09:02 21 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    نادي المستشرقين

    لماذا تفتح الولايات المتحدة ممرات لهروب "داعش" من الرقة

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    191

    ضيفا الحلقة المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق الدكتور بسام أبو عبد الله، والمحلل السياسي في جريدة "إزفيستيا" أندريه أونتيكوف من موسكو

    يواصل الجيش السوري مع الحلفاء وبدعم جوي روسي التقدم في البادية السورية نحو الحدود السورية العراقية، ومحاربة تنظيم "داعش" في تدمر وتكبيده خسائر بالأرواح والعتاد، بينما "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة أمريكيا تفتح ممرات لإرهابيي "داعش" من أجل الهروب والانتقال إلى دير الزور وتدمر ليقاتلوا الجيش السوري، في حين أن قوات التحالف الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف البنية التحتية والمدنيين على الأراضي السورية ولا تستهدف تنظيم "داعش" الإرهابي، بالإضافة إلى انسحاب تنظيم "داعش" من أحياء الرقة لتستلمها "قوات سوريا الديمقراطية" بدون معارك، وهذا ما يؤكد أن هناك اتفاق بين "داعش" والولايات المتحدة بخروج آمن لداعش من المناطق التي يسيطر عليها وانتقاله إلى الحدود السورية العراقية ودير الزور وتدمر من أجل منع تقدم الجيش السوري والحلفاء واستنزافه، وهذا ما تخطط له الولايات المتحدة التي تتحدث عن محاربة "داعش" في الإعلام، ولكن على الأرض هي تدعمه وتؤمن له ممرات آمنة لتنقله إلى مناطق تستخدمه فيها كجيش إرهابي لتحقيق أهدافها، وربما تنقل عناصر "داعش" إلى دول أخرى لا تخضع للسياسة الأمريكية لاستخدامهم في إشعال حروب وإثارة الفوضى وإشعال الحروب في هذه الدول، كالجزائر ومصر والفلبين ودول شرق آسيا ودول أخرى.

    وقد تحدث لإذاعتنا "سبوتنيك" أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق الدكتور بسام أبو عبد الله عن هذا الموضوع.

    قال بسام أبو عبد الله: تثبت الأحداث أن تنظيم "داعش" هو صناعة استخباراتية غربية خليجية، ويتبن من العمل على الأرض بأن تنظيم داعش يعمل وفقا لما تريده الولايات المتحدة الأمريكية، والأكثر من ذلك أن ما يسمى قوات التحالف والولايات المتحدة قدمت دعما جويا لتنظيم داعش، كما تتذكرون في جبل الثردة وفي أكثر من هجوم قامت به الولايات المتحدة على الجيش السوري الذي يقاتل داعش، والآن تريد الولايات المتحدة تفريغ المنطقة الشمالية وتركيز هجوم داعش على مدينة دير الزور وأيضا ونقل عناصر داعش باتجاه المنطقة الصحراوية أو الحدودية الممتدة بين سوريا والعراق لإبقائها قلقة، وهذا الأمر بدا واضحا من خلال نواطؤ ما يسمى قوات الحماية الكردية وفتح كوريدور من مناطق الرقة لخروج إرهابيي داعش باتجاه دير الزور وصحراء تدمر من أجل عرقلة تقدم الجيش السوري والحلفاء في تلك المنطقة حتى لا يصل الجيش إلى الحدود مع العراق بعد وصول الحشد الشعبي، وما يؤكد ذلك أيضا هو قيام الطيران الروسي بتدمير عدد كبير من سيارات تنظيم داعش بناء على معلومات استخباراتية، بينما عاودت القوات البحرية الروسية من جديد ضرب مواقع وتحصينات داعش بصواريخ كاليبر في ريف تدمر.

    وأضاف الدكتور بسام أبو عبد الله أن "المعركة أصبحت واضحة، وتريد الولايات المتحدة نقل عناصر داعش باتجاه الحدود السورية العراقية من أجل إيقاف تقدم الجيش السوري وإبقاء هذه المنطقة في حالة اضطراب واستنزاف القوات السورية وقوات الحلفاء.

    لا بد من التذكير بما صرح به وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف حول شعور الجماعات المتطرفة بأن واشنطن حليف لها، حيث قال: "إن استخدام المتطرفين واشنطن كحليف لهم في أفغانستان له عواقب وخيمة" "وأن القوات الروسية في سوريا رصدت المسلحين من تنظيم "داعش" الخارجين من الرقة وقامت بمهاجمتهم وأن هذا سيتم دائما".

    وقد قال المحلل السياسي أندريه أونتيكوف: إن ما نشاهده اليوم هو توافق بين الأكراد والأمريكان وتنظيم داعش وكل ذلك من أجل محاربة الجيش السوري، وهناك هدف وحيد وهو منع تقدم الجيش السوري إلى المناطق الشرقية وإلى دير الزور والرقة، والأميريكان يعولون على الأكراد، وفي المستقبل هذا قد يؤدي إلى تقسيم سوريا والعراق إلى دويلات وتشكيل منطقة تركية أو حتى دولة كردية مستقلة، والولايات المتحدة تعول على الأكراد من أجل تقسيم سوريا إلى دولتين على الأقل، لذلك نرى مثل هكذا اتفاقيات بين الأكراد وداعش.

    وتابع أونتيكوف "الموقف الروسي هو الحفاظ على الوحدة الوطنية السورية وسيادة الدولة السورية، فلذلك قامت بضربات جوية ضد الإرهابيين الذين كانوا يتسللون من الرقة إلى ريف تدمر.

    إذا كان العالم كله يحارب تنظيم "داعش" الذي يتجاوز عدد عناصره 70 ألف إرهابيا فمن أين يحصل هذا التظيم الإرهابي على المال والسلاح رغم أن البنوك وخطوط تهريب النفط المسروق ومناطق تواجد داعش أيضا مراقبة بواسطة الطائرات ومن الأرض والفضاء، ومن أين يحصل على الأموال والسلاح والسيارات والدعم؟

    قال أونتيكوف: نحن نعلم أن تنظيم "داعش" هو صناعة أمريكية، ومن المعروف أن أبو بكر البغدادي كان في سجن أمريكي في العراق وبعد ذلك خرج من السجن وترأس تنظيم "داعش"، وكانت الولايات المتحدة تراهن على تنظيم "داعش" لإسقاط النظام الحاكم في سوريا، ولكن لم ينجح هذا السيناريو وقد فشل بشكل كامل، لذلك نرى تغيرات كبيرة في السياسة الأمريكية وبدأوا يستعملون الورقة الكردية.

    بينما أضاف الدكتور بسام أبو عبد الله قائلا يمكن أن نضيف أن هناك تحولا في الموقف التركي، حيث قال وزير الخارجية التركية أن التسليح الأمريكي للانفصاليين الأكراد هو تطور خطير، وسيكون له انعكاس كبير جدا، وبالتالي فتركيا لن تقف مكتوفة الأيدي، وهذا سيؤدي إلى تغير قريب في الموقف التركي، ربما نشهده في المرحلة القادمة واضطرار تركيا بالتنسيق مع الدولة السورية ومع الايرانيين لأن هذا المشروع يشكل بداية من أجل تقسيم تركيا، وكما نرى فالولايات المتحدة تسعى لفصل الشمال السوري ونقل الدواعش إلى دير الزور من أجل منع تقدم الجيش السوري الذي بالتعاون مع الحشد سيمنع تقسيم سوريا.

    وقال الدكتور بسام أبو عبد الله: "إن تركيا مضطرة لأن تغير موقفها وهذا ما سنشهده خلال المرحلة القادمة سريعا، وهناك قناعات أكبر أصبحت في الداخل التركي لضرورة طرق أبواب دمشق في النهاية، وهذا الأمر يحتاج إلى تنسيق أمني عسكري، لأنه هناك خطر مشترك يهدد البلدين، لأن تركيا ستقسم كغيرها من دول المنطقة، وبالتالي لتفادي هذا الأمر فإن ذلك يحتاج إلى تنسيق تركي سوري ايراني وبالتعاون مع روسيا لمنع هذا المشروع، ويجب أن نشير إلى أن الأكراد في الشمال السوري لا يشكلون غالبية ديموغرافية، لذلك هذا القصف الأمريكي الذي أدى إلى مقتل الكثير من المدنيين هدفه أيضا تهجير السكان العرب من هذه المناطق لتهيئة الأمور من أجل دخول التنظيمات الكردية، والقيام بعمليات تطهير عرقي، ولدي معلومات موثقة وموجودة أن هناك عائلات أبيدت في أرياف دير الزور، والولايات المتحدة تتحدث عن استهداف داعش ولكن في حقيقة الأمر فإنها تستهدف المدنيين العزل والبنية التحتية.

    كل المعطيات على الأرض تقول إن الولايات المتحدة لا تريد التخلص من "داعش" الذي صنعته ورعته ودعمته، بل تسعى لتصديره إلى مناطق أخرى في سوريا وأيضا إلى دول أخرى وربما تحت تسمية أخرى، كما فعلت بتنظيم "القاعدة" الذي صنعته واستخدمته في محاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان ومن ثم استخدمت عناصره في مناطق أخرى من العالم لتحقيق أهدافها السياسية وايجاد مبررا للهيمنة على مقدرات الشعوب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت عنوان "محاربة الإرهاب"، وهذا ما أشار إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابل' مع المخرج الأمريكي أوليفر ستون حيث قال: "إن القاعدة ليست نتاج أفعالنا.. إنها نتيجة لتصرفات وأفعال أصدقائنا الأميركيين.. حيث بدأ الامر كله خلال الحرب السوفييتية في أفغانستان عندما دعمت الأجهزة الخاصة الاميركية مختلف التيارات المتطرفة لمحاربة القوات السوفييتية ورعت واحتضنت تنظيم القاعدة واسامة بن لادن"

    ويبقى السؤال هل ستنجح الولايات المتحدة من جديد في تطبيق نفس السيناريو، في حين تحارب روسيا وبقوة الإرهاب في سوريا، وتدعم الجيش السوري بقوة في وجه الإرهاب؟

    إعداد وتقديم نزار بوش

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, الولايات المتحدة, الرقة, سوريا, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik