07:39 GMT02 أبريل/ نيسان 2020
مباشر

    الحرب الإعلامية

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    0 82
    تابعنا عبر

    ضيفا الحلقة: ــ المستشرق الروسي والدبلوماسي السابق فياتشيسلاف ماتوزوف ــ الصحفي والمحلل السياسي أكثم سليمان من برلين

    شهدت السنوات الأخيرة  متغيرات هائلة في العلاقات الدولية وتفاعلاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية ، ولعل أبرز التطورات المتسارعة كانت في تقنية وتكنولوجية وسائل الإعلام ونظم الاتصالات والميديا الالكترونية المتطورة جدا، وقد أصبح العالم قرية كونية صغيرة، ودخلت قوة وسائل الإتصال والإعلام كقوة جديدة من القوى الاساسية للدول الحديثة ليست أقل أهمية من القوتين العسكرية والاقتصادية، بل سبقتها في تطبيقاتها.

    والحرب الإعلامية بين الدول ليست حديثة العهد، فقد استخدمها الأمريكيون في كل حروبهم التي خاضوها ضد دول كانت آمنة ومستقرة، فهم يروجون بكثافة لأمر ما قبل شن حروبهم، بالإضافة إلى اختلاق أسباب ومبررات أصلا لا وجود لها على الأرض، ومن ثم يبدأون بالتدخل من أجل حلها، كما فعلوا في العراق وفي أفغانستان وليبيا ويوغسلافيا وسوريا، وتحت ذرائع مختلفة من أجل الهيمنة على العالم وتحقيق أهدافهم السياسية.

    وسخرت الدول الغربية  بقيادة أمريكية قواها الإعلامية في خدمة مشاريعها التوسعية العسكرية والاقتصادية وغيرها نحو الشرق، وسلطت أبواق فضائياتها لخلق ظروف سياسية وثقافية واجتماعية مواتية لاستمرار نفوذها ونهب ثروات وطاقات تلك البلاد بدون أية خسائر تذكر. كما كلفت مؤسسات بكاملها بتأليف شعارات لهذه الدولة أو تلك كما فعلوا في ما يسمى بدول الثورات البرتقالية كأوكرانيا وجورجيا، ومن ثم استخدموا شعارات أخرى في دول ما يسمى الربيع العربي، ولم تتوقف الآلة الإعلامية الغربية والأمريكية عند هذا الحد بل استمرت وذهبت إلى تصوير مقاطع فيديو لأطفال تحت الأنقاض أو لمدرسة تم تدميرها في استوديهات وفي دول بعيدة عن أرض المعركة وبعد ذلك اتهمت روسيا بتنفيذها، كما اعتمدت فضائيات كثيرة على شهود عيان لا وجود لهم في مكان الحدث.

    وقد تحدث لإذاعتنا المستشرق الروسي فياتشيسلاف ماتوزوف عن أنه لا يمكن لأي تنظيم إرهابي أن يستمر لو لا الدعم المادي والإعلامي ورعايته من دولة ما، وقد أتى على سبيل المثال بتنظيم "داعش" الذي يلقى دعما إعلاميا وماديا، وأن المؤسسات الغربية روجت للثورات البرتقالية ومن ثم لما يسمى بالربيع العربي من أجل قلب أنظمة حكم في الدول التي تشهد أحداثا دامية في الشرق الأوسط، وأضاف أنه منذ عام 2011 عندما بدأت ما يسمى بالثورات في كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، كيف أصبحت هذه الثورات ممكنة خلال فترة قصيرة من الزمن؟  وقال: إنه هناك قوة كانت تنظم خروج الناس إلى الشارع ضد الحكومات، معتمدة على وسائل إعلام معاصرة، وهذه القوة تستفيد من الصراعات السياسية.

    فيما تحدث الصحفي أكثم سليمان عن دور الإعلام الغربي وكيف يسيطر على عقول المجتمع، وقال: إن الإعلام يجتاج إلى قصص وحكايات، وهناك جهات تعطي هذا الإعلام اللاهث خلف الربح المادي ما يحتاجه، فهل يمكن أن نتوقع من هذا الإعلام أن يقف وقفة نقدية ويقول لحظة من أين جاءت هذه الصورة وما مدى مصداقيتها، أم أنه سيشعر أنه حصل على ما يريد ليتابع حياته، وبلغة أخرى وسائل الإعلام والدعاية في وسائل الإعلام فإنه لا يمكن فهمها بعد دخولها في عالم ما بعد الحداثة على طريقة أربيعنيات وخمسينيات القرن الماضي، "أي اكذب اكذب وسوف يصدقونك" فهذه نظريات لم يعد أحد يتعامل بها، وما يحدث حاليا هو نظرية المنظومة، أي أنه هناك المحرر وهناك الموظف وهناك التقني وهناك رئيس التحرير، وكل هذا تابع لمنظومة أكبر، ومن يفهم هذه المنظومة المعقدة يمكن أن يسير الإعلام بما فيه ويكون الصحفي مقتنع أنه حر ويكون المشاهد أو المستمع مقتنعا أنه يعيش حالة حرية إعلامية بينما يحرك كل شيء من مكان آخر وهذه هي الحالة عمليا التي نعيشها في الغرب، والإعلام يستغل في الغرب من أجل الكذب.

    وقال المستشرق فياتشيسلاف ماتوزوف: إن الحرب الإعلامية هي واحدة من الحروب المتنوعة التي يخوضها الغرب ضد روسيا وضد دول أخرى لا تخضع لأوامر أمريكية، وقد رأينا كيف تعرضت بعض الدول العربية التي لم تسير في الركب الأمريكي لحرب إعلامية وسياسية وعسكرية، وما الموجة الإعلامية التي تشنها الولايات المتحدة والغرب ضد روسيا إلا أحد أساليب الحرب، وعلى روسيا أن ترد بسياستها على أرض الواقع، فمثلا هناك دعم من قبل روسيا الفيدرالية للشعب الأوكراني الذي لا يوافق على أساليب الفاشية والانقلاب الفاشي الذي حصل في كييف، والدعم الإعلامي يساعد السياسة.

    وأتى الصحفي أكثم سليمان بمثال عن الترويج الإعلامي الغربي وبثه لأحداث كاذبة في مدينة حلب عندما كان الجماعات الغربية تسيطر على جزء منها، وقال: كان الإعلام الألماني يسلط الضوء على حلب وعلى أطفال حلب ومعاناتهم قبل تحريرها، وكان الإعلام يروج أنه كان يوجد في الجانب الشرقي من حلب 250 ألف مدني، ويظهرون صورا لأطفال، بينما لم تظهر وسائل الإعلام ولا صورة طفل واحد في مدينة الموصل العراقية التي يسكنها مليون ونصف مليون إنسان، وهذا يعني أن هناك قضية عندما يظهرون صورة طفل التي وظيفتها ليست التعاطف مع أطفال حلب ولا الموصل ولا أي طفل في العالم، إنما صورة الطفل لها وظيفة واحدة ألا وهي تعطيل العقل، لأن الطفل ينهض فيك غرائز العناية والاهتمام والمحبة وما إلى ذلك، من أجل أن يوقف العقل عن التفكير وطرح الأسئلة، فهل يمكن أن تكون كل المدينة أطفال ويأتي الطيران الروسي لقتل الأطفال، ولماذا لا يقتل الطيران الروسي أطفالا في سان بطرسبورغ وهي قريبة إليه إذا كانت هذه من هوايته، لذلك تصور أن كل أطفال حلب بعد انتهاء المعركة واتضاح أن الغرب خسر هذه المعركة، لم نشاهد منذ ذلك اليوم لا صورة طفل ولا صورة رجل ولا امرأة ولا عجوز ولا أي شيء من حلب، فلم يعد يهتم الإعلام الغربي بأي شيء بحلب ولا لمرة واحدة.

    إذا باستطاعتنا أن نقول إن العمل الإعلامي في الحالة السورية وغيرها كان يمهد لعمل سياسي وعسكري، العمل السياسي يتمثل في مجلس الأمن واستصدار قرارت بالتدخل كما جرى في ليبيا.

    إعداد وتقديم: نزار بوش    

    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا, أخبار الإعلام, أخبار روسيا اليوم, قناة آر تي, RT, آر تي, سبوتنيك, روسيا الاتحادية, الغرب, العالم, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook