08:31 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019
مباشر
    رصد عسكري

    أمريكا ترمي مخالبها بالقرب من روسيا

    رصد عسكري
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    يتساءل المتخصصون في شؤون العلوم الاستراتيجية ما هي أهداف البنتاغون من القيام بإعداد مقاتلين من القوات الخاصة، على مقربة من الحدود الروسية؟

    قبل الخوض في هذه المسألة لا بد من التذكير بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر دولة مشغّلة لقواعد عسكرية في الخارج. فهي تمتلك 38 قاعدة عسكرية تضطلع بتنفيذ مهام عديدة ومتنوعة تصب في صالح الحفاظ على الهيمنة العالمية لواشنطن. علماً أن أكبر هذه القواعد من حيث عدد الأفراد والمعدات هما قاعدتا "العديد" في قطر التي يصل تعدادها إلى أكثر من 11 آلف عنصر، وقاعدة "رامشتين إيه بي" في ألمانيا والتي تضم نحو 9200 عنصر.

    على الرغم من هذا الرقم الكبير للقواعد العسكرية الأمريكية في شتى أنحاء العالم إلا أن مصادر استخباراتية في منطقة البلطيق كشفت عن وجود قاعدة سرية لتدريب القوات الخاصة الأمريكية، في قرية تابا في الجزء الشمالي من إستونيا، وهذه القاعدة تعمل منذ عام 2014. وهي تبعد 120 كم فقط عن الحدود الروسية!. علماً أن المؤسسة العسكرية الأمريكية سوف تنهي، بحلول عام 2020، إنشاء المرحلة الثانية من القاعدة، التي تم تخصيص 17.5 مليون دولار لإنجازها.

    وبحسب المعلومات الاستخباراتية، قد يتمثل تكتيك هذه الوحدات بعدوان سري، على سبيل المثال، نقل قوات مدربة جيداً إلى مناطق النزاع في أوكرانيا، إذا اقتضت الحاجة إلى تعطيل الهدنة في دونباس. أو المشاركة في تجمعات جماهيرية غير مرخص لها في روسيا من أجل تحويلها إلى مواجهة مسلحة في الوقت المطلوب، مع الضحايا والصورة الإعلامية المقابلة.

    يأتي ذلك على وقع توجيه اتهامات من قبل الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، مفادها أن موسكو هي التي انتهكت مبادئ معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى. على كل حال فندت وزارة الدفاع الروسية هذه الاتهامات بالقول أن روسيا لم تختبر ولا تمتلك صواريخ متوسطة وقصيرة المدى، خلافا عن الولايات المتحدة، ولا تخطط لنشر مثل هذه الصواريخ في أوروبا ولا في مناطق أخرى من العالم طالما لم تظهر هناك مثل هذه الأسلحة من صنع أمريكي.

    نود هنا أن نذكر مستمعينا الكرام بأن الدفاع الروسية تحدثت أكثر من مرة عن أدلة ووقائع ضمن هذا الاطار قبل أن تعلن للجميع بأن العم سام هو المسؤول الأول والأخير عن انهيار معاهدة الصواريخ، وأن انسحابه من المعاهدة أوجد مخاطر جدية بالنسبة للأمن الدولي.

    ويبدو أن هذه الاتهامات الأمريكية التي لا أساس لها من الصحة لروسيا استخدمت فقط كذريعة لانسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة. وبالتالي لا يبقى سوى أن تمتنع واشنطن من نشر صواريخ أمريكية متوسطة وقصيرة المدى تطلق من الأرض، على أراضي القارة العجوز.

    إله البحر يصك قوانين جديدة في العقيدة العسكرية

    عام 2019 هو تاريخ قيام غواصات سلاح البحرية الروسي بدور الردع غير النووي، والسؤال ما هي التغييرات المنتظرة في العقيدة العسكرية الروسية على خلفية هذا التطور في النهج العسكري؟

    هيئة الأركان العامة الروسية، إلى جانب الهيئات التنفيذية الأخرى، تقوم بإعداد نسخة دورية من العقيدة العسكرية. وعلى الأرجح، سوف يصادق الزعيم فلاديمير بوتين باعتباره القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة الروسية على هذه الوثيقة في العام 2020، وسوف تسرد فيها التهديدات العسكرية الجديدة لروسيا خاصة بعد انهيار معاهدة الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى، والمستقبل الغامض لمعاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية.

    على ما يبدو أن الأمريكيين لا يفهمون أو يتظاهرون بأنهم لا يدركون المواقف والأحكام الجديدة التي تعتزم هيئة الأركان العامة الروسية استخدامها في خططها العسكرية. في إشارة إلى إن القيادة العسكرية الروسية لا تنشر الكثير عن مثل هذه الخطط علانية.

    بطبيعة الحال سوف يتناول مشروع العقيدة العسكرية الجديدة مواضيع عدة، منها الأساليب الهجينة غير العسكرية لحل النزاعات المسلحة التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية. وبالتأكيد سوف تنعكس تهديدات واشنطن هذه في بنود الوثيقة الجديدة للبلاد.

    العقيدة العسكرية الجديدة سوف تطور وتجدد أساليب الحرب المرتبطة بمواجهة مخاطر الأنواع الجديدة من الأسلحة في العالم. وهناك الكثير منها: أسلحة فضائية وأسلحة فرط صوتية وأسلحة ليزرية وغيرها. هذه كلها موجودة لدى روسيا، لكنها ستظهر قريبا لدى الخصم المحتمل. كأن يظهر لدى الأمريكيين، مثلا، نظير لسلاح بوسيدون الغواص، والذي يجري تطويره في روسيا. وهذا بدوره يستدعي امتلاك القدرة لمواجهة مثل هذا النوع من الأسلحة الفتاكة. وهذه مهمة صعبة للغاية ومتعددة الجوانب.

    على كل حال فإن أمريكا، ليست في وضع يسمح لها بإملاء شروطها على روسيا، هذا على الأقل ما أشار إليه مدير مجموعة الأمن القومي في الكونغرس الأمريكي ورئيس منتدى الاستراتيجية النووية الأمريكية. في تنويه إلى إن تكنولوجيا الصواريخ في روسيا قطعت شوطاً كبيراً، وغيرت قواعد اللعبة بحكم الأمر الواقع.

    الغواصات، تشكل الجزء الأكثر قابلية للصمود في الثالوث الأمريكي، الذي يتكون من القاذفات الاستراتيجية، والصواريخ البالستية العابرة للقارات الأرضية التموضع، والغواصات المزودة بصواريخ بالستية. وبالتالي وفقاً لمبدأ عمل كل نوع من هذه الأسلحة ندرك بأن الغواصات فقط تبقى خط الردع والدفاع الأخير، للانتصار على هجوم نووي مفاجئ.

    إلا أن روسيا، ستلجأ، في هذه الحالة، إلى حل أكثر فاعلية ضد الغواصات الاستراتيجية الأمريكية. فإذا حددت موسكو بصورة تقريبية مكان الغواصة أوهايو، على سبيل المثال، ضمن مربع مساحته 100 ميل، فإن ضربة من الصاروخ الشيطان الذي يحتوي على عشرة رؤوس حربية نووية لن يترك لطاقم الغواصة الأمريكية أي فرصة للخلاص. فالموجة تحت الماء الناجمة عن الانفجار قادرة على سحق أي هيكل.

    البنتاغون يحاكي عملية تدمير المنشآت النووية الايرانية

    العم سام شيد قبل 10 سنوات نموذجاً مشابهاً في حجمه لمنشأة فوردو النووية، التي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب العاصمة الإيرانية طهران، وبالتالي تمكن لأول مرة من تدمير نسخة لمنشأة نووية إيرانية، تقع على عمق 80 مترا تحت الأرض.

    المعلومات الاستخباراتية تؤكد بأنه تم قصف المنشأة بقنابل عملاقة من طراز جي بي يو 57، وهي قنبلة ضخمة بوزن 13.6 طن. إذ نشر سلاح الجو الأمريكي شريط فيديو كيف أن القنابل بعد اسقاطها، تختفي تحت الأرض، ومن ثم تتسبب في انفجار هائل.

    نذكر مستمعينا الكرام أن القائد الأعلى للجيش الأمريكي أمر في عام 2017، بإلقاء قنبلة عصف هوائي جسيمة من طراز جي بي يو-43/بي في أفغانستان مستهدفة موقعا لتنظيم داعش في ولاية ننغرهار.

    وكانت تلك المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه القنبلة في المعركة منذ تطويرها مع بداية حرب العراق. وهي قنبلة مدمرة تحوي 8480 كلغ من مادة إتش6 المتفجرة وتوازي قوة تفجيرها 11 طنا من التي أن تي. حيث يبلغ طول القنبلة تسعة أمتار وقطرها مترا واحدا، وهي أضخم قنبلة في التاريخ مسيرة بالأقمار الاصطناعية وتلقى من الجو. ووزن هذه القنبلة يوازي طائرة إف-16 مقاتلة.

    الجدير بالذكر أنه تم تشييد منشأة فوردو بشكل سري في عام 2002 أسفل سلسلة جبلية معروفة بصلابة صخورها، في إطار البرنامج النووية الإيراني، لكن أجهزة الاستخبارات الغربية اكتشفته، ما أجبر إيران إلى تحويله لمحطة للطاقة في عام 2009.

    أياً كان لاأمر فقد أشار قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، إلى إن إيران وأمريكا لا تنويان الحرب لكن القوات الميدانية على تماس في مياه الخليج، ويمكن للحرب أن تندلع في أي وقت كان.

    بالفعل وبحسب التصريحات التي صدرت من وزارة الدفاع الايرانية فإن جميع القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة على بعد ألفي كيلومتر من مرمى صواريخ الجمهورية الاسلامية، في إشارة إلى أنه بعد إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة خلال شهر حزيران/يونيو المنصرم فقد تم توجيه هذه الصواريخ نحو قاعدتي العديد في قطر والظفرة في الإمارات وبارجة أمريكية في خليج عمان.

    هذه الجهوزية القتالية ترجع إلى أن احتمال اندلاع حرب مع أمريكا كان وارداً حتى لو استهدفت الولايات المتحدة أرضا خالية في إيران ردا على إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية. مع الأخذ بعين الاعتبار ازدياد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بشكل ملموس في منطقة الخليج مؤخرا على خلفية الهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

    حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراء هذه الهجمات وسط تقارير استخباراتية عن دراسة إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خيارات عسكرية للتعامل مع إيران ومخاوف متزايدة من اندلاع حرب في المنطقة.

    من هنا يأتي دعوة بعض المسؤولين في القيادة الأمريكية إلى وضع خيار استهداف منشآت النفط الإيرانية على الطاولة، باعتبار أن مثل هذا الهجوم سوف يكسر ظهر النظام في طهران.

    إعاد وتقديم: نوفل كلثوم

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik