي مجموعة  إرهابية إنفصالية تعمل على تهجير وتغيير تركيبة وديمغرافية المنطقة، وهذا يتناغم تماماً مع الخطاب التركي، أيضا كان هناك خطاب مشابه قبل أن تبدأ تركيا بعمليتها الأولى داخل الأراضي السورية  "درع الفرات" إذ خرج متحدث بإسم القوات المسلحة السورية ذكر بالإسم هذه المجموعة بعد إشتباكات حدثت في الحسكة ووصفها بأنها ذراع عسكري لحزب العمال الكردستاني التركي الإرهابي، إذاً هناك توافق بين دمشق وأنقرة على عدم شرعية ماتقوم به الولايات المتحدة في جزء يعادل ربع أو أكثر من أراضي الجمهورية العربية السورية، وبالمقابل هناك خلاف حادة بين تركيا والجمهورية العربية السورية في هذه الفترة  وبالتالي لب الموضوع يمكن في أن الولايات المتحدة تعوّل على هذا الأمر وتماطل مع الدولة التي من المفترض أن تكون حليفة لها وهي تركيا".

    وعن أهمية إستمرار لقاءات "أستانا" قال  الحاج جاسم

    " من الواضح أن التواجد الأمريكي  ومخططات واشنطن إن كان في سورية أو للمنطقة عموماً هو يوحد مواقف كل من أنقرة وطهران وموسكو وحتى دمشق لأن جميعهم يدركون الخطر من هذا التواجد الذي ستترتب عليه بالتأكيد لاحقا خطورة كبيرة سواء على وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية ولاحقاً على كل دول المنطقة وصولاً حتى روسيا القوقاز وعموم أراضي روسيا الإتحادية، من هذا الباب إستمرار لقاء أستانا سواء إتفق معه البعض أو إختلف إستطاع أن يحقق الكثير من التقدم ويخفف حدة التوتر ويحد من وتيرة المعارك، ولو نظرنا قبل عامين  حتى اليوم نرى أن الوضع إختلف كثيراً، مسار "أستانا" حقق الكثير من التقدم" .

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق...

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    أردوغان: تبقى صيغة أستانا المنصة الوحيدة للتسوية السورية
    اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي حول محادثات "أستانا"
    رئيس وفد طهران في أستانا: بعض بنود اللجنة الدستورية ما زالت دون حل
    انطلاق الجولة الـ13 من محادثات أستانا... مهلة إيرانية أخيرة لأوروبا... جولة كوشنر في المنطقة
    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik

    المزيد من الفيديو