Widgets Magazine
14:36 20 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    نادي المستشرقين

    هكذا ستتم مواجهة الخطة الأمريكية لتقسيم سوريا والاعتداءات التركية على عفرين

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 21

    ضيفا الحلقة: الصحفي والمحلل السياسي غسان يوسف، والسياسي السوري الكردي ريزان حدو من مدينة عفرين السورية.

    تصاعدت حدة التوتر عند الحدود التركية السورية، حيث أعلنت أنقرة عن استعدادها لإطلاق عملية عسكرية بالتعاون مع "الجيش السوري الحر" لتطهير مدينتي عفرين ومنبج السوريتين من الفصائل الكردية المسيطرة عليهما.

    في حين أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تشكيل قوة أمنية جديدة قوامها نحو 30 ألف شخص لنشرها على الحدود السورية مع تركيا والعراق وشرقي الفرات متجاهلة أن سوريا دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، ورغم أن الجيش السوري مع الحلفاء استطاع القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي وتحرير المناطق والمدن التي كان يسيطر عليها هذا التنظيم، إلا أن الولايات المتحدة أعلنت أنها ستبقى في سوريا لدعم ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" التي تشكل وحدات الحماية الكردية عمودها الفقري، بذلك تكون الولايات المتحدة قد أعلنت بشكل رسمي نيتها تقسيم سورية.

    وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عبر عن قلق موسكو من الخطط الأمريكية للمساعدة في إنشاء مناطق حدود آمنة شمال سوريا، متهما واشنطن بأنها لا تريد الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

    من جهته أكد رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي فلاديمير شامانوف أن تشكيل الولايات المتحدة "قوة أمنية حدودية" جديدة في سوريا يعارض مصالح روسيا، التي ستتخذ إجراءات الرد المناسب على ذلك، وأضاف شامانوف: "سنتخذ بالتعاون مع شركائنا الإجراءات ذات الشأن لإرساء الاستقرار في سوريا".

    يقول المحلل السياسي غسان يوسف: بإعلان التحالف الدولي نيته تشكيل قوة أمنية جديدة قوامها نحو 30 ألف شخص لنشرها على الحدود السورية مع تركيا والعراق وشرقي الفرات ، تكون الولايات المتحدة قد أعلنت بشكل رسمي نيتها تقسيم سورية إلى ("سورية الديمقراطية" أي المنطقة الشمالية الشرقية من سورية التي تسيطر عليها ما تسمى "قوات سورية الديمقراطية" وهي التسمية البديلة للجيش العربي السوري و" سورية اللا ديمقراطية" والمقصود بها الجمهورية العربية السورية ناقص المنطقة الشمالية الشرقية.

      ويتابع غسان يوسف "خطة الولايات المتحدة بتشكيل حرس الحدود التي أعلنت عنه في سوريا، رسمت في البنتاغون مركز القرار الأمريكي، فالولايات المتحدة أفصحت عما كانت تضمره وعما كانت تخفيه، وقد أعلنت أنها ستقيم بعثة دبلوماسية في منطقة سيطرتها في سوريا، كما أعلنت أنها لن تنسحب، وقامت ببناء عدد من القواعد الأمريكية واستغلال النفط، وتدريب مجموعات مسلحة وتدريب العشائر، والولايات المتحدة عندما انتهت من تنظيم "داعش" لم تتحدث عن خروجها من سوريا، رغم أنها لم تدخل بموافقة الدولة السورية، فلذلك وجود الولايات المتحدة على الأراضي السورية هو احتلال وتتصرف بعنجهية وكأنها تعيش في حقبة القطب الواحد، لذلك سيكون الرد عليها من قبل الدولة السورية مؤلما، وستتذكر الولايات المتحدة كيف تم استهداف المارينز في بيروت عام 1982 عندما جاءت بأساطيلها وقواتها إلى لبنان وكانت النتيجة أنها هزمت شر هزيمة.

    وعن سؤال لماذا لا تلجأ وحدات الحماية الكردية إلى الجيش السوري الذي يحارب الإرهابيين على كامل الأرض السورية، وتفتح له الطريق إلى عفرين من أجل الدفاع عن الأرض السورية ضد أي عدوان؟

    أجاب السياسي السوري الكردي المستقل ريزان حدو قائلا: وحدات حماية الشعب ليست مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وهي تتبنى فكر عبد الله أوجلان، أما بالنسبة للوضع الميداني في عفرين فالقصف التركي مستمر على مدينة عفرين وعلى قراها بشكل عنيف من ثلاث جهات، من الجهة الغربية حيث تتمركز القوات التركية برفقة عناصر "هيئة تحرير الشام" في منطقة دارة عزة والشيخ بركات وجبل عندان ومن الجهة الشرقية تتمركز القوات التركية إلى جانب ما يسمى "درع الفرات" وأيضا من الجهة الشمالية حيث الحدود السورية التركية، والتصعيد التركي خطير على المدنيين في مدينة عفرين المكتظة بالسكان كونها كانت منطقة آمنة، وأضاف ريزان حدو أما بخصوص المفاوضات مع الجيش السوري، فقنوات الحوار موجودة بين وحدات حماية الشعب والحكومة السورية والجيش السوري، والآن شريان الحياة الوحيد لمدينة عفرين هو الطريق الواصل إلى مدينتي نبل والزهراء وصولا إلى مدينة حلب.

    وتابع ريزان حدو: لقد أطلقت مبادرة مع نخبة من المثقفين والكتاب دعوت فيها الأحزاب الكردية، إضافة إلى المستقلين من السوريين الكرد لعقد اجتماع طارق، ينبثق عنه لجنة خلية أزمة، تكون أولى خطواتها التوجه إلى دمشق وعقد حوارات علنية مع الحكومة السورية، للتنسيق فيما يخص الوضع في مدينة عفرين وعلى الحدود السورية التركية، وقد حصلت عدة لقاءات سابقا من هذا النوع في حميميم وفي القامشلي.

    وقال حدو: نحن نريد لقاءا علنيا ليس بعيدا عن الإعلام وتحديدا في العاصمة دمشق، وإن لم يحصل هكذا لقاء فمتى سيحصل؟ 

    وتابع حدو التركي والأمريكي دخلوا بشكل غير شرعي إلى سوريا، والآن لكي نعالج هذه المشكلة علينا أن نعود نحن كسوريين يدا واحدة، ولن نكون عندها بيادق في لعبة الأمم، ولن نؤمن بقدر الولايات المتحدة أو أي دولة تريد أن تقسم بلدنا سوريا، وعلينا أن ندعو بشكل واضح وصريح إلى حوار سوري سوري، لذلك أناشد الحكومة السورية أو الخارجية السورية لأن تصدر بيانا مفاده، "الآن وليس غدا ونتيجة الضغوط والمخاطر التي تستهدف مدينة عفرين السورية، أدعو الأخوة الأكراد المواطنين السوريين إلى اجتماع عاجل في دمشق، ومن لا يلب هذه الدعوة، سيحاسبه الشعب السوري بكرده وعربه.   

    بينما قال المحلل السياسي السوري غسان يوسف: لا بد من العودة إلى البداية حيث يقول محللون سياسيون أمريكيون: إن تسمية "قوات سوريا الديمقراطية" تحمل دلالة سياسية كبيرة لأن مراكز الدراسات والقرار في الولايات المتحدة ظلت تبحث عن تسمية مناسبة لجيش مرادف للجيش العربي السوري، بعدما غلب طابع التطرف على الحركات والمنظمات  الإسلامية التي تقاتل الدولة السورية! ليكون الخطر الحقيقي في هذه  التسمية التي تحمل في الأساس معنى انقسامي، بدعم واضح وصريح من الولايات المتحدة!
    ولا يخفى على متابع أن الهدف الحقيقي الذي تسعى إليه الولايات المتحدة الأميركية في سورية هو التقسيم ويبدو أنها وجدت ضالتها في حزب الاتحاد الديمقراطي الذي عمل على إقامة حبال الود مع تركيا والمجموعات الإرهابية في بداية الأزمة لكن تضارب مصالح تركيا مع الأكراد ومع حزب الاتحاد الديمقراطي نفسه الذي يتبنى عقيدة حزب العمال الكردستاني (الناشط في تركيا) جعلت رئيسه السابق صالح مسلم يدير الظهر إلى تركيا وينسق تنسيقا كاملا مع الولايات المتحدة.
    في مقابلة لصالح مسلم على قناة فرانس 24 سألته المذيعة: هل ستسمحون للجيش السوري بدخول الأراضي التي تستولون عليها ؟

    قال:" لا لأننا نعتبر أن جيش النظام هو المشكلة لأنه يريد أن يفرض قوانين الدولة السورية " ومن هنا نرى أن النزعة الانفصالية كانت موجودة لدى هذا الحزب وقيادته منذ بداية اندلاع الأزمة في سورية ، وكل من راهن على حزب الاتحاد الديمقراطي خسر الرهان.
    الولايات المتحدة التي شعرت بالخطر جراء الدخول الروسي إلى سورية بدأت تسابق موسكو بإحراز نصر على "داعش" بغية استثماره سياسيا من جهة، والحيلولة دون خروج أراض من تحت سيطرة عصابات داعش لصالح الجيش السوري.
    الخطة الأمريكية كانت تهدف إلى الاستيلاء على محافظة الحسكة بكاملها ودير الزور والرقة ومد الشريط الكردي من القامشلي إلى عفرين ما يعني قيام دولة جديدة باسم سورية الديمقراطية يهيمن عليها الأكراد وكل من يوالي الولايات المتحدة من العرب!
    لم يكن البعض يصدق ما كتبناه منذ سنتين حول هذا الموضوع حتى أن اختيار العلم الذي ترفعه "ميليشيات سورية الديمقراطية" لم يحمل أي معلم جغرافي سوى نهر الفرات الذي يقسم سورية إلى قسمين، ومن هنا يمكن القول: إن الولايات المتحدة تريد أن تسخّن القضية الكردية وتستخدمها ورقة للضغط ليس على روسيا وسورية وإنما على الدول الاقليمية الأخرى المتضررة من إقامة كيان كردي كتركيا وإيران والعراق.

    وأضاف غسان يوسف أنه هناك صراع دولي في سوريا والأخوة الأكراد هم وقود في هذه المعركة، والحل الوحيد هو في يد الأخوة الأكراد وتحديدا في يد الحزب الديمقراطي الذي يهيمن على الحياة السياسية في مناطق تواجد الأكراد، فإذا أراد فعلا أن تبقى سوريا موحدة وأن تحل المشكلة وألا يكون هناك صراع على هذه الأراضي فعليه أن يعلن انتماءه للدولة السورية وأنه سيحضر مؤتمر سوتشي، وأنه سيكون هناك حل سياسي يناسب الجميع، وإذا كان الأخورة الأكراد يريدون إدارة ذاتية فلما لا، ويتم الاتفاق مع الدولة السورية وبرعاية روسية، وهذه الأمور ليست صعبة كثيرا، ولكن إذا أرادوا أن يقيموا دولة أو يكون لديهم جيش وحرس حدود وبعثات دبلوماسية، كما تريد الولايات المتحدة، فسيكون الأخوة الأكراد وقودا، ولن تنجح هذه الخطة ولن يكون هناك دولة كردية، لأن الدول الإقليمية متعاونة في هذه الموضوع، وأنا أقصد ايران وتركيا وسوريا والعراق، ولا أستبعد أن يكون هناك حلف رباعي في مواجهة هذا الخطر والكيان الجديد.  

    وقال ريزان حدو: إن حزب الاتحاد الديمقراطي أعلن أنه سيشارك في مؤتمر سوتشي، وهو من الداعمين للمؤتمر، والحل لا يكون بيد جهة واحدة، لكن يكون من الجهتين، أي من الحكومة السورية والأحزاب الكردية، فلذلك أكرر رجائي إلى الحكومة السورية لأن يصدروا دعوة علنية إلى حزب الاتحاد الديمقراطي وإلى ممثلين عن وحدات حماية الشعب لحضور اجتماع عاجل في دمشق لأن المخطط التركي لا يستهدف الأكراد فحسب، بل يستهدف حلب، وعلينا أن نعلم أن الإرهابي أبو مالك التلي الآن موجود في مدينة عندان التي تبعد 12 كلم عن مدينة حلب. 

    إعداد وتقديم: نزار بوش

    الكلمات الدلالية:
    أخبار تركيا اليوم, أخبار سوريا, أخبار تركيا, أخبار سوريا اليوم, عفرين, تركيا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik