12:36 24 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    نادي المستشرقين

    السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط لا تتغير بتبدل الرؤساء

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 121273

    ضيفا الحلقة: الخبير في شؤون الشرق الأوسط الأستاذ ميخائيل ريابوف من موسكو؛ وسفير سوريا السابق لدى أنقرة الدكتور نضال قبلان من دمشق.

    ترامب/بوتين
    © AFP 2017/ DON EMMERT Natalia KOLESNIKOVA
    وعد دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية بالتعاون مع روسيا في حل القضايا الدولية ومحاربة الإرهاب في سوريا بالإضافة إلى حل القضية الأوكرانية وكثير من المسائل الشائكة التي خلفتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في الشرق الأوسط وفي مناطق أخرى من العالم، وجعلت العلاقات الأمريكية الروسية في أسوأ حال، وقد تفاءل الكثيرون بمجيء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتسلمه الرئاسة، ولكن وبعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على قيادة دونالد ترامب للبيت الأبيض لم نر سوى استمرار لسياسة الإدارة الأمريكية القديمة، وكأن كل ما صرح به الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية والوعود التي قدمها بتحسين العلاقات مع روسيا والتعاون في محاربة الإرهاب أصبحت هباء منثورا، والأكثر من ذلك أن إدارة الرئيس دونالد ترامب فرضت عقوبات جديدة على روسيا وعقوبات على سوريا ولم نر أي تعاون مع روسيا في محاربة الإرهاب في سوريا وأيضا في حل القضية الأوكرانية، إضافة إلى ذلك بدأت هذه الإدارة بأعمال استفزازية على الحدود مع روسيا في دول البلطيق حيث بدأت تنشر قوات أمريكية هناك، وهي مستمرة بالتصعيد فيما يخص نشر منظومة.

    الدرع الصاروخية الأمريكية في أوروبا والتي تشكل خطرا على الأمن القومي الروسي

    إذا ما الذي تغير في سياسة الولايات المتحدة بالنسبة للعلاقات الروسية الأمريكية والقضية السورية والأوكرانية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب وهل ننتظر تحسنا في العلاقات الروسية الأمريكية فيما يخدم حل القضايا الدولية الشائكة؟

    لإلقاء الضوء أكثر حول حول ما تقدم استضفنا الأستاذ ميخائيل ريابوف الخبير في شؤون الشرق الأوسط من موسكو ومن دمشق السفير السوري السابق لدى أنقرة الدكتور نضال قبلان

    وقد قال الأستاذ ميخائيل ريابوف فيما يخص سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في ظل الإدارة الجديدة.

    "بداية أود أن أقول إن العامل الأهم الذي يؤثر علي السياسة الخارجية الأمريكية علي مستوى العالم بشكل عام وفي منطقة الشرق الأوسط خاصة كان وما زال بل سيبقى في أي وقت من الأوقات هو التوجه الاستراتيجي للإدارة الأمريكية من منطلق مصالح هذه الدولة الوطنية. وقد اتضح لنا اليوم من أقوال وأفعال الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب أنه مصمم علي إحياء الهيمنة الأمريكية علي العالم التي بدأت تفقد استقرارها في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. ولذلك علينا أن نتوقع أن الرئيس الأميركي الجديد سيلتزم بضمان التواصل بين التوجه السياسي والعسكري الاستراتيجي الأمريكي في الماضي ومثيله في الحاضر. خاصة بالنسبة لمناطق العالم الأكثر أهمية من الناحية الجيوسياسية. بما في ذاك منطقة الشرق الأوسط. ويدل على ذلك بشكل قاطع ما قاله الرئيس دونالد ترامب في رسالته إلي الكونغرس الأمريكي يوم 1 مارس: "إن الولايات المتحدة على استعداد مرة أخرى لقيادة العالم. ما نشهده اليوم هو إحياء الروح الأمريكية. وأنصارنا سيدركون مجددا أن أمريكا أصبحت على استعداد لقيادة الأخرين. جميع شعوب العالم — سواء كانوا أصدقاؤنا أو أعداؤنا — ستشهد أن أمريكا قوية. وأمريكا تفتخر بما تعمل. وأمريكا حرة." ومما سبق ذكره نستطيع أن نصل إلى استنتاج فحواه أنه بالنسبة إلى المستوى الاستراتيجي ليس هناك وجه اختلاف بين السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والسياسة الخارجية لإدارة الرئيس الجديد الحالي دونالد ترامب وهذا أمر منطقي تماما بسبب أن التوجه الاستراتيجي لم ولن يطرأ عليه أي تغيير إلا عندما يطرأ التغيير علي الدولة نفسها بحكم كونها نظاما اقتصاديا اجتماعيا. وهذا ما لم تسمح به أي سلطة في العالم إلى الأبد. ولكن يوجد هناك وجه اختلاف علي المستوي التكتيكي بين السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس أوباما والسياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، وذلك فيما يتعلق بطريقة الحفاظ علي الهيمنة الأمريكية الذي تتمسك به كلا الادارتين".

    وعن الهيمنة الأمريكية قال الأستاذ ميخائيل ريابوف: "من المعروف أن هناك طريقتين للحفاظ علي الهيمنة في العلاقات الدولية، تتلخص الأولي في بذل جهود مضنية لإنجاز تقدم اقتصادي واجتماعي كبير بحيث تكون الدولة قادرة على إدارة شؤون الدول الأخرى بحكم كونها مثالا رائعا وجذابا لها في مجال التنمية بل ومصدرا لها للتكنولوجيات الحديثة المتقدمة، وهذا أسلوب فشلت ادارة الرئيس أوباما في تطبيقه بسبب الأزمة الاقتصادية المتزايدة التي بدأت أمريكا تعاني منها منذ عام 2008 إلا أن هناك طريقة أخرى للحفاظ على الهيمنة وهي تتلخص في العمل على تأخير تنمية الدول الأخرى بأي أسلوب من الأساليب وهذا ما طبقته الولايات المتحدة الأميركية عن طريق العدوان المباشر (على سبيل المثال في العراق) والاعتداءات على الدول الأخرى تحت حجة ضرورة جعل أنظمة هذه الدول السياسية أكثر ديمقراطية بالإضافة إلي مكافحة الإرهاب، إلا أن في واقع الأمر كانت الولايات المتحدة تقوم بذلك سعيا منها إلى أن يأخذ تطور الأوضاع الداخلية في هذه الدول طابعا فوضويا يحيل دون حركة التنمية وقد عرفت الدول العربية هذه "الديمقراطية" و"مكافحة الإرهاب" تحت اسم "الربيع العربي" والذي سماه رئيس الوزراء الجزائري الأسبق أحمد يحيي في عام 2012 بـــ "الطاعون العربي" بالإضافة إلي اسم آخر وهو نظرية "الفوضي الخلاقة". إلا أن انتهاج مثل هذه السياسة الخارجية تطلبت من الولايات المتحدة صرف أموال طائلة ولم تتمكن في نهاية الأمر من تحمل هذه النفقات الباهظة. لقد بلغ حجم الدين الخارجي الأميركي قرابة 20 ترليون دولار. وهذا ما أدي إلى وصول دونالد ترامب إلى قمة السلطة كي يستعيد الاقتصاد الأمريكي طاقاته وإمكانياته وتصبح الولايات المتحدة من جديد قادرة على زعامة العالم أجمع. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط بالتحديد، فـإنني من منطلق ما سبق ذكره أتوقع أن يكون هدف السياسة الخارجية الأمريكية في هذه المنطقة، هو تأمين أعلى درجات السيطرة على الموارد الطبيعية الغنية الموجودة في هذه منطقة بالإضافة إلى التقليل من شأن روسيا ومصالحها الجيوسياسية في المنطقة ذاتها. وذلك عن طريق مد خطوط الأنابيب من دولة قطر والعربية السعودية إلي أوروبا وأبعاد الشركات الروسية من الأرضي الأوروبية. هذا وفي الوقت نفسه، ستقوم الولايات المتحدة الأميركية ببذل جهود مضنية للبحث عن مصادر الطاقة البديلة كي تفقد روسيا عائدات النفط ووضع اقتصادها أمام خطر الانهيار.

    وتحدث الدكتور نضال قبلان سفير سوريا السابق في أنقرة حول سياسة الولايات في خلق التنظيمات الإرهابية واستخدامها لتحقيق أهدافها في الهيمنة قائلا: معلوم أن أمريكا واسرائيل والحركة الصهيونية والماسونية هي التي تخترع مسميات التنظيمات الإرهابية في العالم بدءا من تنظيم القاعدة في أفغانستان لمحاربة الاتحاد السوفييتي سابقا إلى "داعش" و"النصرة" وهذه الأسماء مثل فيلق الرحمان وجيش تحرير الشام وتسميات أخرى، كل هذه المسميات لنفس الكائن الإرهابي الذي أوجده الأمريكان وأذناب الأمريكان في الخليج وخصوصا في السعودية وقطر ومولوه ثم شيطنوه لتدمير المنطقة باسم مكافحة الإرهاب. عندما يقصف الطيران الأمريكي والطيران التركي قرى ويقتل عشرات المدنيين في أرياف إدلب وحلب وغيرها من المناطق في الرقة وفي دير الزور، عندما يدمرون أجزاء من سد الفرات، وعندما يدمرون البنى التحتية، المشافي والجسور والمؤسسات وصوامع الحبوب، هذه لا علاقة لها لما يسمى بين قوسين النظام ولا بالحرية ولا بالديمقراطية، المخطط واضح هو تفتيت المنطقة إلى كيانات عرقية وإثنية كي تصبح اسرائيل كيانا يهوديا صرفا، وهذا أصبح كلاما في العلن، بين سابقا كان في السر، وأصبح هذا المخطط علنيا.

    الأمريكيون يريدون تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات وسوريا إلى ثلاث أو أربع دويلات، ولبنان إلى ثلاث دويلات، وهكذا فهم دمروا ليبيا، ودمروا إلى حد ما أجزاء من مصر وخاصة في سيناء حيث زرعوا فيها هذا الإرهاب ومن ثم بدأؤوا ينمونه ويغذونه لتقويض الجيش المصري والدولة المصرية. ومن أوجد الإهاب لا يمكن أن يحاربه، ومن المضحك أن نسمع أن أردوغان يريد محاربة الإرهاب الداعشي، فهو أوجد داعش وهو من أدوات أمريكا الأساسية في هذه المؤامرة والحرب الكونية على سوريا وهو رأس الحربة، ولولا تركيا لما حدث في سوريا ما حدث.

    كما قال الدكتور نضال قبلان: إن السياسة الأمريكية الخارجية لا ترتبط بأشخاص أو بشخص الرئيس، بل ترتبط باللوبيات وبشركات صناعة الأسلحة وبالشركات الاقتصادية الكبرى في أمريكا، وأي رئيس أمريكي هو عبارة عن واجهة للسياسات الخارجية التي تملى عليه.

    نضال قبلان: روسيا تسير في مسارين متوازيين، تماما كالدولة السورية، المسار الأول هو مكافحة الإرهاب، وهذه حرب لا هوادة فيها ولا ترتبط بالمسار السياسي، والعملية السياسية التي بدأت في جنيف ومن ثم تطورت إلى أستانا والآن مستمرة في جنيف، وبالتالي السير في مسار المصالحات ومحاولة حقن الدماء بالتوازي مع ضرب البنية الأساسية للمكون الإرهابي وهو تنظيم داعش وجبهة النصرة وكل التنظيمات المتفرعة عنهما، وأعتقد أننا أمام شهر أو شهرين ساخنين جدا في سوريا، لأنه قبل الصيف يجب أن تحسم ميدانيا الخريطة الميدانية للتسريع في إطلاق عملية سياسية ناجزة في سوريا، والسياسة الأمريكية لا يمكن الرهان عليها لأنها سياسة متقلبة ومتذبذبة، وشاهدنا كيف تخلت أمريكا عن صدام حسين وعن القذافي وعن حسني مبارك وعن زين العابدين، أي أنه لا صديق ولا حليف لأمريكا، وحيث تقتضي المصلحة الأمريكية التخلي عن الأصدقاء والحلفاء يتم رميهم بلحظة ليتم بعدها استبدال هؤلاء بمن يخدم حسب وجهة النظر الأمريكية المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة. 

    إعداد وتقديم: نزار بوش

    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik