03:13 21 مايو/ أيار 2018
مباشر
    نادي المستشرقين

    مستشار سياسي سوري يبين سبب انضمام فرنسا إلى الحلف الأمريكي في تهديد سوريا

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 30

    ضيفا الحلقة: المستشار في الحكومة السورية، أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور عبد القادر عزوز؛ الصحفي، المحلل السياسي الروسي في جريدة "إزفيستيا" أندريه أونتيكوف

    كلما خطى السوريون خطوة إلى الأمام في طريق الحل السياسي بموازاة ما يحققه الجيش السوري مع روسيا في محاربة التنظيمات الإرهابية وعلى وجه التحديد تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" الإرهابيين، تتخذ الولايات المتحدة خطوات تصعيدية تأزم الوضع على الأرض، وتروج إعلاميا على أن الجيش السوري يستخدم السلاح الكيميائي الذي أقرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في الأمم المتحدة أن الدولة السورية تخلصت من هذا السلاح بالكامل، وتدخل فرنسا في حلف مع الولايات المتحدة وبريطانيا في مجلس الأمن لكيل الاتهامات ضد الجيش السوري على أنه استخدم غاز الكلور بدون تقديم أي دليل على ذلك ومتجاهلة ما تقوم به المجموعات الإرهابية من إمطار العاصمة دمشق بالقذائف التي قتلت عشرات المدنيين، وتنشأ خلافات عميقة في مجلس الأمن بين الولايات المتحدة وروسيا في ما يخص استخدام السلاح الكيميائي والتوصل إلى حل سياسي في سوريا، فالولايات المتحدة لا زالت تصر على إسقاط الحكم في سوريا بأي وسيلة، بينما روسيا ترفض التدخل في في شؤون سوريا، وتعتبر أن مستقبل سوريا والدستور والحكم يقررها الشعب السوري.

    وقال الدكتور عبد القادر عزوز المستشار في الرئاسة الحكومة السورية:

    لا شك بأن الجميع أصبح يدرك بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست معنية في إيجاد حل للملف السوري، على عكس الأصدقاء الروس الذين عملوا جاهدين على تهيئة كل الظروف لإنجاح العملية السياسية، من خلال توحيد الجهود للقضاء على التنظيمات الإرهابية حسب المسار السياسي والعمل على دفع الخيار الوطني السوري السوري بقيادة السوريين ، وذلك على أساس احترام الشرعية وسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها.

    واضاف عزوز "الولايات المتحدة تخوض صراعا محدودا مع الأصدقاء الروس في الكثير من الملفات، تدرك الولايات المتحدة أن يدها خاسرة في تغيير الشراكة النوعية والعينية بين سوريا والأصدقاء الروس، ولكنها بالنتيجة تعمل جاهدة على استمرار استراتيجية التوتر وإنهاك جميع الأطراف، لكن دون الانزلاق إلى المواجهة المباشرة، من هنا يمكن القول إن العملية السياسية تواجه مصاعب كبيرة في إطار حجج واهية تتقدم بها الولايات المتحدة لفرض منطق وصاية دولي جديد على سوريا، وأيضا التذرع باستخدام السلاح الكيميائي وغيرها، وهي تدرك جيد بأن هذه الذرائع واهية ولا تستند على الإطلاق لأي مستندات قانونية.

    وحول ما إذا كانت هناك حرب روسية أمريكية في سوريا، وهل يمكن أن يكون هناك اصطدام بين الدولتين في ظل الاستفزازات الأمريكية الخطيرة، قال المحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف: نستطيع أن نقول ما نشاهده هو اندلاع حرب باردة جديدة بين روسيا والولايات المتحدة، دون شك ما يحصل اليوم في سوريا هو عدوان على دمشق من قبل واشنطن، وما تقوم به الولايات المتحدة هو فقط محاولات لمنع تقدم العملية السياسية، ومنع تقدم الجيش السوري في مكافحة الإرهاب، وهذه الضربات الجوية التي رأينها ضد القوات السورية هي ليست المرة الأولى، وهذا دليل واضح على اللعبة الحقيقية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا وهذا ما أكده المسؤولون الروس.

    وأردف أونتيكوف:

    " الولايات المتحدة تحاول تدمير سوريا كدولة موحدة حينما تعول على الأكراد، فهي تحاول إيجاد كيان كردي في شرق الفرات، كما نشاهد الاستفزازات الأمريكية تجاه تركيا حينما تدعم قوات "قسد"، كما نرى استفزازات أمريكية فيما يخص استخدام الأسلحة الكيميائية، رغم أن المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية أكدت منذ عدة سنوات بأن سوريا تخلصت من الأسلحة الكيميائية بشكل نهائي، ومع ذلك يتهم الغرب والولايات المتحدة سوريا باستخدام السلاح الكيميائية، ويرفضون إرسال خبراء إلى مناطق التي يقولون أنه تم استخدام الغازات من أجل التأكد من صحة ما يروجون له، حيث دعت روسيا الخبراء من الأمم المتحدة ومن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى خان شيخون، لكنهم رفضوا زيارة هذه المنطقة بذريعة أن المنطقة خطيرة، كما بذلت روسيا جهودا حثيثة لإقناع الخبراء لزيارة مطار الشعيرات والذي يدعي الغرب أن منه خرجت الطائرات السورية وقصفت بالكيميائي، لكنهم رفضوا أخذ عينات من هذا المطار، ومع ذلك اتهموا السلطات في دمشق دون أي دليل باستعمال الأسلحة الكيميائية في خان شيخون. وكان مركز حميميم للمصالحة تحدث عن أنه كان هناك سيارات تحمل أسلحة كيميائية في محافظة إدلب وكان هناك مصورون من شركة "سي ان ان" الأمريكية، لذلك نرى أن هناك تحضير جديد للاستفزاز بالأسلحة الكيميائية، ومع ذلك نسمع التهديدات الأمريكية والفرنسية ضد الدولة السورية، ولا شك أن كل ذلك من أجل منع تقدم العملية السياسية وحل الأزمة السورية.

    وعما تريده فرنسا من التصعيد والتهديد بضربات جوية للدولة السورية قال عبد القادر عزوز: الكل يعلم أن أوروبا لم تعد قوة سياسية، بل أصبحت تعبيرا سياسيا لصالح الولايات المتحدة وهي قبلت بنفسها أن تكون في مقاعد البدلاء، واليوم الولايات المتحدة هي من تتقدم في إطار محور الصهيو- أطلسي.

    واضاف عزوز "فرنسا تحاول أن تلعب دورا لتكون رأس حربة في هذا المشروع في إطار توزيع الأدوار وما تمليه عليه الولايات المتحدة، رغم أن مجيء الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون كان نوعا من التبشير عن أنه يبحث عن دبلوماسية متعددة الأبعاد ويبحث عن دبلوماسية نشطة عندما وجه دعوة للرئيس بوتين لزيارة فرنسا بمناسبة الذكرى ال300 لزيارة بطرس الأكبر، ولكن ومع ذلك نرى فرنسا تخالف قيم الثورة الفرنسية لأنها أصبحت رهينة مواقع التواصل الاجتماعي ورهينة دبلوماسيتها، رهينة المرصد السوري لحقوق الإنسان، ولم تستطع أن تتبين الصورة البانورامية الواضحة لحقيقية المشهد، وبالتالي هي من عزلت نفسها، ولا تستطيع أن تكون طرفا إيجابيا في حل الأمور في المنطقة باعتبار أنها تحولت إلى طرف، اليوم نلاحظ أن اتهاماتها كلها لا تنسجم مع قيم المجتمعات المتحضرة والمتمدنة، فهي ليست جادة في محاربة الإرهاب، وليست جادة في إطار هجرة اللاجئين، وليست جادة في العمل على أن تكون المنطقة خالية من أسلحة الشامل واستخدام التنظيمات الإرهابية للسلاح الكيميائي وهي تعلم أن الدولة السورية ومنذ أن صدر المرسوم 61 عام 2013 كانت نفذت كل ما بنوده وتدمير السلاح الكيميائي ومعامل الإنتاج، هذا تدركه فرنسا والولايات المتحدة، ومع ذلك نجد فرنسا تكيل بمعايير مزدوجة في القضايا الإنسانية وقضايا الإرهاب واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا وغيرها ، والغرض ذلك هو المزيد من التصعيد والضغط على روسيا، وخاصة أن مؤتمر سوتشي جاء بنتائج لم يتوقع البعض بأنه يمكن أن يحقق ما عجزت عنه مفاوضات جنيف خلال عامين.

    جدير بالذكر أن نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد كان قد قال إن "الحكومة السورية تنفي نفيا قاطعا امتلاك سوريا لأي أسلحة دمار شامل بما في ذلك الأسلحة الكيميائية ونعتبر أن استخدام الأسلحة الكيميائية في أي ظرف وأي زمان وأي مكان أمر لا أخلاقي وغير مقبول".

    وشدد الدبلوماسي السوري على استعداد دمشق للرد بالقوة على أي عمل عدواني ضدها قائلا: "سنسقط أي طائرة تعتدي على سوريا وهذا ليس تهديدا.. ونحن قادرون على القضاء على الإرهابيين عندما يتوقف الغرب عن دعمهم. ودعا المسؤول السوري الأمم المتحدة إلى التحقيق في أفعال وممارسات الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدد وحدة تراب سورية وسيادتها واستقلالها السياسي وتستهدف تصفية الشعب السوري".

      فيما تبادلت روسيا والولايات المتحدة، خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي حول تسوية الأزمة السورية، طلبات لتفعيل العملية السياسية في هذا البلد الذي يشهد حربا منذ 7 سنوات.

    وفي كلمة لها خلال الاجتماع، اعتبرت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أن "روسيا قادرة على إلزام نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد بالتمسك بالسلام الحقيقي في سوريا.. السلام، الذي سيضمن أمن المنطقة، والآن حان الوقت لأن تستخدم روسيا هذا النفوذ".

    ورد مندوب روسيا الدائم لدى المنظمة الدولية، فاسيلي نيبينزيا، على التصريح بالقول: "نحن لن نطالب بشيء لكننا سنتقدم بطلب".

    وأوضح نيبينزيا: "نود أن نطلب من شركائنا الأمريكيين والأعضاء الآخرين في التحالف الدولي، الذين يحظون بنفوذ بين المعارضين، أن يؤثروا عليهم لكي يوقفوا الأعمال القتالية ويمتنعوا عن إثارة نوبات التصعيد".

    واختلف الجانبان الروسي والأمريكي، خلال الجلسة، في تقييمهما للغارات الأمريكية الأخيرة على قوات موالية للحكومة السورية في محافظة دير الزور.

    واعتبرت هايلي أن "التحالف سعى للدفاع عن نفسه وصد هجوم ضده"، وشددت على أن "الولايات المتحدة تحتفظ بحقها في العمل للدفاع عن نفسها".

    من جانبه، أشار نيبينزيا إلى أن روسيا تلتزم بـ"تقييم آخر للحادث بين قوات التحالف والقوات الموالية للحكومة، الذي حصل شرق سوريا"، مبينا أن الهجوم، الذي نفذته الولايات المتحدة، كان بدون استفزاز من الطرف الآخر. 

    إعداد وتقديم: نزار بوش

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, فرنسا, سوريا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik