17:48 21 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    نادي المستشرقين

    الأزمة القطرية خلاف وهمي من صنع أمريكي...ما هي أهدافه

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    قطر... والأزمة العربية الخليجية (578)
    3248380

    ضيفا الحلقة: الدبلوماسي الروسي السابق فياتشسلاف موتوزوف من موسكو، والمحلل السياسي والصحفي عبد المسيح الشامي من برلين

    بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية وإلقائه كلمة أمام زعماء 50 دولة إسلامية في الرياض وتوقيعه على عقود بيع السلاح إلى السعودية بقيمة 430 مليار دولار، عاد إلى الولايات المتحدة بغنائمه ليقدمها للشعب الأمريكي والشركات الأمريكية ربما ترتفع شعبيته، لكن بعد عدة أسابيع من انتهاء الزيارة للسعودية ظهرت إلى العلن أزمة بين دول الخليج وبعض الدول العربية والإسلامية من جهة ودولة قطر من جهة أخرى، وبدأت تنهال على قطر الاتهامات بأنها تمول الإرهاب والتنظيمات الإرهابية كـ"داعش" والقاعدة والحوثيين في اليمن، حتى وصل بالسعودية والدول المؤيدة لها لأن تقطع علاقاتها مع قطر وتفرض عليها حصارا بريا وجويا وبحريا، وهنا نتساءل إذا كانت قطر تمول الإرهاب والأخوان المسلمين، لماذ سكتت السعودية كل هذه الفترة؟ وهناك تساؤلات حول الدور الأمريكي في الأزمة الخليجية وانعكاساتها على الأزمة السورية.

    وقد قال لإذاعتنا الدبلوماسي الروسي السابق فياتشسلاف موتوزوف حول ما تقدم:

    "لا شك أن الحملة الإعلامية ضد قطر هو انشقاق مفاجئ في صفوف العرب، وهذا جاء بعد لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع أكثر من خمسين زعيم دولة إسلامية وعربية، وهنا نتساءل لماذا نحن نشاهد هذه الاتهامات لقطر في تورطه بتمويل القوى الإرهابية والاخوان المسلمين وغيرهم، لأنه كان واضحا منذ البداية أن الدور الذي كانت تلعبه قطر، بدون أي شك دور سلبي ليس على الصعيد العربي فحسب بل وعلى الصعيد الدولي كذلك، وقطر كانت تلعب دور الممول، لكن الدور القيادي لكل هذه الاتصالات ودعم القوى الإرهابية هي من خلال طريق قطر، وأعتقد أن من يقف خلف قطر في برمجة وتمويل الإرهاب هو جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية والذي كان على صلة دائمة مع الاخوان المسلمين، وظهور الاخوان المسلمين في الشرق الأوسط يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضين وفي الثمانينيات كانت الولايات المتحدة تقود الاخوان المسلمين، ومثال على ذلك أن الاخوان المسلمين في الأردن كانوا تحت رعاية الاستخبارات الأمريكية مباشرة"

    وتابع موتوزوف أن قطر اليوم وجد نفسه في مأزق كما السعودية سابقا حين كانت تمول القوة المعادية للاتحاد السوفييتي، وبطلب من أمريكا أنشأوا القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن، وقطر لم يتعلم الدوروس من الأخطاء السعودية أثناء الحرب في أفغانستان ضد السوفييت.

    الولايات المتحدة لا تخسر أي شيء من التغيرات في قطر لأن قطر لا تملك قوات مسلحة وليس لديها جيش، والجيش الوحيد فيها هو الجيش الأمريكي، في أكبر قاعدتين عسكريتين في قطر بالإضافة إلى قاعدة بحرية في البحرين.

    موتوزوف: "قطر ضحية السياسة الخارجية القطرية"

    فيما قال المحلل السياسي عبد المسيح الشامي:

    "لا يمكن الحديث عن نية جدية في محاربة الإرهاب عندما يكون الذي يدعي هذه الحرب هي الولايات المتحدة والسعودية، ويجب أن نتذكر أن أمريكا هي صانعة الإرهاب أولا، وكل هذه المجموعات الإرهابية كالاخوان المسلمين صنعت على يد الإنكليز وورثها فيما بعد الأمريكان، بالإضافة اليوم إلى أن كل هذه التنظيمات الإرهابية الإسلامية هي صناعة أمريكية في أفغانستان والعراق والصومال وفي دول أخرى، لذلك لا يمكن الوثوق بزوبعة الولايات المتحدة أن هناك حرب على الإرهاب، وكل القضية ربما تكون تسوية حسابات بين السعودية وقطر وتنافس على الزعامة، ولكن أرجح أن خلف هذه القضية مخطط أكبر بكثير مما يظهر اليوم من خلاف، روبما يكون للقضية تبعات على كل ملفات المنطقة".

    أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الرئيس المصري عيدالفتاح السيسي، وملك السعودية سلمان، وحاكم إمارة دبي في الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم
    © AFP 2017/ Khaled DESOUKI, Fayez Nureldine, Mandel NGAN, Lucas JACKSON
    أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الرئيس المصري عيدالفتاح السيسي، وملك السعودية سلمان، وحاكم إمارة دبي في الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم

      نحن نعرف أن هناك على الأراضي السورية مجموعات مسلحة تدعمها قطر وأخرى تدعمها السعودية وكلها تقاتل الجيش السوري، فكيف  تنعكس الأزمة الخليجية على ما يحصل في سوريا؟

    أجاب الأستاذ عبد المسيح الشامي: "في الحقيقة هذا السؤال يلامس لب هذه الأكذوبة، فكيف يستوي اليوم من يعترض على موقف قطر بدعمه للإرهاب ولا يذكر أي شيء من هذا الدور الكارثي لقطر في سوريا، ولو شاهدنا البروبوغاندا السعودية والأمريكية والإماراتية لا يتم ذكر دور قطر أبدا في سوريا، إذاً هنا نتساءل كيف يحاربون الإرهاب وأين سيحاربونه".

    وتابع الأستاذ عبد المسيح الشامي "توجد حرب مشتعلة اليوم في سوريا والعراق، ولا يذكر شيء عن هذه القضية، ومن هنا نستطيع أن نستشف هذا الكذب والمراوغة، لذلك نشكك في هذه القضية المستجدة، فإلى أين يريدون أن يصلوا في هذه المسألة؟ وهل يريدون أداة تموضع قطر في المنطقة بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه والروس، والقضية لها أبعاد مختلفة، فهم يريدون رسم خريطة عسكرية جديدة، وهناك مؤامرة لزرع قوات عسكرية جديدة في محيط سوريا في كردستان وفي الأردن، وقد افتعلوا كل هذه الزوبعة للوصول إلى هذه النتيجة ومن أجل تبرير كل تحركاتهم في المنطقة، على أساس أنهم بحجة الخلاف مع قطر يريدون نقل القاعدة العسكرية إلى كردستان وإلى الأردن، وأعتقد أن هنالك ما يحاك تجاه سوريا وتجاه روسيا في المنطقة، ويحاولون خلط الأوراق من جديد من خلال هذا الخلاف الوهمي والذي لا يعبر عن حقيقة واقعية".

    فيما قال السيد موتوزوف  حول إذا ما كان هدف الأزمة القطرية الخليجية هو استهداف ايران:

    "إن لقاء الرئيس دونالد ترامب مع زعماء الخليجيين كان يصب في تحذير الدول الخليجية من خطورة ايران، والولايات المتحدة ودونالد ترامب يشجعون الدول العربية لمواجهة إيران، من أجل أن يساعدوا بتقوية حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط، والمشروع الأمريكي أوسع بكثير من منطقة الخليج والشرق الأوسط، ولا شك أن إيران على طريق الاستهداف من خلال المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط".

    وأضاف موتوزوف أن هدف المشروع الأمريكي هو تدمير كل دول الخليج والدول العربية وشمال افريقيا، وهذا هو مشروع كونداليزا رايس في بناء الشرق الأوسط الجديد والكبير وتغيير الحدود بين دول الشرق الأوسط، وإنشاء دول جديدة، وكل ذلك يؤدي إلى وقوع كارثة في جميع الدول، وروسيا ليست بحاجة لهكذا تغيرات، وهي مع الاستقرار ومع الأمن القومي للدول العربية ودول المنطقة.

    بعد أن قطع عدد من الدول العربية والخليجية علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بحجة أن الأخيرة تدعم الإرهاب، بادر الرئيس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الوساطة بين قطر وباقي دول الخليج من أجل المصالحة، وعودة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، فيا ترى ما ثمن هذه الوساطة الأمريكية؟

    حيث تحدث ترامب إلى أمير قطر وعرض الوساطة في الأزمة القطرية،

    وقال البيت الأبيض إن الرئيس الاميركي دونالد ترامب تحدث هاتفيا مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وعرض التوسط في الأزمة بين الدوحة وعدد من الدول العربية وعلى رأسها السعودية.

    واضاف في بيان ان "الرئيس عرض مساعدة الاطراف في حل خلافاتهم بما في ذلك من خلال لقاء يعقد في البيت الابيض إذا دعت الضرورة".

    وتأتي مكالمة ترامب مع أمير قطر فيما تواجه الدوحة حصارا اقتصاديا ودبلوماسيا من عدد من الدول العربية على رأسها السعودية والامارات التي تتهم قطر بدعم الارهاب.

    وكان ترامب كتب تغريدات أوحت بدعمه للحصار الذي فرضته تلك الدول على قطر التي ينتشر فيها عشرة آلاف جندي أميركي.

    ولكن أحد شروط المملكة السعودية على قطر هو قطع العلاقات مع ايران، ومن هنا تظهر حقيقة الأزمة القطرية الخليجية، فهي ليست بسبب أن قطر تدعم الإرهاب بل السبب الرئيسي هو من أجل إعادة تموضع الولايات المتحدة عسكريا في المنطقة وابتزاز قطر وبعض الدول الخليجية ومحاصرة ايران، والضغط على روسيا من خلال ذلك في سوريا.

    إعداد وتقديم: نزار بوش 

    الموضوع:
    قطر... والأزمة العربية الخليجية (578)
    الكلمات الدلالية:
    أخبار الولايات المتحدة اليوم, أخبار إيران اليوم, أخبار قطر اليوم, أخبار قطر, أخبار إيران, أخبار الولايات المتحدة, الولايات المتحدة, قطر, إيران, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik