06:57 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    نادي المستشرقين

    تعرفوا على أسباب الهجمة الهيستيرية الغربية ضد روسيا

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    260

    ضيفا الحلقة: الدكتور رياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية من جنيف، والدكتور بسام رجا الكاتب والباحث السياسي من دمشق

    يمارس الغرب العقوبات الاقتصادية ضد روسيا كما يشن حربا إعلامية كبيرة على مدى أكثر من ثلاث سنوات، ويستخدم منبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتشويه صورة روسيا في كثير من القضايا الدولية، على رأسها القضية السورية والأوكرانية إضافة إلى اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكن الغرب لم ينجح بكسر الإرادة الروسية أو إخضاعها لإملاءاته، وأخيرا خرجت بريطانيا لتتهم روسيا بتسميم الجاسوس البريطاني سيرغي سكريبال باستخدام مادة مشله للأعصاب، بدون تقديم أي دليل يثبت صحة اتهاماتها، كأن سيناريو الاتهام وتبعاته مكتوب منذ زمن ومتفق عليه من عدة دول، وحان موعد التصوير والإخراج والتمثيل، وبعد ذلك أخذت عدة دول غربية وأوروبية قرارا بطرد دبلوماسيين روس من أراضيها، بدون أن تعرف نتائج التحقيق في موضوع تسميم الجاسوس البريطاني سيرغي سكريبال، وهنا نسأل ما الذي تريده بريطانيا والولايات المتحدة والغرب من روسيا من خلال كل هذه الاستفزازات؟

    يقول الدكتور رياض الصيداوي: إن ما يقوم به الغرب تجاه روسيا من استفزازات يأتي في سياق عودة الحرب الباردة، بسبب الموقف الروسي في سوريا، ولأن سوريا غيرت كل المعادلات وعلم العلاقات الدولية، كما غيرت مخططا كاملا كانت قد رسمته وأعدته بريطانيا لقلب نظام الحكم في سوريا، وهذا جاء على لسان وزير الخارجية الفرنسي السابق الذي اتصل به وزراء بريطانيون قبل الأزمة في سوريا بسنتين، وتحدثوا عن إعداد كوماندوس ومقاتلين أجانب لضرب النظام في سوريا وإزالته، لأن هذا النظام يزعج اسرائيل ويدعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية ولم يوقع اتفاقية سلام مع اسرائيل.

    ويضيف الدكتور رياض الصيداوي، "المشكلة أن المخطط الذي رسمته بريطانيا قد فشل، بسبب صمود الجيش العربي السوري والتدخل الروسي سواء على مستوى مجلس الأمن واستخدام روسيا حق النقض الفيتو ضد كل قرار ينص على التدخل العسكري في سوريا وضرب دمشق، ومن ثم على مستوى الأرض والدعم العسكري الذي قدمته روسيا للجيش السوري في ضرب الجماعات الإرهابية، هنا انهار مخطط غربي كامل، كما أن ما حدث في أوكرانيا وعودة شبه جزيرة القرم إلى روسيا أدى ذلك فعليا إلى عودة الحرب الباردة، حيث أنه تم التعبئة من قبل الغرب إعلاميا واقتصاديا لمحاصرة روسيا التي اتجهت إلى دول "البريكس" (الصين، الهند، البرازيل، جنوب افريقيا) التي وقفت معها في مجلس الأمن".

    ما الذي أرغم عددا من الدول الأوروبية التضامن مع بريطانيا رغم أنها لم تقدم أي دليل على أن روسيا هي التي سممت الجاسوس البريطاني؟ يقول الدكتور رياض الصيداوي: إن هذه الدول تضامنت مع بريطانيا، تدور في فلك الولايات المتحدة منذ العهد السوفييتي، وعودة الحرب الباردة يتطلب البحث عن الأسباب والذرائع لعمليات التعبئة ولإبراز أن هذه الدول قوية وأن الحلف الأطلسي قوي ويستطيع ردع ومحاصرة روسيا، لما فعلته في سوريا خاصة وفي أوكرانيا أيضا، وبسبب عودة روسيا بشكل مفاجئ بقوة على الساحة الدولية، لذلك نرى نفس الحرب الباردة والمقاطعة الجماعية والتضامن الأوروبي الغربي ضد روسيا، وقصة محاولة اغتيال الجاسوس ما هي إلا قصة لا أكثر.

    الحرب الباردة هي بداية لصراعات أخرى، لا شك أنه في المستقبل ستكون هناك صراعات قوية جدا على النفوذ وعلى الغاز والبترول، ولا ننسى أن روسيا تزود أوروبا بالغاز، وهذا كان أحد أسباب الحرب على سوريا، وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تخاف من احتكار الطاقة الروسية، أي أن روسيا تتحكم بالعائلات الأوروبية في الشتاء، فحاولت قطر مد أنبوب غاز عبر سوريا ليصل إلى أوروبا كي يتم الاستغناء عن الأنبوب الغاز الروسي، لكن الرئيس بشار الأسد نظر إلى العلاقات التاريخية والاستراتيجية للعلاقات مع روسيا ورفض قيام المشروع، وهذا وما يفسر الاندفاع القطري والأموال الهائلة التي دفعت من أجل ضرب سوريا، وهناك استراتيجية غربية أن روسيا يجب أن تكون صغيرة الحجم وغير قادرة على التأثير في الساحة الدولية، لأن عودتها بقوة سيجعل دول أخرى أيضا تعود إلى مناهضة الهيمنة الغربية الكلاسيكية التقليدية التي بدأت منذ القرن الثامن عشر إلى اليوم، وهذا هو التغير الجديد في المنطقة، ومصالح روسيا كما هو واضح مع سوريا وايران والصين ومع الهند ودول أخرى، وليست مع الولايات المتحدة الأمريكية ولا مع بريطانيا ولا مع فرنسا، والاصطدام قد حدث في سوريا التي كانت أكبر مخبر لهذا الصدام العنيف جدا، فلذلك عادت روسيا بقوة إلى الساحة الدولية، كما عادت الحرب الباردة أيضا بقوة، وعوة تشكل محورين في العالم، المحور الغرب يقابله محور دول "البريكس".

    من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي بسام رجا: جاءت الهيستيريا الغربية ضد روسيا، بسبب الصعود السريع والقوي لروسيا التي أراد لها الغرب أن تكون مفككة، ولكن عندما عادت روسيا بقوة إلى الخارطة الدولية، فذلك لم يعجبهم، لأنهم ذهبوا إلى تقسيم العالم وجعلوا أوروبا الشرقية محميات، ونصبوا فيها دروعا صاروخية من أجل تهديد روسيا التي استطاعت أن تعيد الصورة الحقيقية لمفهوم السلم والأمن العالميين، كما أراد الغرب أن يضرب روسيا في خواصرها، فذهبوا إلى أوكرانيا وحاولوا اللعب هناك لتهديد أمن روسيا، كما حاول الغرب أن يضع كل العوائق أمام التقدم الروسي الذي حصل على المستوى التكنولوجي وعلى مستوى التقدم والحضور في الساحة العالمية.

    روسيا لم تفكر في يوم من الأيام أن تستحوذ على قدرات الآخرين، بينما الولايات المتحدة تهدف إلى الهيمنة على دول صغيرة وجعلها ضمن حلف عدائي، كما أن الولايات المتحدة تعمل تشكيل قوة تجعل روسيا محاصرة في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط والعمل على الضغط السياسي في الأروقة الدولية، وخاصة في مجلس الأمن، وما ذهبت إليه بريطانيا في اتهام روسيا بتسميم الجاسوس البريطاني سيرغي سكريبال هي قضية مفتعلة، وذلك جعل الرئيس بوتين يفوز 77% من أصوات الناخبين في روسيا، ردا على الهيمنة الأمريكية التي تريد تقسيم العالم.

    وتابع بسام رجا: "إن الولايات المتحدة تتحدث عن الأخطار المستقبلية وترى أن روسيا أحد أشكال هذه الأخطار لأن روسيا دعمت سوريا بحربها على الإرهاب، لكن محاولات الغرب إلى تحديد الدور الروسي وتضعه في ضوابط معينة لن تنجح، بل بالعكس تماما كل ذلك سيتلاشى مع الوقت، لأن الدول التي تضامنت مع بريطانيا غير قادرة أن توقف أو تفرمل السياسة الروسية المتصاعدة، لأن روسيا أصبحت قطبا قويا جدا ينسق مع كثير من دول العالم التي تحتاج إلى العلاقات التجارية والثقافية والاقتصادية، فروسيا اليوم بقيادة بوتين ليس كما يتوقعون فهي قادرة على قلب كل طاولات التآمر التي تحصل، ولأن روسيا قلبت المعادلات مع الحلفاء والجيش السوري والقيادة السورية في مواجهة الإرهاب على الأراضي السورية.

    لا شك أن روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين عادت بقوة للمنافسة في القطبية الدولية، لن تتخلى عن مكاسبها التي شكّلت سوريا بوابة من أهم بواباتها، لأهمية سورية من ناحية العلاقة التاريخية والناحية الجيوسياسية، في عقدة الطرق الدولية وبخاصة الممر الأوراسي، الذي تبناه بوتين منذ عام2004، وهي لن تسمح بأن يتحول موقف سوريا من دولة حليفة إلى أرض خصبة للإرهاب، قد تهدد موسكو وتحبط طموحاتها في المياه الدافئة.

    ولا بد من التذكير أن وزارة الخارجية الروسية قالت: إن عدم اهتمام بريطانيا بالتحقيق لمعرفة من يقف وراء تسميم ضابط الاستخبارات السابق سيرغي سكريبال، يجعلنا لا نستبعد تورط الاستخبارات البريطانية في الحادث.

    كما أكد سيرغي ناريشكين مدير الاستخبارات الروسية على أن طرد الدبلوماسيين الروس هو عمل استفزازي واضح من قبل الغرب.

    وقال مدير الاستخبارات الخارجية الروسية بهذا الصدد: "هذا استفزاز قذر ودنيء من مجموعة معروفة من الدول التي تعمل على تشكيل جو من الكراهية إزاء روسيا"، وإن روسيا تأسف لهذا القرار، مؤكدا أن "الرد قادم، وسيكون حازما".

    وشدد ناريشكين على أن "لدى الاستخبارات الخارجية أدوات واسعة النطاق لإجراء نشاط استخباراتي يضمن حل المهام الموكلة لحماية مصالح دولتنا ومواطنينا في أي مكان في العالم".

    إعداد وتقديم نزار بوش

    انظر أيضا:

    الخارجية الروسية: لندن تخفي "نقاطا رئيسية" في التحقيقات بقضية سكريبال
    بيسكوف: لندن لم تقدم أدلة "كافية ومفهومة" حول تورط روسيا في قضية سكريبال
    ماتيس يكشف سبب تسميم سكريبال
    أحد معارف سكريبال لا يستبعد فرضية أن يكون الإجرام وراء محاولة قتله
    الكلمات الدلالية:
    أزمة العلاقات الروسية البريطانية بشأن قضية سكريبال, سيرغي سكريبال, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik