23:54 20 مايو/ أيار 2019
مباشر
    رصد عسكري

    العم سام والمارد التنين - أرقام خيالية في الميزانية العسكرية

    رصد عسكري
    انسخ الرابط
    0 0 0

    تضرب الميزانية العسكرية الأمريكية في كل عام أرقاما قياسية من حيث حجم المخصصات المالية، وها هي تنوي المؤسسة العسكرية رفع هذا الحجم إلى قدر غير مسبوق قيمته 750 مليار دولار لعام 2020. والسؤال هل هذا يعني بأن الميزانية العسكرية الأمريكية تعكس احتمالات المخاطر التي تهدد الولايات المتحدة أم أن هذا الارتفاع يعكس مقدار العدوان الذي ترغب واشنطن ممارسته؟

    وفقاً للمصادر العسكرية فإن مشروع ميزانية الدفاع ينص على تخصيص 576 مليار دولار للنفقات الأساسية للبنتاغون، وسيتم استخدام المبلغ المتبقي لتمويل العمليات العسكرية خارج حدود البلاد.

    القيادة العسكرية الأمريكية بررت هذه الخطط لزيادة النفقات بالقدرات المتنامية لروسيا والصين. حيث أشارت إلى إن الجيش ركز طوال الخمسة عشر عاماً الماضية على "نظام الألوية"، لأنه قاتل بشكل رئيسي ضد الجماعات الإرهابية. أما الوضع الحالي فإنه يتطلب العمل في الوقت نفسه على مواجهة خصوم جدد، مثل روسيا والصين، وبناء هيكلية أكثر تعقيداً للقوات المسلحة وأساليب القتال.

    الأوساط العسكرية كانت قد تحدثت في وقت سابق من أن إدارة مشاريع الأبحاث الواعدة في البنتاغون المعروفة بـ(DARPA) ، تعتزم إحياء برنامج يعود لزمن الحرب الباردة، لاحتواء روسيا. وكان هذا البرنامج يتضمن تصميم أسلحة ذكية وعالية الدقة، قادرة، في حينها، على أن توقف الدبابات السوفيتية في حال تقدم الجيش الأحمر نحو القارة العجوز.

    أما فيما يتعلق بالمارد التنين فإن القيادة الصينية تتوقع أن تحقق زيادة في ميزانية الإنفاق العسكري قدرها 7.5 % في هذا العام لتصل إلى 1.19 تريليون يوان أي ما يعادل 177.6 مليار دولار. وهذا يعني أن الصين تُعتبر ثاني أكبر إنفاق دفاعي في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

    نذكر مستمعينا الكرام بأن بكين كانت قد أعلنت في وقت سابق، أن الزيادة في ميزانية الإنفاق العسكري للعام الماضي بلغت 8.1 %، في إشارة إلى إنها متناسبة ومنخفضة وإن بكين ليست في سباق تسلح مع العم سام.

    حجم الإنفاق العسكري الصيني يحظى بمراقبة وثيقة في أنحاء العالم بحثاً عن أي مؤشرات على نوايا بكين الاستراتيجية وسط برنامج تحديث كبير يشمل تطوير مقاتلات شبح وحاملات طائرات وصواريخ مضادة للأقمار الاصطناعية.

    التعاون العسكري التركي بين مد وجزر

    في الخمسينات من القرن الماضي كانت تركيا هي الحليف الأقرب للولايات المتحدة الأمريكية، واستمرت كذلك طوال فترة الحرب الباردة، وباتت الظهير العسكري الذي عمل بشكلٍ وثيق على مواجهة الاتحاد السوفيتي.

    وطوال فترة التسعينات كانت تركيا هي الدرع الاستراتيجي لخدمة المصالح الأمريكية وسياساتها في الشرق الأوسط، ومن هنا تنبع أهميتها، إلا أن العلاقة بينهما قد دخلت طوراً جديداً منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001؛ إذ سعت تركيا حينها إلى تأطير العلاقات الأمريكية التركية بما يخدم مصالح البلدين.

    ومع ذلك مازالت هناك منغصات في العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا تكمن في قلق الأولى من جراء قرار أنقرة شراء منظومات صواريخ أرض- جو روسية، من طراز أس-400 والتي لا تتوافق مع دفاعات الناتو، مؤكداً خطورة تلك الخطوة إن أصرت تركيا على المضي قدماً.

    الجانب التركي أكد بأنه أتم صفقة S-400 مع روسيا، لكنه أُضاف بأنه يحتاج إلى مزيد من الأسلحة الدفاعية الجوية، وسيعمل على مناقشة إمكانية شراء المزيد من هذه المنظومات وغيرها من حلفائها، في إشارة للولايات المتحدة الأمريكية.

    الرد الروسي على تهديدات البنتاغون ضد أنقرة جاء ساخراً في إشارة إلى إن صفقة تزويد تركيا بمنظومة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات "إس-400" تسير بسلاسة مطلقة، وإن البلدين لا يعيرا أي اهتمام لاعتراضات الآخرين عليها. فهذا نظام دفاعي تريده السلطات التركية، وموسكو بدورها ترغب تزويده لأنقرة.

    المتحدث باسم البنتاغون، تشارلي سامرز، هدد تركيا بعواقب وخيمة إذا لم تتخل عن نيتها لشراء مجمعات "إس-400" الروسية. ولن تتسلم أنقرة مقاتلات أمريكية من الجيل الخامس من طراز "F-35"، كما قد يتم حظر بيعها نظام صواريخ باتريوت للدفاع الجوي.

    الذكاء الاصطناعي يخلق "الثورة الثالثة" في الشؤون العسكرية

    الأوساط العسكرية الروسية تشير إلى إن الذكاء الاصطناعي هو بمثابة الثورة الثالثة في الشؤون العسكرية، في إشارة إلى إن العقود السابقة شهدت تحقيق اثنتين من الطفرات التكنولوجية، والتي غيرت جذرياً العالم والوضع في ساحات المعارك.

    الثورة الأولى كانت عندما تم اختراع البارود. والثورة التكنولوجية الثانية هي في تصميم الأسلحة النووية. في إشارة إلى إن "الثورة الثالثة" سوف تتمثل في تطوير الذكاء الاصطناعي وإدخاله في الشؤون العسكرية.

    استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات الحربية على نطاق واسع ليس بعيداً. فالعديد من البلدان تعمل على هذه التكنولوجيا وحتى إنها تحقق الكثير من النجاحات. على سبيل المثال، عرض الخبراء العسكريون في الولايات المتحدة خلال مؤتمر عُقد مؤخراً ملخصاً للتقرير المعنون "استراتيجيات الذكاء الاصطناعي"، الذي يحدد الخطوط العريضة لتطور التكنولوجيا.

    كما كثفت نشاطها الصين بشكل كبير في هذا الاتجاه. وخير دليل على ذلك شركة تدعى "360" المعروفة على المستوى العالمي، حيث يعمل فيها ألفا موظف متخصصين في مجال إيجاد حلول متقدمة في قطاع "تكنولوجيا المعلومات القتالية". بطبيعة الحال هذه الأرقام بالنسبة للمارد التنين من أولئك الذين يعملون في مؤسسة دفاعية لا يعني شيئاً مقارنة بعدد السكان، فهذا في الواقع، غيض من فيض. ووفقاً للخبير العسكري، فإن البنتاغون يولي اهتماماً خاصاً للذكاء الاصطناعي بسبب المخاوف القوية بشأن إدخال مثل هذه التطورات في روسيا والصين.

    الخبراء العسكريون في روسيا يشيرون إلى أهمية التركيز على القطاع التكنولوجي الخاص بالذكاء الاصطناعي. لأنه في واقع الأمر إذا تأخرت الدولة ليوم واحد فقط عن استخدام الذكاء الاصطناعي، فستكون في الواقع قد تخلفت مدة عام كامل. وإذا كنا نتحدث عن تأخير لمدة أسبوع، فإن العمل في هذا الاطار يتأخر لمدة خمس سنوات. وعندما يتعلق الأمر بالتخلف لفترة الخمس سنوات، فإن الفرص تصبح أمام البلاد ضئيلة للغاية لاحراز بعض من النجاح النسبي في هذا المجال.

    الغواصات القديمة المرعبة — ورقة استراتيجية لروسيا

    بعد دراسة متأنية تبين أن القيادة العسكرية الروسية ليست في عجلة من أمرها بشأن اتلاف الغواصات النووية الأضخم في العالم من مشروع 941 "أكولا" وهي ТК —17 " أرخانغلسك" و  ТК —20 "سيفرستال". وإن آخر محتوى اعلامي نشر عن هذا الموضوع يعود إلى شهر كانون الثاني\يناير من العام الماضي. بعبارة أخرى، منذ ذلك الحين، لم يتم القيام بأي "إيماءات" أخرى خاصة بتدمير هذه الغواصات بشكل نهائي. وهذا، برأيي، هو عامل مرحب به ويعكس الوضع العسكري المتشكل في الساحة الدولية.

    هذه الغواصات، فيما لو خضعت للتحديث، يمكن أن تحمل العديد من الصواريخ، على سبيل المثال، صواريخ تسيركون وكاليبر، والتي تتطلب لاستيعاب كمية مماثلة منها غواصتين أو ثلاث جديدة من طراز بوري. أعتقد أن إصلاح وتحديث اثنتين من طراز ТК نوع "أكولا" ستكلف أقل بكثير من تعمير خمس أو ست غواصات جديدة. على الرغم من أن الوضع قد يملي ضرورة القيام بالعمليتين على التوازي.

    وهنا لا بد لنا من أن نشير إلى الغواصة الثالثة من هذا النوع "ديمتري دونسكوي"، الموجودة حالياً ضمن قوام سلاح البحرية الروسية، لكن من دون أسلحة، بعد الانتهاء بنجاح من اختبار صواريخ بولافا على متنها. والأهم من ذلك، من غير المنطقي من حيث المبدأ التخلص من أكبر ثلاث غواصات نووية في العالم في وضع يمكن فيه بالفعل لمعاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية ستارت-3 بين روسيا والولايات المتحدة أن تشاطر مصير معاهدة نزع الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى التي انسحبت منها واشنطن.

    إذا استمرت الولايات المتحدة في تعطيل معاهدة الصواريخ الرئيسية، مع الاشارة إلى إنه لا يمكن استبعاد مثل هذه النتيجة بشكل قاطع نظراً إلى طموحاتها العالمية الحالية، فإن هذا يعني استعداد الأمريكان لإطلاق سباق تسلح صاروخي نووي استراتيجي واسع النطاق.

    في ظل هذه الظروف، تصبح هذه الغواصات الثلاث من طراز "أكولا" مورداً طبيعياً فيما يتعلق بالتعزيز التشغيلي والهام للغاية للقوة العسكرية الاستراتيجية الروسية. وفي الوقت نفسه، عاملاً للحد الفعال للتهديدات العسكرية المباشرة الناشئة في الوضع الجديد.

    مناورات روسية وتدريبات درع الجزيرة

    تواصل بعض القوات المسلحة في مختلف بلدان العالم إجراء تدريباتها العسكرية بغية تحسين أداء القوات والتنسيق بين انواع التشكيلات واختبار الأسلحة الحديثة. وفي هذا السياق أجرت القوات المحمولة جوا الروسية تدريبات عسكرية في منطقة كراسنودار قامت خلالها بكشف المواقع المخفية وتدمير العدو.

    وأظهرت القوات الروسية مهاراتها بامتياز في قيادة الدبابات تي-72 المحدثة، وإحدى الأساليب التي يقوم التدرب عليها من قبل الجيش في مهاجمة العدو هو "الكاروسيل"، حيث تقوم الدبابات بالتحرك بشكل دائري مع إطلاق النار على الخصم بشكل متتالي.

    فعندما تطلق الدبابة الأولى النار تقوم الثانية بتحضير طلقة جديدة أما الدبابة الثالثة فهي جاهزة لتبديل الدبابة الأولى في إطلاق النار، ويستخدم هذا الأسلوب في الحرب في حال عدم معرفة نوع سلاح العدو.

    وبفضل هذه الطريقة في الهجوم، من خلال استخدام الاسلوب الدائري، تزداد نسبة الطلقات النارية بأضعاف، حيث أظهرت هذه المناورات كيفية قدرة القوات على كشفت مواقع العدو المخفية وتدميرها ومغادرة المنطقة على الفور.

    كما يحتاج هذا النوع من التدريب على أن يكون الجندي يتمتع بمهارة القفز المظلي وخبير في قيادة الدبابات، فمثلاً هناك العديد من الجنود الذين تخصصوا في قيادة الدبابات واطلاق النيران منها بعد تسع سنوات في خدمة القوات المحمولة جواً.

    كما اختتمت مناورات درع الجزيرة التي شاركت فيها السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، في التاسع من شهر أذار/مارس، علماً أن هذه التدريبات  تعد واحدة من أضخم المناورات العسكرية في المنطقة، حيث تشارك فيها جميع أفرع القوات المسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي.

    وما يميز هذه التدريبات هي أنها تمثل جزءاً من رؤية استراتيجية شاملة لوزارة الدفاع السعودية، من حيت حجم القوات المشاركة فيها ونوعية التدريبات، مع الاشارة إلى إنها أقيمت بميدان صامت في المنطقة الشرقية بالسعودية، في بيئة عمليات مناسبة لكل ظروف الحرب.

    وقد شملت التدريبات عرضاً مرئياً عن عمليات الدفاع الساحلي وتأمين المناطق السكنية وعمليات القفز الحر، وتنفيذ عمليات الحرب النظامية المتنوعة. حيث شارك في هذه المناورات عدد من الأسلحة الجوية والبحرية والبرية من جيوش مجلس التعاون الخليجي، وكانت العمليات تحاكي مواجهة عدو حقيقي.

    وتهدف التدريبات إلى تعزيز الجاهزية القتالية للقوات وتأهيلها للقتال في ظروف بيئية مختلفة. وتسعى القوات المشاركة إلى تبادل الخبرات بين تشكيلات الجيش السعودي ووحدات جيوش بلدان مجلس التعاون الخليجي. في إشارة إلى إن التدريبات كانت بمثابة وسيلة جيدة لرفع مستوى استعداد القوات المشاركة فيها.

    القوات المشاركة أجرت عملياتها التدريبية في ظروف التكامل مع القوات الأخرى، بدءاً من التخطيط والإعداد إلى مرحلة التنفيذ وتبادل الخبرات، وخلال اختتام المناورات أجرت القوات المشاركة فيها عرضاً حياً عن المرحلة الرابعة والأخيرة بالذخبرة الحية.

    إعداد وتقديم: نوفل كلثوم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار الولايات المتحدة الأمريكية, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik