12:11 GMT23 فبراير/ شباط 2020
مباشر

    منطقة الشرق الأوسط بين سندان الأزمات الداخلية ومطرقة التدخلات الخارجية

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تعيش منطقة الشرق الأوسط منذ بداية ما يسمى "الربيع العربي" حالة من الاهتزازات العنيفة وعدم الاستقرار الناتج عن أزمات داخلية ونزاعات إقليمية ودولية جعلت شعوب معظم دول المنطقة تعيش حالة خانقة على جميع المستويات وخاصة الاقتصادية والاجتماعية التي زادت من سوئها الحروب والنزاعات المسلحة.

    زد على ذلك تمدد الإرهاب في معظمها، وطبعاً تختلف التقييمات التي يقدمها الخبراء لما هو آني وقادم في ظل هذه الظروف القاسية، وفي ظل عجز حكومات دول المنطقة اتخاذ قرارات فردية أو جماعية لإنقاذ المنطقة من الأسوء، وتكيل لبعضها البعض الاتهامات بالتدخلات الخارجية لتحقيق مصالح خاصة. المخيف في الأمر أن الجميع بات في معمعة المواجهة التي لم يوضح أحد ما، حتى اللحظة، كيف يمكن أن تنتهي.

    ما الأسباب الحقيقية التي ذهبت بالمنطقة في هذا النفق مجهول النهاية؟

    من يتحمل المسؤولية بشكل كامل او جزئي عما يجري؟

    الوضع الحالي لايتحمل أو لايقبل حلول قاطعة فهل من حلول جزئية يمكن الركون إليها والارتكاز عليها لحرق مراحل من شأنها قطع الطريق على المتربصين بدول المنطقة؟

    هناك خبراء يتحدثون عن قادم لا ينذر بالخير هل بات لا مفر من انفحار عام للوضع في ظل الغليان السياسي والشعبي؟

    التدخلات الدولية السافرة لدول الغرب يقابلها دور روسي يسعى لإيجاد حلول ترضي الجميع كيف يمكن أن تتم الاستفادة من هذه التقاطعات إيجاباً؟

    عن احتدام الأحداث في منطقة الشرق الأوسط ومسبباته قال الأكاديمي، أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور محمد سيّد أحمد:

    "للأسف الشديد النيران اشتعلت في المنطقة بأكملها والكثير دول المنطقة التي إشتعلت فيها النيران منذ عام 2011 إستغلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية  المتدنية للغالبية العظمى من مواطني هذه الدول لتنفيذ مشروعها التقسيمي والتفتيتي للمنطقة، وأيضا تبعية بعض حكومات هذه الدول بمنظومتها الإقتصادية والإجتماعية أمريكيا للمنظومة الرسمالية العالمية، وبالتالي العمل وفقا للنظام الرأسمالي بشكله التابع ما أدى إلى تدهور أحوال هذه المجتمعات على المستوى الإقتصادي، وبالتالي كانت الأمور جاهزة للإنفجار، وهنا أشعلت الولايات المتحدة النيران في مجتمعات هذه الدول ولم تستطع الحكومات أن تتخذ أي أجراءات من شأنها أن تطفئ هذه النيران لذلك تساقطت الكثير من الأنظمة السياسية كما في تونس ومصر واليمن، وحتى الدول التي كانت متماسكة على المستوى الإجتماعي والإقتصادي تم غزوها من قبل الناتو كما هو الحال في ليبيا، وفي سورية التي شنت عليها حرب كونية عبر الإرهابيين لأنها دولة غير تابعة وجاء صمودها نتيجة لكونها كانت تملك منظومة إقتصادية مستقلة إلى حد كبير عن المنظومة الإقتصادية العالمية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.

    وبهذا الخصوص قال المحلل السياسي والصحفي في جريدة "إيزفيستيا" الروسية أندريه أونتيكوف 

    بكل تأكيد أنا أوافق على جاء عليه الدكتور سيد أحمد، طبعاً هناك في كثير من الدول العربية وكذلك في إيران ظروف معيشية صعبة وهناك مشاكل إجتماعية وإقتصادية، ومن حق شعوب هذه الدول أن تتظاهر، وهذه المشاكل وأزمات الفساد موجودة في كل دول العالم وحتى في روسيا. والمشكلة تكمن في أن بعض القوى في الإقليم وخارج منطقة الشرق الأوسط تحاول أن تستغل هذه الأحداث في دول العربية والإسلامية لصالحها، المثير أن ماتشهده الساحات في لبنان وإيران والعراق يأتي بشكل متزامن وتقف وراءها نفس الأيدي التي تركب على موجة الإحتجاجات وتستغلها لتحقيق مآربها، وهذه هي المشكلة الأكبر، وإن عدنا إلى والوراء ونظرنا إلى ماحدث في مصر تونس وسورية وليبيا نرى أن الأوضاع تنتقل بشكل نسبي من سيء إلى أسوء".

    وأردف أونتيكوف بأنه لابد من إيجاد حلول لمشاكل المنطقة من قبل دول المنطقة ذاتها دون السماح بالتدخلات الخارجية من خلال التمسك بالمظاهرات السلمية وعدم إستخدام العنف، وأنه لابد من الإنتباه إلى الوصفة الروسية لجهة  تفعيل دور الحكومات العربية وتفعيل دور جامعة الدول العربية ودول الخليج والمنظمات، وأن الموقف الروسي يدعو إلى تقوية موقف الحكومات العربية ومنع التدخلات الخارجية".

    من جانبه حمّل السيد أحمد جزء كبير من المسؤولية عن ما يجري لحكومات الدول العربية التي إتبع بعضها طريق التبعية للغرب والولايات المتحدة، وأثنى على التدخل الروسي المشروع في المنطقة بناء على طلب  من بعض الدول التي وقعت عليها المؤامرة حسب وصفه، في وقت من الصعب التعويل فيه على جامعة الدول العربية ودول المنطقة، داعياً إلى إلتفاف تلك الدول التي اشتعلت فيها النيران في المحور العالمي الجديد لمواجهة ما يحاك ضدها من خطط لتدميرها وإستنزافها، وأن العالم يتشكل من جديد وقادم على مرحلة تعددية قطبية، وأن المجتمعات العربية التي ظلمت لابد من أن تتحد مع القوى التي تتشكل من جديد كالقوة الروسية والصينية ودول بريكس، وأن تأخذ مكانها ضمن إقتصاديات هذه القوى والمنظمات الدولية الجديدة ، ماقد يكون حجر عثرة أمام مشروعات الولايات المتحدة للتقسيم والتفتيت.

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق...

    إعداد وتقديم نواف ابراهيم

    انظر أيضا:

    اليمن... وفاة 100 ألف طفل سنويا بسبب الحرب والحصار
    الجيش اليمني: مقتل 8 من الحوثيين وإصابة 11 في كمين شرق تعز
    الملك سلمان يتحدث عن آماله من أجل اليمن ويكشف ما تعرضت له السعودية خلال الحرب
    الكلمات الدلالية:
    الشرق الأوسط
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook