14:24 25 أبريل/ نيسان 2018
مباشر
    نادي المستشرقين

    السر الذي تخبئه الولايات المتحدة في الغوطة الشرقية بريف دمشق

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    570

    ضيف الحلقة: الخبير العسكري العميد هيثم حسون من دمشق

    تتجاهل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية ما تفعله الجماعات الإرهابية في الغوطة الشرقية من قصف للعاصمة السورية دمشق وقتل المدنيين وتدمير المدارس والبيوت والممتلكات الخاصة والعامة، وحين بدأ الجيش السوري بدعم روسي زحفه نحو الغوطة الشرقية لتخليص المدنيين وتحريرهم من الحصار، بدأ الغرب والولايات المتحدة بالتباكي على التنظيمات المسلحة الإرهابية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبدأ الإعلام الغربي بالترويج إلى أن الجيش السوري يستهدف الأطفال في الغوطة الشرقية، رغم أن الجيش السوري مع الشرطة العسكرية الروسية فتحوا ممرات وبنوا مستشفيات متنقلة وبيوت لاستقبال المدنيين الخارجين من الغوطة الشرقية، لكن الجماعات الإرهابية وعلى رأسها جبهة النصرة و"جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن" و"أحرار الشا/" منعوا المدنيين من الخروج واستمروا بقصف العاصمة دمشق، ضاربين بعرض الحائط بقرار مجلس الأمن 2401 الذي ينص على هدنة لمدة 30 يوما تستثنى منه الجماعات الإرهابية المدرجة على قائمة الإرهاب العالمي في مجلس الأمن.

    وهنا نتساءل لماذا هذه الاستماتة الأمريكية الغربية لإنقاذ الجماعات الإرهابية في غوطة دمشق؟ وما هي هو السر الذي تخبئه الولايات المتحدة في الغوطة الشرقية بريف دمشق؟

    عن ذلك يقول الخبير العسكري العميد هيثم حسون:

    ليست المرة الأولى التي تبدي الولايات المتحدة والدول الغربية خوفها وقلقها على الجماعات الإرهابية المسلحة في الأرض السورية، وقد رأينا الحملات الإعلامية والدبلوماسية الغربية سابقا في محافظة حلب وقبل ذلك في حمص، والآن تتكرر الصورة ذاتها في الغوطة الشرقية حيث الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية دربوا وسلحوا المجموعات الإرهابية، والأمر الآخر يقال إن هناك المئات من الخبراء الأجانب في هذه المنطقة والذين يشكلون القاعدة العسكرية والعلمية لهؤلاء الإرهابيين، حيث يمكنوهم من استخدام أدق الأسلحة وأحدثها ضد الدولة السورية، وأيضا يقال أن هناك خطة أمريكية كانت تعد لها الولايات المتحدة الأمريكية بالتنسيق مع العصابات الإرهابية الموجودة في الغوطة الشرقية من أجل تأمين عملية الوصل بين هذه المنطقة ومنطقة التنف التي تحتلها الولايات المتحدة الأمريكية، تمهيدا لزيادة الضغط على الدولة السورية انطلاقا من هذه المنطقة التي تشكل خاصرة لمدينة دمشق، بالتالي عامل ضغط كبير على الدولة السورية وكونها العاصمة والمقر المركزي للسياسة والدبلوماسية السورية.

    وأضاف الخبير العسكري هيثم حسون حول السيناريو الذي سيكون في الغوطة الشرقية بريف دمشق، قائلا: إن التهديدات الفرنسية والبريطانية هي صدى للتهديدات الأمريكية، لن تستطيع هذه الدول تنفيذ أي اعتداءات على منطقة يتواجد فيها الجيش الروسي والسوري، وهذه التهديدات تهدف إلى زيادة الضغط على الدولة السورية، أيضا الولايات المتحدة لن تستطيع تنفيذ اعتداء على وحدات الجيش السوري في هذه المنطقة، بسبب وجود غطاء جوي كثيف سوري وبدعم مباشر من سلاح الجو الروسي، والسيناريو الذي سنشهده أن الجيش السوري سيتابع العمليات العسكرية في المناطق التي تنتشر فيها "جبهة النصرة" و"فيلق الرحمن" و"أحرار الشام" حيث أن هذه التنظيمات صنفت في القانون الدولي كمنظمات إرهابية، وعملية الجيش السوري مستمرة والنتيجة ستكون مشابهة تماما لما حصل في مدينة حلب، اي بعملية عسكرية تنتهي بهزيمة للمجموعات الإرهابية وترحيل من يريد وتسوية أوضاع من يريد.

    وعن سؤال لماذا يتجاهل الغرب البلدات كالفوعة وكفريا التي تحاصرها التنظيمات الإرهابية في ريف إدلب، فيما يتباكى الغرب على الإرهابيين في الغوطة الشرقية ويوجه الاتهامات إلى سوريا وروسيا على أنهما تستهدفان المدنيين؟ قال العميد هيثم حسون:

    الولايات المتحدة والدول الأوروبية تنفذ عمليات ابتزاز أصبحت معروفة، وليس فقط الفوعة وكفريا التي تحاصرهما الجماعات الإرهابية بل وكما ذكر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أيضا مدينة الرقة ومخيم الركبان والتنف كلها مناطق تخضع إلى حصار شديد من قبل الولايات المتحدة، ولم تتمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المحاصرين في مخيم الركبان، كما لم تستطع المنظمات الإنسانية الدخول إلى مدينة الرقة المدمرة، وكما ذكر السيد لافروف أن الجثث لا تزال تحت الأبنية وشعبها مهجر، والولايات المتحدة تريد أن تسخر الوضع في الغوطة الشرقية للاستفادة منه في ابتزاز الدولة السورية وروسيا، والضغط عليهما لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية، بينما لا يمكن الاستفادة من الحديث عن مواطني كفريا والفوعة المحاصرين المظلومين في هذا الجزء الجغرافي من خلال إثارة الموضوع إنسانيا، إضافة إلى ذلك فإن الحديث عن حصار الفوعة وكفريا، يوجه إدانة مباشرة للدول الداعمة للإرهاب، لأن هاتين البلدتين محاصرتان من قبل المجموعات الإرهابية المدعومة من تركيا والولايات المتحدة ودول أوروبية وخليجية.  

    لقد صرح وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أن موسكو ستواصل تقديم الدعم للجيش السوري حتى اجتثاث الإرهاب، فعلى ماذا تعول الجماعات الإرهابية في سوريا؟

    يقول العميد هيثم حسون: المجموعات الإرهابية تراهن على أن تقوم الولايات المتحدة والدول الأوروبية زيادة الضغط على روسيا وعلى سوريا لابتزازها من أجل إيقاف العملية العسكرية، وفي نفس الوقت تراهن على أن تخضع موسكو ودمشق لعملية الابتزاز، وأيضا يمكن أن يكون الرهان على عمل عسكري مباشر، حيث تعتقد المجموعات الإرهابية أن الولايات المتحدة ستنفذ عملا عسكريا ضد الدولة السورية، وهذه الرهانات مبنية على عدم تقدير صحيح لمعرفة مواقف الولايات المتحدة وقدراتها ومعرفة حقيقة تحالفاتها حيث أن الولايات المتحدة تريد من يحارب نيابة عنها، ورهان هذه الجماعات هو وهم كبير.

    "الجماعات الإرهابية لم تتعلم من درس تحرير حلب والبوكمال ودير الزور وريف حمص…لأن هذه الجماعات تنفذ تعليمات الدول الداعمة لها والتي تشغلها وتمولها وتسلحها، وتحديدا من قبل الولايات المتحدة بصورة مباشرة، لكن لن تغير هذه المجموعات رهانها حتى يتم ضربها عسكريا وتنهي.

    وتابع الخبير العسكري هيثم حسون، "عملية دخول الجيش السوري إلى الغوطة الشرقية بدأت وتم تحرير منطقة واسعة وهي منطقة الظواهرة القريبة من دوما، كما تقدم الجيش باتجاه الشوفونية وحررها ويتابع التقدم باتجاه حرستا، وموضوع تحرير الغوطة الشرقية محسوم بالنسبة للدولة السورية ولروسيا، وأن هذا الوضع يجب أن ينتهي، والمجموعات الإرهابية أمام خيارين: إما القضاء عليها عسكريا أو الاستسلام وتسليم سلاحها وترحيل المسلحين أو المصالحة لمن يريد ذلك".  

    جدير بالذكر أن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أكد أن المسلحين في الغوطة الشرقية يعيقون إيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين ويقصفون دمشق، مشيرا إلى أن القرار 2401 الصادر عن مجلس الأمن حول الهدنة الإنسانية وضع إطارا للتوافق بين جميع الأطراف لتسهيل حياة المدنيين في جميع أنحاء البلاد.

    ودعا لافروف إلى إرسال بعثة من الأمم المتحدة والصليب الأحمر في أسرع وقت لتقييم الأوضاع في الرقة السورية، "التي قصفها التحالف وتركها للقدر، بأراض ملغمة وبنية تحتية مدمرة بالكامل".

    وفي تعليقه على تصريح وزير الخارجية الفرنسي لودريان مفاده أن موسكو لاعب وحيد له نفوذ في سوريا ذكر المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أنه توجد بين موسكو ودمشق علاقات شراكة استراتيجية.

    وأضاف أن العسكريين الروس هم العسكريون الوحيدون المتواجدون في سوريا بشكل شرعي من وجهة نظر القانون الدولي، إذ يعملون ذلك على أساس دعوة قيادة هذا البلد.

    كما أكد دميتري بيسكوف حرص موسكو على استمرار العمل الخاص بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف القتال في سوريا بغية إيصال مساعدات إنسانية إلى السكان.

    وأضاف أن الهدنة الإنسانية في الغوطة الشرقية التي أعلنتها روسيا أمس تستجيب لسياق القرار الأممي المذكور، وأن موسكو ستدافع عن موقفها في هذا الشأن.

    وتعد الغوطة الشرقية واحدة من آخر معاقل المسلحين في سوريا، والتي تسيطر عليها فصائل "جيش الإسلام" و"أحرار الشام" و"فيلق الرحمن" و"جبهة النصرة الإرهابية"، والتي تستهدف بشكل دوري وبقصف عنيف ضواحي، ووسط العاصمة السورية دمشق.

    إعداد وتقديم: نزار بوش

    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, الغوطة الشرقية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik