12:06 GMT23 فبراير/ شباط 2020
مباشر

    أزمة لبنان - ماضي حاضر ومستقبل

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    بعد أكثر من 37 يوما من الاحتجاجات الشعبية بدأت تنقشع الكثير من الغشاوة التي أحاطت بها سواء لجهة المطالب الشعبية المحقة أو لجهة وقوعها إلى حد ما فريسة للمطامع الإقليمية والدولية التي لم تعد خافية على أحد رغم محاولات تغليفها بغطاء التدخل من باب الإنسانية والديموقراطية.

     بكافة الأحوال الشعب اللبناني لديه خبرة تاريخية عميقة بمثل هذه الأزمات ولديه القدر الكافي من الوعي والإدراك الجمعي للتعامل معها حتى في أوج غياب التنظيم الدقيق لحراكه الذي باتت تشوبه عملية استخدام شعارات سياسية تفوق الواقع، ونبش الماضي والاستشعار الخاطىء للمستقبل من قبل بعض المشاركين في التظاهرات الشعبية، إلى أين يتجه لبنان؟

    الوضع اللبناني بشكل عام يمكن مناقشته من خلال عدة محاور أهمها: المكاشفة التاريخية والبحث عن جذور الصراعات الداخلية اللبنانية أصلها ومنبتها مسبباتها ونقاط الإرتكاز والخلل فيها؟

    المحور الثاني يمكن التطرق من خلاله إلى الحراك الشعبي ومدى استقلاليته عن التدخلات الإقليمية والدولية سواء برضى بعض القوى أم من عدمه؟

    المحور الثالث والذي يشكل نقطة الطرد المركزي للحالة اللبنانية المستجدة في ظروف مغايرة عن أزمات سابقة وبأدوات أكثر مكر للتصّيد في الساحة اللبنانية لتحقيق مصالح خاصة لقوى خارجية؟

    انطلاقا من المحاور الآنفة الذكر يطرح سؤال مهم نفسه بقوة رغم أنه سؤال تقليدي لكن يعتمد على كنه الحراك اللبناني بالرجوع إلى الاتفاقات التاريخية التي تلت أزمات سابقة في تقديم رؤية تقديرية لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في هذا البلد؟

    حول جذور الصراعات الداخلية وتاريخها يرى الأكاديمي والباحث في الشؤون التاريخية سهيل لاوند أن:"نظام الحكم قائم على نظام المحاصصة الطائفية في كل المجالات، وهذا النظام ولد مع تأسيس الجنرال الفرنسي غورو لدولة لبنان الكبير وجذوره تعود للسياسة العثمانية والغربية في المنطقة لا سيما منذ أواسط القرن التاسع عشر.. نزول اللبنانيين للشارع محق، لكن هناك من يريد ركوب هذا الحراك وتوظيفه سياسياً بدعم غير مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. أما موسكو فتريد إبقاء المعادلة السياسية اللبنانية على ماهي عليه لأنها تتوافق مع مصالحها، أولاً من حيث أنها داعم لمحور بيروت دمشق بغداد طهران، وثانياً لرغبتها بالإستثمار الإقتصادي في لبنان من بوابة المياه الإقليمية اللبنانية على البحر المتوسط وتسلم شركاتها لمشروع إستخراج الثروات الباطنية الدفينة فيه".

    وأضاف لاوند أن: "الحل المؤقت هو مع القضاء باستقلاليته التامة عن السلطة السياسية، وتشكيل وزارة خبيرة من مختصين تملك الكفاءة والأمانة. أما الحل الأشمل وإن بدى بعيد المنال فيتطلب رحيل كل الطبقة السياسية الحالية ووضع نظام حكم جديد، نظام علماني كلياً، مع انفتاح كبير، والعمل على أفضل العلاقات مع سوريا والتأكيد على حماية المقاومة، فهي الورقة المحلية الأقوى للبنان".

    من جانبه أنطوان شاربنتيي الباحث المتخصص بشؤون الشرق الأوسط وأوروبا قال: "أوافق رؤية الأستاذ سهيل التاريخية للبنان، مشكلة لبنان الأساسية والجوهرية تكمن في النظام الطائفي الغريب العجيب الذي يحكم لبنان منذ وقت طويل، هذا النظام الطائفي وضع من قبل الدول الغربية التي تدخلت في لبنان وخصوصاً فرنسا، وهذا النظام الطائفي رسمياُ ولد مع لبنان الكبير، لكنه كان منذ ماقبل المتصرفية وفكرة هذا النظام الطائفية هي فكرة فرنسية غربية تبنهاها بعض اللبنانيين الذين كان همهم الحكم  وإقامة دولة مسيحية، ولسوء الحظ إذا ماقارناه مع مشروع الدولة الصهيونية نرى أن هناك تقارب بين المشروعين السياسيين وهناك تقارب فكري بعض الشيء مع الفكر الصهيوني، وهذه مشكلة لبنان الكبيرة ، منعت اللبنانيين من التجذر بمحيطهم العربي وإنشاء علاقات سليمة مع الشعوب الجارة لها ما أدى إلى خروجهم نحو الغرب الذي إستغلهم ومازال يستغلهم في محاولة منه لبسط الهيمنة. إن لم يعد اللبنانيون إلى جذورهم العربية ومحيطهم لن يستطيعوا التخلص من المشاكل التي يعيشونها، أزمة السلطة ومشكلة لبنان هي مشكلة نظام و شعب لايتجذر في محيطه".

    التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق أعلاه.

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook