21:15 GMT09 أغسطس/ أب 2020
مباشر

    روسيا والسويد - حرب تاريخية وتبادل في الأدوار

    رصد عسكري
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    تعود روسيا إلى الأذهان في هذه الأيام إلى ذكرى الحرب الشمالية العظمى بين روسيا والسويد في بداية القرن الثامن عشر، التي أسفرت عن صعود الأولى كإمبراطورية عالمية عظمى، بعد أن كانت مجرد دوقية كبيرة قبيل بدء الحرب في عام 1700.

    وبالتالي أدى انتصار روسيا بقيادة بطرس الأكبر في "الحرب الشمالية العظمى"، إلى تحولها غير المسبوق من دوقية "موسكوفا" إلى الإمبراطورية الروسية العالمية.

    كما شهدت هذه الحرب الطويلة حدثين آخرين بأهمية قصوى، هما: تحقيق الجيش الروسي أول انتصار له في معركة بحرية، وكذلك، ولادة الحرس الإمبراطوري الروسي الذي لعب دورا محوريا في نتيجة الحرب النهائية.

    وانتهت الحرب رسميا بعد النصر الكاسح الذي حققه الجيش الروسي على نظيره السويدي في معركة "بولتافا"، عام 1709، والتي سُجلت بين أهم الأحداث في التاريخ الأوروبي والعالمي، حيث استطاعت روسيا لفت انتباه العالم أجمع، مع تغلبها على أقوى وأعتى الإمبراطوريات الأوروبية آنذاك.

    ومع انتهاء معركة "بولتافا" مباشرة، بدأت الإمبراطوريات الأوروبية تطلق لقب "الإمبرطورية" على دوقية "موسكوفي" بقيادة بطرس الأكبر، وكذلك، بدأ يُنظر إلى روسيا على أنها لاعب دولي لا يستهان به، خاصة فيما يتعلق بأوروبا وأمنها ومستقبلها في جميع المجالات.

    الأسلحة الروسية والأمريكية — أيهما الأفضل؟

    المراكز العسكرية تجري مقاربات على الدوام بين أسلحة مختلف البلدان، ومع ذلك تركز أوساط الخبراء العسكريين في الولايات المتحدة، على المقارنة وإبراز الاختلاف بين الأسلحة الأمريكية والروسية.

    الأسلحة الأمريكية، أغلى ثمنا وأكثر تعقيدا، والأمريكيين يصابون بالرعب، عندما لا يحصل جنودهم على المعدات الحربية الأكثر تقدما، فيما روسيا مستعدة للتضحية بالتعقيد في سبيل البساطة.

    الفارق بين العقيدتين الأمريكية والروسية في تصميم الأسلحة، له جذوره التاريخية، فالأمريكيون اعتادوا على القتال خارج الحدود في القرن الماضي، أما الروس فكانوا دائما يواجهون العدو دفاعا عن أراضيهم.

    هذا التقرير جاء رداً على وجهة نظر الخبراء العسكريين الروس، المتلخصة في أن الولايات المتحدة تحاول تطوير مقاتلاتها من الجيل الرابع  F-15 Eagleو F/A-18 Hornet، لتصل إلى المستوى التقني للمقاتلة الروسية "سو 35"، بسبب وجود عيوب كثيرة في مقاتلة F-35 Lightning II الأمريكية وهي من الجيل الخامس.

    الخبراء الروس، أكدوا أن سبب المشاكل التي تعاني منها المقاتلة الأمريكية الأخيرة، يكمن في الإفراط باستخدام التكنولوجيا الحديثة جدا فيها. إذ أن تكنولوجيا ستلس التي يؤكد الجانب الأمريكي أنها من المزايا الرئيسية لطائرة F-35، لم تعد نافعة كثيرا بعد تطور أجهزة الرادارا مؤخرا، ولم يعد بمقدورها تأمين أفضليات كبيرة للأمريكيين وحلفائهم أمام الخصوم.

    المقاتلة الأمريكية F-22 فقدت من ميزاتها أمام الطائرات الحربية الروسية في سوريا، بعد حصول موسكو على معلومات لا تقدر بثمن في هذا الشأن. إذ إن الأجواء العراقية والسورية على وجه الخصوص أصبحت كنزا حقيقيا بالنسبة لروسيا، حيث أنها حصلت على معلومات حول كيفية سلوك الطائرات الأمريكية خلال عمليات التحليق، في إشارة إلى إن الخصم يراقبنا ويتعرف على طرقنا القتالية عن كثب.

    معركة شراء تركيا منظومة إس 400 الروسية

    يمكن لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 في تركيا أن تحمل مخاطر أمنية لحلف الناتو. الخطر الأكبر بنظر المركز العسكري والذي يشكل تهديدا إضافيا هو الاستخدام المتزامن لمنظومة إس-400 والمقاتلات إف-35، التي تأمل أنقرة في شرائها من الولايات المتحدة.

    الولايات المتحدة، لن يعجبها الوضع الذي ستعمل فيه طائرات F-35 التركية في منطقة عمليات إس-400، الأمر الذي سيسمح للأخصائيين الروس بتلقي معلومات حول كيفية الدفاع عن أنفسهم ضد هذا النموذج من المقاتلات.

    ثمة صعوبة أخرى تتمثل في استحالة الاستخدام المشترك لمنظومة إس-400 مع أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف الناتو، فلتحقيق هذا التوافق، ينبغي الحصول إما على موافقة الخبراء الغربيين لتوفير شفرة المصدر لأنظمتهم للروس، أو موافقة الروس على توفير شفرة إس-400.

    الجنرال يفغيني بوجينسكي وهو أحد خبراء المركز نوه بأنه سيكون على تركيا، التخلي عن شراء منظومة  إس-400 الروسية. وهو يرى أن تكامل النظم الروسية مع نظام الدفاع الجوي للناتو "مسألة تقنية قابلة للحل، ولكنها صعبة تنظيميا"، فمن أجل ذلك، لا بد من الجمع بين البرمجيات وتمكين أنظمتنا من الدخول الى قلب نظام الدفاع الجوي الموحد للناتو. وهذه ليست برمجيات فقط، إنما ورموز، ونظام تحديد الهوية" الخاص بها"… ولذلك، كانت إس- 400 أحد أسباب تعليق صفقة إف-35. وفي رأيه، من المستبعد أن تدخل تركيا في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة، ما يضع عضويتها في التحالف تحت إشارة استفهام.

    إسرائيل مستمرة في ضرب ايران في سورية وأمريكا باقية

    يتساءل الخبراء العسكريون، في إطار التوافق الكلي بين واشنطن وتل أبيب، هل ستتمكن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على كبح نشاط إيران في المنطقة، وإخراج طهران من سوريا، وهل روسيا عاجزة عن منع ذلك؟

    بنظر القيادات العسكرية في تل ابيب وواشنطن فإن أمن إسرائيل يتعرض لتهديد غير مسبوق سببه نشاط إيران والمجموعات الشيعية الخاضعة لها في سوريا، في الوقت الذي لا تملك فيه القيادة السورية أي مورد لرفض التعاون مع إيران.

    وفي معرض الحديث عن جهود موسكو للتأثير على طهران، أشار الخبراء العسكريون إلى رفض تل أبيب اقتراح موسكو انسحاب الوحدات الإيرانية إلى مسافة 100  كيلومتر عن الحدود الإسرائيلية. وبحسب رأيهم ستقوم إسرائيل بترتيب عملية لإخراج كامل للجيش الإيراني من سوريا، وسوف تستمر في التعامل بقسوة، وتوجيه ضربات صاروخية على مواقع الخصم. ومن الصعب توقع أي حلول وسط مع روسيا.

    أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة فعلى ما يبدو لم يبق لديها سوى سلاح وحيد تستخدمه ضد الدول إما لتوجيه ضربة عسكرية لها — كما يحدث في سورية أو لفرض عقوبات قاسية تهدف لتدمير البلاد من الداخل — كما يحدث مع روسيا الاتحادية، بالطبع الحديث يدور عن السلاح الكيميائي.

    فالضربات التي نفذتها الولايات المتحدة على سوريا دون تقديم أدلة على استخدام دمشق للكيميائي خير مثال على موقف واشنطن من دمشق. وعلى الرغم من عدم وجود أي أدلة على استخدام الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك ما يخص الحادث المعروف الذي وقع في دوما يوم 7 نيسان/أبريل الماضي، ولم يعثر هناك على أي آثار لاستخدام الكيميائي، ولا على ضحايا ومصابين وشهود عيان، إلا أن القيادة الأمريكية مصرة على العكس تماماً بهدف توجيه ضربة أخرى لسورية.

    بدا دونالد ترامب باعتباره القائد الأعلى للجيش الأمريكي على وشك سحب جنوده من سوريا. لكن التحركات على الأرض تشير إلى أن القوات الأمريكية المحتلة لن تغادر قريباً، والسبب هو ما كشفته المصادر العسكرية عن تخصيص الرياض ما لا يقل عن مائة مليون دولار للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، لدعم المشاريع في شمال شرق سوريا. ومن غير المعروف بالضبط إلى أين ستذهب الأموال، مع أنهم يقولون إنها مخصصة للمشاريع الإنسانية.

    لم تتم الاشارة بعد ما إذا كان المبلغ سيسدد دفعة واحدة أم لا، لكن إذا كانت الرياض تنوي الاحتفاظ بالأمريكيين في سوريا، فعلى الأرجح سيتعين عليها تخصص ليس ملايين إنما مليارات الدولارات.

    من الواضح أن ترامب لديه قنوات ضغط على السعودية. فالأخيرة، على مدى زمن طويل، لم تكن راغبة في الموافقة على هذه الصفقة، رغم تحذيرات واشنطن. الرياض، تخشى من أن يغادر الأميركيون، فينهار التحالف المناهض للقيادة السورية بالكامل على الفور. سيكون ذلك ضربة مؤلمة جدا للمملكة. هذا أحد الأسباب التي دفعتهم إلى هذه النفقات.

    الأمر بطبيعة الحال مرتبط بمشاريع عسكرية. والسؤال الأهم لمن سيتم تحويل هذه الأموال، وإلى أي حسابات وأي صناديق…المهمة الرئيسية تكمن في إبقاء عدة آلاف من القوات الأمريكية في سوريا. وحقيقة أن السعوديين يتحدثون عن بعض المشاريع الإنسانية قد تكون مرتبطة بالرغبة في إخفاء الغرض الحقيقي من هذه الأموال.

    أسلحة معرض آرميا-2018

    احتضنت قاعدة مركز المعارض "باتريوت"، وقاعدة كوبينكا الجوية فعاليات المنتدى الدولي التقني العسكري "آرميا-2018"، الذي افتتح في ضواحي العاصمة الروسية موسكو، في الفترة ما بين 21 آب/أغسطس 2018 وحتى 26 آب/أغسطس.

    وقد شارك في مراسم الافتتاح الرسمي العديد من السادة رؤساء الدول ووزراء الدفاع والمسؤولين من عدة دول أجنبية. حيث تتضمن المنتدى برنامج عرض "ثابت" وآخر "متحرك"، وكذلك برنامجا علميا-تجاريا، وبرامج أخرى عسكرية وثقافية وتعليمية وفنية وفعاليات بروتوكولية.

    1200 مؤسسة وشركة، قامت بعرض أكثر من 26 ألف منتج، حيث قامت وزارة الدفاع الروسية بعرض 295 سلاحاً وقطعة عسكرية. كما تضمن المعرض الثابت في قاعدة كوبينكا العسكرية مقاتلات من صناعة "المؤسسة المتحدة لصناعة الطائرات" و"الشركة الروسية للطائرات العمودية".

    أما في العرض "المتحرك"، فقد تم عرض النماذج المستقبلية وآفاق الإمكانيات الواسعة للطائرات والمقاتلات الروسية التي تستخدمها وزارة الدفاع الروسية، وكذلك نماذج الصناعات العسكرية الحديثة في روسيا.

    إعداد وتقديم: نوفل كلثوم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا, السويد, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook