04:12 11 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    رصد عسكري

    ذريعة الناتو للهجوم على روسيا

    رصد عسكري
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    تتوالى التهم، الواحدة تلو الأخرى في الآونة الأخيرة، من الدول الغربية بخصوص أن روسيا تهدد بشكل مباشر ومفتوح دول الأعضاء في الناتو. وهنا يرى الخبراء العسكريون إن مثل هذا الخطاب يثير قلقا له ما يبرره حول تفاقم وتأزم الوضع في العالم فيما يتعلق باحتمال نشوب صراع واسع النطاق تكون روسيا أحد أطرافه.

    لدى تحليل الوضع العسكري المتشكل يركز مستشارو حلف شمال الأطلسي على مصطلح الحرب الهجينة، من دون التطرق إلى شرح واف عن ماهية ومفهوم محدد لهذه الحرب الهجينة، في إشارة فقط إلى إن الروس العدوانيين (بين قوسين)، يمكنهم في إطار الحرب الهجينة استخدام أي نشاط للتأثير على الدول من العائلة البلطيقية. السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي مجالات النشاط الأخرى التي لم يتطرق إليها الشركاء الغربيون لممارسة نفس التأثير على روسيا؟ أليس هذا ما يفعله خصومنا الآن؟

     وماذا عن التصريحات الملفقة حول ما يسمى بالتدريبات العسكرية غير الشفافة في منطقة كالينينغراد، والتي تحاكي فيها، كما يدعون، هجوماً روسيا نووياً، دون تقديم الأدلة والوقائع حول الخطر الروسي المحتمل.

    وعند توجيه الاتهام ضد موسكو بأنها تسلك نهجاً عدوانياً مرتبطاً بإرسال المقاتلات الاسترتيجية خارج الأراضي الروسية، ينسى مستشارو الناتو طائرات الاستطلاع التابعة لشمال الأطلسي التي احلق بشكل مستمر بالقرب من الحدود الروسية وعلى وجه الخصوص في منطقة البلطيق نفسها. والسؤال هل سيكون بمقدور هؤلاء الخبراء الغربيين المختصين بالشأن الروسي الحديث عن عدد المرات التي اعترضت فيها الطائرات الروسية مقاتلات حلف الناتو في المنطقة المجاورة مباشرة لحدود إقليم كالينينغراد؟

    ما يثير الاهتمام حول إمكانية الرد الجماعي لحلف الناتو على العدوان المحتمل من روسيا، والذي يحدده أحكام المادة 5 من ميثاق المنظمة. على الرغم من أن المادة الخامسة تنص على إمكانية الرد الجماعي فقط في حالة العدوان المسلح على أحد أعضاء الحلف، إلا إن مستشارو الاطلسي في بروكسل العام الماضي، وخلال اجتماع لقيادة الناتو، اتخذوا قراراً أنه يمكن تفعيل العمل وفق هذه المادة في حال ظهور أي مظهر من مظاهر الحرب الهجينة. والسؤال هو من في هذه الحالة سيقوم بإجراء تقييم واتخاذ قرار بشأن "الرد"؟ على حد علمنا، لم يعد هناك حاجة لأحد في العالم الغربي، لإظهار الدلائل والإثباتات من أجل توجيه الاتهام تلو الآخر ضد روسيا الاتحادية.

    الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها تصمت عن حقيقة أنه يمكن استخدام جميع مجمعات الصواريخ والطائرات التابعة لهذه المنظومات لمهاجمة روسيا. لا بل على العكس تتهم موسكو بالانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، وهي التي خرجت في حقيقة الأمر. علاوة على ذلك تقوم بمحاولات الابتزاز المباشر ضد أحد أعضاء الناتو، الذي أبرم عقداً عسكرياً مهماً للحصول على أنظمة أسلحة حديثة صنعت في روسيا.

    في هذا السياق اتفقت الولايات المتحدة وبولندا على نشر سرب لطائرات الاستطلاع المسيرة الأمريكية من طراز "MQ-9" في الأراضي البولندية. وذلك تطبيقاً لبنود البيان المشترك حول التعاون الدفاعي الذي وقعه الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والبولندي أندريه دودا، أثناء زيارة الأخير لواشنطن مؤخراً.

    بدورها تتعهد بولندا بالقيام، على حسابها الخاص، بإعداد كل البنية التحتية الضرورية لنشر القوات والمعدات العسكرية الأمريكية. وعلى وجه الخصوص يدور الحديث عن بناء مطار عسكري سوف يستخدم لنقل القوات لإجراء المناورات وفي حالة الطوارئ.

    كما سيتم نشر مقر كتيبة ووحدة لقوات العمليات الخاصة الأمريكية لدعم العمليات الجوية والبرية والبحرية. ويقضي الاتفاق بإنشاء البنية التحتية لضمان تواجد المجموعة القتالية للواء مدرع ولواء الطيران القتالي وكتيبة الدعم القتالي.

    نودول يعلن عن إغلاق سماء روسيا

    اختبار ناجح لصاروخ جديد في ميدان "ساري شاغان" في جمهورية كازاخستان، والحديث يدور عن اختبار منظومة صواريخ نودول  A-235

    مجمع نودول سوف يتمركز في مناطق مختلفة من روسيا، ليغلق سماء البلاد بالكامل أمام هجمات الصواريخ البالستية وفائقة السرعة، علماً أنه لا يوجد أي شيء معروف عن خصائص هذه المنظومة.

    يشير الخبراء العسكريون إلى أن النظام الجديد "أيه-235 نودول" سيحل محل منظومة "أية-135 آمور" المخصصة لحماية أجواء العاصمة الروسية من الهجمات الصاروخية المحتملة، حيث يطلق على النظام الجديد قاتل الأقمار الصناعية.

    وعلى ما يبدو، سيستخدم نظام الدفاع الصاروخي A-235 على مرحلتين، الأولى بصواريخ مجهزة برؤوس تقليدية، والثانية بصواريخ مجهزة برؤوس نووية. وستنشر هذه الصواريخ لحماية العاصمة الروسية، وبإمكان المنظومة إسقاط صواريخ العدو حتى لو حلقت إلى الفضاء وهي الآن تعتبر أحد المشاريع السرية الأكثر إثارة للاهتمام.

    ولا تزال ميزات هذه الصواريخ مجهولة حتى الآن، فيما كشفت وزارة الدفاع عن أنها الأسرع في العالم لاعتراض وضرب الصواريخ البالستية مهما كان ارتفاعها وسرعتها وحشوتها، وأنها ستشكل مع بطاريات "إس-500" مظلة واقية تغطي سماء موسكو بالكامل، ولا يمكن اختراقها من أي صاروخ معروف في العالم.

    كما تشارك القاذفات المقاتلة من طراز سو-34 متعددة المهام في حماية الأجواء الروسية. حيث حصلت في منطقة فورونيج على أنظمة تشويش راديو إلكترونية جديدة من نوع خيبينا-2. وهذا النظام يغطي منطقة أوسع ومدى أبعد للتدمير، مما ضاعف صمود الطائرة في الجو أثناء الهجوم.

    يتم تزويد مقاتلات سو-34 بأنظمة حرب إلكترونية وتقع الحاويات مع المعدات على أطراف الأجنحة. والالكترونيات الذكية تجعل من الصعب مرافقة طائرة حاملة لرادار الدفاع الجوي وتعطل اعتراض القاذفة كهدف. حيث تشوش منظومة خيبينا على المسافة بين أنظمة الدفاع الجوي والطائرة وتخفي الهدف الحقيقي بين الأهداف الكاذبة.

    تم تصميم منظومة "خيبينا-2" على شكل حاوية مركبة، وسيختبر الطيارون دفاعا جديدا أثناء المناورات في تموز/يوليو أو في أغسطس/أب حيث سيتعين عليهم خداع أنظمة الدفاع الجوي إس-300بي إم

    طهران موسكو أنقرة — توافق سياسي وخلاف عسكري

    يبدو أن موسكو فقد صبرها بشأن دعم أنقرة للإرهابيين في إدلب، في إشارة إلى إن  الجيش العربي السوري آخذ شيئاً فشيئاً نحو تحرير آخر بؤرة بدعم روسي وإيراني. فالقتال مستمر في شمال غربي سوريا.

    ونحن نود أن نذكر مستمعينا الكرام بأنه طيلة سنوات الحرب العالمية ضد الارهاب في سورية، كان هناك على التوازي مسار آخر وهو مسار المصالحة الوطنية، والذي من خلاله استطاعت القيادة السورية تحرير بعض المناطق دون إراقة الدماء. لكن في الوقت نفسه كان الجيش يضع خياراً في كل منطقة من هذه المناطق، أمام المسلحين، إما البقاء والعودة إلى الحياة الطبيعية أو الذهاب إلى إدلب. وبالطبع كان هناك من لديه رغبة مبطنة في مواصلة الأعمال الارهابية فاختاروا ادلب وجهة لهم.  

    وبالتالي باتت محافظة إدلب تعج بالارهابيين وأصبحت مكانا لتضارب المصالح، الحكومة السورية والجماعات المسلحة، الميليشيات الكردية والجيش التركي الذي يحاربها على الأرض السورية، وروسيا وتركيا الدولتين اللتين تلعبان دوراً حاسماً في هذه الدولة العربية.

    بطبيعة الحال، روسيا مستاءة جدا من دعم تركيا للجماعات الإرهابية السورية. لذلك، كما تقول بعض الأوساط العسكرية العالمية، إذا بقيت تركيا تدعم الإرهابيين الذين يقاتلون في إدلب، فإن موسكو، مثلها مثل واشنطن، ستبدأ بالتعاون مع وحدات حماية الشعب الكردية.

    بعض المحللين العسكريين يقول: إذا جرت الأمور كذلك، فستعود المياه إلى مجاريها. ففي الماضي ساعد الاتحاد السوفيتي على نطاق واسع المقاومة الكردية في تركيا. لكن البعض الآخر يشكك في هذه الخطوة، وذلك لأن موسكو حاليا تثمن عاليا علاقاتها القائمة مع أنقرة.

    وبالتالي لا حل لنزاع إدلب إلا بتمكين الجيش العربي السوري من تدمير الإرهابيين هناك. فإذا ما سُمح للقوات المسلحة السورية بالقضاء على الإرهابيين، بمساعدة محدودة من روسيا وإيران، فسيتم الحفاظ على العلاقات الروسية التركية الجيدة، ذلك أن أسباب تدهورها ستنتفي، خلاف ما سيحصل حتما إذا وقفت روسيا إلى جانب الأكراد.

    أياً كان الأمر هناك غموض كبير يلف المشهد العسكري في محافظة إدلب السورية وما حولها، فبعد أحاديث مُتناقضة عن بدء هدنة جديدة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية مؤخراً عن أنّ قواتها الجوية قصفت مواقع للمسلحين في محافظة إدلب السورية بطلب من تركيا، وذلك بعد أن استهدفوا نقاط مراقبة للجيش التركي.

    الدفاع الروسية كشفت عن أنّ التنظيمات المسلحة، ومُعظمها موالية تماماً لأنقرة، شنّت هجوماً على نقطة مراقبة للجيش التركي، في جبل الزاوية بمحافظة إدلب. وعليه فقد طلب الجانب التركي من الجانب الروسي، المساعدة في ضمان أمن الجنود الأتراك ومهاجمة مواقع المسلحين.

    المشهد العسكري هذا له تفسير واحد وهو أن التعاون الوثيق بين القيادتين الروسية والتركية في مكافحة الجماعات الإرهابية في سوريا سوف يستمر. فالحديث يدور عن قيام المقاتلات الروسية بقصف تجمع كبير للمسلحين، وتدمير موقع للمدفعية التي استخدمها المسلحون لقصف نقطة المراقبة التابعة للجيش التركي.

    إعداد وتقديم: نوفل كلثوم

    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا, الناتو, بولندا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik