13:35 GMT30 مارس/ آذار 2020
مباشر

    ما هو القرار الجريء الذي يوقف عملية "غصن الزيتون" التركية ؟

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    "غصن الزيتون" في عفرين السورية (72)
    261
    تابعنا عبر

    ضيوف الحلقة: المحلل السياسي كمال جفا من حلب؛ الصحفي والمحلل السياسي في جريدة "إزفيستيا" أندريه أونتيكوف؛ الخبير الأمني الدكتور أحمد الشريفي من بغداد.

    إعداد وتقديم نزار بوش

    حرب جديدة تضاف إلى الحرب الإرهابية التي تتعرض لها سوريا على مدى سبع سنوات، لكن هذه المرة بدأت الحرب بين الجيش التركي ومعه الفصائل المسلحة كالجيش "الحر" وقوات "درع الفرات" المنضوية تحت القيادة التركية من جهة ووحدات الحماية الكردية من جهة أخرى في مدينة عفرين السورية، حيث لم تستجب قوات الحماية الكردية إلى المبادرة الروسية لأن تصبح مدينة عفرين وريفها تحت سيطرة الجيش السوري، وبالتالي تجنيب مدينة عفرين آهات حرب لا يعرف أحد متى ستتوقف ولصالح من ستنتهي، فالولايات المتحدة التي تدعم ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" ووحدات حماية الشعب الكردية بالسلاح والعتاد، تقفت متفرجة أمام الضربات التركية على وحدات الحماية الكردية في مدينة عفرين السورية، بينما روسيا لا زالت تبذل جهودا حثيثة من أجل وقف الحرب على كل الأراضي السورية مع الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها وهذا ما عبر عنه الرئيس فلاديمير بوتين باتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ أكد بوتين ضرورة احترام وحدة أراضي سورية وسيادتها وأهمية مواصلة العمل سعيا لإيجاد حل سياسي للأزمة فيها.  لكن لم تعد القيادات الكردية إن كان في "قسد" أو وحدات حماية الشعب تخفي طموحاتها بتأسيس دولة وكيان كردي على الأراضي السورية مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الأمر يشكل خطرا على وحدة الأراضي السورية وترفضه روسيا وسوريا رفضا قاطعا، كما ترفضه كل من تركيا والعراق وإيران وتعتبره أيضا خطرا على وحدة أراضي هذه الدول، لذلك بدأنا نسمع تصريحات وتسريبات بتشكيل حلف يضم كل من روسيا وإيران وسوريا والعراق وتركيا لمحاربة الإرهاب ومواجهة التقسيم الذي تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها.

    يقول المحلل السياسي والعسكري كمال جفا حول رفض القيادات الكردية دخول الجيش السوري إلى مدينة عفرين:

    لقد مدت القيادة السورية يدها إلى قادة قوات "قسد" ووحدات الحماية الذين يسيطرون على مدينة عفرين منذ بداية الأزمة السورية، وكانت دائما الدولة السورية تمد جسور التواصل وتحاول أن تؤمن لهذه المدينة ولأهلها كل ما يحتاجونه، والدولة السورية تعتبر عفرين جزء لا يتجزأ من الأرض والتراب السوري الواحد، لكن للأسف تشدد الرؤوس الحامية في قوات "قسد" والانجرار الكامل وراء قادة هذه المدينة الذين أصلا لا يتواجدون في عفرين التي تخضع إلى قيادة موحدة في جبال قنديل، حيث يتلقون الأوامر من هناك وهم ينفذونها على الأرض بدون تردد وبدون مناقشة، مع أن الدولة السورية قالت لهم أنها مستعدة لتقديم كل شيء كالبنية التحتية والمدارس والطبابة والمؤسسات التعليمية، لكن القيادات الكردية في عفرين رفضت بشكل قاطع، وهم يريدون أن يأخذوا من الدولة السورية كل شيء ويحافظون على شيئين أساسيين وهما: 1- المعابر وإمدادات النفط التي تدر 3 مليون دولار سنويا، وهذا النفط يمر عبر اعزاز وعفرين إلى كل الفصائل المسلحة في إدلب. 2- الشيء الثاني الذي ترفضه القيادات التركية هو ألا تقترب الدولة السورية من جميع أبناس مدينة عفرين، وأنه يجب أن يتم تجنيدهم ضمن قوات "قسد"، وهذا يعني أنهم سيقاتلون ضد سياسة الدولة السورية، وذلك ترفضه الدولة السورية وهذه هي نقاط الخلاف التي حصلت بين الدولة السورية وبعض قادة الفصائل في منطقة عفرين، لذلك الدولة السورية مع الحليف الروسي الذي كان متفهما أيضا مع تركيا وإيران لمخاوف الدولة السورية من بقاء الوحدات الكردية التي تتحكم بمصادر الطاقة وبنقطة استراتيجية من الشمال السوري، حيث تشكل هذه الوحدات الكردية عبئا وخطرا لمشروع انفصالي في المستقبل تخشى منه جميع دول المنطقة. 

    فيما علق المحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف حول مصداقية تصريحات البنتاغون بخصوص وقف تسليح "قوات سوريا الديمقراطية" قائلا:

    إن الولايات المتحدة تتوجه إلى تقسيم سوريا، وهناك معلومات أن الولايات المتحدة تريد إرسال دبلوماسيين أمريكيين إلى مناطق تسيطر عليها قوات الحماية الكردية، كما أن هناك معلومات بأن الولايات المتحدة تعتزم الاعتراف بما يسمى المنطقة الفيدرالية الكردية شمال سوريا، ولا شك أن الولايات المتحدة تعول على الأكراد، وكما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن الخطوات الأمريكية أدت إلى غضب التركي، وما يحصل اليوم شمال سوريا هو نتيجة السياسة الأمريكية التي شجعت الأكراد لاتخاذ خطوات الانفصال وإجراء انتخابات محلية، ولا ننسى أن الولايات المتحدة قامت بتسليح الأكراد من أجل تشكيل قوة حماية الحدود مؤلفة من 30 ألف مقاتل، كما أن هناك معلومات عن أن الولايات المتحدة قدمت للأكراد في عفرين منظومات صواريخ مضادة للطائرات، وكل ذلك أدى إلى حصول هذه العملية الحربية التركية في عفرين، وأردف أنتيكوف: ما هو مؤسف أن الأكراد أصبحوا تحت السيطرة الأمريكية وهذا ما يؤدي إلى زيادة التصعيد والتوتر في هذه المنطقة، وبعدما أن تمكن الجيش السوري بدعم من القوات الجوية-الفضائية الروسية من الانتصار على "داعش"، كان من المفروض أن يتم تسليم كل المناطق التي تحت سيطرة "قسد" إلى القوات السورية، ولكن هذا لم يحصل، بل بالعكس فالأكراد يتوجهون نحو الانفصال وضرب سيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها، والجميع يعرف الموقف التركي الرافض تجاه المشروع الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في سوريا، لا بد من الإشارة إلى أنه لا يوجد أي مبرر للتدخل التركي في الأراضي السورية، لكن الولايات المتحدة بذلت كل جهودها لاستفزاز تركيا للقيام بهذه الخطوات ضد الفصائل الكردية في شمال سوريا.

    وتابع أونتيكوف: "لم تتخل الولايات المتحدة عن فكرة إسقاط النظام الشرعي في سوريا، كما أن هناك أهداف للولايات المتحدة لإفشال كل محاولات الفعالة لإيجاد حل سياسي، وهذه السياسة الأمريكي تندرج في سياق الصراع مع روسيا، في سوريا وفي أوكرانيا وحتى في ليبيا ومناطق أخرى. 

    من جانبه أردف الدكتور كمال جفا قائلا حول ما يتقوم به قيادة وحدات حماية الشعب والذي لا يمكن أن ترضى به الدولة السورية: "حتى الآن لم يلتقط الأخوة في عفرين كل الإشارات الإيجابية من الدولة السورية ولم يتقدموا ولا خطوة واحده لليد السورية الممدودة نحوهم..
    لا شيء في قوانين الدول وسط مابين السيادة واللاسيادة، أو مابين السلطة واللاسلطة…
    تريد وحدات الحماية الكردية دخول مؤسسات الدولة السورية والخدمية اليهم وتقديم الطبابة والعلاج ودفع الرواتب وتحمل مسؤولية القطاع الخدمي والطبي ومنحهم الهويات والوثائق الرسمية والمحاكم الشرعية وتدريب وتدريس أبنائهم في المعاهد والجامعات وفتح المشافي العامة لجميع مكونات الأخوة في عفرين وتسليم المستحقات والإعانات وهذا حق لكل من يحمل الهوية السورية..
    لكن هناك خطوط حمراء عند هؤلاء لايجوز الاقتراب منها..
    — عائدات الجمارك تذهب لخزينة وحدات الشعب..
    — كل سيارة تحمل لوحه سورية ممنوع دخولها إلى عفرين أو تدفع رسوم 100 دولار..
    — كل مواطن سوري لا يحمل صفة كردي ممنوع دخوله إلى عفرين إلا بكفيل.
    — تعليم اللغة الكردية إجباري في مدارس الدولة السورية وبالقوة..
    — الأمن بيد وحدات الحماية وممنوع دخول أي عناصر للداخلية أو الأجهزة المختصة.
    — ممنوع سحب الشباب الأكراد إلى خدمة العلم تحت سلطة الجيش السوري.
    — تشرف الوحدات الكردية على موظفي الدولة السورية وتختار من تريد وتطرد من تريد.
    — لم تتقدم هذه الوحدات ولا قيد أنملة في ملف إعادة المدنيين إلى أحياء حلب التي لا زالت تحت سيطرتهم…

    ومع كل هذا الجفاء وهذا التشدد الدولة السورية اليوم تصرح علنا بأنها ستتصدى لأي هجوم تركي أو اجتياح لعفرين وستسقط الطائرات التركية التي ستستهدف أي منطقة في شمال سورية، وعفرين منطقة سورية مثلها مثل أي قطعة غالية من أرض سوريا..

    مع ان تركيا قالت انها تنسق مع روسيا وايران في موضوع الضربات الجوية والاجتياح البري، وقد تختلف الدولة مع حلفائها من أجل عفرين.

    ويقول الدكتور كمال جفا:

    إن تركيا وقعت في شر أعمالها، فهي التي دعمت وأدخلت الإرهابيين من القوقاز ومن الشياشان ومن دول أخرى إلى سوريا، والآن تقوم يقوم الالجيش والطيران التركي بتدمير عفرين، وهذا ربما يؤدي إلى إثارة الأكراد في داخل تركيا التي تعرف أنه دخلت في مستنقع، ولا يمكن أن تعود خاسرة، فخسارة تركيا أمام الأكراد سيقويهم وسيؤدي إلى تعزيز قيام الدولة التركية، لذلك فهي مستمرة في الحرب.

    "الشيء الوحيد الذي يوقف هذه الحرب وهذا التدمير، هم قرار جريء وواضح لمصلحة الشعب السوري في عفرين، وأن تطلب وحدات الحماية الكردية من الجيش العربي السوري التدخل، ولدينا الضامن الروسي الذي سيضمن وقف إطلاق النار وسحب كل القوات التركية وقوات الفصائل التي دخلت من خمسة محاور في شمال عفرين وفي الجهة الغربية من عفرين، وأن تكون المصلحة العليا للشعب السوري في عفرين هو الأساس في اتخاذ هذا القرار الجريء، لكن حتى الآن يبدو أن هناك تعنت كبير جدا من قادة الوحدات".

    حتى الآن ورغم الاجتماعات المكثفة التي جرت لم تتوصل القيادة العسكرية الروسية في مكتب المصالحة إلى صيغه توافقية مع قادة "قسد" لوقف هذه الحرب الدموية على منطقة عفرين.
    و يعتبر قادة "قسد" المناطق التي يسيطرون عليها داخل أحياء حلب تابعه لمنطقة عفرين وأنه يجب على الدولة السورية فتحها للمدنيين في عفرين، أي للأكراد لكي تستطيع هذه القوات الصمود عسكريا في عفرين والتخلص من العبىء الإنساني للمدنيين وتحميله للدولة السورية، وهذا الطرح تم رفضه بشكل تام من قبل القيادة السورية.

    وعن تصريح النائب في البرلمان العراقي محمد جعفر البياتي، في حديث لقناة السومرية العراقية، أن "تركيا تنوي عقد حلف رباعي يجمع تركيا والعراق وإيران وسوريا للوقوف ضد مشروع التقسيم الذي تطالب به أطراف كردية في هذه الدول".يقول الخبير الأمني والعسكري الدكتور أحمد الشريفي:

    في الحقيقة كل المبادرات التي تطرح من تركيا يجب أن توضع تحت التقييم الدقيق، فنحن لا ننسى أن من زعزع الأمن الإقليمي هي الطموحات التركية التي أدت إلى تهديد الأمني القومي في كل من العراق وسوريا، فضلا عن تهديدها للعمق الاستراتيجي سواء كان لروسيا أو إيران، وبالتالي هذا اللعب في توازنات القوى على حساب الأمن الإقليمي كان سمة من سمات الأداء السياسي في السياسة الخارجية التركية، فتركيا زرعت الرياح وحصدت العواصف، لذلك يكون ضرب من الخيال أن نتحدث الآن عن تحالف يأتي بعيدا عن هيمنة الولايات المتحدة التي تمددت في سوريا وبنت ثمانية قواعد عسكرية، لذلك هذا الطرح بتشكيل حلف رباعي ضد التقسيم هو طرح متأخر جدا، كان الأجدر بالسياسة التركية أن تقرأ المعطيات,اتستبق النظر في الأحداث، وأن تطرح هذا الأمر بدون أن تدخل في لعبة التوازنات الدولية، حيث زجت بداعش، ورغبت بإطاحة النظام في سوريا لإيجاد عمقا استراتيجيا لتحقيق حلم الهيمنة من جديد على أوروبا والسيطرة على معابر الطاقة، وكل هذه الرهانات سقطت، والآن تركيا ترغب بالإصلاح ولكن جاء هذا الإصلاح متأخرا. 

    وكان مسؤول عسكري إيراني اقترح تأسيس تحالف ضد الإرهاب يجمع إيران وروسيا وسوريا والعراق وباكستان، لمواجهة التحالف الأمريكي.

    الموضوع:
    "غصن الزيتون" في عفرين السورية (72)
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, عفرين, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook